Dalil
Musannaf 'Abd al-Razzaq

14. Military Expeditions

  1. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9812No grade recorded

    إِنَّ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ الرَّسُولِ ﷺ أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْـ ـنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ غَدْوًا مِحَالَكْ فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا حَتَّى أَهْلَكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ، فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهِمْ بِصَبْرِهِ، وَتَعْظِيمِهِ مَحَارِمَ اللهِ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ وُلِدَ لَهُ أَكْبَرُ بَنِيهِ، فَأَدْرَكَ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَأُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ، خَبِيئَةَ الشَّيْخِ الْأَعْظَمِ قَالَ: فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى: احْفِرْ زَمْزَمَ تَكْتُمْ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ فِي مَبْحَثِ الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ، مُسْتَقْبِلَةَ الْأَنْصَابِ الْحُمْرِ، قَالَ: فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ مَا خُبِّئَ لَهُ مِنَ الْآيَاتِ، فَنُحِرَتْ بَقَرَةٌ بِالْحَزُورَةِ، فَأَفْلَتَتْ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا، حَتَّى غَلَبَهَا الْمَوْتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَجُزِرَتْ تِلْكَ الْبَقَرَةُ فِي مَكَانِهَا، حَتَّى احْتُمِلَ لَحْمُهَا، فَأَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الْفَرْثِ، فَبَحَثَ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَحْفِرُ هُنَالِكَ، فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: مَا هَذَا الصَّنِيعُ ؟ لَمْ نَكُنْ نَزُنَّكَ بِالْجَهْلِ، لِمَ تَحْفِرُ فِي مَسْجِدِنَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي لَحَافِرٌ هَذِهِ الْبِئْرَ، وَمُجَاهِدٌ مَنْ صَدَّنِي عَنْهَا، فَطَفِقَ يَحْفِرُ هُوَ وَابْنُهُ الْحَارِثُ وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرُهُ، فَيَسْعَى عَلَيْهِمَا نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَيُنَازِعُونَهُمَا، وَيُقَاتِلُونَهُمَا، وَيَنْهَى عَنْهُ النَّاسُ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ، وَصِدْقِهِ، وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِ يَوْمَئِذٍ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، نَذَرَ إِنْ وُفِيَ لَهُ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْوِلْدَانِ يَنْحَرُ أَحَدَهُمْ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَتْ فِي زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَحْذِنَا مِمَّا وَجَدْتَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: بَلْ هَذِهِ السُّيُوفُ لِبَيْتِ اللهِ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَنْبَطَ الْمَاءَ، فَحَفَرَهَا فِي الْقَرَارِ ثُمَّ بَحَرَهَا حَتَّى لَا تُنْزَفَ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا، وَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلَآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ، فَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحَاجُّ، فَيَكْسِرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ، وَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبِحُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا إِفْسَادَهُ، دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ، ثُمَّ كَفَيْتُهُمْ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ أَجْفَلَتْ قُرَيْشٌ بِالْمَسْجِدِ، فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ عَلَيْهِ حَوْضَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رُمِيَ بِدَاءٍ فِي جَسَدِهِ، حَتَّى تَرَكُوا لَهُ حَوْضَهُ ذَلِكَ، وَسِقَايَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ فَوُلِدَ لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِمْ، وَإِنِّي أَقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئْتَ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ؟ قَالَ: ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَصَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَنَحَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَكَانَ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ أَحْسَنَ رَجُلٍ رُئِيَ فِي قُرَيْشٍ قَطُّ، فَخَرَجَ يَوْمًا عَلَى نِسَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَمِعَاتٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا نِسَاءَ قُرَيْشٍ أَيَّتُكُنَّ يَتَزَوَّجُهَا هَذَا الْفَتَى فَنَصَطَتِ النُّورَ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ، - قَالَ: وَكَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ - فَتَزَوَّجَتْهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَجَمَعَهَا فَالْتَقَتْ، فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ بَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَمْتَارُ لَهُ تَمْرًا مِنْ يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بِهَا، وَوَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَكَانَ فِي حِجْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَاسْتَرْضَعَهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَنَزَلَتْ بِهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ سُوقَ عُكَاظٍ، فَرَآهُ كَاهِنٌ مِنَ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ عُكَاظٍ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ، فَإِنَّ لَهُ مُلْكًا، فَرَاعَتْ بِهِ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ، فَنَجَّاهُ اللهُ، ثُمَّ شَبَّ عِنْدَهَا، حَتَّى إِذَا سَعَى وَأُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ تَحْضُنُهُ، فَجَاءَتْهُ أُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ الَّتِي تُرْضِعُهُ فَقَالَتْ: أَيْ أُمَّتَاهُ، إِنِّي رَأَيْتُ رَهْطًا أَخَذُوا أَخِي آنِفًا، فَشَقُّوا بَطْنَهُ، فَقَامَتْ أُمُّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ فَزِعَةً، حَتَّى أَتَتْهُ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ، لَا تَرَى عِنْدَهُ أَحَدًا، فَارْتَحَلَتْ بِهِ، حَتَّى أَقْدَمَتْهُ عَلَى أُمِّهِ، فَقَالَتْ لَهَا: اقْبِضِي عَنِّي ابْنَكِ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: لَا وَاللهِ، مَا بِابْنِي مَا تَخَافِينَ، لَقَدْ رَأَيْتُ وَهُوَ فِي بَطْنِي أَنَّهُ خَرَجَ نُورٌ مِنِّي أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ، وَلَقَدْ وَلَدْتُهُ حِينَ وَلَدْتُهُ، فَخَرَّ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَافْتَصَلَتْهُ أُمُّهُ وَجَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ، فَهَمَّ فِي حِجْرِ جَدِّهِ، فَكَانَ - وَهُوَ غُلَامٌ - يَأْتِي وِسَادَةَ جَدِّهِ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، فَيَخْرُجُ جَدُّهُ وَقَدْ كَبِرَ، فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَقُودُهُ: انْزِلْ عَنْ وِسَادَةِ جَدِّكَ، فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: دَعِي ابْنِي فَإِنَّهُ مُحْسِنٌ بِخَيْرٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدُّهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ غُلَامٌ، فَكَفَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَلَمَّا نَاهَزَ الْحُلُمَ، ارْتَحَلَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ تَاجِرًا قِبَلَ الشَّامِ، فَلَمَّا نَزَلَا تَيْمَاءَ رَآهُ حَبْرٌ مِنْ يَهُودِ تَمِيمٍ، فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ: مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ ؟ فَقَالَ: هُوَ ابْنُ أَخِي، قَالَ لَهُ: أَشَفِيقٌ أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَوَاللهِ لَئِنْ قَدِمْتَ بِهِ إِلَى الشَّامِ لَا تَصِلُ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ أَبَدًا، لَيَقْتُلُنَّهُ، إِنَّ هَذَا عَدُوُّهُمْ، فَرَجَعَ أَبُو طَالِبٍ مِنْ تَيْمَاءَ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحُلُمَ، أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ الْكَعْبَةَ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مِجْمَرِهَا فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ فَأَحْرَقَتْهَا، وَوَهَتْ، فَتَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَدْمِهَا، وَهَابُوا هَدْمَهَا، فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: مَا تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا ؟ الْإِصْلَاحَ تُرِيدُونَ أَمِ الْإِسَاءَةَ ؟ فَقَالُوا: بَلِ الْإِصْلَاحَ قَالَ: فَإِنَّ اللهَ لَا يُهْلِكُ الْمُصْلِحَ قَالُوا: فَمَنِ الَّذِي يَعْلُوهَا فَيَهْدِمُهَا ؟ قَالَ الْوَلِيدُ: أَنَا أَعْلُوهَا، فَأَهْدِمُهَا، فَارْتَقَى الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ، وَمَعَهُ الْفَأْسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، ثُمَّ هَدَمَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَدْ هَدَمَ مِنْهَا، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا خَافُوا مِنَ الْعَذَابِ، هَدَمُوا مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَنَوْهَا فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ، أَيُّ الْقَبَائِلِ تَرْفَعُهُ ؟ حَتَّى كَادَ يُشْجَرُ بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا نُحَكِّمُ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ عَلَيْهِ وِشَاحُ نَمِرَةٍ، فَحَكَّمُوهُ، فَأَمَرَ بِالرُّكْنِ، فَوُضِعَ فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَأَعْطَاهُ بِنَاحِيَةِ الثَّوْبِ، ثُمَّ ارْتَقَى وَرَفَعُوا إِلَيْهِ الرُّكْنَ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ. ثُمَّ طَفِقَ لَا يَزْدَادُ فِيهِمْ بِمَرِّ السِّنِينَ إِلَّا رِضًا، حَتَّى سَمَّوْهُ الْأَمِينَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، ثُمَّ طَفِقُوا لَا يَنْحَرُونَ جَزُورًا لِبَيْعٍ إِلَّا دَرُوهُ فَيَدْعُو لَهُمْ فِيهَا. فَلَمَّا اسْتَوَى وَبَلَغَ أَشُدَّهُ، وَلَيْسَ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَالِ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ وَهُوَ سُوقٌ بِتِهَامَةَ وَاسْتَأْجَرَتْ مَعَهُ رَجُلًا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْهَا مَا رَأَيْتُ مِنْ صَاحِبَةِ أَجِيرٍ خَيْرًا مِنْ خَدِيجَةَ، مَا كُنَّا نَرْجِعُ أَنَا وَصَاحِبِي إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا تُحْفَةً مِنْ طَعَامٍ تُخْبِئُهُ لَنَا قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سُوقِ حُبَاشَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ لِصَاحِبِي: انْطَلِقْ بِنَا نُحَدِّثُ عِنْدَ خَدِيجَةَ قَالَ: فَجِئْنَاهَا فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهَا إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا مُنْتَشِيَةٌ مِنْ مُوَلَّدَاتِ قُرَيْشٍ وَالْمُنْتَشِيَةُ النَّاهِدُ الَّتِي تَشْتَهِي الرَّجُلَ قَالَتْ: أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا فَقُلْتُ: كَلَّا، فَلَمَّا خَرَجْنَا أَنَا وَصَاحِبِي قَالَ: أَمِنْ خِطْبَةِ خَدِيجَةَ تَسْتَحِي ؟ فَوَاللهِ مَا مِنْ قُرَشِيَّةٍ إِلَّا تَرَاكَ لَهَا كُفْوًا قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا تِلْكَ الْمُنْتَشِيَةُ، فَقَالَتْ: أَمُحَمَّدٌ هَذَا ؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا قَالَ: قُلْتُ عَلَى حَيَاءٍ: أَجَلْ قَالَ: فَلَمْ تَعْصِنَا خَدِيجَةُ وَلَا أُخْتُهَا، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أَبِيهَا خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ وَهُوَ ثَمِلٌ مِنَ الشَّرَابِ فَقَالَتْ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ، وَقَدْ رَضِيَتْ خَدِيجَةُ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَخَطَبَ إِلَيْهِ فَأَنْكَحَهُ قَالَ: فَخَلَّقَتْ خَدِيجَةُ، وَحَلَّتْ عَلَيْهِ حُلَّةً، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ صَحَا الشَّيْخُ مِنْ سُكْرِهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْخَلُوقُ ؟ وَمَا هَذِهِ الْحُلَّةُ ؟ قَالَتْ أُخْتُ خَدِيجَةَ: هَذِهِ حُلَّةٌ كَسَاكَ ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْكَحْتَهُ خَدِيجَةَ، وَقَدْ بَنَى بِهَا، فَأَنْكَرَ الشَّيْخُ، ثُمَّ صَارَ إِلَى أَنْ سَلَّمَ، وَاسْتَحْيَى وَطَفِقَتْ رُجَّازٌ مِنْ رُجَّازِ قُرَيْشٍ تَقُولُ: لَا تَزْهَدِي خَدِيجُ فِي مُحَمَّدٍ جَلْدٌ يُضِيءُ كَضِيَاءِ الْفَرْقَدِ فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ خَدِيجَةَ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ، وَكَانَ لَهَا وَلَهُ الْقَاسِمُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا آخَرَ يُسَمَّى الطَّاهِرَ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا نَعْلَمُهَا وَلَدَتْ لَهُ إِلَّا الْقَاسِمَ، وَوَلَدَتْ لَهُ بَنَاتِهِ الْأَرْبَعَ: زَيْنَبَ، وَفَاطِمَةَ، وَرُقَيَّةَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا وَلَدَتْ لَهُ بَعْضَ بَنَاتِهِ يَتَحَنَّثُ وَحُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ.

    ✧ The first thing mentioned about Abd al-Muttalib, the grandfather of the Messenger ﷺ, is that Quraysh went out of the sanctuary fleeing from the Companions of the Elephant, while he was a young boy. He said: “By Allah, I will not go out of the sanctuary of Allah seeking glory elsewhere.” So he sat by the House, and Quraysh left him. He said: “O Allah, indeed a man defends his saddle, so defend Your saddle; let not their cross and their plot tomorrow overcome Your plot.” He remained steadfast until Allah, Blessed and Exalted, destroyed the elephant and its companions. Quraysh returned, and he had become great among them for his patience and his reverence of Allah's sacred things. While he was in that state, his eldest son was born to him and grew up, and he was al-Harith b. Abd al-Muttalib. Abd al-Muttalib was visited in a dream and was told: “Dig Zamzam, the hidden treasure of the great elder.” He said: He woke up and said: “O Allah, make it clear to me.” Then he was shown in a dream another time: “Dig Zamzam, conceal it between the refuse and blood, in the scratching place of the crow, in the village of ants, facing the red stones.” He said: Abd al-Muttalib got up and walked until he sat in the Sacred Mosque, looking at what was hidden for him of signs. A cow was slaughtered at al-Hazurah, and it escaped from its slaughterer with the last of its life, until death overcame it in the mosque at the place of Zamzam. That cow was slaughtered in its place, until its meat was carried away. A crow came down and landed on the refuse, and it scratched in the village of ants. Abd al-Muttalib got up and began digging there. Quraysh came to him and said to Abd al-Muttalib: “What is this deed? We would not have accused you of ignorance. Why are you digging in our mosque?” Abd al-Muttalib said: “I am indeed digging this well, and I will fight anyone who prevents me from it.” He and his son al-Harith began digging, and he had no son other than him that day. Some people from Quraysh attacked them, quarreled with them, and fought them. The people of Quraysh forbade it because they knew of the nobility of his lineage, his truthfulness, and his striving in his religion at that time. When the digging became possible and the harm intensified, he vowed that if he was granted ten sons, he would sacrifice one of them. Then he dug until he reached swords that had been buried in Zamzam. When Quraysh saw that he had reached the swords, they said to Abd al-Muttalib: “Give us a share of what you have found.” Abd al-Muttalib said: “Rather, these swords are for the House of Allah.” Then he dug until he struck water, and he dug it in the bottom, then he widened it so it would not be exhausted. Then he built a basin over it, and he and his son began drawing water and filling that basin, and the pilgrims would drink from it. Some people from the envious of Quraysh would break it at night, and Abd al-Muttalib would repair it in the morning. When they increased in corrupting it, Abd al-Muttalib called upon his Lord, and he was shown in a dream, and it was said to him: “Say: O Allah, I do not make it lawful for one who washes, but it is lawful and wholesome for one who drinks. Then You suffice me against them.” Abd al-Muttalib got up when Quraysh gathered in the mosque, and he proclaimed what he had been shown, then he left. No one from Quraysh would corrupt his basin except that he was struck with a disease in his body, until they left his basin and his watering place for him. Then Abd al-Muttalib married women, and ten sons were born to him. He said: “O Allah, I had vowed to You to sacrifice one of them, and I will draw lots among them, so let the lot fall on whomever You will.” He drew lots among them, and the lot fell on Abdullah b. Abd al-Muttalib, who was the dearest of his children to him. He said: “O Allah, is he dearer to You or one hundred camels?” He said: Then he drew lots between him and one hundred camels, and the lot fell on the one hundred camels. Abd al-Muttalib sacrificed them in place of Abdullah. Abdullah was the most handsome man ever seen among Quraysh. One day he went out to some women of Quraysh gathered together, and a woman among them said: “O women of Quraysh, which of you will this young man marry, so that the light between his eyes may shine upon her?” He said: There was a light between his eyes. Aminah bt. Wahb b. Abd Manaf b. Zuhrah married him, and he consummated the marriage with her, and she conceived the Messenger of Allah ﷺ. Then Abd al-Muttalib sent Abdullah b. Abd al-Muttalib to buy dates for him from Yathrib, and Abdullah died there. Aminah gave birth to the Messenger of Allah ﷺ, and he was in the care of Abd al-Muttalib. He sought a wet nurse for him from Banu Sa'd b. Bakr. The woman who nursed him took him to the market of Ukaz, and a soothsayer among the soothsayers saw him and said: “O people of Ukaz, kill this boy, for he will have a kingdom.” His wet nurse was alarmed by him, but Allah saved him. Then he grew up with her, until when he was walking and his foster sister carried him, his sister from his wet nurse came to him and said: “O mother, I saw some men take my brother just now and split open his belly.” His wet nurse got up in alarm and came to him, and he was sitting with his color changed, and she saw no one with him. She traveled with him and brought him to his mother, and she said to her: “Take back your son, for I have feared for him.” His mother said: “No, by Allah, there is nothing wrong with my son that you fear. I saw while he was in my womb that a light came out of me that illuminated the palaces of Syria. And when I gave birth to him, he fell propping himself on his hands, raising his head to the sky.” His mother and his grandfather Abd al-Muttalib took him. Then his mother died, and he was left in the care of his grandfather. While he was a boy, he would come to his grandfather's cushion and sit on it. His grandfather would go out when he was old, and the slave girl who led him would say: “Get down from your grandfather's cushion.” Abd al-Muttalib would say: “Leave my son, for he is good and blessed.” Then his grandfather died while the Messenger of Allah ﷺ was a boy, and Abu Talib, who was the full brother of Abdullah, took care of him. When he approached puberty, Abu Talib traveled with him as a merchant to Syria. When they stopped at Tayma', a rabbi from the Jews of Tayma' saw him and said to Abu Talib: “What is this boy to you?” He said: “He is my nephew.” He said to him: “Are you compassionate toward him?” He said: “Yes.” He said: “By Allah, if you bring him to Syria, you will never reach your family with him; they will kill him. This is their enemy.” Abu Talib returned from Tayma' to Makkah. When the Messenger of Allah ﷺ reached puberty, a woman was perfuming the Kaaba, and a spark flew from her censer into the cloth of the Kaaba and burned it, and it became weak. Quraysh consulted about demolishing it, and they were afraid to demolish it. Al-Walid b. al-Mughirah said to them: “What do you want by demolishing it? Do you want improvement or harm?” They said: “Rather improvement.” He said: “Allah does not destroy the one who improves.” They said: “Who will climb it and demolish it?” Al-Walid said: “I will climb it and demolish it.” Al-Walid b. al-Mughirah climbed onto the top of the House with an axe and said: “O Allah, we intend only improvement,” then he demolished. When Quraysh saw that he had demolished part of it and no punishment they feared came to them, they demolished with him, until when they rebuilt it and reached the place of the Corner, Quraysh disputed about the Corner, which tribe should raise it, until it almost came to blows among them. They said: “Come, let us appoint as arbitrator the first person who comes to us from this road.” They agreed on that. The Messenger of Allah ﷺ came to them, and he was a boy wearing a striped cloak. They made him arbitrator. He ordered the Corner to be placed in a cloth, then he ordered the chief of each tribe and gave him a side of the cloth, then he climbed and they raised the Corner to him, and he placed it. Then he continued to increase in their esteem as the years passed, until they called him al-Amin before revelation came to him. Then they would not slaughter a camel for a sale except that they brought him and he prayed for them in it. When he reached full strength and maturity, and he did not have much wealth, Khadijah bt. Khuwaylid hired him to go to the market of Hubashah, which is a market in Tihamah, and she hired another man from Quraysh with him. The Messenger of Allah ﷺ said, while speaking about her: “I have not seen from the employer of a hired man better than Khadijah. We would not return, I and my companion, except that we found with her a gift of food that she had saved for us.” He said: When we returned from the market of Hubashah, the Messenger of Allah ﷺ said: I said to my companion: “Come with us to talk with Khadijah.” He said: We came to her, and while we were with her, a young woman from the maidens of Quraysh entered upon us, a young woman who had reached maturity and desired a man. She said: “Is this Muhammad? By the One by whom oaths are sworn, if he has come, it is as a suitor.” I said: “Not at all.” When we went out, I and my companion, he said: “Are you ashamed of the proposal of Khadijah? By Allah, there is no woman of Quraysh who does not see you as a suitable match for her.” He said: I returned to her another time, and that young woman entered upon us and said: “Is this Muhammad? By the One by whom oaths are sworn, if he has come, it is as a suitor.” He said: I said, out of shyness: “Yes.” He said: Khadijah and her sister did not disobey us. She went to her father Khuwaylid b. Asad, and he was drunk from wine. She said: “This is your nephew Muhammad b. Abdullah, proposing to Khadijah, and Khadijah has accepted.” He called him and asked him about that, and he proposed to him, and he married him to her. He said: Khadijah perfumed him and put on him a fine garment, and the Messenger of Allah ﷺ consummated the marriage with her. In the morning, the old man sobered up from his drunkenness and said: “What is this perfume? And what is this garment?” Khadijah's sister said: “This is a garment that your nephew Muhammad b. Abdullah gave you; you married him to Khadijah, and he has consummated the marriage with her.” The old man denied it, then he came to accept it, and he was ashamed. Some poets of Quraysh began to say: “Do not disdain, Khadijah, Muhammad; he is strong, shining like the radiance of the star.” The Messenger of Allah ﷺ remained with Khadijah until she bore him some of his daughters, and she had a son by him, al-Qasim. Some scholars claimed that she bore him another boy called al-Tahir. He said: Others said: We do not know that she bore him except al-Qasim, and she bore him his four daughters: Zaynab, Fatimah, Ruqayyah, and Umm Kulthum. The Messenger of Allah ﷺ began to practice tahannuth after she bore him some of his daughters, and solitude was made beloved to him.

  2. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9813No grade recorded

    أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ - وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، فَحِينَمَا جَاءَهُ الْحَقُّ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ، يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: اقْرَأْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ " فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ " فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾حَتَّى بَلَغَ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: " زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي " فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ: " مَا لِي وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ " فَقَالَ: " قَدْ خَشِيتِ عَلَيَّ ؟ " فَقَالَتْ: كَلَّا، وَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ، أَخُو أَبِيهَا، وَكَانَ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، فَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمِّي اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي مَا تَرَى ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مَا رَأَى " فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟ " فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمَا أَتَيْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَأُوذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا بَدَا مِنْهُ أَشَدَّ حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَلَمَّا ارْتَقَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَرَجَعَ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ عَادَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا رَقَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.

    ✧ The first thing that began the revelation to the Messenger of Allah ﷺ was truthful dreams; he would not see a dream except that it came like the break of dawn. Then solitude was made beloved to him, and he would go to Hira and practice tahannuth there—that is, worship for a number of nights—and he would take provisions for that. Then he would return to Khadijah and take provisions for that again, then he would return to Khadijah and take provisions for the like of it. When the truth came to him while he was in the cave of Hira, the angel came to him and said: “Read.” He said to the Messenger of Allah ﷺ: “Read.” The Messenger of Allah ﷺ said: I said: “I am not a reader.” He took me and pressed me until it exhausted me, then he released me and said: “Read.” I said: “I am not a reader.” He took me and pressed me a second time until it exhausted me, then he released me and said: “Read.” I said: “I am not a reader.” He took me and pressed me a third time until it exhausted me, then he released me and said: “Read in the name of your Lord who created” until he reached “what he did not know.” He returned with his heart trembling, until he entered upon Khadijah and said: “Wrap me up, wrap me up.” They wrapped him until the terror left him. He said to Khadijah: “What is wrong with me?” and he told her the news. He said: “I feared for myself.” She said: “No, by Allah, Allah will never disgrace you. You maintain kinship ties, speak the truth, honor the guest, and help in times of hardship.” Then Khadijah took him and brought him to Waraqah b. Nawfal b. Rashid b. Abd al-Uzza b. Qusayy, who was the cousin of Khadijah, the brother of her father. He had become a Christian in the pre-Islamic era, and he wrote the Arabic script, and he wrote in Arabic from the Gospel as much as Allah willed. He was an old man who had gone blind. Khadijah said: “O cousin, listen to your nephew.” Waraqah said: “Nephew, what do you see?” The Messenger of Allah ﷺ told him what he had seen. Waraqah said: “This is the Namus who was sent down to Moses ﷺ. Would that I were young when your people drive you out.” The Messenger of Allah ﷺ said: “Will they drive me out?” Waraqah said: “Yes, no one has come with what you have come with except that he was opposed and harmed. If I live to see your day, I will support you with strong support.” Then Waraqah died soon after. The revelation paused for a period, until the Messenger of Allah ﷺ grieved, as we have heard, so much that he would go out several times wanting to throw himself from the tops of high mountains. When he climbed to the top of a mountain, Gabriel ﷺ appeared to him and said: “O Muhammad, you are truly the Messenger of Allah.” Then his heart would calm and his soul would be at ease, and he would return. If the pause of revelation became long for him, he would go back to something like that, and when he climbed to the top of a mountain, Gabriel ﷺ appeared to him and said the same thing.

  3. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9814No grade recorded

    سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، ثُمَّ رَجَعْتُ فَقُلْتُ: " زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، وَدَثِّرُونِي " فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾إِلَى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ

    ✧ I heard the Messenger of Allah ﷺ speaking about the pause of revelation, and he said in his hadith: While I was walking, I heard a voice from the sky. I raised my head, and there was the one who had come to me at Hira sitting on a chair between the sky and the earth. I was terrified by him, then I returned and said: “Wrap me up, wrap me up, and cover me.” Then Allah, Exalted, revealed: “O you wrapped in garments” up to “and shun the idols,” before prayer was made obligatory, and that is the idols.

  4. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9815No grade recorded

    أَنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أُرِيتُ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا لِخَدِيجَةَ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، وَهُوَ قَصَبُ اللُّؤْلُؤِ ". قَالَ: وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ كَمَا بَلَغَنَا فَقَالَ: " رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، وَقَدْ أَظُنُّ أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الْبَيَاضَ ". قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ سِرًّا وَجَهْرًا، وَتَرْكِ الْأَوْثَانِ

    ✧ Khadijah died, and the Messenger of Allah ﷺ said: “I was shown in Paradise a house for Khadijah of hollow pearls, with no noise in it and no toil; it is the stem of pearls.” He said: And the Messenger of Allah ﷺ was asked about Waraqah b. Nawfal, as we have heard, and he said: “I saw him in a dream with white clothes on him, and I think that if he were from the people of the Fire, I would not have seen white on him.” He said: Then the Messenger of Allah ﷺ called to Islam secretly and openly, and to abandon the idols.

  5. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9816No grade recorded

    كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؓ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ

    ✧ The first person to believe in him was Ali b. Abi Talib ؓ, and he was fifteen or sixteen years old.

  6. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9817No grade recorded

    فَاسْتَجَابَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَحْدَاثِ الرِّجَالِ، وَضُعَفَاءِ النَّاسِ، حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ: إِنَّ غُلَامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَذَا لَيُكَلَّمُ زَعَمُوا مِنَ السَّمَاءِ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يَتَّبِعْهُ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِهِ غَيْرُ رَجُلَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَحِمَهُمَا اللهُ وَكَانَ عُمَرُ شَدِيدًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ أَيِّدْ دِينَكَ بِابْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ أَوَّلُ إِسْلَامِ عُمَرَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ قَبْلَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ أَنْ حُدِّثَ أَنَّ أُخْتَهُ أُمَّ جَمِيلِ ابْنَةَ الْخَطَّابِ أَسْلَمَتْ، وَإِنَّ عِنْدَهَا كَتِفًا اكْتَتَبَتْهَا مِنَ الْقُرْآنِ، تَقْرَأُهُ سِرًّا وَحُدِّثَ أَنَّهَا لَا تَأْكُلُ مِنَ الْمَيْتَةِ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا عُمَرُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: مَا الْكَتِفُ الَّذِي ذُكِرَ لِي عِنْدَكِ، تَقْرَئِينَ فِيهَا مَا يَقُولُ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ؟ يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَا عِنْدِي كَتِفٌ فَصَكَّهَا أَوْ قَالَ فَضَرَبَهَا عُمَرُ، ثُمَّ قَامَ فَالْتَمَسَ الْكَتِفَ فِي الْبَيْتِ، حَتَّى وَجَدَهَا فَقَالَ حِينَ وَجَدَهَا: أَمَا إِنِّي قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّكِ لَا تَأْكُلِينَ طَعَامِي الَّذِي آكُلُ مِنْهُ، ثُمَّ ضَرَبَهَا بِالْكَتِفِ فَشَجَّهَا شَجَّتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ بِالْكَتِفِ حَتَّى دَعَا قَارِئًا، فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكَانَ عُمَرُ لَا يَكْتُبُ فَلَمَّا قُرِأَتْ عَلَيْهِ تَحَرَّكَ قَلْبُهُ حِينَ سَمِعَ الْقُرْآنَ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ الْإِسْلَامُ فَلَمَّا أَمْسَى انْطَلَقَ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، فَسَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ حَتَّى بَلَغَ الظَّالِمُونَ وَسَمِعَهُ يَقْرَأُهَا وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا حَتَّى بَلَغَ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ: فَانْتَظَرَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَأَسْرَعَ عُمَرُ الْمَشْيَ فِي أَثَرِهِ حِينَ رَآهُ فَقَالَ: انْظُرْنِي يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ فَقَالَ عُمَرُ: انْظُرْنِي يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: فَانْتَظَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَآمَنَ بِهِ عُمَرُ وَصَدَّقَهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ؓ انْطَلَقَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ: أَيْ خَالِي اشْهَدْ أَنِّي أُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ، فَأَخْبِرْ بِذَلِكَ قَوْمَكَ فَقَالَ الْوَلِيدُ: ابْنَ أُخْتِي تَثَبَّتْ فِي أَمْرِكَ، فَأَنْتَ عَلَى حَالٍ تُعْرَفُ بِالنَّاسِ يُصْبِحُ الْمَرْءُ فِيهَا عَلَى حَالٍ، وَيُمْسِي عَلَى حَالٍ فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ قَدْ تَبَيَّنَ لِي الْأَمْرُ، فَأَخْبِرْ قَوْمَكَ بِإِسْلَامِي، فَقَالَ الْوَلِيدُ: لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْكَ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَاسْتَالْنَالْيَا، فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ أَنَّ الْوَلِيدَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِ، دَخَلَ عَلَى جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيِّ، فَقَالَ: أَخْبِرْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ: فَقَامَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ يَجُرُّ رِدَاءَهُ مِنَ الْعَجَلَةِ جَرًّا، حَتَّى تَتَبَّعَ مَجَالِسَ قُرَيْشٍ يَقُولُ: صَبَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ تُرْجِعْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ شَيْئًا، وَكَانَ عُمَرُ سَيِّدَ قَوْمِهِ، فَهَابُوا الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَشَى، حَتَّى أَتَى مَجَالِسَهُمْ أَكْمَلَ مَا كَانَتْ فَدَخَلَ الْحِجْرَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَثَارُوا فَقَاتَلَهُ رِجَالٌ مِنْهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا وَضَرَبَهُمْ عَامَّةَ يَوْمِهِ حَتَّى تَرَكُوهُ، وَاسْتَعْلَنَ بِإِسْلَامِهِ وَجَعَلَ يَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيَرُوحُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَتَرَكُوهُ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ بَعْدَ ثَوْرَتِهِمُ الْأُولَى، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ أَسْلَمَ فَعَذَّبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَرًا.

    ✧ So whoever Allah willed from among the young men and the weak of the people responded to him, until those who believed in him became many. The disbelievers of Quraysh were deniers of what he said, saying when he passed by them in their gatherings, pointing to him: "This youth of Banu 'Abd al-Muttalib is, they claim, spoken to from heaven." Ma'mar said: Al-Zuhri said: No one from the nobles of his people followed him except two men: Abu Bakr and 'Umar (may Allah have mercy on them). 'Umar was harsh toward the Messenger of Allah ﷺ and the believers. The Prophet ﷺ said: "O Allah, strengthen Your religion with Ibn al-Khattab." The beginning of 'Umar's Islam, after many people had already embraced Islam before him, was that he was told his sister Umm Jamil bt. al-Khattab had embraced Islam, and that she had a shoulder-blade on which she had written some of the Quran, reading it in secret. He was also told that she did not eat from the dead animal that 'Umar ate from. So he entered upon her and said: "What is this shoulder-blade that was mentioned to me, with which you read what Ibn Abi Kabshah says?"—meaning the Messenger of Allah ﷺ. She said: "I have no shoulder-blade." So 'Umar slapped her—or he said struck her—then he got up and searched for the shoulder-blade in the house until he found it. When he found it, he said: "I have been told that you do not eat my food that I eat from." Then he struck her with the shoulder-blade, gashing her twice. Then he went out with the shoulder-blade until he called a reciter, and he recited to him. 'Umar did not write. When it was recited to him, his heart was moved when he heard the Quran, and Islam fell into his soul. When evening came, he went until he drew near to the Messenger of Allah ﷺ while he was praying and reciting aloud. He heard the Messenger of Allah ﷺ reciting: "You did not recite any book before it, nor did you write it with your right hand" until he reached "the wrongdoers." And he heard him reciting: "those who disbelieve, you are not a messenger" until he reached "the knowledge of the Book." He said: So 'Umar waited for the Messenger of Allah ﷺ until he finished his prayer. Then the Messenger of Allah ﷺ went to his family. 'Umar quickened his pace behind him. When he saw him, he said: "Wait for me, O Muhammad." The Prophet ﷺ said: "I seek refuge in Allah from you." 'Umar said: "Wait for me, O Muhammad, O Messenger of Allah." So the Messenger of Allah ﷺ waited for him, and 'Umar believed in him and affirmed him. When 'Umar ؓ embraced Islam, he went until he entered upon Khalid b. al-Walid b. al-Mughirah and said: "O my maternal uncle, bear witness that I believe in Allah and His Messenger, and I bear witness that there is no god but Allah and that Muhammad is His servant and His Messenger ﷺ. Inform your people of that." Al-Walid said: "O son of my sister, be firm in your affair, for you are in a state known among people: a man wakes up in one state and ends the day in another." 'Umar said: "By Allah, the matter has become clear to me, so inform your people of my Islam." Al-Walid said: "I will not be the first to mention that about you." So 'Umar entered and sought... Then when 'Umar knew that al-Walid had not mentioned anything of his affair, he entered upon Jamil b. Ma'mar al-Jumahi and said: "Inform that I bear witness that there is no god but Allah and that Muhammad is His servant and His Messenger." So Jamil b. Ma'mar got up dragging his cloak in haste, going to every gathering of Quraysh saying: "'Umar b. al-Khattab has become a Sabian." Quraysh did not respond to him. 'Umar was the chief of his people, so they were in awe of denying him. When he saw that they did not deny it, he walked until he came to their gatherings, the fullest they were, and entered the Hijr and leaned his back against the Ka'bah and said: "O assembly of Quraysh, do you know that I bear witness that there is no god but Allah and that Muhammad is His servant and His Messenger?" So they rose up, and some men fought him fiercely. He fought them most of the day until they left him. He proclaimed his Islam and began going to them morning and evening, bearing witness that there is no god but Allah and that Muhammad is His servant and His Messenger. So they left him alone, and they did not leave him after their first uprising. That weighed heavily on the disbelievers of Quraysh against every man who embraced Islam. They tortured a group of Muslims.

  7. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9818No grade recorded

    وَذَكَرَ هِلَالٌ آبَاءَهُمُ الَّذِينَ مَاتُوا كُفَّارًا فَشَقُّوا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَادَوْهُ فَلَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَصْبَحَ النَّاسُ يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِهِ فَارْتَدَّ أُنَاسٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ صَدَّقَهُ وَآمَنَ بِهِ، وَفُتِنُوا وَكَذَّبُوهُ بِهِ، وَسَعَى رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَذَا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَقَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَشْهَدُ إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ فَقَالُوا: أَتُصَدِّقَهُ بِأَنَّهُ جَاءَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ إِنِّي أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ بِالصِّدِّيقِ.

    ✧ And Hilal mentioned their forefathers who died as disbelievers, and they caused hardship to the Messenger of Allah ﷺ and showed enmity toward him. When he was taken on the night journey to al-Masjid al-Aqsa, morning came and the people were told that he had been taken on a night journey. Some of those who had believed in him and trusted him apostatized and were put to trial and called him a liar about it. A man from the polytheists went to Abu Bakr and said: "This companion of yours claims that he was taken on a night journey to the Holy House and returned in the same night." Abu Bakr said: "Did he say that?" They said: "Yes." Abu Bakr said: "I bear witness that if he said that, he has spoken the truth." They said: "Do you believe him that he went to Syria in one night and returned before morning?" Abu Bakr said: "Yes, I believe him in something farther than that: I believe him in the news of heaven morning and evening." For that reason Abu Bakr was named al-Siddiq.

  8. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9819No grade recorded

    أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ، ثُمَّ نَقَصَتْ إِلَى خَمْسٍ، ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ﴾وَإِنَّ لَكَ بِالْخَمْسِ خَمْسِينَ

    ✧ The obligatory prayers were imposed on the Prophet ﷺ on the night he was taken on the night journey as fifty, then they were reduced to five. Then it was called out: "O Muhammad: 'The word in My presence is not changed,' and you have, for the five, fifty."

  9. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9820No grade recorded

    قُمْتُ فِي الْحِجْرِ حِينَ كَذَّبَنِي قَوْمِي فَرُفِعَ لِي بَيْتُ الْمَقْدِسِ حَتَّى جَعَلْتُ أَنْعَتُ لَهُمْ

    ✧ I stood in the Hijr when my people called me a liar, and the Holy House was raised for me until I began to describe it to them.

  10. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9821No grade recorded

    حِينَ أُسْرِيَ بِهِ لَقِيتُ مُوسَى قَالَ: فَنَعَتَهُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسِبْتُهُ قَالَ مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ قَالَ: وَلَقِيتُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَنَعَتَهُ فَقَالَ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ قَالَ: وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ قَالَ: " وَأُتِيَ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ " فَقَالَ: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَشَرِبْتُهُ فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ لِلْفِطْرَةِ أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَمَا أَنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ

    ✧ When he was taken on the night journey, he said: "I met Musa." He described him: "And there was a man, I think he said, with loose hair, as if he were from the men of Shanu'ah." He said: "And I met 'Isa ﷺ, and he described him, saying: 'Of medium height, ruddy, as if he had just come out of a bathhouse.'" He said: "And I saw Ibrahim, and I am the most resembling of his offspring to him." He said: "Two vessels were brought, in one of them milk and in the other wine." He said: "Take whichever you wish." So I took the milk and drank it. It was said to me: "You have been guided to the natural disposition—or you have attained the natural disposition. If you had taken the wine, your community would have gone astray."

  11. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9822No grade recorded

    إِنَّهُ قَدْ سُهِّلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اكْتُبْ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا يَكْتُبُهَا إِلَّا ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَا فَاصَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرْمَةَ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَطُوفَ بِهِ فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا تَتَحَدَّثِ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَنْ أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَجِزْهُ لِي فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ قَالَ: بَلَى فَافْعَلْ قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ: بَلَى قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطَى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ؟ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي قُلْتُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفَ بِهِ ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطَى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهِ الْعَامَ، قُلْتُ: لَا، قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ، وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَقَامَ، فَخَرَجَ، فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا غَمًّا. ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، حَتَّى بَلَغَ: بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُ: لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَيْلُ امِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ إِلَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ.

    ✧ "That your affair has been made easy for you." Ma'mar said: Al-Zuhri said in his report: Suhayl b. 'Amr came and said: "Come, write a document between us and you." The Prophet ﷺ called the scribe. The Prophet ﷺ said: "Write: 'In the name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful.'" Suhayl said: "As for 'the Most Gracious,' by Allah, I do not know what that is. But write: 'In Your name, O Allah,' as you used to write." The Muslims said: "By Allah, he will not write it except 'In the name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful.'" The Prophet ﷺ said: "Write: 'In Your name, O Allah.'" Then he said: "This is what Muhammad, the Messenger of Allah, has agreed upon." Suhayl said: "By Allah, if we knew that you were the Messenger of Allah, we would not have turned you away from the House or fought you. But write: 'Muhammad b. 'Abd Allah.'" The Prophet ﷺ said: "By Allah, I am the Messenger of Allah even if you call me a liar. Write: 'Muhammad b. 'Abd Allah.'" Al-Zuhri said: That was because of his saying: "They do not ask me for any plan by which they honor the sanctity of Allah except that I grant it to them." The Prophet ﷺ said: "On condition that you let us between you and the House so that we may circumambulate it." Suhayl said: "The Arabs should not say that we were taken by force. But that will be next year." So he wrote. Suhayl said: "And on condition that no man of ours comes to you, even if he follows your religion, except that you return him to us." The Muslims said: "Glory be to Allah! How can he be returned to the polytheists when he has come as a Muslim?" While they were in that state, Abu Jandal b. Suhayl b. 'Amr came dragging his chains, having escaped from lower Makkah, and threw himself among the Muslims. Suhayl said: "This, O Muhammad, is the first one I demand from you, that you return him to me." The Prophet ﷺ said: "We have not yet finished the document." He said: "By Allah, then I will never make peace with you on anything." The Prophet ﷺ said: "Then grant him to me." He said: "I will not grant him to you." He said: "Yes, do it." He said: "I will not do it." Mikraz said: "Yes, we have granted him to you." Abu Jandal said: "O assembly of Muslims, am I to be returned to the polytheists when I have come as a Muslim? Do you not see what I have suffered?" He had been tortured severely for the sake of Allah. 'Umar b. al-Khattab said: "By Allah, I have not doubted since I embraced Islam except on that day." He said: "I came to the Prophet ﷺ and said: 'Are you not truly the Prophet of Allah?' He said: 'Yes.' I said: 'Are we not on the truth and our enemy on falsehood?' He said: 'Yes.' I said: 'Then why do we accept humiliation in our religion?' He said: 'I am the Messenger of Allah and I do not disobey Him, and He is my Helper.' I said: 'Did you not tell us that we would come to the House and circumambulate it?' He said: 'Yes. Did I tell you that you would come to it this year?' I said: 'No.' He said: 'You will come to it and circumambulate it.' He said: 'I went to Abu Bakr and said: "O Abu Bakr, is this not truly the Prophet of Allah?" He said: "Yes." I said: "Are we not on the truth and our enemy on falsehood?" He said: "Yes." I said: "Then why do we accept humiliation in our religion?" He said: "O man, he is the Messenger of Allah, and he does not disobey his Lord, and He is his Helper. Hold fast to his stirrup until you die. By Allah, he is upon the truth." I said: "Did he not tell us that we would come to the House and circumambulate it?" He said: "He told you that he would come to it this year?" I said: "No." He said: "Then you will come to it and circumambulate it."'" Al-Zuhri said: 'Umar said: "So I performed deeds for that." He said: When he finished the matter of the document, the Messenger of Allah ﷺ said to his companions: "Arise, sacrifice, and shave." By Allah, not one of them stood up, until he said that three times. When none of them stood up, he went in to Umm Salamah and told her what he had encountered from the people. Umm Salamah said: "O Prophet of Allah, do you want that? Go out and do not speak to any of them until you have sacrificed your camel and called your barber to shave you." So he arose and went out, and did not speak to any of them until he had done that: he sacrificed his camel, called his barber, and was shaved. When they saw that, they arose and sacrificed, and some of them began shaving others, until they almost killed each other out of grief. Then believing women came to him, and Allah revealed: "O you who believe, when believing women come to you as emigrants" until He reached "the bonds of the disbelieving women." That day 'Umar divorced two wives he had in polytheism. One of them was married by Mu'awiyah b. Abi Sufyan, and the other by Safwan b. Umayyah. Then the Prophet ﷺ returned to Madinah. Abu Basir, a man from Quraysh, who was a Muslim, came to him. They sent two men in pursuit of him and said: "The pact you made with us." So he handed him over to the two men. They went out until they reached Dhu al-Hulayfah, and they stopped to eat from dates they had. Abu Basir said to one of the two men: "By Allah, I see your sword, O so-and-so, is good." The other unsheathed it and said: "Yes, by Allah, it is good. I have tried it, then tried it again." Abu Basir said: "Show it to me so I may look at it." He gave it to him, and Abu Basir struck him with it until he was dead. The other fled until he reached Madinah and entered the mosque running. The Messenger of Allah ﷺ, when he saw him, said: "This one has seen something terrifying." When he reached the Prophet ﷺ, he said: "By Allah, my companion has been killed, and I am about to be killed." Abu Basir came and said: "O Prophet of Allah, by Allah, Allah has fulfilled your protection. You returned me to them, and then Allah saved me from them." The Prophet ﷺ said: "Woe to his mother! A kindler of war, if only he had someone with him." When he heard that, he knew that he would return him to them. So he went out until he reached the coast of the sea. Abu Jandal b. Suhayl escaped from them and joined Abu Basir, until a band of them gathered. By Allah, they did not hear of any caravan of Quraysh going to Syria except that they intercepted them, killed them, and took their wealth. Quraysh sent to the Prophet ﷺ, imploring him by Allah and kinship, to send to them, and whoever came to him would be safe. So the Prophet ﷺ sent to them. Allah revealed: "It is He who withheld their hands from you and your hands from them" until He reached "the pride of ignorance." Their pride was that they did not acknowledge that he was the Prophet of Allah, did not acknowledge "In the name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful," and prevented him from the House.

  12. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9823No grade recorded

    كَاتِبُ الْكِتَابِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

    ✧ The scribe of the document on the day of Hudaybiyyah was 'Ali b. Abi Talib.

  13. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9824No grade recorded

    سَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ فَضَحِكَ وَقَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَلَوْ سَأَلْتَ عَنْهُ هَؤُلَاءِ قَالُوا: عُثْمَانُ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ

    ✧ I asked al-Zuhri about it, and he laughed and said: "It was 'Ali b. Abi Talib. If you asked them—meaning the Umayyads—they would say: 'Uthman."

  14. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9825No grade recorded

    كَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَأَصْبَحَ يَوْمًا وَقَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ مَجْلِسِهِ هَيْئَتَهُ فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ: نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ اللَّيْلَةَ فَرَأَيْتُ مُلْكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ قَالُوا: فَلَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْكَ، فَإِنَّمَا يَخْتَتِنُ الْيَهُودُ، فَابْعَثْ إِلَى مَدَائِنِكَ فَاقْتُلْ كُلَّ يَهُودِيٍّ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَتَبَ إِلَى نَظِيرٍ لَهُ حَزَّاءٍ أَيْضًا، يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ قَالَ: وَرَفَعَ إِلَيْهِ مَلِكُ بُصْرَى رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ يُخْبِرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " انْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ ؟ " قَالُوا: فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ مُخْتَتِنٌ فَقَالُوا: هَذَا مُلْكُ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ

    ✧ Heraclius was an astrologer who looked into the stars. One morning he appeared and the people of his assembly were alarmed by his appearance. They said: "What is the matter with you?" He said: "I looked into the stars last night and saw that the kingdom of circumcision has appeared." They said: "Do not let that trouble you, for only the Jews practice circumcision. Send to your cities and kill every Jew." Al-Zuhri said: He wrote to a counterpart of his, also an astrologer who looked into the stars, and the counterpart wrote back to him with the same opinion. He said: The king of Busra brought to him a man from the Arabs who reported about the Prophet ﷺ. He said: "Check whether he is circumcised." They looked and found he was circumcised, and they said: "This is the kingdom of circumcision that has appeared."

  15. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9826No grade recorded

    انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ قَالَ: وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ فَقَالَ هِرَقْلُ: أَهَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قُلْتُ: أَنَا، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ اللهِ لَوْلَا أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قَالَ: قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَنِ اتَّبَعَهُ ؟ أَشْرَافُكُمْ أَمْ ضُعَفَاؤُكُمْ ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُنَا قَالَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ يَكُونُ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا، وَنُصِيبُ مِنْهُ، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هُدْنَةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا غَيْرَ هَذِهِ قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكُمْ عَنْ حَسَبِهِ فَقُلْتَ: إِنَّهُ فِينَا ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ: لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشِدَّاؤُهُمْ ؟ قَالَ: فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ: لَا، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ: لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَزَالُ إِلَى أَنْ يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَيَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ ؟ قُلْتَ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْعَفَافِ، وَالصِّلَةِ قَالَ: إِنْ يَكُ مَا تَقُولُهُ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَإِنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَخَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللهَ إِلَى قَوْلِهِ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ إِلَى الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ آخِرَ الْأَبَدِ ؟ وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ ؟ قَالَ: فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ قَالَ: فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: إِنِّي اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ.

    ✧ I went during the truce that was between us and the Messenger of Allah ﷺ. While I was in Syria, a letter from the Messenger of Allah ﷺ was brought to Heraclius. Dihyah al-Kalbi brought it and handed it to the governor of Busra, and the governor of Busra handed it to Heraclius. Heraclius said: "Is there anyone here from the people of this man who claims to be a prophet?" They said: "Yes." So I was summoned with a group of Quraysh. We entered upon Heraclius and sat with him. He said: "Which of you is closest in kinship to this man who claims to be a prophet?" Abu Sufyan said: "I said: 'I am.' So they seated me before him and seated my companions behind me. Then he called for his translator and said: 'Tell them that I am going to ask this man about this man who claims to be a prophet. If he lies, then call him a liar.'" Abu Sufyan said: "By Allah, if I did not fear that lying would be reported about me, I would have lied." Then he said to his translator: "Ask him: How is his lineage among you?" I said: "He is of noble lineage among us." He said: "Was there any king among his forefathers?" I said: "No." He said: "Did you ever accuse him of lying before he said what he said?" I said: "No." He said: "Who follows him: your nobles or your weak?" I said: "Rather our weak." He said: "Are they increasing or decreasing?" I said: "No, they are increasing." He said: "Does anyone turn back from his religion after entering it, out of displeasure with him?" I said: "No." He said: "Have you fought him?" I said: "Yes." He said: "How is your fighting with him?" I said: "The war between us and him alternates: he strikes us and we strike him." He said: "Does he betray?" I said: "No. We are in a truce with him, and we do not know what he will do in it." He said: "By Allah, I could not insert any word other than this." He said: "Did anyone say this saying before him?" I said: "No." He said to his translator: "Tell him: I asked you about his lineage, and you said he is of noble lineage among you. Likewise messengers are sent from the noblest lineages of their people. I asked you whether there was any king among his forefathers, and you claimed no. So I say: If there had been a king among his forefathers, I would say he is a man seeking the kingdom of his forefathers. I asked you about his followers, whether they are their weak or their strong, and you said rather their weak. They are the followers of messengers. I asked you: Did you accuse him of lying before he said what he said? And you claimed no. So I know that he would not refrain from lying about people and then go and lie about Allah. I asked you whether anyone turns back from his religion after entering it out of displeasure with him, and you claimed no. Likewise faith, when it mixes with the sweetness of the hearts. I asked you whether they increase or decrease, and you claimed they increase. Likewise faith continues until it is complete. I asked you whether you have fought him, and you claimed you have fought him, and the war between you and him alternates, he strikes you and you strike him. Likewise messengers are tested, and then the final outcome is theirs. I asked you whether he betrays, and you claimed he does not betray. Likewise messengers do not betray. I asked you whether anyone said this saying before him, and you claimed no. So I say: If anyone had said this saying before him, I would say he is a man following a saying that was said before him. He said: 'What does he command you?' You said: 'He commands us to prayer, almsgiving, chastity, and keeping ties of kinship.' He said: 'If what you say is true, then he is a prophet. I knew that he would appear, but I did not think he would be from among you. If I knew I could reach him, I would love to meet him. If I were with him, I would wash his feet. His kingdom will reach what is beneath my two feet.'" He said: Then he called for the letter of the Messenger of Allah ﷺ and read it. In it was: "In the name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. From Muhammad, the Messenger of Allah, to Heraclius, the ruler of the Romans. Peace upon those who follow guidance. To proceed: I call you with the call of Islam. Submit and you will be safe. Submit, and Allah will give you your reward twice. If you turn away, then upon you is the sin of the peasants. 'O People of the Book, come to a word common between us and you: that we worship none but Allah' up to His saying 'bear witness that we are Muslims.'" When he finished reading the letter, voices rose before him, and there was much clamor. We were ordered to leave, so we were taken out. I said to my companions when we left: "The affair of Ibn Abi Kabshah has become serious, until Allah brought Islam upon me." Al-Zuhri said: Then Heraclius called the nobles of the Romans and gathered them in a house of his. He said: "O assembly of Romans, will you accept success and guidance forever, and that your kingdom remain firmly yours?" They bolted like wild donkeys toward the doors and found them locked. He called them back and said: "I only tested your firmness in your religion. I have seen from you what I love." So they prostrated to him and were pleased with him.

  16. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9827No grade recorded

    فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ﴾قَالَ: اسْتَفْتَحَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ أَفْجَرَ لَكَ وَأَقْطَعَ لِلرَّحِمِ فَأَحِنْهُ الْيَوْمَ

    ✧ Regarding His saying: "If you seek victory, then victory has come to you." He said: Abu Jahl b. Hisham sought victory and said: "O Allah, whichever of us was more wicked toward You and more severing of kinship, destroy him today."

  17. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9828No grade recorded

    أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدُ بِالْقِتَالِ فِي آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَدْرًا، وَكَانَ رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَالْتَقَوْا بِبَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَ عَشْرَةَ رَجُلًا، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَ الْأَلْفِ وَالتِّسْعِمِائَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْفُرْقَانِ، وَهَزَمَ اللهُ يَوْمَئِذٍ الْمُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى سَبْعِينَ مُهَجٍ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا إِلَّا قُرَشِيٌّ أَوْ أَنْصَارِيٌّ، أَوْ حَلِيفٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ

    ✧ The Messenger of Allah ﷺ was later commanded to fight in verses of the Quran. The first battle the Messenger of Allah ﷺ witnessed was Badr. The leader of the polytheists that day was 'Utbah b. Rabi'ah b. 'Abd Shams. They met at Badr on Friday, seven or sixteen nights into Ramadan. The companions of the Messenger of Allah ﷺ were three hundred and some ten men, and the polytheists were between one thousand and nine hundred. That was the day of the Criterion. Allah defeated the polytheists that day. More than seventy of them were killed, and a like number was taken captive. Al-Zuhri said: No one witnessed Badr except a Qurayshi or an Ansari or an ally of one of the two groups.

  18. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9829No grade recorded

    أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ يَوْمَئِذٍ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بَشِيرًا يُبَشِّرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ نَاسٌ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا رَجَعَ هَذَا إِلَّا فَارًّا، وَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِالْأُسَارَى، وَيُخْبِرُهُمْ بِمَنْ قُتِلَ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ حَتَّى جِيءَ بِالْأُسَارَى، مُقَرَّنِينَ فِي قِدٍّ، ثُمَّ فَادَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ.

    ✧ The Prophet ﷺ sent Zayd b. Harithah that day as a bearer of glad tidings to convey the good news to the people of Madinah. People began not to believe him and said, 'By God, this one has only returned as a deserter.' He kept telling them about the captives and telling them about those who had been killed, but they did not believe him until the captives were brought, bound together in leather straps. Then the Prophet ﷺ ransomed them.

  19. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9830No grade recorded

    فَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَارَى بَدْرٍ، وَكَانَ فِدَاءُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَقُتِلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ قَبْلَ الْفِدَاءِ، وَقَامَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَتَلَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ لِلصِّبْيَةِ ؟ قَالَ: " النَّارُ

    ✧ The Messenger of God ﷺ ransomed the captives of Badr. The ransom for each man among them was four thousand. 'Uqbah b. Abi Mu'ayt was killed before the ransom. 'Ali b. Abi Talib took charge of him and killed him. He said, 'O Muhammad, who will care for the children?' He said, 'The Fire.'

  20. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9831No grade recorded

    لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ فِي الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِينَهُ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ، جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَلَا يَأْخُذُهُ نَوْمٌ، فَفَطِنَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَتُؤَرَّقُ مُنْذُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ: الْعَبَّاسُ أَوْجَعَهُ الْوَثَاقُ، فَذَلِكَ أَرَّقَنِي قَالَ: أَفَلَا أَذْهَبُ فَأُرْخِي عَنْهُ شَيْئًا ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ، فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ فَأَرْخَى عَنْ وَثَاقِهِ، فَسَكَنَ وَهَدَأَ فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

    ✧ When al-'Abbas was taken captive among the prisoners on the day of Badr, the Messenger of God ﷺ heard his groaning while he was in bonds. The Prophet ﷺ could not sleep that night, and sleep would not come to him. A man from the Ansar noticed this and said, 'O Messenger of God, you have been sleepless since the night.' He said, 'Al-'Abbas is in pain from his bonds, and that has kept me awake.' He said, 'Shall I go and loosen something for him?' He said, 'If you wish, do that on your own.' The Ansari went and loosened his bonds, and he became quiet and still, and the Messenger of God ﷺ slept.

  21. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9832No grade recorded

    بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا لَهُ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولًا، فَذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ حَتَّى رَأَوْا آثَارَهُمْ، حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا يَرَوْنَهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ يَرَوْنَهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ، لَجَأُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ، إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا لَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ رَجُلًا فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ قَالَ: فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ دَثِنَةَ، وَرَجُلٌ آخَرَ فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ فَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي كَانَ مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرُّوهُ فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُمْ وَقَالَ: لِي فِي هَؤُلَاءِ أُسْوَةٌ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ دَثِنَةَ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهُ، اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ فِيَّ، وَالْمُوسَى بِيَدِهِ قَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْتُ لِأَنْ أَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: فَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ، لَزِدْتُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، ثُمَّ قَالَ: وَلَسْتُ أُبَالِي عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، قَالَ: وَبَعَثَ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللهُ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ

    ✧ The Messenger of God ﷺ sent a company as his reconnaissance, and he appointed 'Asim b. Thabit over them, who is the grandfather of 'Asim b. 'Umar. They set out until they were on part of the road between 'Usfan and Makkah, encamped. They were mentioned to a clan of Hudhayl called Banu Lihyan, who pursued them with nearly a hundred archers until they saw their tracks, until they stopped at a place where they could see them. They found date stones in it, which they saw were from the dates of Madinah. They said, 'This is from the dates of Yathrib.' They followed their tracks until they caught up with them. When 'Asim b. Thabit and his companions sensed them, they took refuge on a hill. The people came and surrounded them and said, 'You have our covenant and pact: if you come down to us, we will not kill any man among you.' 'Asim b. Thabit said, 'As for me, I will not descend under the protection of a disbeliever. O God, inform Your Messenger about us.' He said: They fought them until they killed 'Asim along with seven men. Khubayb b. 'Adi, Zayd b. Dathinah, and another man remained. They gave them the covenant and pact if they came down to them, so they came down to them. When they had them in their power, they untied the strings of their bows and bound them with them. The third man who was with them said, 'This is the first act of treachery.' He refused to accompany them, so they dragged him, but he refused to follow them and said, 'I have an example in these.' They struck his neck. They went off with Khubayb b. 'Adi and Zayd b. Dathinah until they sold them in Makkah. Banu al-Harith b. 'Amir b. Nawfal purchased Khubayb, for he had killed al-Harith on the day of Badr. He remained with them as a captive, and when they resolved to kill him, he borrowed a razor from one of the daughters of al-Harith to shave with. She lent it to him. She said: I was heedless of a young son of mine, and he crept to him until he came to him. She said: He took him and placed him on his thigh. When I saw him, I was terrified, and he recognized my fear while the razor was in his hand. He said, 'Do you fear that I will kill him? I would not do that, God willing.' She said: She used to say, 'I have never seen a captive better than Khubayb. I saw him eating from a bunch of grapes, and there was no fruit in Makkah that day, and he was bound in iron. It was nothing but provision that God provided for him.' Then they brought him out of the sanctuary to kill him. He said, 'Let me pray two rak'ahs.' He prayed two rak'ahs, then said, 'Were it not that you would think that what is in me is fear of death, I would add more.' He was the first to institute two rak'ahs at execution. Then he said, 'O God, count them by number.' Then he said: 'I care not on which side for God my fall may be, and that is in the essence of God, and if He wills He blesses the joints of a severed body.' Then 'Uqbah b. al-Harith stood over him and killed him. He said: Quraysh sent to 'Asim to bring something of his body by which to recognize him, for he had killed a great one of their great ones. God sent something like a cloud of hornets, and it protected him from their messengers, so they could not get anything of him.

  22. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9833No grade recorded

    إِنَّ ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَأُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ الْتَقَيَا فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَكَانَا خَلِيلَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُقْبَةُ قَالَ: لَا أَرْضَى عَنْكَ حَتَّى تَأْتِيَ مُحَمَّدًا فَتَتْفُلَ فِي وَجْهِهِ، وَتَشْتُمَهُ وَتُكَذِّبَهُ قَالَ: فَلَمْ يُسَلِّطْهُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُسِرَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فِي الْأُسَارَى، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَ عُقْبَةُ: يَا مُحَمَّدُ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ أُقْتَلُ ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: لِمَ ؟ قَالَ: بِكُفْرِكَ وَفُجُورِكَ وَعُتُوِّكَ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ مِقْسَمٌ: فَبَلَغَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَالَ: فَمَنْ لِلصِّبْيَةِ ؟ قَالَ: " النَّارُ " قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَضَرَبَ عُنُقَهُ. وَأَمَّا أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأَقْتُلَنَّ مُحَمَّدًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " بَلْ أَنَا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ " قَالَ: فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ مَا قُلْتَ ؟ قَالَ: " بَلْ أَنَا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ " فَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللهِ أَسَمِعْتَهُ يَقُولُ ذَلِكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ قَوْلًا إِلَّا كَانَ حَقًّا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ خَرَجَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَ يَلْتَمِسُ غَفْلَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ، فَيَحُولُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " خَلُّوا عَنْهُ " فَأَخَذَ الْحَرْبَةَ فَجَزَلَهُ بِهَا يَقُولُ: رَمَاهُ بِهَا فَيَقَعُ فِي تَرْقُوَتِهِ تَحْتَ تَسْبِغَةِ الْبَيْضَةِ، وَفَوْقَ الدِّرْعِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَبِيرُ دَمٍ، وَاحْتَقَنَ الدَّمُ فِي جَوْفِهِ، فَجَعَلَ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ وَهُوَ يَخُورُ وَقَالُوا: مَا هَذَا فَوَاللهِ مَا بِكَ إِلَّا خَدْشٌ، فَقَالَ: " وَاللهِ لَوْ لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا بِرِيقِهِ لَقَتَلَنِي، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ: أَنَا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاللهِ لَوْ كَانَ الَّذِي بِي بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ لَقَتَلَهُمْ. قَالَ: فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَوْمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ إِلَى النَّارِ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا ﴾

    ✧ Ibn Abi Mu'ayt and Ubayy b. Khalaf al-Jumahi met. 'Uqbah b. Abi Mu'ayt said to Ubayy b. Khalaf—and they had been close friends in the pre-Islamic era—and Ubayy b. Khalaf had gone to the Prophet ﷺ, who had presented Islam to him. When 'Uqbah heard that, he said, 'I will not be pleased with you until you go to Muhammad and spit in his face, revile him, and call him a liar.' He said: But God did not give him power over that. On the day of Badr, 'Uqbah b. Abi Mu'ayt was captured among the prisoners. The Prophet ﷺ ordered 'Ali b. Abi Talib to kill him. 'Uqbah said, 'O Muhammad, among all these, am I to be killed?' He said, 'Yes.' He said, 'Why?' He said, 'Because of your disbelief, your wickedness, and your insolence toward God and His Messenger.' Ma'mar said: Miqsam said: It has reached us, and God knows best, that he said, 'Who will care for the children?' He said, 'The Fire.' He said: 'Ali b. Abi Talib stood over him and struck his neck. As for Ubayy b. Khalaf, he said, 'By God, I will kill Muhammad.' That reached the Messenger of God ﷺ, and he said, 'Rather, I will kill him, God willing.' He said: A man among those who heard that from the Prophet ﷺ went to Ubayy b. Khalaf and said, 'When it was said to Muhammad ﷺ what you said, he said, "Rather, I will kill him, God willing."' That alarmed him, and he said, 'I adjure you by God, did you hear him say that?' He said, 'Yes.' It settled in his heart, for they never heard the Messenger of God ﷺ say a statement except that it was true. On the day of Uhud, Ubayy b. Khalaf went out with the polytheists and began seeking an opportunity to catch the Prophet ﷺ off guard to charge at him, but a man from the Muslims would come between him and the Prophet ﷺ. When the Messenger of God ﷺ saw that, he said to his companions, 'Let him be.' He took a spear and thrust it at him—he said: he threw it at him—and it struck him in his collarbone beneath the mail of his helmet and above the armor. No great amount of blood flowed from him; the blood remained within his belly, and he began to bellow as a bull bellows. His companions came and carried him off while he bellowed, and they said, 'What is this? By God, you have only a scratch.' He said, 'By God, if he had only spat on me, it would have killed me. Did he not say, "I will kill him, God willing"? By God, if what is in me were among the people of Dhu al-Majaz, it would kill them.' He said: He remained only a day or so until he died to the Fire. Then God revealed concerning him: "And the Day the wrongdoer will bite his hands" up to His saying "And Satan is ever to man a deserter."

  23. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9834No grade recorded

    ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، عَلَى رَأْسِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَنَخْلُهُمْ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَمْوَالِ إِلَّا الْحَلْقَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿سَبَّحَ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ ﴾فَقَاتَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاءِ فَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَكَانُوا مِنْ سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاءٌ فِيمَا خَلَا، وَكَانَ اللهُ قَدْ كَتَبَ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسِّبَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿لأَوَّلِ الْحَشْرِ ﴾فَكَانَ جَلَاؤُهُمْ ذَلِكَ أَوَّلَ حَشْرٍ فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّامِ

    ✧ Then came the expedition of Banu al-Nadir. They were a group of the Jews, six months after the Battle of Badr. Their dwellings and palm trees were on a side of Madinah. The Messenger of God ﷺ besieged them until they submitted to exile, on condition that they could take what their camels could carry of goods and property except weapons, meaning armor. Then God revealed concerning them: "Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts God, and He is the Exalted in Might, the Wise. It is He who expelled those who disbelieved among the People of the Scripture from their homes at the first gathering." The Prophet ﷺ fought them until he made peace with them on exile, and he exiled them to Syria. They were from a tribe that had never suffered exile before, but God had decreed exile upon them. Had it not been for that, He would have punished them in this world with killing and captivity. As for His saying "at the first gathering," that exile of theirs was the first gathering in this world to Syria.

  24. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9835No grade recorded

    لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمُ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ لِتَكِيدَكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ، فَأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُرِيدُونَ أَنْ تَقْتُلُوا أَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّقُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ فَكَتَبَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ: إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا، أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ الْخَلَاخِلُ فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمُ الْيَهُودَ أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ عَلَى الْغَدْرِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلْنَخْرُجْ فِي ثَلَاثِينَ حَبْرًا حَتَّى نَلْتَقِيَ فِي مَكَانِ كَذَا نَصَفٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، فَيَسْمَعُوا مِنْكَ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ، آمَنَّا كُلُّنَا، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ حَبْرًا مِنْ يَهُودَ حَتَّى إِذَا بَرَزُوا فِي بِرَازٍ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ بَعْضُ الْيَهُودِ لِبَعْضٍ: كَيْفَ تَخْلُصُونَ إِلَيْهِ، وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَهُ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ: كَيْفَ تَفْهَمُ وَنَفْهَمُ وَنَحْنُ سِتُّونَ رَجُلًا ؟ اخْرُجْ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ، وَيَخْرُجُ إِلَيْكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا، فَلْيَسْمَعُوا مِنْكَ، فَإِنْ آمَنُوا بِكَ آمَنَّا كُلُّنَا، وَصَدَّقْنَاكَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَاشْتَمَلُوا عَلَى الْخَنَاجِرِ، وَأَرَادُوا الْفَتْكَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ نَاصِحَةٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ إِلَى بَنِي أَخِيهَا، وَهُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَ مَا أَرَادَتْ بَنُو النَّضِيرِ مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ أَخُوهَا سَرِيعًا، حَتَّى أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَارَّهُ بِخَبَرِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْكَتَائِبِ فَحَاصَرَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ لَا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلَّا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِي عَلَيْهِ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا، فَقَاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ غَدَا الْغَدَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْخَيْلِ وَالْكَتَائِبِ، وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ، فَعَاهَدُوهُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ وَغَدَا إِلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِبِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ إِلَّا الْحَلْقَةَ وَالْحَلْقَةُ: السِّلَاحُ، فَجَاءَتْ بَنُو النَّضِيرِ وَاحْتَمَلُوا مَا أَقَلَّتْ إِبِلٌ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَخَشَبِهَا، فَكَانُوا يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ، فَيَهْدِمُونَهَا فَيَحْمِلُونَ مَا وَافَقَهُمْ مِنْ خَشَبِهَا، وَكَانَ جَلَاؤُهُمْ ذَلِكَ أَوَّلَ حَشْرِ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ وَكَانَ بَنُو النَّضِيرِ مِنْ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَمْ يُصِبْهُمْ جَلَاءٌ مُنْذُ كَتَبَ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْجَلَاءَ، فَلِذَلِكَ أَجْلَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَوْلَا مَا كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَلَاءِ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا عُذِّبَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿سَبَّحَ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾حَتَّى بَلَغَ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَكَانَتْ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً فَأَعْطَاهَا اللهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا، فَقَالَ: وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ قَالَ: فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَهَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ، وَلِرَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَا ذَوِي حَاجَةٍ، لَمْ يَقْسِمْ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا، وَبَقِيَ مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي يَدِ بَنِي فَاطِمَةَ.

    ✧ The threat of Quraysh has reached great lengths against you. They could not scheme against you with more than you intend to scheme against yourselves. You are these ones who intend to kill your own sons and brothers. When they heard that from the Prophet ﷺ, they dispersed. That news reached the disbelievers of Quraysh. The Battle of Badr occurred, so the disbelievers of Quraysh wrote after the Battle of Badr to the Jews: 'You are the people of armor and fortresses, and you must fight our companion, or we will do such and such, and nothing will stand between us and the anklets of your women'—meaning their jewelry. When their letter reached the Jews, Banu al-Nadir resolved upon treachery. They sent to the Prophet ﷺ: 'Come out to us with thirty men of your companions, and we will come out with thirty rabbis until we meet at such-and-such a place, halfway between us and you, so they may listen to you. If they believe you and have faith in you, we will all believe.' The Prophet ﷺ went out with thirty of his companions, and thirty rabbis of the Jews came out to him. When they were out in open ground, some of the Jews said to others, 'How can you get to him when he has thirty men of his companions with him, each of whom loves to die before him?' So they sent to him: 'How can we understand each other when we are sixty men? Come out with three of your companions, and three of our scholars will come out to you, so they may listen to you. If they believe in you, we will all believe and accept you.' The Prophet ﷺ went out with three men of his companions, and they concealed daggers and intended to assassinate the Messenger of God ﷺ. A sincere woman from Banu al-Nadir sent word to her brother's son, a Muslim man from the Ansar, and told him what Banu al-Nadir intended of treachery against the Messenger of God ﷺ. Her brother came quickly until he caught up with the Prophet ﷺ and whispered their news to him before the Prophet ﷺ reached them. The Prophet ﷺ returned. The next day, the Messenger of God ﷺ came upon them with battalions and besieged them. He said to them, 'You will not be safe from me except with a covenant you make with me.' They refused to give him a covenant. He fought them that day, he and the Muslims. The next day, he went against Banu Qurayzah with cavalry and battalions, leaving Banu al-Nadir, and called them to make a covenant with him. They made a covenant, so he turned away from them and went against Banu al-Nadir with battalions. He fought them until they submitted to exile, on condition that they could take what the camels could carry except armor—armor meaning weapons. Banu al-Nadir came and loaded what their camels could carry of their goods, the doors of their houses, and their wood. They would demolish their houses and carry whatever wood suited them. That exile of theirs was the first gathering of people to Syria. Banu al-Nadir were from a tribe of the tribes of the Children of Israel that had never suffered exile since God decreed exile upon the Children of Israel. Therefore, the Messenger of God ﷺ exiled them. Had it not been for what God had decreed upon them of exile, He would have punished them in this world as Banu Qurayzah were punished. Then God revealed: "Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts God, and He is the Exalted in Might, the Wise" until His saying "And God is over all things competent." The palm trees of Banu al-Nadir belonged exclusively to the Messenger of God ﷺ; God gave them to him and singled him out for them. He said: "And what God restored to His Messenger from them, you did not spur for it any horses or camels"—meaning without fighting. He said: The Prophet ﷺ gave most of them to the Emigrants and divided them among them, and to two men of the Ansar who were needy. He did not divide among any man of the Ansar besides them. The remainder of it was the charity of the Messenger of God ﷺ in the hands of the descendants of Fatimah.

  25. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9836No grade recorded

    مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، مِنْهَا أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ سِرًّا، وَهُوَ خَائِفٌ حَتَّى بَعَثَ اللهُ عَلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ أَنْزَلَ فِيهِمْ ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ﴾وَالْعِضِينُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ: السِّحْرُ، يُقَالُ لِلسَّاحِرَةِ: عَاضِهَةٌ فَأَمَرَ بِعَدَاوَتِهِمْ، فَقَالَ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ثُمَّ أُمِرَ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَدِمَ فِي ثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ، فَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللهُ ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ﴾وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ﴾وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ ﴾وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ﴾أَرَادَ اللهُ الْقَوْمَ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِيرَ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا ﴾الْآيَةَ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾الْآيَةَ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ﴾فِي شَأْنِ الْعِيرِ ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ﴾أَخَذُوا أَسْفَلَ الْوَادِي، هَذَا كُلُّهُ فِي أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ سَرِيَّةٌ، يَوْمَ قُتِلَ الْحَضْرَمِيُّ، ثُمَّ كَانَتْ أُحُدٌ، ثُمَّ يَوْمُ الْأَحْزَابِ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنِ، ثُمَّ كَانَتِ الْحُدَيْبِيَةُ، وَهُوَ يَوْمُ الشَّجَرَةِ، فَصَالَحَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ فِي عَامٍ قَابِلٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَفِيهَا أُنْزِلَتِ ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ ﴾فَشَهْرُ عَامِ الْأَوَّلِ بِشَهْرِ الْعَامِ الثَّانِي فَكَانَتِ الْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ، ثُمَّ كَانَتِ الْفَتْحُ بَعْدَ الْعُمْرَةِ، فَفِيهَا نَزَلَتْ ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴾وَذَلِكَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ غَزَاهُمْ، وَلَمْ يَكُونُوا أَعَدُّوا لَهُ أُهْبَةَ الْقِتَالِ، وَلَقَدْ قُتِلَ مِنْ قُرَيْشٍ أَرْبَعَةُ رَهْطٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ خَمْسُونَ أَوْ زِيَادَةٌ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ لَمَّا دَخَلُوا فِي دِينِ اللهِ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ ﴾ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ بَعْدَ عِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ إِلَى الطَّائِفِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتُوُفِّيَ فِي لَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ، وَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَجِّ غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تَبُوكَ

    ✧ The Prophet ﷺ remained in Makkah for fifteen years, of which four or five he called to Islam secretly while he was afraid, until God sent against the men concerning whom He revealed: "Indeed, We are sufficient for you against the mockers"—"Who made the Qur'an into parts." Al-'idin in the tongue of Quraysh means magic; a sorceress is called 'adihah. Then He commanded enmity toward them and said: "Then declare what you are commanded and turn away from the polytheists." Then he was commanded to migrate to Madinah, and he arrived when eight nights had passed of the month of Rabi' al-Awwal. Then came the Battle of Badr. Concerning them, God revealed: "And remember when God promised you one of the two groups." Concerning them was revealed: "The gathering will be defeated." Concerning them was revealed: "Until when We seize their affluent ones with punishment." Concerning them was revealed: "That He might cut off a part of those who disbelieve." Concerning them was revealed: "Not for you is the decision." God intended the people, while the Messenger of God ﷺ intended the caravan. Concerning them was revealed: "Have you not seen those who exchanged the favor of God for disbelief"—the verse. Concerning them was revealed: "Have you not seen those who left their homes"—the verse. Concerning them was revealed: "There was certainly a sign for you in the two armies that met"—concerning the caravan—"and the caravan was below you"; they took the lower part of the valley. All of this was concerning the people of Badr. Two months before Badr there was a company, the day al-Hadrami was killed. Then came Uhud, then the Day of the Confederates, two years after Uhud. Then came al-Hudaybiyah, which is the Day of the Tree. The Prophet ﷺ made peace with them on condition that he would perform 'umrah the following year in that month. Concerning that was revealed: "The sacred month is for the sacred month." So the month of the first year corresponded to the month of the second year, and sacred things were subject to retribution. Then came the conquest after the 'umrah. Concerning that was revealed: "Until when We open upon them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair." That is because the Prophet of God ﷺ raided them, and they had not prepared for war. Four men of Quraysh were killed, and of their allies from Banu Bakr, fifty or more. Concerning them was revealed when they entered the religion of God: "And it is He who produced for you hearing and vision." Then he went out to Hunayn after twenty nights, then to al-Ta'if, then returned to Madinah. Then he appointed Abu Bakr over the Hajj, then the Messenger of God ﷺ performed Hajj the following year, then bade farewell to the people, then returned and passed away when two nights had passed of the month of Rabi'. When Abu Bakr returned from Hajj, the Messenger of God ﷺ raided Tabuk.

  26. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9837No grade recorded

    فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ﴾إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ غَزَا أَبُو سُفْيَانَ وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي لَبِسْتُ دِرْعًا حَصِينَةً، فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ، فَاجْلِسُوا فِي ضَيْعَتِكُمْ، وَقَاتِلُوا مِنْ وَرَائِهَا، وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ قَدْ شُبِّكَتْ بِالْبُنْيَانِ فَهِيَ كَالْحِصْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا: يَا رَسُولَ اللهِ اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ فَلْنُقَاتِلْهُمْ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ: نِعْمَ وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ مَا رَأَيْتَ، إِنَّا وَاللهِ مَا نَزَلَ بِنَا عَدُوٌّ قَطُّ فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَأَصَابَ فِينَا، وَلَا تَنَيْنَا فِي الْمَدِينَةِ، وَقَاتَلْنَا مِنْ وَرَائِهَا إِلَّا هَزَمْنَا عَدُوَّنَا، فَكَلَّمَهُ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ، فَدَعَا بِلَأْمَتِهِ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: " مَا أَظُنُّ الصَّرْعَى إِلَّا سَتَكْثُرُ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ، إِنِّي أَرَى فِي النَّوْمِ مَنْحُورَةً " فَأَقُولُ: " بَقَرٌ، وَاللهُ بِخَيْرٍ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَاجْلِسْ بِنَا فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يَلْقَى النَّاسَ، فَهَلْ مِنْ رَجُلٍ يَدُلُّنَا الطَّرِيقَ عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ ؟ " فَانْطَلَقَتْ بِهِ الْأَدِلَّاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشَّوْطِ مِنَ الْجَبَّانَةِ، انْخَزَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلُثِ الْجَيْشِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى لَقُوهُمْ بِأُحُدٍ وَصَافُّوهُمْ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَهِدَ إِلَى أَصْحَابِهِ إِنْ هُمْ هَزَمُوهُمْ أَنْ لَا يَدْخُلُوا لَهُمْ عَسْكَرًا، وَلَا يَتْبَعُوهُمْ فَلَمَّا الْتَقَوْا هُزِمُوا، وَعَصَوُا النَّبِيَّ ﷺ، وَتَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا ثُمَّ صَرَفَهُمُ اللهُ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَهُمْ، كَمَا قَالَ اللهُ، وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ وَعَلَى خَيْلِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَتَلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعِينَ رَجُلًا، وَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ شَدِيدَةٌ، وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَمِيَ وَجْهُهُ، حَتَّى صَاحَ الشَّيْطَانُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، قُتِلَ مُحَمَّدٌ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ، عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْمِغْفَرِ، فَنَادَيْتُ بِصَوْتِي الْأَعْلَى: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اسْكُتْ، وَكَفَّ اللهُ الْمُشْرِكِينَ وَالنَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وُقُوفٌ، فَنَادَى أَبُو سُفْيَانَ بَعْدَمَا مُثِّلَ بِبَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَجُدِعُوا، وَمِنْهُمْ مَنْ بُقِرَ بَطْنُهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي قَتْلَاكُمْ بَعْضَ الْمُثَلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَنْ ذَوِي رَأْيِنَا وَلَا سَادَتِنَا، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، فَقَالَ: أُنْعِمْتَ عَيْنًا، قَتْلَى بِقَتْلَى بَدْرٍ فَقَالَ عُمَرُ: لَا يَسْتَوِي الْقَتْلَى، قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَقَدْ خِبْنَا إِذًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، وَنَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فِي طَلَبِهِمْ، حَتَّى بَلَغُوا قَرِيبًا مِنْ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ، وَكَانَ فِيمَنْ طَلَبَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَذَلِكَ حِينَ قَالَ اللهُ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.

    ✧ Regarding His saying: "And you disobeyed after He showed you what you love." The Prophet ﷺ said on the day of Uhud when Abu Sufyan and the disbelievers of Quraysh raided: 'I saw in a dream as if I had put on an impenetrable coat of mail. I interpreted it as Madinah, so remain in your dwellings and fight from behind it.' Madinah had been interconnected with buildings, so it was like a fortress. A man who had not been present at Badr said, 'O Messenger of God, lead us out to them and let us fight them.' 'Abdullah b. Ubayy b. Salul said, 'Good, by God, O Prophet of God, what you have seen. By God, no enemy has ever come upon us and we went out to him without some harm befalling us, and we have never remained in Madinah and fought from behind it without defeating our enemy.' Some of the Muslims spoke to him, saying, 'Yes, O Messenger of God, lead us out to them.' He called for his armor and put it on, then said, 'I do not think the slain will be many among you and among them. I saw in a dream slaughtered cattle.' And I say, 'Cattle, and God is with good.' A man said, 'O Messenger of God, may my father and mother be your ransom, stay with us.' He said, 'It is not fitting for a prophet, once he has put on his armor, to take it off until he meets the people. Is there a man who can guide us on a close road to the people?' The guides went ahead of him until when he was at al-Shawt from the cemetery, 'Abdullah b. Ubayy withdrew with a third of the army or nearly a third. The Prophet ﷺ went on until they met them at Uhud and lined up against them. The Prophet ﷺ had instructed his companions, if they defeated them, not to enter their camp or pursue them. When they met, they were defeated, and they disobeyed the Prophet ﷺ and disputed and differed. Then God turned them away from them to test them, as God said. The polytheists advanced, with Khalid b. al-Walid b. al-Mughirah commanding their cavalry, and they killed seventy men of the Muslims. They suffered severe wounds, and the Prophet's ﷺ incisor was broken and his face was bloodied, until Satan cried out at the top of his voice, 'Muhammad has been killed.' Ka'b b. Malik said: I was the first to recognize the Prophet ﷺ; I recognized his eyes from behind the helmet. I called out at the top of my voice, 'This is the Messenger of God ﷺ.' He gestured to me to be silent. God held back the polytheists while the Prophet ﷺ and his companions were standing. Abu Sufyan called out after some of the companions of the Messenger of God ﷺ had been mutilated and their noses and ears cut off, and some had their bellies slit. Abu Sufyan said, 'You will find some mutilation among your dead, but that was not by the choice of our leaders or our chiefs.' Then Abu Sufyan said, 'Exalted be Hubal.' 'Umar b. al-Khattab said, 'God is higher and more majestic.' He said, 'You have done well. Slain for slain at Badr.' 'Umar said, 'The slain are not equal. Our slain are in Paradise, and your slain are in the Fire.' Abu Sufyan said, 'Then we have lost.' Then they turned back. The Prophet ﷺ called upon his companions to pursue them until they reached near Hamra' al-Asad. Among those who pursued them that day was 'Abdullah b. Mas'ud. That was when God said: "Those to whom people said, 'Indeed, the people have gathered against you, so fear them.' But it increased them in faith, and they said, 'Sufficient for us is God, and He is the best Disposer of affairs.'"

  27. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9838No grade recorded

    فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، دَعَا الْمُسْلِمِينَ لِطَلَبِ الْكُفَّارِ، فَاسْتَجَابُوا فَطَلَبُوهُمْ عَامَّةَ يَوْمِهِمْ، ثُمَّ رَجَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ﴾الْآيَةَ ".

    ✧ When the Messenger of God ﷺ entered the mosque, he called upon the Muslims to pursue the disbelievers. They responded and pursued them for most of the day, then the Messenger of God ﷺ returned with them. Then God revealed: "Those who responded to God and the Messenger after the wound had struck them"—the verse.

  28. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9839No grade recorded

    اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ أَنْ لَا تُعْبَدَ فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَأْسُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَطَفَانَ، وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ لَكَ ثُلُثَ ثَمَرِ الْأَنْصَارِ أَتَرْجِعُ بِمَنْ مَعَكَ مِنْ غَطَفَانَ ؟ وَتُخَذِّلُ بَيْنَ الْأَحْزَابِ ؟، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ إِنْ جَعَلْتَ لِيَ الشَّطْرَ فَعَلْتُ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَوْسِ، وَإِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ فَقَالَ لَهُمَا: إِنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ قَدْ سَأَلَنِي نِصْفَ ثَمَرِكُمَا عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ، وَيُخَذِّلَ بَيْنَ الْأَحْزَابِ، وَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ الثُّلُثَ فَأَبَى إِلَّا الشَّطْرَ، فَمَاذَا تَرَيَانِ ؟ قَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِشَيْءٍ فَامْضِ لِأَمْرِ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ كُنْتُ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْتَأْمِرْكُمَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي أَعْرِضُهُ عَلَيْكُمَا قَالَا: فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ نُعْطِيَهُ إِلَّا السَّيْفَ قَالَ: فَنِعْمَ إِذًا قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَهُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ كَانَ أَفُلَانَ حِينَ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ نُعْطِيهِمْ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَنِعْمَ إِذًا. قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَكَانَ يَأْمَنُهُ الْفَرِيقَانِ، كَانَ مُوادِعًا لَهُمَا فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ عُيَيْنَةَ وَأَبِي سُفْيَانَ إِذْ جَاءَهُمْ رَسُولُ بَنِي قُرَيْظَةَ: أَنِ اثْبُتُوا، فَإِنَّا سَنُخَالِفُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْضَتِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَلَعَلَّنَا أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ، وَكَانَ نُعَيْمٌ رَجُلًا لَا يَكْتُمُ الْحَدِيثَ، فَقَامَ بِكَلِمَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَهُ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ مِنَ اللهِ فَأَمْضِهِ، وَإِنْ كَانَ رَأْيًا مِنْكَ فَإِنَّ شَأْنَ قُرَيْشٍ وَبَنِي قُرَيْظَةَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ فِيهِ مَقَالٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَيَّ الرَّجُلَ رُدُّوهُ فَرَدُّوهُ فَقَالَ: انْظُرِ الَّذِي ذَكَرْنَا لَكَ، فَلَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ فَإِنَّمَا أَغْرَاهُ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى عُيَيْنَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ مِنْ مُحَمَّدٍ يَقُولُ قَوْلًا إِلَّا كَانَ حَقًّا ؟ قَالَا: لَا قَالَ: فَإِنِّي لَمَّا ذَكَرْتُ لَهُ شَأْنَ قُرَيْظَةَ قَالَ: فَلَعَلَّنَا أَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: سَنَعْلَمُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مَكْرًا، فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَنَّكُمْ قَدْ أَمَرْتُمُونَا أَنْ نَثْبُتَ، وَأَنَّكُمْ سَتُخَالِفُونَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْضَتِهِمْ، فَأَعْطُونَا بِذَلِكَ رَهِينَةً فَقَالُوا: إِنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ لَيْلَةُ السَّبْتِ، وَإِنَّا لَا نَقْضِي فِي السَّبْتِ شَيْئًا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِنَّكُمْ فِي مَكْرٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَارْتَحِلُوا، وَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَأَطْفَأَتْ نِيرَانَهُمْ وَقَطَعَتْ أَرْسَانَ خُيُولِهِمْ، وَانْطَلَقُوا مُنْهَزِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا قَالَ: فَنَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فِي طَلَبِهِمْ، فَطَلَبُوهُمْ حَتَّى بَلَغُوا حَمْرَاءَ الْأَسَدِ قَالَ: فَرَجَعُوا قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ لَأْمَتَهُ، وَاغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ، فَنَادَى النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ: عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ، أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ اللَّأْمَةَ، وَلَمْ نَضَعْهَا نَحْنُ بَعْدُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُصَلُّوا الْعَصْرَ حَتَّى تَأْتُوا بَنِي قُرَيْظَةَ، فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ أَنْ تَدَعُوا الصَّلَاةَ فَصَلُّوا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّا لَفِي عَزِيمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَا عَلَيْنَا مِنْ بَأْسٍ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَتَرَكَتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، قَالَ: فَلَمْ يُعَنِّفِ النَّبِيُّ ﷺ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَرَّ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةُ دِيبَاجٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَيْسَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ جِبْرِيلُ، أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُزَلْزِلَ حُصُونَهُمْ، وَيَقْذِفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَحَاصَرَهُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا انْتَهَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتُرُوهُ بِجُحَفِهِمْ لِيَقُوهُ الْحِجَارَةَ، حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَهُمْ، فَفَعَلُوا فَنَادَاهُمْ: يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا كُنْتَ فَاحِشًا فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَأَبَوْا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلُوا عَلَى دَاءٍ فَأَقْبَلُوا بِهِمْ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَسِيرًا عَلَى أَتَانٍ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَتْ قُرَيْظَةُ تُذَكِّرُهُ بِحِلْفِهِمْ، وَطَفِقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَنْفَلِتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْتَأْمِرًا، يَنْتَظِرُهُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ، فَيُجِيبُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: انْفِرْ بِمَا أَنَا حَاكِمٌ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِقَوْلِ: نَعَمْ قَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّي أَحْكُمُ بِأَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيَّهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَصَابَ الْحُكْمَ قَالَ: وَكَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ اسْتَجَاشَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَلَاكَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَفْتَحَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا، فَقَالَ سَيِّدُهُمْ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ مَشْئُومٌ، فَلَا يَشْأَمَنَّكُمْ حُيَيٌّ، فَنَادَاهُمْ يَا بَنِي قُرَيْظَةَ أَلَا تَسْتَجِيبُوا ؟ أَلَا تُلْحِقُونِي ؟ أَلَا تُضَيِّفُونِي ؟ فَإِنِّي جَامِعٌ مَغْرُورٌ، فَقَالَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ: وَاللهِ لَنَفْتَحَنَّ لَهُ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى فَتَحُوا لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ أُطُمَهُمْ قَالَ: يَا بَنِي قُرَيْظَةَ جِئْتُكُمْ فِي عَزِّ الدَّهْرِ، جِئْتُكُمْ فِي عَارِضِ بَرْدٍ لَا يَقُومُ لِسَبِيلِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُمْ: أَتَعِدُنَا عَارِضًا بَرْدًا يَنْكَشِفُ عَنَّا، وَتَدَعُنَا عِنْدَ بَحْرٍ دَائِمٍ لَا يُفَارِقُنَا، إِنَّمَا تَعِدُنَا الْغُرُورَ قَالَ: فَوَاثَقَهُمْ وَعَاهَدَهُمْ لَإِنِ انْفَضَّتْ جُمُوعُ الْأَحْزَابِ أَنْ يَجِيئَ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُمْ أُطُمَهُمْ، فَأَطَاعُوهُ حِينَئِذٍ بِالْغَدْرِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا فَضَّ اللهُ جُمُوعَ الْأَحْزَابَ انْطَلَقَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ، ذَكَرَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ الَّذِي أَعْطَاهُمْ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا أَقْبَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ أُتِيَ بِهِ مَكْتُوفًا بِقِدٍّ فَقَالَ حُيَيٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَمَا وَاللهِ مَا لُمْتُ نَفْسِي فِي عَدَاوَتِكَ، وَلَكِنَّهُ مَنْ يَخْذُلِ اللهَ يُخْذَلْ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

    ✧ O God, I adjure You by Your covenant and Your promise. O God, if You will that You not be worshiped... While they were in that state, the Prophet ﷺ sent to 'Uyaynah b. Hisn b. Badr al-Fazari, who was then the chief of the polytheists of Ghatafan and was with Abu Sufyan: 'What do you think if I give you a third of the produce of the Ansar; will you withdraw with those of Ghatafan who are with you and cause dissension among the confederates?' 'Uyaynah sent back: 'If you give me half, I will do it.' The Prophet sent for Sa'd b. Mu'adh, the chief of the Aws, and Sa'd b. 'Ubadah, the chief of the Khazraj, and said to them, 'Uyaynah b. Hisn has asked me for half of your produce on condition that he withdraw with those of Ghatafan who are with him and cause dissension among the confederates. I offered him a third, but he refused except half. What do you think?' They said, 'O Messenger of God, if you have been commanded something, carry out God's command.' The Messenger of God ﷺ said, 'If I had been commanded something, I would not consult you. But this is my opinion; I present it to you.' They said, 'We do not think we should give him anything but the sword.' He said, 'Good then.' Ma'mar said: Ibn Abi Najih informed me that they said to him, 'By God, O Messenger of God, when God brought Islam, we used to give them that.' The Prophet ﷺ said, 'Good then.' Al-Zuhri said in his hadith from Ibn al-Musayyab: While they were thus, Nu'aym b. Mas'ud al-Ashja'i came to them. Both parties trusted him; he had a truce with them. He said, 'I was with 'Uyaynah and Abu Sufyan when the messenger of Banu Qurayzah came to them: "Hold firm, for we will come upon the Muslims from behind their homes."' The Prophet ﷺ said, 'Perhaps we ordered them to do that.' Nu'aym was a man who did not conceal a conversation, so he acted upon the word of the Prophet ﷺ. 'Umar came to him and said, 'O Messenger of God, if this matter is from God, carry it out. If it is an opinion of yours, then the affair of Quraysh and Banu Qurayzah is less than that anyone should have a say over you in it.' The Prophet ﷺ said, 'Bring the man back.' They brought him back, and he said, 'Consider what we mentioned to you; do not mention it to anyone, for that only incited him.' He went until he came to 'Uyaynah and Abu Sufyan and said, 'Have you ever heard Muhammad say a statement except that it was true?' They said, 'No.' He said, 'When I mentioned to him the matter of Qurayzah, he said, "Perhaps we ordered them to do that."' Abu Sufyan said, 'We will know that if it is a scheme.' He sent to Banu Qurayzah: 'You ordered us to hold firm and said you would come upon the Muslims from behind their homes. Give us hostages for that.' They said, 'The night of the Sabbath has begun, and we do not decide anything on the Sabbath.' Abu Sufyan said, 'You are in a scheme from Banu Qurayzah, so depart.' God sent the wind upon them and cast terror into their hearts. It extinguished their fires and cut the ropes of their horses. They departed defeated without fighting. He said: That is when He says: "And God sufficed the believers in battle, and God is ever Strong and Mighty." He said: The Prophet ﷺ called upon his companions to pursue them, so they pursued them until they reached Hamra' al-Asad. He said: Then they returned. He said: The Prophet ﷺ laid down his armor, bathed, and used perfume. Then Gabriel called to the Prophet ﷺ: 'Your excuse from a fighter! Do I not see that you have laid down your armor while we have not yet laid ours down?' The Prophet ﷺ stood up in alarm and said to his companions, 'I adjure you not to pray 'Asr until you reach Banu Qurayzah.' The sun set before they reached them. A group of the Muslims said, 'The Prophet ﷺ did not intend that you abandon prayer, so pray.' Another group said, 'We are under the Prophet's ﷺ adjuration, and there is no harm upon us.' One group prayed out of faith and seeking reward, and another group omitted it out of faith and seeking reward. He said: The Prophet ﷺ did not blame either of the two parties. The Prophet ﷺ went out and passed by gatherings between him and Banu Qurayzah and said, 'Has anyone passed by you?' They said, 'Yes, Dihyah al-Kalbi passed by us on a gray mule with a brocade saddlecloth beneath him.' The Prophet ﷺ said, 'That was not he, but Gabriel, sent to Banu Qurayzah to shake their fortresses and cast terror into their hearts.' The companions of the Prophet ﷺ besieged them. When the companions of the Prophet ﷺ arrived, he ordered them to cover him with their shields to protect him from stones so he could hear their words. They did so, and he called to them, 'O brothers of apes and pigs.' They said, 'O Abu al-Qasim, you were not one to use obscene language.' He called them to Islam before fighting them, but they refused to answer him to Islam. The Messenger of God ﷺ fought them and those with him of the Muslims until they submitted to the judgment of Sa'd b. Mu'adh, and they refused to submit to the judgment of the Prophet ﷺ. They submitted to a disease, and they were brought forward while Sa'd b. Mu'adh was carried on a donkey until they reached the Messenger of God ﷺ. Qurayzah began reminding him of their alliance, and Sa'd b. Mu'adh kept turning to the Messenger of God ﷺ seeking instruction, waiting for him regarding what he intended to judge, and the Messenger of God ﷺ would answer him, intending to say, 'Proceed with what I am judging.' The Messenger of God ﷺ kept saying, 'Yes.' Sa'd said, 'I judge that their warriors be killed, their wealth be divided, and their women and children be taken captive.' The Prophet ﷺ said, 'You have hit upon the right judgment.' He said: Huyayy b. Akhtab had summoned the polytheists against the Messenger of God ﷺ and then came to Banu Qurayzah. He sought to enter upon them at night, but their chief said, 'This is an ill-omened man; do not let Huyayy bring misfortune upon you.' He called to them, 'O Banu Qurayzah, will you not respond? Will you not admit me? Will you not host me? I am a gathering deceived.' Banu Qurayzah said, 'By God, we will open for him.' They continued until they opened for him. When he entered their fortress, he said, 'O Banu Qurayzah, I have come to you in the might of time. I have come to you with a cold cloud that nothing can withstand.' Their chief said to him, 'You promise us a passing cold cloud that will lift from us, and you leave us at a lasting sea that will not leave us. You only promise us deception.' He said: He made a covenant with them and pledged that if the gatherings of the confederates dispersed, he would come and enter their fortress with them. They obeyed him then with treachery against the Prophet ﷺ and the Muslims. When God dispersed the gatherings of the confederates, he set out until he was at al-Rawha', then he remembered the covenant and pact he had given them, so he returned and entered with them. When Banu Qurayzah were brought, he was brought bound with leather straps. Huyayy said to the Prophet ﷺ, 'Indeed, by God, I do not blame myself for my enmity toward you, but whoever God forsakes will be forsaken.' The Prophet ﷺ ordered him, and his neck was struck.

  29. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9840No grade recorded

    لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَغَزَا خَيْبَرَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ﴾إِلَى ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾فَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ جَعَلَهَا لِمَنْ غَزَا مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِمَّنْ كَانَ غَائِبًا وَشَاهِدًا، مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ كَانَ وَعَدَهُمْ إِيَّاهَا، وَخَمَّسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، مِمَّ قَسَمَ سَائِرَهَا مَغَانِمَ بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ. وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا لِأَصْحَابِهِ عُمَّالٌ يَعْمَلُونَ خَيْبَرَ، وَلَا يَزْرَعُونَهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا يَهُودَ خَيْبَرَ، وَكَانُوا خَرَجُوا عَلَى أَنْ يَسِيرُوا مِنْهَا، فَدَفَعَ إِلَيْهِمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا عَلَى النِّصْفِ فَيُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِلَى أَصْحَابِهِ، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ شَيْءٍ مِنْ تَمْرِهَا، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ أَيَأْخُذُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَمْ يَدْفَعُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَخَلَّوْهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَخَلَّفُوا حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى الْقُرَشِيَّ ثُمَّ الْعَدَوِيَّ، وَأَمَرُوا إِذَا طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا، أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَأْمُرَهُ أَنْ يَرْتَحِلَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْكُثَ ثَلَاثًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ حُوَيْطِبٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكَلَّمَهُ فِي الرَّحِيلِ، فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَتْحَ: فَتْحَ مَكَّةَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَلَمْ يَصُومُوا مِنْ بَقِيَّةِ رَمَضَانَ شَيْئًا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْآخِرُ فَالْآخِرُ قَالَ: فَفَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ لَيْلَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ.

    ✧ When the Messenger of God ﷺ returned and came to Madinah, he raided Khaybar from al-Hudaybiyah. God revealed to him: "God has promised you abundant spoils that you will take, and He hastened for you these" up to "and guide you to a straight path." When Khaybar was conquered, he assigned it to those who had gone with him to al-Hudaybiyah and pledged allegiance under the tree, whether absent or present, because God had promised them it. The Messenger of God ﷺ took a fifth of Khaybar, then divided the rest as spoils among those of the Muslims who had been present, and those absent from it among the people of al-Hudaybiyah. The Messenger of God ﷺ and his companions had no workers to work Khaybar or cultivate it. Al-Zuhri said: Sa'id b. al-Musayyab informed me that the Messenger of God ﷺ called the Jews of Khaybar, and they had gone out on condition that they would depart from it. He handed Khaybar to them on condition that they work it for half and deliver it to the Messenger of God ﷺ and his companions. The Messenger of God ﷺ said to them, 'I will keep you on that as long as God keeps you.' The Messenger of God ﷺ used to send 'Abdullah b. Rawahah al-Ansari to them, and he would estimate the palm trees when the first dates ripened, before any of them were eaten, then he would give the Jews the choice whether to take them according to that estimate or deliver them according to that estimate. Al-Zuhri said: Then the Messenger of God ﷺ performed 'umrah in Dhu al-Qa'dah of the term that was between him and Quraysh. They left it for the Messenger of God ﷺ and left behind Huwaytib b. 'Abd al-'Uzza al-Qurashi, then al-'Adawi. They ordered that when the Messenger of God ﷺ had circumambulated three times, he should come to him and order him to depart. The Messenger of God ﷺ had made peace with them on condition that he remain three days circumambulating the House. Huwaytib came to the Messenger of God ﷺ after three days and spoke to him about departing, so the Messenger of God ﷺ departed, returning to Madinah. Then the Messenger of God ﷺ raided the conquest: the conquest of Makkah. Al-Zuhri said: 'Ubaydullah b. 'Abdullah b. 'Utbah informed me from Ibn 'Abbas that the Prophet ﷺ left in the month of Ramadan from Madinah with ten thousand of the Muslims, and that was eight and a half years after his arrival in Madinah. He traveled with those with him of the Muslims to Makkah, fasting, and they fasted until he reached al-Kadid, which is between 'Usfan and Qudayd. Then he broke his fast and the Muslims broke their fast with him, and they did not fast any of the remainder of Ramadan. Al-Zuhri said: Breaking the fast was the latter of the two matters, and only the latter of the affairs of the Messenger of God ﷺ is followed. He said: The Messenger of God ﷺ conquered Makkah on the night of the thirteenth of Ramadan.

  30. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9841No grade recorded

    لَمَّا كَانَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَتْ سِنِينَ ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَهُمْ حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ، وَبَيْنَ خُزَاعَةَ وَهُمْ حُلَفَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَعَانَتْ قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهُ عَلَى خُزَاعَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَمْنَعَنَّهُمْ مِمَّا أَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَأَخَذَ فِي الْجَهَازِ إِلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ: مَا تَصْنَعُ وَهَذِهِ الْجُيُوشُ تُجَهَّزُ إِلَيْنَا ؟ انْطَلِقْ فَجَدِّدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ كِتَابًا، وَذَلِكَ مَقْدَمَهُ مِنَ الشَّامِ فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: هَلُمَّ فَلْنُجَدِّدْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كِتَابًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا الَّذِي كَانَ، وَهَلْ أَحْدَثْتُمْ مِنْ حَدَثٍ ؟ " فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَنَحْنُ عَلَى أَمْرِنَا الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا "، فَجَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: هَلْ لَكَ عَلَى أَنْ تَسُودَ الْعَرَبَ، وَتَمُنَّ عَلَى قَوْمِكَ فَتُجِيرَهُمْ، وَتُجَدِّدَ لَهُمْ كِتَابًا ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْتَاتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَمْرٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: هَلْ لَكِ أَنْ تَكُونِي خَيْرَ سَخْلَةٍ فِي الْعَرَبِ ؟ أَنْ تُجِيرِي بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ أَجَارَتْ أُخْتُكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا كُنْتُ لِأَفْتَاتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَمْرٍ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: أَجِيرَا بَيْنَ النَّاسِ قُولَا: نَعَمْ، فَلَمْ يَقُولَا شَيْئًا، وَنَظَرَا إِلَى أُمِّهِمَا وَقَالَا: نَقُولُ مَا قَالَتْ أُمُّنَا، فَلَمْ يَنْجَحْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا طَلَبَ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ قَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ، وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْهُمْ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا، وَلَا أُنْثَى، وَلَا ذَكَرًا، إِلَّا كَلَّمْتُهُ، فَلَمْ أَنْجَحْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالُوا: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ارْجِعْ فَرَجَعَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ قُرَيْشًا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: " انْظُرُوا أَبَا سُفْيَانَ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُ "، فَنَظَرُوهُ فَوَجَدُوهُ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَسْكَرَ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَجَأُونَهُ، وَيُسْرِعُونَ إِلَيْهِ، فَنَادَى: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَأْمُرْ بِي إِلَى الْعَبَّاسِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ لَهُ خِدْنًا وَصَدِيقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْعَبَّاسِ، فَبَاتَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، تَحَرَّكَ النَّاسُ، فَظَنَّ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَهُ قَالَ: يَا عَبَّاسُ مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالَ: تَحَرَّكُوا لِلْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ قَالَ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا تَحَرَّكُوا لِمُنَادِي مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَقَامَ الْعَبَّاسُ لِلصَّلَاةِ وَقَامَ مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: يَا عَبَّاسُ مَا يَصْنَعُ مُحَمَّدٌ شَيْئًا إِلَّا صَنَعُوا مِثْلَهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا لَفَعَلُوا، وَإِنِّي لَأَرَاهُمْ سَيُهْلِكُونَ قَوْمَكَ غَدًا، قَالَ يَا عَبَّاسُ فَادْخُلْ بِنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَلْفَ الْقُبَّةِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْعُزَّى ؟ فَقَالَ عُمَرُ مِنْ خَلْفِ الْقُبَّةِ: تَخْرَأُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: وَأَبِيكَ إِنَّكَ لَفَاحِشٌ، وَإِنِّي لَمْ آتِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا جِئْتُ لِابْنِ عَمِّي، وَإِيَّاهُ أُكَلِّمُ، قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِنَا، وَذَوِي أَسْنَانِهِمْ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَهُ شَيْئًا يُعْرَفُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَدَارِي ؟ أَدَارِي ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " نَعَمْ، وَمَنْ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ "، فَانْطَلَقَ مَعَ الْعَبَّاسِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَخَافَ مِنْهُ الْعَبَّاسُ بَعْضَ الْغَدْرِ فَجَلَّسَهُ عَلَى أَكَمَةٍ حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الْجُنُودُ قَالَ: فَمَرَّتْ بِهِ كَبْكَبَةٌ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ فَقَالَ: هَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُمْنَى قَالَ: ثُمَّ مَرَّتْ كَبْكَبَةٌ أُخْرَى فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ: هُمْ قُضَاعَةُ وَعَلَيْهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ كَبْكَبَةٌ أُخْرَى، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ: هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنَّبَةِ الْيُسْرَى قَالَ: ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ قَوْمٌ يَمْشُونَ فِي الْحَدِيدِ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ الَّتِي كَأَنَّهَا حَرَّةٌ سَوْدَاءُ قَالَ: هَذِهِ الْأَنْصَارُ عِنْدَهَا الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْأَنْصَارُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: أَبُو سُفْيَانَ سِرْ يَا عَبَّاسُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ صَبَاحَ قَوْمٍ فِي دِيَارِهِمْ قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى مَكَّةَ نَادَى وَكَانَ شِعَارُ قُرَيْشٍ يَا آلَ غَالِبٍ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، فَلَقِيَتْهُ امْرَأَتُهُ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَتْ: يَا آلَ غَالِبٍ اقْتُلُوا الشَّيْخَ الْأَحْمَقَ، فَإِنَّهُ قَدْ صَبَأَ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْلِمَنَّ أَوْ لَيُضْرَبَنَّ عُنُقُكِ قَالَ: فَلَمَّا أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مَكَّةَ كَفَّ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ رَسُولُ الْعَبَّاسِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَعَلَّهُمْ يَصْنَعُونَ بِالْعَبَّاسِ مَا صَنَعَتْ ثَقِيفُ بِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، فَوَاللهِ إِذًا لَا أَسْتَبْقِي مِنْهُمْ أَحَدًا " قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ رَسُولُ الْعَبَّاسِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْكَفِّ فَقَالَ: " كُفُّوا السِّلَاحَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَكْرٍ سَاعَةً "، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَكَفُّوا، فَأَمَّنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ، وَابْنَ خَطَلٍ وَمَقِيسًا الْكِنَانِيَّ وَامْرَأَةً أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنِّي لَمْ أُحَرِّمْ مَكَّةَ وَلَكِنْ حَرَّمَهَا اللهُ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحْلِلْ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا اللهُ لِي فِي سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ ". قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَقَالَ: بَايِعْهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ أَيْضًا فَقَالَ: بَايِعْهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ أَعْرَضْتُ عَنْهُ، وَإِنِّي لَأَظُنُّ بَعْضَكُمْ سَيَقْتُلُهُ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: فَهَلَّا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُومِضُ " وَكَأَنَّهُ رَآهُ غَدْرًا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَاتَلَ بِمَنْ مَعَهُ صُفُوفَ قُرَيْشٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَرَفَعَ عَنْهُمْ، فَدَخَلُوا فِي الدِّينِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ﴾حَتَّى خَتَمَهَا. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَهِيَ كِنَانَةُ وَمَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَبْلَ حُنَيْنٍ، وَحُنَيْنٌ وَادٍ فِي قُبُلِ الطَّائِفِ ذُو مِيَاهٍ، وَبِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عَجُزُ هَوَازِنَ وَمَعَهُمْ ثَقِيفُ، وَرَأْسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ، فَنَصَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدًا عَلَى النَّاسِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ﴾الْآيَةَ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَأَلَّفُهُمْ فَلِذَلِكَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَوْمَئِذٍ.

  31. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9842No grade recorded

    أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ

  32. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9843No grade recorded

    شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَزِمْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَمْ نُفَارِقْهُ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَعَامَةَ الْجُذَامِيُّ قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ نَحْوَ الْكُفَّارِ قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكُفُّهَا، وَهُوَ لَا يَأْلُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِغَرْزِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ ؟ قَالَ: فَوَاللهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا، يَقُولُونَ: يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ، فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَادَوْا يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ " قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ ثُمَّ قَالَ: " انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى قَالَ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا، حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ يَوْمَئِذٍ كَانَ عَلَى الْخَيْلِ، خَيْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ ابْنُ أَزْهَرَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا هَزَمَ اللهُ الْكُفَّارَ، وَرَجَعَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رِحَالِهِمْ، يَمْشِي فِي الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى رَحْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ؟ فَمَشَيْتُ أَوْ قَالَ فَسَعَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنَا غُلَامٌ مُحْتَلِمٌ أَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى رَحْلِ خَالِدٍ ؟ حَتَّى دُلِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا خَالِدٌ مُسْتَنِدٌ إِلَى مُؤَخِّرَةِ رَحْلِهِ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى جُرْحِهِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَى يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ آلَآفِ سَبْيٍ مِنِ امْرَأَةٍ وَغُلَامٍ، فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ هَوَازِنُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا: أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ، وَقَدْ سُبِيَ مَوَالِينَا، وَنِسَاؤُنَا، وَأُخِذَتْ أَمْوَالُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ وَمَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْقَوْلِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، إِمَّا الْمَالُ، وَإِمَّا السَّبْيُ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَمَّا إِذَا خَيَّرْتَنَا بَيْنَ الْمَالِ وَبَيْنَ الْحَسَبِ فَإِنَّا نَخْتَارُ الْحَسَبَ أَوْ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْدِلُ بِالْحَسَبِ شَيْئًا فَاخْتَارُوا نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَطَبَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُوا مُسْلِمِينَ أَوْ مُسْتَسْلِمِينَ، وَإِنَّا قَدْ خَيَّرْنَاهُمْ بَيْنَ الذَّرَارِيِّ وَالْأَمْوَالِ فَلَمْ يَعْدِلُوا بِالْأَحْسَابِ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ تَرُدُّوا لَهُمْ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْنَا حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نُعْطِيَهُ مِنْ بَعْضِ مَا يُفِيئُهُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ " قَالَ: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَأْمُرُوا عُرَفَاءَكُمْ فَلْيَرْفَعُوا ذَلِكَ إِلَيْنَا " فَلَمَّا رَفَعَتِ الْعُرَفَاءُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَلَّمُوا ذَلِكَ، وَأَذِنُوا فِيهِ رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى هَوَازِنَ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ وَخَيَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءً كَانَ أَعْطَاهُنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ بَيْنَ أَنْ يَلْبَثْنَ عِنْدَ مَنْ عِنْدَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُمْ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا وَتَرَكَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مُعْجَبًا بِهَا، وَأُخْرَى عِنْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَاخْتَارَتْ أَهْلَهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَسَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَمَا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحِجَّةِ. قَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِهَدِيَّةٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ قَالَ: فَابْعَثْ إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ مَنْ شِئْتَ فَأَنَا لَهُمْ جَارٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ نَفَرًا الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ الْمُعْنِقُ لِيَمُوتَ، وَفِيهِمْ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ فَاسْتَجَاشَ عَلَيْهِمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بَنِي عَامِرٍ فَأَبَوْا أَنْ يُطِيعُوهُ وَأَبَوْا أَنْ يَخْفِرُوا مُلَاعِبَ الْأَسِنَّةِ قَالَ: فَاسْتَجَاشَ عَلَيْهِمْ بَنِي سُلَيْمٍ فَأَطَاعُوهُ فَاتَّبَعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَأَدْرَكُوهُمْ بِبِئْرِ مَعُونَةَ فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فَأَرْسَلُوهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمِنْ بَيْنِهِمْ ؟ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ لَمَّا دَفَنُوا الْتَمَسُوا جَسَدَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَيَرَوْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ دَفَنَتْهُ.

  33. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9844No grade recorded

    أَنَّ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ، وَهُوَ خَالُ أَنَسٍ طُعِنَ يَوْمَئِذٍ فَتَلَقَّى دَمَهُ بِكَفِّهِ، ثُمَّ نَضَحَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَقَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ

  34. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9845No grade recorded

    فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ، وَظَهَرَ الْإِيمَانُ فَتَحَدَّثَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ بِمَنْ آمَنَ مِنْ قَبَائِلِهِمْ يُعَذِّبُونَهُمْ وَيَسْجِنُونَهُمْ، وَأَرَادُوا فِتْنَتَهُمْ عَنْ دِينَهُمْ قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِهِ: " تَفَرَّقُوا فِي الْأَرْضِ " قَالُوا: فَأَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: " هَاهُنَا " وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَكَانَتْ أَحَبَّ الْأَرْضِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يُهَاجَرُ قِبَلَهَا فَهَاجَرَ نَاسٌ ذُو عَدَدٍ، مِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ حَتَّى قَدِمُوا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَخَرَجَ فِي الْهِجْرَةِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِامْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَحِمَهُ اللهُ بِامْرَأَتِهِ رُقَيَّةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَخَرَجَ فِيهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِامْرَأَتِهِ أُمَيْمَةَ ابْنَةِ خَلَفٍ، وَخَرَجَ فِيهَا أَبُو سَلَمَةَ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَرَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ خَرَجُوا بِنِسَائِهِمْ، فَوُلِدَ بِهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَوُلِدَتْ بِهَا أَمَةُ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ أُمُّ عَمْرِو بْنِ الزُّبَيْرِ، وَخَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَوُلِدَ بِهَا الْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ فِي نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ وُلِدُوا بِهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ؓ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي، فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: مِثْلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يُخْرَجُ وَلَا يَخْرُجُ إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَلَا يُخْرَجُ مِثْلُهُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلْيُصَلِّ فِيهَا مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ، فَفَعَلَ ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَبَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاءَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: إِنَّمَا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللهَ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ وَبَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَأْتِهِ، فَأْمُرْهُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللهَ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا خَفَرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ بِالِاسْتِعْلَانِ قَالَتْ: عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ إِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَهْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: " إِنِّي قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ إِنِّي أُرِيتُ دَارًا سَبَخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ " وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَرْجُو ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ أَبُو بَكْرٍ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسًا فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا رَأْسَهُ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَالصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " نَعَمْ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ وَأُمِّي إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بِالثَّمَنِ " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ فَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ، فَمَكَثَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ ﴾قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ أَخْرِجُوهُ فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللهُ مَكْرَهُمْ فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ، اخْتَلَطَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ فَصَعِدُوا الْجَبَلَ فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ بِنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثًا. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: دَخَلُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ يَأْتَمِرُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: لَا يَدْخُلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ لَيْسَ مِنْكُمْ فَدَخَلَ مَعَهُمُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا عَيْنٌ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ قَالَ: فَتَشَاوَرُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَرَى أَنْ تُرْكِبُوهُ بَعِيرًا ثُمَّ تُخْرِجُوهُ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: بِئْسَ مَا رَأَى هَذَا، هُوَ هَذَا قَدْ كَانَ يُفْسِدُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَكَيْفَ إِذَا أَخْرَجْتُمُوهُ فَأَفْسَدَ النَّاسَ، ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَيْكُمْ يُقَاتِلُوكُمْ فَقَالُوا: نِعْمَ مَا رَأَى هَذَا الشَّيْخُ، فَقَالَ قَائِلٌ آخَرُ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلُوهُ فِي بَيْتٍ وَتُطَيِّنُوا عَلَيْهِ بَابَهُ وَتَدَعُوهُ فِيهِ حَتَّى يَمُوتَ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: بِئْسَ مَا رَأَى هَذَا، أَفَتَرَى قَوْمَهُ يَتْرُكُونَهُ فِيهِ أَبَدًا لَا بُدَّ أَنْ يَغْضَبُوا لَهُ فَيُخْرِجُوهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَرَى أَنْ تُخْرِجُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلًا ثُمَّ يَأْخُذُوا أَسْيَافَهُمْ فَيَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَلَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ فَتَدُونَهُ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: نِعْمَ مَا رَأَى هَذَا، فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَخَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ، وَنَامَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَاتُوا يَحْرُسُونَهُ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَامَ عَلِيٌّ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ بَادَرُوا إِلَيْهِ فَإِذَا هُمْ بِعَلِيٍّ فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ حَتَّى بَلَغُوا الْغَارَ ثُمَّ رَجَعُوا فَمَكُثَ فِيهِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ: فَمَكَثَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ فَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا فَيُصْبِحُ عِنْدَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ. وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَأَتَى غَارَهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ وَالدَّلِيلُ الدَّيْلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ أَذَاحِرَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ يَقُولُ: جَاءَتْنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا أَوْ أَسَرَهُمَا قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بُغَاةً قَالَ: ثُمَّ مَا لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى قُمْتُ فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تُخْرِجَ لِي فَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ تَحْبِسُهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَخَطَطْتُ بِزُجِّي بِالْأَرْضِ وَخَفَضْتُ عَلَيْهِ الرُّمْحَ، حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى رَأَيْتُ أَسْوِدَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ، عَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا - أَيِ الْأَزْلَامَ - فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ لَا أَضُرُّهُمْ فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي أَيْضًا حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ، وَسَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتِ الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَزَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تَخْرُجُ يَدَاهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ. قَالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: مَا الْعُثَانُ ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: هُوَ الدُّخَانُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ لَا أَضُرُّهُمْ، فَنَادَيْتُهُمَا بِالْأَمَانِ فَوَقَفَا وَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مِنْهُمْ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ سَفَرِي وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَءُونِي شَيْئًا، وَلَمْ يَسْأَلُونِي إِلَّا أَنْ أَخْفِ عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَهُ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ، ثُمَّ مَضَى. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَقِيَ الزُّبَيْرَ وَرَكْبًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارَ الْمَدِينَةِ بِالشَّامِ قَافِلِينَ إِلَى مَكَّةَ فَعَرَضُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، يُقَالُ: كَسَوْهُمْ أَعْطَوْهُمْ. وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُؤْذِيَهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ أُطُمًا مِنْ آطَامِهِمْ لَأَمْرٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ، يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَتَنَاهَى الْيَهُودِيُّ أَنْ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَهُ فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ فَلَقُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَوْهُ بِظَاهِرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ...... وَأَبُو بَكْرٍ يُذَكِّرُ النَّاسَ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَامِتًا، وَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْسَبُهُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ الشَّمْسُ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَابْتَنَى الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ وَمَشَى النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ بِهِ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ أَخَوَيْنِ فِي حِجْرِ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتَهُ: " هَذَا الْمَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ " ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهُ هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا وَبَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي ثِيَابِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا الْحِمَالُ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ يَتَمَثَّلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي، وَلَمْ يَبْلُغْنِي فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتٍ قَطُّ مِنْ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْأَبْيَاتِ، وَلَكِنْ كَانَ يُرْجِزُهُمْ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ. فَلَمَّا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كُفَّارَ قُرَيْشٍ حَالَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ مُهَاجِرَةِ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَبَيْنَ الْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى لَقُوهُ بِالْمَدِينَةِ زَمَنَ الْخَنْدَقِ، فَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُعَيِّرُهُمْ بِالْمُكْثِ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ - زَعَمَتْ أَسْمَاءُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَسْتُمْ كَذَلِكَ ". وَكَانَ أَوَّلُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ فِي الْقِتَالِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾

  35. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9846No grade recorded

    أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَمْرٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ ؟ قَالَ: بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى بَلَغَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، قَالَ: وَفِينَا أُنْزِلَتْ أَيْضًا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِذًا أَلَّا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ فَقُلْتُ: إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَصَاحِبَايَ أَنْ لَا نَكُونَ كَذَبْنَاهُ فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ابْتَلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي ابْتَلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذِبَةٍ بَعْدُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.

  36. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9847No grade recorded

    أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ وَجْهًا إِلَّا وَأَنَا مَعَكَ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي

  37. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9848No grade recorded

    أَوَّلُ أَمْرٍ عُتِبَ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَتِيمٍ عِذْقٌ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَضَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي لُبَابَةَ، فَبَكَى الْيَتِيمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " دَعْهُ لَهُ " فَأَبَى، قَالَ: فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ وَلَكَ مِثْلُهُ فِي الْجَنَّةِ، فَأَبَى، فَانْطَلَقَ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ، فَقَالَ لِأَبِي لُبَابَةَ: بِعْنِي هَذَا الْعِذْقَ بِحَدِيقَتَيْنِ، قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُ هَذَا الْيَتِيمَ هَذَا الْعِذْقَ أَلِيَ مِثْلُهُ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُدْلِكٍ لِابْنِ الدَّحْدَاحَةِ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ فَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ الذَّبْحَ، وَتَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ

  38. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9849No grade recorded

    إِنَّ مِمَّا صَنَعَ اللهُ لِنَبِيِّهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَانَا يَتَصَاوَلَانِ فِي الْإِسْلَامِ كَتَصَاوُلِ الْفَحْلَيْنِ لَا يَصْنَعُ الْأَوْسُ شَيْئًا إِلَّا قَالَتِ الْخَزْرَجُ: وَاللهِ لَا تَذْهَبُونَ بِهِ أَبَدًا فَضْلًا عَلَيْنَا فِي الْإِسْلَامِ، فَإِذَا صَنَعْتِ الْخَزْرَجُ شَيْئًا، قَالَتِ الْأَوْسُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَصَابَتِ الْأَوْسُ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ قَالَتِ الْخَزْرَجُ: وَاللهِ لَا نَنْتَهِي حَتَّى نُجْزِئَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ الَّذِي أَجْزَءُوا عَنْهُ، فَتَذَاكَرُوا أَوْزَنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ فِي قَتْلِهِ، وَهُوَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ الْأَعْوَرُ أَبُو رَافِعٍ بِخَيْبَرَ، فَأَذِنَ لَهُمْ فِي قَتْلِهِ، وَقَالَ: لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا امْرَأَةً فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَهْطٌ فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَمِيرُ الْقَوْمِ أَحَدَ بَنِي سَلِمَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ سِنَانٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَخُزَاعِيُّ بْنُ أَسْوَدَ، رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَرَجُلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ بْنُ سَلَمَةَ، فَخَرَجُوا حَتَّى جَاءُوا خَيْبَرَ، فَلَمَّا دَخَلُوا الْبَلَدَ عَمَدُوا إِلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا، فَغَلَّقُوهُ مِنْ خَارِجِهِ عَلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فِي عَجَلَةٍ مِنْ نَخْلٍ، فَأَسْنَدُوا فِيهَا حَتَّى ضَرَبُوا عَلَيْهِ بَابَهُ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتُمْ ؟ فَقَالُوا: نَفَرٌ مِنَ الْعَرَبِ أَرَدْنَا الْمِيرَةَ، قَالَتْ: هَذَا الرَّجُلُ فَادْخُلُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمَا الْبَابَ، ثُمَّ ابْتَدَرُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، قَالَ قَائِلُهُمْ: وَاللهِ مَا دَلَّنِي عَلَيْهِ إِلَّا بَيَاضُهُ عَلَى الْفِرَاشِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ كَأَنَّهُ قُبْطِيَّةٌ مُلْقَاةٌ، قَالَ: وَصَاحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ، قَالَ: فَيَرْفَعُ الرَّجُلُ مِنَّا السَّيْفَ لِيَضْرِبَهَا بِهِ ثُمَّ يَذْكُرُ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَلَوْلَا ذَلِكَ فَرَغْنَا مِنْهَا بِلَيْلٍ، قَالَ: وَتَحَامَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَنْفَذَهُ، وَكَانَ سَيِّئَ الْبَصَرِ فَوَقَعَ مِنْ فَوْقِ الْعَجَلَةِ فَوُثِيَتْ رِجْلُهُ وَثْيًا مُنْكَرًا، قَالَ: فَنَزَلْنَا فَاحْتَمَلْنَاهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ مَعَنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَنْهَرِ عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ فَمَكَثْنَا فِيهِ، قَالَ: وَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ، وَأَشْعَلُوهَا فِي السَّعَفِ، وَجَعَلُوا يَلْتَمِسُونَ وَيَشْتَدُّونَ، وَأَخْفَى اللهُ عَلَيْهِمْ مَكَانَنَا، قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنَذْهَبُ فَلَا نَدْرِي أَمَاتَ عَدُوُّ اللهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ: فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا حَتَّى حُشِرَ فِي النَّاسِ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ مُكِبَّةً وَفِي يَدِهَا الْمِصْبَاحُ وَحَوْلَهُ رِجَالُ يَهُودَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ ثُمَّ أَكْذَبْتُ نَفْسِي فَقُلْتُ: وَأَنَّى ابْنُ عَتِيكٍ بِهَذِهِ الْبِلَادِ، فَقَالَتْ شَيْئًا ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا فَقَالَتْ: فَاظَ وَإِلَهِ يَهُودَ - تَقُولُ: مَاتَ - قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ كَلِمَةً كَانَتْ أَلَذَّ مِنْهَا إِلَى نَفْسِي قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَأَخْبَرْتُ أَصْحَابِي أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ، قَالَ: وَجَاءُوهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ.

  39. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9850No grade recorded

    يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنَّهُ حَمَلَتْهُ الْجَاهِلِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلَنَّهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَتْ: وَمَكَثْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، اسْتَأْذَنَتْ عَلِيَّ امْرَأَةٌ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ - وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا -: وَإِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا الْأَمْرِ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللهُ يَعْلَمُ بَرَاءَتِي، لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِذَنْبٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُونِي، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا وَاللهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، وَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَمَا وَاللهِ قَدْ أَبْرَأَكِ اللهُ فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قَوْمِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَاتِ فِي بَرَاءَتِي، قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ إِلَى قَوْلِهِ أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ قَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا أَبَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَمْرِي: مَا عَلِمْتِ أَوْ مَا رَأَيْتِ ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ ابْنَةُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. كذا في طبعة المكتب الإسلامي، والصواب: ( بنت صخر بن عامر ) وينظر مصادر التخريج

  40. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9851No grade recorded

    لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَهَا حَدَّ النَّبِيُّ ﷺ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ الَّذِينَ قَالُوا فِيهَا مَا قَالُوا

  41. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9852No grade recorded

    أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّهُمْ

  42. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9853No grade recorded

    وَكَانَ مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، وَكَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ كَاهِنٌ يَتَكَهَّنُ لَهُ فَقَالَ ذَلِكَ الْكَاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلَامًا فَطِنًا أَوْ قَالَ: لَقِنًا أُعَلِّمْهُ عِلْمِي هَذَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فَيَنْقَطِعَ مِنْكُمْ هَذَا الْعِلْمُ، وَلَا يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُهُ قَالَ: فَنَظَرُوا لَهُ غُلَامًا عَلَى مَا وَصَفَ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْكَاهِنَ، وَأَنْ يَخْتَلِفَ إِلَيْهِ قَالَ: وَكَانَ عَلَى طَرِيقِ الْغُلَامِ رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَحْسَبُ أَنَّ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُسْلِمِينَ قَالَ: فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَسْأَلُ ذَلِكَ الرَّاهِبَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّمَا أَعْبُدُ اللهَ، وَجَعَلَ الْغُلَامُ يَمْكُثُ عِنْدَ الرَّاهِبِ وَيُبْطِئُ عَنِ الْكَاهِنِ قَالَ: فَأَرْسَلَ الْكَاهِنُ إِلَى أَهْلِ الْغُلَامِ أَنَّهُ لَا يَكَادُ يَحْضُرُنِي، فَأَخْبَرَ الْغُلَامُ الرَّاهِبَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِذَا قَالَ الْكَاهِنُ أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَقُلْ: كُنْتُ عِنْدَ أَهْلِي، وَإِذَا قَالَ لَكَ أَهْلُكَ: أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَقُلْ: كُنْتُ عِنْدَ الْكَاهِنِ قَالَ: فَبَيْنَا الْغُلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ كَبِيرَةٍ، قَدْ حَبَسَتْهُمْ دَابَّةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ يَعْنِي الْأَسَدَ، وَأَخَذَ الْغُلَامُ حَجَرًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ الرَّاهِبُ حَقًّا فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَقْتُلَ هَذِهِ الدَّابَّةَ، وَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ الْكَاهِنُ حَقًّا فَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا أَقْتُلَهَا قَالَ: ثُمَّ رَمَاهَا فَقَتَلَ الدَّابَّةَ، فَقَالَ النَّاسُ: مَنْ قَتَلَهَا ؟ فَقَالُوا: الْغُلَامُ فَفَزِعَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَقَالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذَا الْغُلَامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ، فَسَمِعَ بِهِ أَعْمَى فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَنْتَ رَدَدْتَ عَلَيَّ بَصَرِي فَلَكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: لَا أُرِيدُ مِنْكَ هَذَا، وَلَكِنْ إِنْ رُدَّ إِلَيْكَ بَصَرُكَ أَتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَدَعَا اللهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ قَالَ: فَآمَنَ الْأَعْمَى، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَلِكَ أَمْرُهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قِتْلَةً لَا أَقْتُلُهَا صَاحِبَهَا قَالَ: فَأَمَرَ بِالرَّاهِبِ وَبِالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَعْمَى فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَى مَفْرِقِ أَحَدِهِمَا فَقُتِلَ، وَقَتَلَ الْآخَرَ بِقِتْلَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُلَامِ فَقَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَأَلْقُوهُ مِنْ رَأْسِهِ، فَلَمَّا انْطَلَقُوا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادُوا جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ، وَيَتَرَدَّوْنَ مِنْهُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْغُلَامُ فَرَجَعَ، فَأَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ فَقَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْبَحْرِ فَأَلْقُوهُ فِيهِ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْبَحْرِ، فَغَرَّقَ اللهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَأَنْجَاهُ اللهُ فَقَالَ الْغُلَامُ: إِنَّكَ لَنْ تَقْتُلَنِي حَتَّى تَصْلُبَنِي وَتَرْمِيَنِي وَتَقُولَ إِذَا رَمَيْتَنِي: بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ، أَوْ قَالَ بِسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَمَاهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ الْغُلَامِ قَالَ: فَوَضَعَ الْغُلَامُ يَدَهُ عَلَى صُدْغِهِ ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الْغُلَامُ عِلْمًا مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ، فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ: فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أَجَزِعْتَ أَنْ خَالَفَكَ ثَلَاثَةٌ فَهَذَا الْعَالَمُ كُلُّهُمْ قَدْ خَالَفُوكَ قَالَ: فَخَدَّ الْأُخْدُودَ، ثُمَّ أَلْقَى فِيهَا الْحَطَبَ وَالنَّارَ، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: مَنْ رَجَعَ إِلَى دِينِهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَلْقَيْنَاهُ فِي النَّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الْأُخْدُودِ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ ٤ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴾حَتَّى بَلَغَ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ قَالَ: فَأَمَّا الْغُلَامُ فَإِنَّهُ دُفِنَ قَالَ: فَيُذْكَرُ أَنَّهُ أُخْرِجَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللهُ وَإِصْبَعُهُ عَلَى صُدْغِهِ كَمَا كَانَ وَضَعَهَا، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَالْأُخْدُودُ بِنَجْرَانَ.

  43. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9854No grade recorded

    جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى مَدِينَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَقِيلَ إِنَّ عَلَى بَابِهَا صَنَمًا لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ لَهُ، فَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلَهُ فَأَتَى حَمَّامًا، فَكَانَ قَرِيبًا مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهِ يُواجِرُ نَفْسَهُ مِنْ صَاحِبِ الْحَمَّامِ وَرَأَى صَاحِبُ الْحَمَّامِ فِي حَمَّامِهِ الْبَرَكَةَ وَالرِّفْقَ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ يَسْتَرْسِلُ إِلَيْهِ، وَعَلِقَهُ فِتْيَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَخَبَرِ الْآخِرَةِ، حَتَّى آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَكَانُوا عَلَى مِثْلِ حَالِهِ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَكَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ أَنَّ اللَّيْلَ لِي، وَلَا تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَتْ، حَتَّى جَاءَ ابْنُ الْمَلِكِ بِامْرَأَةٍ يَدْخُلُ بِهَا الْحَمَّامَ، فَعَيَّرَهُ الْحَوَارِيُّ فَقَالَ: أَنْتَ ابْنُ الْمَلِكِ، وَتَدْخُلُ مَعَكَ هَذِهِ الْكَذَا وَكَذَا، فَاسْتَحْيَى فَذَهَبَ فَرَجَعَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَبَّهُ وَانْتَهَرَهُ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى دَخَلَ، وَدَخَلَتْ مَعَهُ الْمَرْأَةُ فَبَاتَا فِي الْحَمَّامِ فَمَاتَا فِيهِ، فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ قَتَلَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ ابْنَكَ فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، وَهَرَبَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَصْحَبُهُ، فَسَمُّوا الْفِتْيَةَ فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَمَرُّوا بِصَاحِبٍ لَهُمْ فِي زَرْعٍ لَهُ، وَهُوَ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِمْ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُمُ الْتُمِسُوا فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ وَمَعَهُ كَلْبٌ حَتَّى أَوَاهُمُ اللَّيْلُ إِلَى كَهْفٍ، فَدَخَلُوا فِيهِ فَقَالُوا: نَبِيتُ هَاهُنَا اللَّيْلَةَ، ثُمَّ نُصْبِحُ إِنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ تَرَوْنَ رَأْيَكُمْ قَالَ: فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ، فَخَرَجَ الْمَلِكُ بِأَصْحَابِهِ يَتْبَعُونَهُمْ حَتَّى وَجَدُوهُمْ، فَدَخَلُوا الْكَهْفَ، فَكُلَّمَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ أَنْ يَدْخُلَ أُرْعِبَ فَلَمْ يُطِقْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَلَسْتَ قُلْتَ: لَوْ كُنْتُ قَدَرْتُ عَلَيْهِمْ قَتَلْتُهُمْ ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَابْنِ عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَهْفِ، وَدَعْهُمْ فِيهِ يَمُوتُوا عَطَشًا وَجُوعًا، فَفَعَلَ، ثُمَّ غَبَرُوا زَمَانًا، ثُمَّ إِنَّ رَاعِيَ غَنَمٍ أَدْرَكَهُ الْمَطَرُ عِنْدَ الْكَهْفِ فَقَالَ: لَوْ فَتَحْتُ هَذَا الْكَهْفَ وَأَدْخَلْتُ غَنَمِي مِنَ الْمَطَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَالِجُهُ حَتَّى فَتَحَ لِغَنَمِهِ فَأَدْخَلَهَا فِيهِ وَرَدَّ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ مِنَ الْغَدِ، حِينَ أَصْبَحُوا، فَبَعَثُوا أَحَدَهُمْ بِوَرِقٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَتَى بَابَ مَدِينَتِهِمْ جَعَلَ لَا يُرِي أَحَدًا مِنْ وَرِقِهِ شَيْئًا إِلَّا اسْتَنْكَرَهَا حَتَّى جَاءَ رَجُلًا فَقَالَ: بِعْنِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ ؟ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لِي أَمْسِ فَأَوَانَا اللَّيْلُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَأَرْسَلُونِي فَقَالَ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ مُلْكِ فُلَانٍ، فَأَنَّى لَكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ ؟ فَرَفَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الْوَرِقُ ؟. قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لِي أَمْسِ حَتَّى أَدْرَكَنَا اللَّيْلُ فِي كَهْفِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَمَرُونِي أَصْحَابِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُمْ طَعَامًا قَالَ: وَأَيْنَ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ: فِي الْكَهْفِ فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى بَابَ الْكَهْفِ فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أَصْحَابِي قَبْلَكُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ وَدَنَا مِنْهُمْ، ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ وَآذَانِهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، فَجَعَلَ كُلَّمَا دَخَلَ رَجُلٌ رُعِبَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، فَبَنَوْا كَنِيسَةً، وَبَنَوْا مَسْجِدًا يُصَلُّونَ فِيهِ.

  44. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9855No grade recorded

    فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ﴾قَالَ: كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ شَيْطَانٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى رَدَّ اللهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَى نِسَائِهِ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: " إِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ لِلشَّيَاطِينِ: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِدًا يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَا أَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ مِقْفَارٍ وَلَا مِنْشَارٍ، قَالَتِ الشَّيَاطِينُ: إِنَّ فِي الْبَحْرِ شَيْطَانًا فَلَعَلَّكَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ يُخْبِرُكَ بِذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَرِدُ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ عَيْنًا يَشْرَبُ مِنْهَا، فَعَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى تِلْكَ الْعَيْنِ فَنَزَحَتْهَا، ثُمَّ مَلَأَتْهَا خَمْرًا فَجَاءَ الشَّيْطَانُ قَالَ: إِنَّكِ لَطَيِّبَةُ الرِّيحِ، وَلَكِنَّكِ تُسَفِّهِينَ الْحَلِيمَ، وَتَزِيدِينَ السَّفِيهَ سَفَهًا، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَشْرَبْ فَأَدْرَكَهُ الْعَطَشُ فَرَجَعَ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ كَرَعَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، أَخَذُوهُ فَجَاءُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ فَأَرَاهُ سُلَيْمَانُ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا رَآهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ فِي خَاتَمِهِ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِدًا لَا أَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ مِقْفَارٍ وَلَا مِنْشَارٍ، فَأَمَرَ الشَّيْطَانُ بِزُجَاجَةٍ فَصُنِعَتْ، ثُمَّ وُضِعَتْ عَلَى بَيْضِ الْهُدْهُدِ فَجَاءَ الْهُدْهُدُ لِلرَّبْضِ عَلَى بَيْضِهِ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ فَقَالَ الشَّيْطَانُ: انْظُرُوا مَا يَأْتِي بِهِ الْهُدْهُدُ فَخُذُوهُ، فَجَاءَ بِالْمَاسِ فَوَضَعَهُ عَلَى الزُّجَاجَةِ فَفَلَقَهَا فَأَخَذُوا الْمَاسَ، فَجَعَلُوا يَقْطَعُونَ بِهِ الْحِجَارَةَ قِطَعًا حَتَّى بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ: وَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ يَوْمًا إِلَى الْحَمَّامِ وَقَدْ كَانَ فَارَقَ بَعْضَ نِسَائِهِ فِي بَعْضِ الْمَأْثَمِ، فَدَخَلَ الْحَمَّامَ وَمَعَهُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ، فَلَمَّا دَخَلَ ذَلِكَ أَخَذَ الشَّيْطَانُ خَاتَمَهُ فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ، وَأَلْقَى عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا - السَّرِيرَ - شِبْهَ سُلَيْمَانَ فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ، وَقَدْ ذَهَبَ مُلْكُهُ، فَكَانَ الشَّيْطَانُ عَلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَاسْتَنْكَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: لَقَدْ فُتِنَ سُلَيْمَانُ مِنْ تَهَاوُنِهِ بِالصَّلَاةِ، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ، وَبِأَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، وَكَانَ مَعَهُ مِنْ صَحَابَةِ سُلَيْمَانَ رَجُلٌ يُشَبَّهُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُهُ لَكُمْ فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا تَقُولُ فِي أَحَدِنَا يُصِيبُ مِنِ امْرَأَتِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ يَنَامُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَا يَغْتَسِلُ وَلَا يُصَلِّي هَلْ تَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَأْسًا ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْهِ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَقَدِ افْتُتِنَ سُلَيْمَانُ قَالَ: فَبَيْنَا سُلَيْمَانُ ذَاهِبٌ فِي الْأَرْضِ إِذْ أَوَى إِلَى امْرَأَةٍ فَصَنَعَتْ لَهُ حُوتًا أَوْ قَالَ: فَجَاءَتْهُ بِحُوتٍ فَشَقَّتْ بَطْنَهُ، فَرَأَى سُلَيْمَانُ خَاتَمَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَرَفَعَهُ فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ، فَسَجَدَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ لَقِيَهُ مِنْ دَابَّةٍ، أَوْ طَيْرٍ، أَوْ شَيْءٍ، وَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ مُلْكَهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ﴾قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ لَا تَسْلُبَنَّهُ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الْكَلْبِيُّ: فَحِينَئِذٍ سُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ مَعًا وَالطَّيْرُ

  45. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9856No grade recorded

    أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَالَ: فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ فَلَدُّوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: " هَذَا فِعْلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ " وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِيهِنَّ قَالُوا: كُنَّا نَتَّهِمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَدَاءٌ مَا كَانَ اللهُ لِيَقْذِفَنِي بِهِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا الْتَدَّ إِلَّا عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَعْنِي عَبَّاسًا قَالَ: فَلَقَدِ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ لِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ قَالَتْ: فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَيَدٌ أُخْرَى عَلَى يَدِ رَجُلٍ آخَرَ، وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الْأَرْضِ "، فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ ؟ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَلَكِنَّ عَائِشَةَ لَا تَطِيبُ لَهَا نَفْسًا بِخَيْرٍ ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ غَيْرِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ فَأَعْهَدَ إِلَى النَّاسِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ مِنْ نُحَاسٍ وَسَكَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ ثُمَّ خَرَجَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ أَبُوهُ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ يَوْمَئِذٍ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: " إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّكُمْ تَزِيدُونَ وَالْأَنْصَارُ لَا يَزِيدُونَ، الْأَنْصَارُ عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا فَأَكْرِمُوا كَرِيمَهُمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ رَبِّهِ "، فَفَطِنَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " عَلَى رِسْلِكَ "، ثُمَّ قَالَ: " سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ الشَّوَارِعَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَحْسَنَ يَدًا عِنْدِي مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَابْنَ الْعَبَّاسِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ نَزَلَ بِهِ جَعَلَ يُلْقِي خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. قَالَ: تَقُولُ عَائِشَةُ: " يُحَذِّرُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلُوا ". قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: " مُرِ النَّاسَ فَلْيُصَلُّوا "، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمْعَةَ فَلَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: صَلِّ بِالنَّاسِ فَصَلَّى عُمَرُ بِالنَّاسِ فَجَهَرَ بِصَوْتِهِ وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَلَيْسَ هَذَا صَوْتَ عُمَرَ ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " يَأْبَى اللهُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ، لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ "، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ كُنْتُ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنِي قَالَ: لَا وَاللهِ مَا أَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَحَدًا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: وَاللهِ مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ مَنْ يَقُومُ فِي مَقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَهُوَ يَبْتَسِمُ قَالَ: وَكِدْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ فِي صَلَاتِنَا فَرَحًا بِرُؤْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ دَارَ يَنْكُصُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: " أَنْ كَمَا أَنْتَ "، ثُمَّ أَرْخَى السِّتْرَ فَقُبِضَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ رَبَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ كَمَا أَرْسَلَ إِلَى مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً عَنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ رِجَالٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَأَلْسِنَتَهُمْ يَزْعُمُونَ أَوْ قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَاتَ ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: وَاللهِ لَأَعْلَمَنَّ مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِينَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَدْفَعُ عَنْكَ الْغُبَارَ وَيَرُدُّ عَنْكَ الْخَصْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَأَدَعَنَّهُمْ يُنَازِعُونِي رِدَائِي، وَيَطَئُونَ عَقِبِي، وَيَغْشَانِي غُبَارُهُمْ حَتَّى يَكُونَ اللهُ يُرِيحُنِي مِنْهُمْ ". فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنْ صَعِقَ كَمَا صَعِقَ مُوسَى، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَاتَ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ أَوْ عَقْدٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَصَلَ الْحِبَالَ ثُمَّ حَارَبَ، وَوَاصَلَ وَسَالَمَ، وَنَكَحَ النِّسَاءَ وَطَلَّقَ، وَتَرَكَكُمْ عَنْ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَطَرِيقٍ نَاهِجَةٍ، فَإِنْ يَكُ مَا يَقُولُ ابْنُ الْخَطَّابِ حَقًّا فَإِنَّهُ لَنْ يُعْجِزَ اللهَ أَنْ يَحْثُوَ عَنْهُ فَيُخْرِجَهُ إِلَيْنَا، وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ صَاحِبِنَا فَإِنَّهُ يَأْسَنُ كَمَا يَأْسَنُ النَّاسُ ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ فَلَقِيَهُمَا رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا أَبَا حَسَنٍ ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَارِئًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثٍ لَعَبْدُ الْعَصَا ثُمَّ حَلَّ بِهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ، إِنِّي لَأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِنِّي خَائِفٌ أَلَّا يَقُومَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ فَلْنَسْأَلْهُ، فَإِنْ يَكُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيْنَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِلَّا يَكُ إِلَيْنَا أَمَرْنَاهُ أَنْ يَسْتَوْصِيَ بِنَا خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: " أَرَأَيْتَ إِذْ جِئْنَاهُ فَلَمْ يُعْطِنَاهَا، أَتَرَى النَّاسَ أَنْ يُعْطَوْهَا، وَاللهِ لَا أَسْأَلُهُ إِيَّاهَا أَبَدًا "، قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا اشْتَدَّ مَرَضُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُبِضَ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: آخِرُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ

  46. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9857No grade recorded

    أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَمَضَى حَتَّى الْبَيْتِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ كَانَ مُسَجًّى عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، لَقَدْ مُتَّ الْمَوْتَةَ الَّتِي لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: " اجْلِسْ يَا عُمَرُ "، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَكَلَّمَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ تَشَهُّدَهُ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾الْآيَةَ كُلَّهَا، فَلَمَّا تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ أَيْقَنَ النَّاسُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَتَلَقَّوْهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ: فَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ

  47. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9858No grade recorded

    سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ رَحِمَهُ اللهُ الْآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَتَشَهَّدَ عُمَرُ، وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قُلْتُ مَقَالَةً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا وَجَدْتُ الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَلَا فِي عَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ: هَذَا كِتَابُ اللهِ فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُونَ لِمَا هَدَى اللهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَإِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ " وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ

  48. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9859No grade recorded

    لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُومُوا

  49. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9860No grade recorded

    كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ - وَنَحْنُ بِمِنًى - أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي مَنْزِلِي عَشِيًّا، فَقَالَ: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَقَائِمٌ عَشِيَّةً فِي النَّاسِ فَنُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْتَصِبُوا الْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ " قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ قُلْتَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مَقَالَةً أَنْ يَطِيرُوا بِهَا كُلَّ مُطَيَّرٍ وَلَا يَعُوهَا، وَلَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، وَلَكِنْ أَمْهِلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ السُّنَّةِ وَالْهِجْرَةِ، وَتَخْلُصَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا فَيَعُوا مَقَالَتَكَ وَيَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ فِي الْمَدِينَةِ " قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَاءَ الْجُمُعَةُ هَجَّرْتُ لِمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ قَالَ: فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ فَقُلْتُ وَهُوَ مُقْبِلٌ: أَمَا وَاللهِ لَيَقُولَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ، قَالَ فَغَضِبَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَقَالَ: وَأَيُّ مَقَالَةٍ يَقُولُ لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ ؟ قَالَ: فَلَمَّا ارْتَقَى عُمَرُ الْمِنْبَرَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قَامَ عُمَرُ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ مَعَهُ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ فَيَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلَّ أَوْ يَتْرُكَ فَرِيضَةً أَنْزَلَهَا اللهُ، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ وَكَانَ الْحَمْلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ. ثُمَّ قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ: " وَلَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ " أَوْ فَإِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ "، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ "، ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلَانًا مِنْكُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَلَا يَغُرَّنَّ امْرَأً أَنْ يَقُولَ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً - وَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ - إِلَّا أَنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ يُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، إِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَإِنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَمَنْ مَعَهُ تَخَلَّفُوا عَنْهُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ، وَتَخَلَّفَتْ عَنَّا الْأَنْصَارُ بِأَسْرِهَا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ، فَلَقِينَا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؟ قُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَا: فَارْجِعُوا فَاقْضُوا أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ قَالَ: قُلْتُ: فَاقْضُوا وَلَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَأَتَيْنَاهُمْ فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُ ؟ قَالُوا: هُوَ وَجِعٌ قَالَ: فَقَامَ خَطِيبُ الْأَنْصَارِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ، وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ رَهْطٌ مِنَّا، وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْنَا دَافَّةٌ مِنْكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحْضُونَا مِنَ الْأَمْرِ، وَكُنْتُ قَدْ رَوَّيْتُ فِي نَفْسِي، وَكُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِئُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ وَكَانَ هُوَ أَوْقَرَ مِنِّي وَأَجَلَّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْكَلَامَ قَالَ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ، فَحَمِدَ اللهَ أَبُو بَكْرٍ ؓ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً كُنْتُ رَوَّيْتُهَا فِي نَفْسِي إِلَّا جَاءَ بِهَا أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا فِي بَدِيهَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ فَهُوَ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَنَسَبًا، وَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: فَوَاللهِ مَا كَرِهْتُ مِمَّا قَالَ شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْكَلِمَةَ، كُنْتُ لَأَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ مَقَالَتَهُ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَإِلَّا أَجْلَبْنَا الْحَرْبَ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ جَذَعًا، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: نص إضافيفَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يَصْلُحُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ مِنَّا الْأُمَرَاءُ وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ بِالْإِسْنَادِ: فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بَيْنَنَا، وَكَثُرَ اللَّغَطُ حَتَّى أَشْفَقْتُ الِاخْتِلَافَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ قَالَ: فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، فَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَبَايَعَهُ الْأَنْصَارُ قَالَ: وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ حِينَ قَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدًا وَإِنَّا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرِنَا أَمْرًا كَانَ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ أَنْ يُحْدِثُوا بَيْعَةً بَعْدَنَا، فَإِمَّا أَنْ نُبَايِعَهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ فَيَكُونَ فَسَادًا، فَلَا يَغُرَّنَّ امْرَأً أَنْ يَقُولَ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً، فَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ يُقْطَعُ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَا

  50. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9861No grade recorded

    مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَقْتُلُوهُ

  51. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9862No grade recorded

    اعْقِلْ عَنِّي ثَلَاثًا: الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِ مَكَانُ كُلِّ عَبْدٍ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ عَبْدَانِ، وَكَتَمَ ابْنُ طَاوُسٍ الثَّالِثَةَ

  52. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9863No grade recorded

    أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَرَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَا جَالِسَيْنِ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِئُ فَجَلَسَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ عُمَرُ: " إِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ يُجَالِسَنَا مَنْ يَرْفَعُ حَدِيثَنَا " فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ أُجَالِسُ أُولَئِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: " بَلَى، فَجَالِسْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ وَلَا تَرْفَعْ حَدِيثَنَا " ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لِلْأَنْصَارِيِّ: " مَنْ تَرَى النَّاسَ يَقُولُونَ يَكُونُ الْخَلِيفَةَ بَعْدِي ؟ " قَالَ: فَعَدَّدَ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُسَمِّ عَلِيًّا، فَقَالَ عُمَرُ: " فَمَا لَهُمْ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ ؟ فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأَحْرَاهُمْ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمَهُمْ عَلَى طَرِيقَةٍ مِنَ الْحَقِّ "

  53. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9864No grade recorded

    اجْتَمَعَ نَفَرٌ فِيهِمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالُوا: مَنْ تَرَوْنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَخْلِفًا ؟ فَقَالَ قَائِلٌ: عَلِيٌّ، وَقَالَ قَائِلٌ: عُثْمَانُ، وَقَالَ قَائِلٌ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَإِنَّ فِيهِ خَلَفًا، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: أَفَلَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَاكَ ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَرْكَبُ كُلَّ سَبْتٍ إِلَى أَرْضٍ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ ذَكَرَ الْمُغِيرَةُ ابْنَهُ، فَوَقَفَ عَلَى الطَّرِيقِ فَمَرَّ بِهِ عَلَى أَتَانٍ لَهُ تَحْتَهُ كِسَاءٌ قَدْ عَطَفَهُ عَلَيْهَا، فَسَلَّمَ عُمَرُ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسِيرَ مَعَكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا أَتَى عُمَرُ ضَيْعَتَهُ نَزَلَ عَنِ الْأَتَانِ وَأَخَذَ الْكِسَاءَ فَبَسَطَهُ وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، وَقَعَدَ الْمُغِيرَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَدَّثَهُ، ثُمَّ قَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ وَاللهِ مَا تَدْرِي مَا قَدْرُ أَجَلِكَ، فَمَا حَدَدْتَ لِنَاسٍ حَدًّا، أَوْ عَلَّمْتَ لَهُمْ عَلَمًا يَبْهَتُونَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَاسْتَوَى عُمَرُ جَالِسًا، ثُمَّ قَالَ: " هِيهِ اجْتَمَعْتُمْ فَقُلْتُمْ: مَنْ تَرَوْنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَخْلِفًا ؟ فَقَالَ قَائِلٌ: عَلِيٌّ، وَقَالَ قَائِلٌ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَإِنَّ فِيهِ خَلَفًا قَالَ: فَلَا يَأْمَنُوا يُسْأَلُ عَنْهَا رَجُلَانِ مِنْ آلِ عُمَرَ " فَقُلْتُ: أَنَا لَا أَعْلَمُ لَكَ ذَلِكَ قَالَ: قُلْتُ: " فَاسْتَخْلِفْ " قَالَ: " مَنْ ؟ " قُلْتُ: عُثْمَانَ. قَالَ: " أَخْشَى عَقْدَهُ وَأَثَرَتَهُ " قَالَ: قُلْتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: " مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ " قَالَ: قُلْتُ: فَالزُّبَيْرُ قَالَ: " ضَرِسٌ " قَالَ: قُلْتُ: طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: " رِضَاؤُهُ رِضَاءُ مُؤْمِنٍ وَغَضَبُهُ غَضَبُ كَافِرٍ أَمَا إِنِّي لَوْ وَلَّيْتُهَا إِيَّاهُ لَجَعَلَ خَاتَمَهُ فِي يَدِ امْرَأَتِهِ " قَالَ: قُلْتُ: فَعَلِيٌّ قَالَ: " أَمَا إِنَّهُ أَحْرَاهُمْ إِنْ كَانَ أَنْ يُقِيمَهُمْ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ، وَقَدْ كُنَّا نَعِيبُ عَلَيْهِ مُزَاحَةً كَانَتْ فِيهِ

  54. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9865No grade recorded

    دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: عَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ ؟ قَالَ: قُلْتُ: " مَا كَانَ لِيَفْعَلَ قَالَتْ: إِنَّهُ فَاعِلٌ قَالَ: " فَحَلَفْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي ذَلِكَ، فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ قَالَ: وَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَأَنَا أُخْبِرُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ، زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ وَرَاعِي غَنَمٍ، ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ قَالَ: فَوَافَقَهُ قَوْلِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ " فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِنِّي إِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ قَالَ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ

    ✧ I entered upon Hafsah, and she said: Did you know that your father will not appoint a successor? He said: I said: He would not do that. She said: He will. He said: I swore that I would speak to him about that, but I remained silent until I went in the morning without speaking to him. He said: I was as if I were carrying with my right hand a mountain until I returned and entered upon him. He asked me about the condition of the people while I was informing him. Then I said to him: I heard the people saying something, and I swore to tell it to you. They claim that you will not appoint a successor, and that if you had a camel herder or a shepherd who came to you and left his charge, you would consider him negligent; but tending the people is more serious. He said: My words agreed with him, so he lowered his head for a while, then raised it to me and said: Allah protects His religion. If I do not appoint a successor, the Messenger of Allah ﷺ did not appoint one; and if I do, Abu Bakr appointed one. He said: It was only when he mentioned the Messenger of Allah ﷺ and Abu Bakr that I knew he would not set anyone beside the Messenger of Allah ﷺ and that he would not appoint a successor.

  55. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9866No grade recorded

    دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ وَهُوَ شَاكٍ فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتَ عُمَرَ ؟ وَقَدْ كَانَ عَتَا عَلَيْنَا وَلَا سُلْطَانَ لَهُ، فَلَوْ قَدْ مَلَكَنَا لَكَانَ أَعْتَى عَلَيْنَا وَأَعْتَى، فَكَيْفَ تَقُولُ لِلهِ إِذَا لَقِيتَهُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " أَجْلِسُونِي " فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ: " هَلْ تُفَرِّقُنِي إِلَّا بِاللهِ ؟ فَإِنِّي أَقُولُ إِذَا لَقِيتُهُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ "

    ✧ A man from the Muhajirun entered upon Abu Bakr, may Allah have mercy on him, while he was ill, and said: Have you appointed Umar as successor? He had been harsh with us when he had no authority; if he gains power over us, he will be even harsher. What will you say to Allah when you meet Him? Abu Bakr said: Sit me up. So they sat him up, and he said: You do not frighten me except with Allah. I will say when I meet Him: I appointed over them the best of Your people.

  56. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9867No grade recorded

    لَمَّا بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ تَخَلَّفَ عَلِيٌّ فِي بَيْتِهِ فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ: تَخَلَّفْتَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ؟ فَقَالَ: " إِنِّي آلَيْتُ بِيَمِينٍ حِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَلَّا أَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ فَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَفَلَّتَ الْقُرْآنُ " ثُمَّ خَرَجَ فَبَايَعَهُ

    ✧ When allegiance was pledged to Abu Bakr, Ali stayed behind in his house. Umar met him and said: Have you withheld from pledging allegiance to Abu Bakr? He said: I swore an oath when the Messenger of Allah ﷺ died not to put on a cloak except for the prescribed prayer until I compile the Quran, for I feared the Quran would slip away. Then he went out and pledged allegiance to him.

  57. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9868No grade recorded

    سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، فَقَالَ: " أَمَّا عَلِيٌّ فَهَذَا بَيْتُهُ - يَعْنِي: بَيْتُهُ قَرِيبٌ مِنْ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ - وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْهُ - يَعْنِي عُثْمَانَ - وَأَمَّا عُثْمَانُ رَحِمَهُ اللهُ، فَإِنَّهُ أَذْنَبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ ذَنْبًا عَظِيمًا فَغَفَرَ لَهُ، وَأَذْنَبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَكُمْ ذَنْبًا صَغِيرًا فَقَتَلْتُمُوهُ

    ✧ I asked Ibn Umar about Ali and Uthman. He said: As for Ali, this is his house—meaning his house is near the house of the Prophet ﷺ in the mosque—and I will tell you about him—meaning Uthman. As for Uthman, may Allah have mercy on him, he committed a great sin between himself and Allah, and He forgave him; but he committed a small sin between himself and you, and you killed him.

  58. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9869No grade recorded

    لَمَّا بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ ؓ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: " غَلَبَكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ أَذَلُّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ، أَمَا وَاللهِ لَأَمْلَأَنَّهَا خَيْلًا وَرِجَالًا " قَالَ: فَقُلْتُ: مَازِلْتَ عَدُوًّا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَمَا ضَرَّ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ شَيْئًا، إِنَّا رَأَيْنَا أَبَا بَكْرٍ لَهَا أَهْلًا

    ✧ When allegiance was pledged to Abu Bakr ؓ, Abu Sufyan came to Ali and said: The most humble family in Quraysh has overcome you in this matter. By Allah, I will fill it with cavalry and infantry. He said: I said: You have always been an enemy of Islam and its people, but that has not harmed Islam or its people. We saw Abu Bakr as worthy of it.

  59. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9870No grade recorded

    قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قُرَيْشٍ قَالَ: " أَرْزَنُنَا أَحْلَامًا إِخْوَتُنَا بَنُو أُمَيَّةَ، وَأَنْجَدُنَا عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَأَسْخَانَا بِمَا مَلَكَتِ الْيَمِينُ.... بَنُو هَاشِمٍ، وَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ الَّتِي نَشُمُّ بَيْنَهَا بَنِي الْمُغِيرَةِ، إِلَيْكَ عَنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ

    ✧ A man said to Ali: Tell me about Quraysh. He said: The most forbearing among us are our brothers the Banu Umayyah, and the most courageous at the meeting, and the most generous with what the right hand possesses... the Banu Hashim, and the aromatic herb of Quraysh among whom we smell is Banu al-Mughirah. Away from me with the rest today.

  60. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9871No grade recorded

    قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قُرَيْشٍ قَالَ: أَمَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ فَأَنْجَادٌ أَمْجَادٌ، أَهْدَاةٌ أَجْوَادٌ، وَأَمَّا إِخْوَانُنَا بَنُو أُمَيَّةَ فَأَدَبَةٌ ذَادَةٌ، وَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ الَّتِي نَشُمُّ بَيْنَهَا بَنِي الْمُغِيرَةِ

    ✧ A man said to Ali: Tell me about Quraysh. He said: As for us, Banu Hashim, we are courageous and glorious, guiding and generous. As for our brothers Banu Umayyah, they are refined and defenders. The aromatic herb of Quraysh among whom we smell is Banu al-Mughirah.

  61. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9872No grade recorded

    ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا هَاجَرَ وَجَاءَ الَّذِينَ كَانُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، بَعَثَ بَعْثَيْنِ قِبَلَ الشَّامِ إِلَى كَلْبٍ، وَبَلْقَيْنَ، وَغَسَّانَ، وَكُفَّارِ الْعَرَبِ الَّذِينَ فِي مَشَارِفِ الشَّامِ، فَأَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَحَدِ الْبَعْثَيْنِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي فِهْرٍ - وَأَمَّرَ عَلَى الْبَعْثِ الْآخَرِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ الْبَعْثَيْنِ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمَا: " لَا تَعَاصَيَا " فَلَمَّا فَصَلَا عَنِ الْمَدِينَةِ جَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا، فَإِمَّا أَنْ تُطِيعَنِي وَإِمَّا أَنْ أُطِيعَكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: بَلْ أَطِعْنِي، فَأَطَاعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَكَانَ عَمْرٌو أَمِيرَ الْبَعْثَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَجْدًا شَدِيدًا، فَكَلَّمَ أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ: أَتُطِيعُ ابْنَ النَّابِغَةِ، وَتُؤَمِّرُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَيْنَا ؟ مَا هَذَا الرَّأْيُ ؟ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ابْنَ أُمِّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ أَنْ لَا نَتَعَاصَيَا، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أُطِعْهُ، أَنْ أَعْصِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَشُكِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِهَا عَلَيْكُمْ إِلَّا بَعْدَكُمْ " - يُرِيدُ الْمُهَاجِرِينَ - وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ تُسَمَّى ذَاتَ السَّلَاسِلِ، أُسِرَ فِيهَا نَاسٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَسُبُوا. ثُمَّ أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَانْتُدِبَ فِي بَعَثِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَبْلَ أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ الْبَعْثُ، فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ

    ✧ After the Messenger of Allah ﷺ migrated and those who had been in the land of Abyssinia came, he sent two expeditions toward Syria against Kalb, Balqayn, Ghassan, and the disbelieving Arabs in the approaches of Syria. The Messenger of Allah ﷺ put Abu Ubaydah b. al-Jarrah—one of the Banu Fihr—in command of one expedition, and Amr b. al-As in command of the other. Abu Bakr and Umar volunteered in Abu Ubaydah's expedition. When the two expeditions were about to depart, the Messenger of Allah ﷺ called Abu Ubaydah b. al-Jarrah and Amr b. al-As and said to them: Do not disobey each other. When they set out from Madinah, Abu Ubaydah came and said to Amr b. al-As: The Messenger of Allah ﷺ commanded us not to disobey each other, so either you obey me or I obey you. Amr b. al-As said: Rather obey me. So Abu Ubaydah obeyed him, and Amr became commander of both expeditions. Umar b. al-Khattab felt great distress over that and spoke to Abu Ubaydah, saying: Will you obey the son of al-Nabighah and put him in command over yourself, Abu Bakr, and us? What kind of judgment is this? Abu Ubaydah said to Umar b. al-Khattab: Son of my mother, the Messenger of Allah ﷺ commanded me and him not to disobey each other, and I feared that if I did not obey him, I would disobey the Messenger of Allah ﷺ. That was complained of, and the Messenger of Allah ﷺ said: I do not prefer anyone over you in that except after you—meaning the Muhajirun. That expedition was called Dhat al-Salasil, in which many Arabs were taken captive and enslaved. Then after that the Messenger of Allah ﷺ put Usamah b. Zayd, a young boy, in command, and Umar b. al-Khattab and al-Zubayr b. al-Awwam volunteered in his expedition. The Messenger of Allah ﷺ died before that expedition reached its destination, and Abu Bakr al-Siddiq sent it out after him.

  62. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9873No grade recorded

    لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا ؟ " فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ، فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: " اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ " وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ فَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا قَالَ: وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَعَدَ وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ ". قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ ابْنًا لَهُ يُشْبِهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ: قُثَمُ، فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: حِبِّي قُثَمْ شَبِيهَ ذِي الْأَنْفِ الْأَشَمْ نَبِيِّ رَبِّ ذِي النِّعَمْ بِرَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمْ قَالَ ثَابِتٌ: قَالَ أَنَسٌ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ: مَاذَا جِئْتَ بِهِ ؟ وَمَاذَا تَقُومُ ؟ فَمَا وَعَدَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ قَالَ: فَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ: " اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: فَلْيَخْلُ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ لِآتِيَهُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ " قَالَ: فَجَاءَهُ غُلَامُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ قَالَ: " أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ " قَالَ: فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْحَجَّاجُ فَأَعْتَقَهُ قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ ابْنَةَ حُيَيٍّ فَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَهُ، أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَهُ، وَلَكِنِّي جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لِي هَاهُنَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ " وَأَخْفِ عَنِّي - ثَلَاثًا - ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ " قَالَ: فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاعٍ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ثُمَّ انْشَمَرَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنْ قَدْ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَتْ: لَا يُخْزِيكَ اللهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ قَالَ: أَجَلْ فَلَا يُخْزِينِي اللهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا، فَتَحَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ تَعَالَى فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ، قَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللهِ صَادِقًا قَالَ: فَإِنِّي وَاللهِ صَادِقٌ، وَالْأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ: لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللهِ، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ: " خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، وَمَا لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا، ثُمَّ يَذْهَبَ " قَالَ: فَرَدَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، وَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ، وَرَدَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ

    ✧ When the Messenger of Allah ﷺ conquered Khaybar, al-Hajjaj b. Ilat said: O Messenger of Allah, I have wealth in Makkah and family there, and I want to go to them. Am I free from blame if I disparage you or say something? The Messenger of Allah ﷺ allowed him to say whatever he wished. When he arrived, he went to his wife and said: Gather what you have, for I want to buy from the spoils of Muhammad ﷺ and his companions, for they have been raided and their wealth taken. That spread through Makkah, and the Muslims were dismayed, while the polytheists showed joy and delight. The news reached al-Abbas b. Abd al-Muttalib, and he sat down, unable to rise. Mamar said: Uthman al-Jazari reported to me from Miqsam: He took a son of his who resembled the Messenger of Allah ﷺ, named Qutham, lay down, placed him on his chest, and said: My beloved Qutham, resembling the one with the well-shaped nose, the prophet of the Lord of blessings, in spite of whoever is spiteful. Thabit said: Anas said: Then he sent a slave of his to al-Hajjaj, saying: What have you brought, and what are you doing? What Allah has promised is better than what you have brought. Al-Hajjaj b. Ilat said: Convey peace to Abu al-Fadl and tell him to be alone in one of his houses so I may come to him, for the news is what will please him. His slave came to him, and when he reached the door of the house, he said: Rejoice, O Abu al-Fadl. Al-Abbas jumped up in joy and kissed him between the eyes. The slave told him what al-Hajjaj said, and he freed him. Then al-Hajjaj came and told him that the Messenger of Allah ﷺ had conquered Khaybar and taken their wealth as spoils, and the portions of Allah, Blessed and Exalted, had fallen upon their wealth. The Messenger of Allah ﷺ had chosen Safiyyah bt. Huyayy for himself, and gave her the choice between freeing her and marrying her or sending her to her family, and she chose that he free her and marry her. But I came for wealth I had here, which I wanted to collect and take away, so I asked permission of the Messenger of Allah, and he permitted me to say whatever I wished, and keep it hidden from me for three days, then mention what occurs to you. His wife gathered what she had of jewelry and goods and gave it to him, and he departed with it. After three days, al-Abbas came to al-Hajjaj's wife and said: What has your husband done? She told him he had left on such-and-such a day and said: May Allah not disgrace you, O Abu al-Fadl. What reached you has been hard on us. He said: Yes, may Allah not disgrace me, and by Allah's praise it was only what we loved. Allah, Blessed and Exalted, opened Khaybar to His Messenger ﷺ, and the portions of Allah, Exalted, fell upon their wealth, and the Messenger of Allah ﷺ chose Safiyyah for himself. If you need your husband, then join him. She said: I think by Allah you are truthful. He said: By Allah, I am truthful, and the matter is as I told you. Then he went to the gatherings of Quraysh, and when he passed by them they said: May nothing but good befall you, O Abu al-Fadl. He said: Nothing but good has befallen me, by Allah's praise. Al-Hajjaj b. Ilat told me that Allah opened Khaybar to the Messenger of Allah ﷺ, and the portions of Allah fell in it, and the Messenger of Allah ﷺ chose Safiyyah for himself. He asked me to keep it hidden for three days; he only came to take his wealth, and he has nothing here, then he will go. So Allah, Blessed and Exalted, turned back the distress that had been upon the Muslims onto the polytheists, and the Muslims who had entered their houses in grief came out and went to al-Abbas, and he told them the news. The Muslims rejoiced, and Allah, Blessed and Exalted, returned whatever distress, anger, or sorrow there had been onto the polytheists.

  63. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9874No grade recorded

    أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَدِينَةَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ، وَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَا لَهُمْ بِرُضْحٍ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْ بِذَلِكَ غَيْرِي قَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ جَاءَهُ مَوْلَاهُ فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ - قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا ؟ - يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ قَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ قَالَ: ائْذَنْ لَهُمَا قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ الْعَبَّاسُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - وَهُمَا يَوْمَئِذٍ يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ - فَقَالَ الْقَوْمُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَدْ طَالَتْ خُصُومَتُهُمَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نص إضافيلَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ " قَالَ: قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَا: نَعَمْ قَالَ لَهُمْ: فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءِ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَصَّ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْهُ بِشَيْءٍ، لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ﴾، فَكَانَتْ هَذِهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ قَسَمَ وَاللهِ بَيْنَكُمْ، وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: وَيَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً - ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَهُ، أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ فَقَالَ: وَأَنْتُمَا تَزْعُمَانِ أَنَّهُ فِيهَا ظَالِمٌ فَاجِرٌ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ وُلِّيتُهَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي، فَعَمِلْتُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَنْتُمَا تَزْعُمَانِ أَنِّي فِيهَا ظَالِمٌ فَاجِرٌ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي، جَاءَنِي هَذَا - يَعْنِي الْعَبَّاسَ - يَسْأَلُنِي مِيرَاثَهُ مِنَ ابْنِ أَخِيهِ، وَجَاءَنِي هَذَا - يَعْنِي عَلِيًّا - يَسْأَلُنِي مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نص إضافيلَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا، فَأَخَذْتُ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا مَا وُلِّيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا عَلَى ذَلِكَ، أَتُرِيدَانِ مِنَّا قَضَاءً غَيْرَ هَذَا ؟ وَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِقَضَاءٍ غَيْرِ هَذَا، إِنْ كُنْتُمَا عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ. قَالَ: فَغَلَبَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهَا، فَكَانَتْ بِيَدِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حَسَنٍ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنٍ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، ثُمَّ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ قَالَ مَعْمَرٌ: ثُمَّ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَسَنٍ، ثُمَّ أَخَذَهَا هَؤُلَاءِ - يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ

    ✧ Umar b. al-Khattab sent to me that some families of your people have come to Madinah, and we have ordered a portion for them, so distribute it among them. I said: O Commander of the Faithful, order someone else to do that. He said: Take it, O man. While I was thus, his freedman came and said: Uthman, Abd al-Rahman b. Awf, Sad b. Abi Waqqas, and al-Zubayr b. al-Awwam—I do not know if he mentioned Talhah—ask permission to enter. He said: Give them permission. He waited a while, then came and said: Al-Abbas and Ali ask permission to enter. He said: Give them permission. He waited a while. When al-Abbas entered, he said: O Commander of the Faithful, judge between me and this one—they were then disputing over what Allah had granted as booty to the Messenger of Allah ﷺ from the wealth of Banu al-Nadir. The people said: Judge between them, O Commander of the Faithful, and relieve each of them from the other, for their dispute has gone on long. Umar said: I adjure you by Allah, by whose permission the heavens and the earth stand, do you know that the Messenger of Allah ﷺ said: We are not inherited from; what we leave is charity? They said: He said that. Then he said the same to the two of them, and they said: Yes. He said to them: I will tell you about this fay: Allah, Blessed and Exalted, singled out His Prophet ﷺ with something from it that He gave no one else. He said: "And what Allah restored to His Messenger from them, you did not spur any horses or camels for it, but Allah gives His messengers authority over whom He wills." This was for the Messenger of Allah ﷺ alone. By Allah, he did not take it without you, nor did he prefer himself over you. By Allah, he divided it among you and distributed it among you until this wealth remained. He used to spend on his family from it for a year—and perhaps he said: He would withhold his family's sustenance from it for a year—then make what remained of it the manner of Allah's wealth. When the Messenger of Allah ﷺ died, Abu Bakr said: I am the successor of the Messenger of Allah ﷺ after him; I will act in it as the Messenger of Allah ﷺ used to act. Then he turned to Ali and al-Abbas and said: You both claim that he was unjust and sinful in it, but Allah knows he was truthful, righteous, and following the truth. Then I took charge of it after Abu Bakr for two years of my rule, and I acted in it as the Messenger of Allah ﷺ and Abu Bakr did, and you both claim that I am unjust and sinful in it, but Allah knows I am truthful, righteous, and following the truth. Then you came to me: this one—meaning al-Abbas—asks me for his inheritance from his nephew, and this one—meaning Ali—asks me for his wife's inheritance from her father. I said to you both: The Messenger of Allah ﷺ said: We are not inherited from; what we leave is charity. Then it occurred to me to hand it over to you both, and I took from you the covenant of Allah and His pledge that you would act in it as the Messenger of Allah ﷺ, Abu Bakr, and I acted while I was in charge. You said: Hand it over to us on that condition. Do you want from us a judgment other than this? By Him by whose permission the heaven and the earth stand, I will not judge between you with any other judgment. If you are unable to handle it, then give it back to me. Then Ali prevailed over it, and it was in Ali's hand, then in Hasan's, then in Husayn's, then in Ali b. Husayn's, then in Hasan b. Hasan's, then in Zayd b. Hasan's. Mamar said: Then in Abd Allah b. Hasan's, then these—meaning the Banu al-Abbas—took it.

  64. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9875No grade recorded

    إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلْنَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ عَائِشَةُ: أَلَا تَتَّقِينَ اللهَ ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ؟ قَالَ: فَرَضِينَ بِقَوْلِهَا، وَتَرَكْنَ ذَلِكَ

    ✧ The wives of the Prophet ﷺ sent to Abu Bakr asking for their inheritance from the Messenger of Allah ﷺ. Aishah sent to them: Do you not fear Allah? Did the Messenger of Allah ﷺ not say: We are not inherited from; what we leave is charity? So they accepted her statement and abandoned that.

  65. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9876No grade recorded

    أَنَّ فَاطِمَةَ، وَالْعَبَّاسَ، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ - وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ - فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ هَذَا الْمَالِ " وَإِنِّي وَاللهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ، إِلَّا صَنَعْتُهُ قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ، فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلًا، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ حَظْوَةٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ انْصَرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ عَنْهُ، فَمَكَثَتْ فَاطِمَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَقَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ: فَلَمْ يُبَايِعْهُ عَلِيٌّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ؟ قَالَ: لَا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى بَايَعَهُ عَلِيٌّ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ انْصِرَافَ وُجُوهِ النَّاسِ عَنْهُ أَسْرَعَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ ائْتِنَا وَلَا تَأْتِنَا مَعَكَ بِأَحَدٍ - وَكَرِهَ أَنْ يَأْتِيَهُ عُمَرُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ شِدَّتِهِ - فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَأْتِهِمْ وَحْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَآتِيَنَّهُمْ وَحْدِي، وَمَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِي ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَقَدْ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نُبَايِعَكَ إِنْكَارٌ لِفَضِيلَتِكَ، وَلَا نَفَاسَةٌ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ حَقًّا، فَاسْتَبْدَدْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ قَرَابَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ، فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا صَمَتَ عَلِيٌّ تَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْرَى إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَاللهِ مَا أَلَوْتُ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عَنِ الْخَيْرِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ " وَإِنِّي وَاللهِ لَا أَذْكُرُ أَمْرًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ، إِلَّا صَنَعْتُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ عَذَرَ عَلِيًّا بِبَعْضِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ ؓ وَفَضِيلَتِهِ، وَسَابِقِيَّتِهِ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ قَالَتْ: فَكَانُوا قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الْأَمْرَ، وَالْمَعْرُوفَ

    ✧ Fatimah and al-Abbas came to Abu Bakr seeking their inheritance from the Messenger of Allah ﷺ—they were then requesting his land from Fadak and his share from Khaybar. Abu Bakr said to them: I heard the Messenger of Allah ﷺ say: We are not inherited from; what we leave is charity. The family of Muhammad ﷺ only eat from this wealth. By Allah, I will not leave any matter I saw the Messenger of Allah ﷺ doing except that I do it. So Fatimah shunned him and did not speak to him about that until she died, and Ali buried her at night without informing Abu Bakr. Aishah said: Ali had favor with the people during Fatimah's lifetime, but when Fatimah died, people's faces turned away from him. Fatimah remained six months after the Messenger of Allah ﷺ, then died. Mamar said: A man said to al-Zuhri: So Ali did not pledge allegiance for six months? He said: No, nor anyone from Banu Hashim until Ali pledged allegiance. When Ali saw the people's faces turning away from him, he hastened to reconcile with Abu Bakr and sent to Abu Bakr: Come to us, but let no one come with you—he disliked Umar coming because he knew his harshness. Umar said: Do not go to them alone. Abu Bakr said: By Allah, I will go to them alone; what could they do to me? So Abu Bakr went and entered upon Ali, who had gathered Banu Hashim with him. Ali stood, praised Allah and extolled Him as He deserves, then said: To proceed, O Abu Bakr, nothing prevented us from pledging allegiance to you except a denial of your virtue, nor envy of the good Allah brought to you, but we saw that we had a right in this matter, and you have kept it exclusively to yourselves. Then he mentioned his kinship to the Messenger of Allah ﷺ and their right, and he kept mentioning that until Abu Bakr wept. When Ali fell silent, Abu Bakr bore witness, praised Allah and extolled Him as He deserves, then said: To proceed, by Allah, the kinship of the Messenger of Allah ﷺ is dearer to me to maintain than my own kinship, and by Allah I have not fallen short in these wealth matters between me and you regarding good. But I heard the Messenger of Allah ﷺ say: We are not inherited from; what we leave is charity. The family of Muhammad ﷺ only eat from this wealth. By Allah, I will not recall any matter the Messenger of Allah ﷺ did in it except that I will do it, if Allah wills. Then Ali said: Your appointment is this evening for the pledge of allegiance. When Abu Bakr prayed Zuhr, he faced the people and excused Ali with some of what he had excused himself, then Ali stood and magnified Abu Bakr's right ؓ, his virtue, and his precedence. Then he went to Abu Bakr and pledged allegiance to him. The people came to Ali and said: You have done right and well. She said: So they were close to Ali when he drew near to the matter and to what was known.

  66. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9877No grade recorded

    كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ: أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشَا حَدَّادًا، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْتُ. فَأَذِنَ لَهُ، وَكَانَ قَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ، وَكَانَ يُدْعَى أَبَا لُؤْلُؤَةَ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا فِي أَصْلِهِ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى عُمَرَ يَشْكُو إِلَيْهِ كَثْرَةَ خَرَاجِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ: نَجَّارٌ نَقَّاشٌ حَدَّادٌ " فَقَالَ عُمَرُ: " مَا خَرَاجُكَ بِكَبِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تُحْسِنُ مِنَ الْأَعْمَالِ " قَالَ: فَمَضَى وَهُوَ يَتَذَمَّزُ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ فَعَلْتُ ؟ فَقَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ: لَأَصْنَعَنَّ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ قَالَ: وَمَضَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَقَالَ عُمَرُ: " أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا " فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ، أَخَذَ خِنْجَرًا فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ، فَمَرَّ بِهِ فَثَارَ إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلَاثَ طَعَنَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ فَمَاتَ

    ✧ Umar b. al-Khattab did not allow any non-Arab to enter Madinah. So al-Mughirah b. Shu'bah wrote to Umar: 'I have a servant who is a carpenter, engraver, and blacksmith, in whom there is benefit for the people of Madinah. If you see fit to permit me to send him, I will do so.' He allowed him, and he had imposed on him two dirhams every day. He was called Abu Lu'lu'ah, and he was originally a Magian. He remained as long as Allah willed. Then he came to Umar complaining of the heaviness of his tax. Umar said to him: 'What crafts are you skilled in?' He said: 'Carpenter, engraver, blacksmith.' Umar said: 'Your tax is not much considering what crafts you are skilled in.' He went away resentful. Then he passed by Umar while he was sitting and said: 'Was I not told that you say: If I wished to make a mill that grinds by wind, I would do it?' Abu Lu'lu'ah said: 'I will make a mill that people will talk about.' He went on. Umar said: 'The slave has just threatened me.' When he resolved on what he resolved, he took a dagger and concealed it on himself, then sat in wait for Umar in a corner of the mosque. Umar used to go out at dawn and wake people for prayer. He passed by him, and he sprang at him and stabbed him three times: one below his navel, which was the one that killed him, and he stabbed twelve men of the people of the mosque, of whom six died and six survived. Then he slit his own throat with his dagger and died.

  67. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9878No grade recorded

    دَعَا عُمَرُ حِينَ طُعِنَ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ - قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ -، فَقَالَ: " إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَلِيُّ فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ " قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ: لَا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي رُكَانَةَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ أَقَارِبَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ قَالَ: فَقَامُوا لِيَتَشَاوَرُوا، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَدَعَانِي عُثْمَانُ فَتَشَاوَرَنِي وَلَمْ يُدْخِلْنِي عُمَرُ فِي الشُّورَى، فَلَمَّا أَكْثَرَ أَنْ يَدْعُونِي قُلْتُ: أَلَا تَتَّقُونَ اللهَ ؟ أَتُؤَمِّرُونَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ بَعْدُ ؟ قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَيْقَظْتُ عُمَرَ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: أَمْهِلُوا، لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ، ثُمَّ تَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فِي الثَّلَاثِ، وَاجْمَعُوا أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ، فَمَنْ تَأَمَّرَ مِنْكُمْ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُمْ، لِأَنِّي قَلَّ مَا رَأَيْتُ عُمَرَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِلَّا كَانَ بَعْضُ الَّذِي يَقُولُ. " قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ اجْتَمَعُوا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ، فَوَلَّوْهُ ذَلِكَ، قَالَ الْمِسْوَرُ: فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللهِ مَا تَرَكَ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَا ذَوِي غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ إِلَّا اسْتَشَارَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ

    ✧ When Umar was stabbed, he summoned Ali, Uthman, Abd al-Rahman b. Awf, and al-Zubayr — he said: I think he also said Sa'd b. Abi Waqqas — and said: 'I have considered the people's affair and have not seen discord among them. If there is discord, it is among you. Then your people will appoint one of you, whichever of the three. If you are charged with anything of the people's affair, O Ali, fear Allah and do not burden Banu Hashim on the people's necks.' Ma'mar said: Someone other than al-Zuhri said: 'Do not burden Banu Abi Rukanah on the people's necks.' Ma'mar said: Al-Zuhri said in his hadith, from Salim, from Ibn Umar: 'And if you, O Uthman, are charged with anything, fear Allah and do not burden Banu Abi Mu'ayt on the people's necks. And if you are charged with anything of the people's affairs, O Abd al-Rahman, fear Allah and do not burden your relatives on the people's necks. So consult one another, then appoint one of yourselves.' He said: They rose to consult. Abd Allah b. Umar said: Uthman called me and consulted me, though Umar did not include me in the shura. When they called me repeatedly, I said: 'Will you not fear Allah? Will you appoint while the Commander of the Believers is still alive?' He said: It was as if I woke Umar, so he called them and said: 'Wait. Let Suhayb lead the people in prayer, then consult, then settle your matter among the three, and gather the commanders of the armies. Whoever of you takes command without consultation of the Muslims, kill him.' Ibn Umar said: 'By Allah, I would not love to have been with them, for I rarely saw Umar move his lips except that some of what he said came to pass.' Al-Zuhri said: When Umar died, they gathered, and Abd al-Rahman b. Awf said to them: 'If you wish, I will choose for you from among you,' and they entrusted that to him. Al-Miswar said: I have never seen anyone like Abd al-Rahman. By Allah, he did not leave anyone among the Muhajirun and the Ansar, nor any other person of sound judgment, without consulting them that night.

  68. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9879No grade recorded

    أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَالزُّبَيْرُ، فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ، فَقَالَ أُسَامَةُ لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ بُويِعَ لَهُ - وَلَمْ يَبْرَحْ أُسَامَةُ حَتَّى بُويِعَ لِأَبِي بَكْرٍ فَأَمَرَ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَّهَنِي لِمَا وَجَّهَنِي لَهُ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَرْتَدَّ الْعَرَبُ، فَإِنْ شِئْتَ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْكَ حَتَّى تَنْظُرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " مَا كُنْتُ لَأَرُدَّ أَمْرًا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِعُمَرَ فَافْعَلْ " فَأَذِنَ لَهُ، وَانْطَلَقَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حَتَّى أَتَى الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ الضَّبَابَةُ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ صَاحِبَهُ قَالَ: فَوَجَدُوا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ قَالَ: فَأَخَذُوهُ يَدُلُّهُمُ الطَّرِيقَ حَيْثُ أَرَادُوا، وَأَغَارُوا عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُمِرُوا قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: تَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدِ اخْتَلَفَتْ، وَخَيْلُهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ: فَرَدَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَلِكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ يُدْعَى بِالْإِمَارَةِ حَتَّى مَاتَ، يَقُولُونَ: بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَنْزِعْهُ حَتَّى مَاتَ

    ✧ The Messenger of Allah ﷺ appointed Usamah b. Zayd over an army in which were Umar b. al-Khattab and al-Zubayr. The Prophet ﷺ passed away before that army departed. Usamah said to Abu Bakr when allegiance was given to him — and Usamah had not left until allegiance was given to Abu Bakr, so he commanded — he said: 'The Prophet ﷺ dispatched me for what he dispatched me for, and I fear that the Arabs will apostatize. If you wish, I will stay near you until you see.' Abu Bakr said: 'I will not revoke an order the Messenger of Allah ﷺ commanded. But if you wish to permit Umar, do so.' So he permitted him, and Usamah b. Zayd departed until he reached the place the Messenger of Allah ﷺ had commanded him. He said: Fog enveloped them, so that a man among them could hardly see his companion. They found a man from the people of that region and took him to guide them on the way where they intended, and they raided the place they were commanded. He said: The people heard of that, and some said to others: 'Do you claim that the Arabs have differed, while their cavalry is at such-and-such a place?' He said: By that, Allah, Blessed and Exalted, averted harm from the Muslims. He was called by the command until he died. They say: The Messenger of Allah ﷺ sent him and did not remove him until he died.

  69. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9880No grade recorded

    لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ نَزَعَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَأَمَّرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِعَهْدِهِ وَهُوَ بِالشَّامِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَمَكَثَ الْعَهْدُ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ شَهْرَيْنِ لَا يُعَرِّفُهُ إِلَى خَالِدٍ حَيَاءً مِنْهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: " أَخْرِجْ أَيُّهَا الرَّجُلُ عَهْدَكَ نَسْمَعُ لَكَ وَنُطِيعُ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ مَاتَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْنَا وَوُلِّيَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْنَا. فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الْخَيْلِ

    ✧ When Umar was made caliph, he dismissed Khalid b. al-Walid and appointed Abu Ubaydah b. al-Jarrah, and sent him his appointment while he was in Syria on the day of al-Yarmuk. The appointment remained with Abu Ubaydah for two months without him informing Khalid of it, out of shyness before him. Khalid said: 'Bring out your document, O man; we will hear and obey you. By my life, the most beloved of people to us has died, and the most hated of people to us has been put in charge.' Abu Ubaydah was over the cavalry.

  70. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9881No grade recorded

    دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوَسَاتُهَا تَنْطِفُ، فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ " قَالَتْ: فَالْحَقْ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَالَّذِي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى يَذْهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مُتَكَلِّمًا فَلْيُطْلِعْ قَرْنَهُ

    ✧ I entered upon Hafsah while her braids were dripping. I said: 'You see what has happened regarding the people, and nothing of the affair has been given to me.' She said: 'Then join them, for they are waiting for you. What I fear is that your holding back from them may cause division.' She did not leave him until he went. When the two arbiters separated, Mu'awiyah gave a sermon and said: 'Whoever has something to say, let him show his horn.'

  71. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9882No grade recorded

    لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ كَانَ عَلَى الْخَيْلِ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْعَبْسِيُّ، وَعَلَى الرَّجَّالَةِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ، وَعَلَى النَّاسِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ قَيْسٌ: قَدْ شَهِدْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَيَوْمَ أَجْنَادِينَ، وَيَوْمَ عَبْسٍ، وَيَوْمَ فَحْلٍ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ عَدِيدًا، وَلَا حَدِيدًا، وَلَا صَنْعَةً لِقِتَالٍ، وَاللهِ مَا يُرَى طَرَفَاهُمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: إِنَّ هَذَا زَبَدٌ مِنْ زَبَدِ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّا لَوْ قَدْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ قَدْ جَعَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا أُلْفِيَنَّكَ إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْهِمْ بِرَجَّالَتِي أَنْ تَحْمِلَ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ فِي أَقْفِيَتِهِمْ، وَلَكِنْ تَكُفَّ عَنَّا خَيْلَكَ وَاحْمِلْ عَلَى مَنْ يَلِيكَ " قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، إِنِّي لَأَرَى الْأَرْضَ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: " اجْلِسْ فَإِنَّ الْقِيَامَ وَالْكَلَامَ عِنْدَ الْقِتَالِ فَشَلٌ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ... فِي مَرْكَزِ رُمْحِهِ " ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي هَازٌّ دَابَّتِي ثَلَاثًا، فَإِذَا هَزَزْتُهَا الْمَرَّةَ الْأُولَى فَتَهَيَّئُوا، ثُمَّ إِذَا هَزَزْتُهَا الثَّالِثَةَ فَتَهَيَّئُوا لِلْحَمْلَةِ " أَوْ قَالَ: " احْمِلُوا فَإِنِّي حَامِلٌ " قَالَ: فَهَزَّهَا الثَّالِثَةَ، ثُمَّ حَمَلَ وَإِنَّ عَلَيْهِ لَدِرْعَيْنِ قَالَ: فَمَا وَصَلْنَا لِنَفْسِهِ حَتَّى صَافِيَهُمْ بِطَعْنَتَيْنِ وَفَلَتَ بَيْنَهُ، وَكَانَ الْفَتْحُ قَالَ: فَجَعَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَكُونُوا رُكَامًا، فَمَا نَشَاءُ أَنْ نَأْخُذَ رَجُلَيْنِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَنَقْتُلَهُ إِلَّا فَعَلْتُ

    ✧ On the day of al-Qadisiyyah, Qays b. Makshuh al-Absi was over the cavalry, al-Mughirah b. Shu'bah al-Thaqafi over the infantry, and Sa'd b. Abi Waqqas over the people. Qays said: 'I have witnessed the day of al-Yarmuk, the day of Ajnadayn, the day of Abs, and the day of Fahl, but I have never seen anything like today in numbers, iron weapons, or readiness for battle. By Allah, their two flanks cannot be seen.' Al-Mughirah b. Shu'bah said: 'This is foam from the foam of Satan. If we charge them, Allah will throw some of them upon others. Do not let me find you, when I charge them with my infantry, charging them with your cavalry at their rear. Instead, hold back your cavalry from us and charge those near you.' He said: A man stood up and said: 'Allah is greatest! I can see the ground behind them.' Al-Mughirah said: 'Sit down. Standing and speaking at the time of battle is failure. When one of you wants to... in the socket of his spear.' Then he said: 'I will shake my mount three times. When I shake it the first time, get ready. When I shake it the third time, get ready for the charge' — or he said: 'charge, for I am charging.' He said: He shook it the third time, then charged, and he had on two coats of mail. He said: We did not reach his person until he met them with two thrusts and slipped between them, and the victory came. He said: Allah threw some of them upon others until they were in heaps, and we did not wish to take two men from them and kill them except that we did.

  72. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9883No grade recorded

    لَمَّا أُهْدِيَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ لَمْ نَجِدْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا رَمْلًا مَبْسُوطًا، وَوِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، وَجَرَّةً وَكُوزًا، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ: لَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا " أَوْ قَالَ: " لَا تَقْرَبَنَّ أَهْلَكَ حَتَّى آتِيَكَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " أَثَمَّ أَخِي ؟ " فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ حَبَشِيَّةً، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً - يَا نَبِيَّ اللهِ هُوَ أَخُوكَ وَزَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ ؟ - وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَآخَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَنَفْسِهِ - فَقَالَ: " إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ يَا أُمَّ أَيْمَنَ " قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَى صَدْرِ عَلِيٍّ وَوَجْهِهِ، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ فَقَامَتْ إِلَيْهِ تَعْثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْحَيَاءِ، فَنَضَحَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَقَالَ لَهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " أَمَا إِنِّي لَمْ آلُكِ، أَنْكَحْتُكِ أَحَبَّ أَهْلِي إِلَيَّ، ثُمَّ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ سَوَادًا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ: " مَنْ هَذَا ؟ " قَالَتْ: أَسْمَاءُ قَالَ: " أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " أَجِئْتِ كَرَامَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ ابْنَتِهِ ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا، إِنْ عَرَضَتْ حَاجَةٌ أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا قَالَتْ: فَدَعَا لِي دُعَاءً إِنَّهُ لَأَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: " دُونَكَ أَهْلَكَ " ثُمَّ خَرَجَ فَوَلَّى قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَدْعُو لَهُمَا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجَرِهِ

    ✧ When Fatimah was given in marriage to Ali, we found in his house nothing but spread sand, a cushion stuffed with palm fiber, a jar, and a jug. The Prophet ﷺ sent to Ali: 'Do not do anything' — or he said: 'Do not approach your wife until I come to you.' The Prophet ﷺ came and said: 'Is my brother there?' Umm Ayman, who was the mother of Usamah b. Zayd — she was an Abyssinian and a righteous woman — said: 'O Prophet of Allah, is he your brother and you have married your daughter to him?' — the Prophet ﷺ had established brotherhood among his companions and established brotherhood between Ali and himself — so he said: 'That may be, O Umm Ayman.' He said: The Prophet ﷺ called for a vessel with water and said over it what Allah willed him to say, then sprinkled it on Ali's chest and face. Then he called Fatimah, and she rose toward him stumbling in her cloak from shyness, and he sprinkled some of that water on her and said to her what Allah willed him to say. Then he said to her: 'Indeed, I have not failed you. I have married you to the most beloved of my family to me.' Then the Messenger of Allah ﷺ saw a dark figure behind the curtain or behind the door and said: 'Who is this?' She said: 'Asma'.' He said: 'Asma' bt. Umays?' She said: 'Yes, O Messenger of Allah.' He said: 'Have you come in honor of the Messenger of Allah ﷺ with his daughter?' She said: 'Yes. A young woman on the night of her wedding must have a woman near her, so that if a need arises she can confide it to her.' She said: He supplicated for me with a supplication that is the most trustworthy of my deeds with me. Then he said to Ali: 'Take your wife.' Then he left and turned away. She said: He kept supplicating for them both until he disappeared into his rooms.

  73. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9884No grade recorded

    أَنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمَا خَاصَّةً لَا يُشْرِكُهُمَا فِي دُعَائِهِ أَحَدًا حَتَّى تَوَارَى فِي حُجَرِهِ. كذا في طبعة المكتب الإسلامي والنسخة الخطية، وأخرجه أكثر من واحد من طريق المصنف كذلك، والصواب: ( حنظلة بن سبرة ) وينظر مصادر التخريج.

    ✧ She watched the Messenger of Allah ﷺ and he kept supplicating for them both specifically, not associating anyone with them in his supplication, until he disappeared into his rooms. Thus in the edition of al-Maktab al-Islami and the manuscript, and more than one transmitted it from the author likewise; the correct reading is: (Hanzalah b. Sabrah). See the sources of extraction.

  74. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9885No grade recorded

    أَنَّ عَلِيًّا، لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: زَوَّجْتَنِيهِ أُعَيْمِشَ، عَظِيمَ الْبَطْنِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ زَوَّجْتُكِهِ وَإِنَّهُ لَأَوَّلُ أَصْحَابِي سِلْمًا، وَأَكْثَرُهُمْ عِلْمًا، وَأَعْظَمُهُمْ حِلْمًا

    ✧ That Ali, when he married Fatimah, she said to the Prophet ﷺ: 'You married me to a small-eyed man with a big belly?' The Prophet ﷺ said: 'I have married you to him, and he is the first of my companions to submit, the most knowledgeable of them, and the greatest of them in forbearance.'

  75. Musannaf 'Abd al-Razzaq 9886No grade recorded

    أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَى إِكَافٍ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ - وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ - حَتَّى مَرَّ بِمَخْلَطٍ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا - إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا - فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُ أَبُو حُبَابٍ ؟ - يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ سَعْدٌ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاصْفَحْ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ - يَعْنِي يُمَلِّكُوهُ - فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا رَدَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ بِالْحَقِّ، الَّذِي أَعْطَاكَهُ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَلِذَلِكَ فَعَلَ بِكَ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ

    ✧ The Prophet ﷺ rode a donkey on a packsaddle under which was a Fadak velvet cloth, and he mounted Usamah b. Zayd behind him while he was visiting Sa'd b. Ubadah among Banu al-Harith b. al-Khazraj — that was before the battle of Badr — until he passed by a gathering in which there were Muslims, polytheists who worshipped idols, and Jews, and among them was Abd Allah b. Ubayy b. Salul, and in the gathering was Abd Allah b. Rawahah. When the dust raised by the animal covered the gathering, Abd Allah b. Ubayy covered his nose with his cloak and said: 'Do not raise dust on us.' The Prophet ﷺ greeted them, then stopped and dismounted, called them to Allah, and recited the Qur'an to them. Abd Allah b. Ubayy said to him: 'O man, nothing is better than this — if what you say is true. So do not disturb us in our gathering; return to your mount, and whoever of us comes to you, relate to him.' Ibn Rawahah said: 'Come to us in our gatherings, for we love that.' The Muslims, polytheists, and Jews insulted each other until they were about to leap at one another. The Messenger of Allah ﷺ kept calming them, then mounted his animal and entered upon Sa'd b. Ubadah and said: 'O Sa'd, did you not hear what Abu Hubab said?' — meaning Abd Allah b. Ubayy — 'He said such and such.' Sa'd said: 'Pardon him, O Messenger of Allah ﷺ, and overlook. By Allah, Allah has given you what He has given you, and the people of this settlement had agreed to crown him' — meaning make him king — 'and bind him with the headband. When Allah, Blessed and Exalted, rejected that with the truth that He gave you, he choked on that, and so he did to you what you saw.' The Messenger of Allah ﷺ pardoned him.