41. كتاب السيرة والمغازي
المطالب العالية 5025لا حكم مسجّل
إِنِّي لَغُلَامٌ يَفَعَةٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ، أَسْمَعُ مَا أَرَى وَأَعْقِلُ، إِذْ أَشْرَفَ يَهُودِيٌّ عَلَى أُطُمٍ يَصْرُخُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ: طَلَعَ اللَّيْلَةَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ، قَالَ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: ابْنُ كَمْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً
المطالب العالية 5026لا حكم مسجّل
لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدِمَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَلْتَمِسْنَ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ، قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَخَرَجْتُ فِي أَوَائِلِ النِّسْوَةِ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ، وَمَعِي زَوْجِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَاصِرَةَ، قَدْ أَدِمَتْ أَتَانُنَا، وَمَعِي بِالرَّكْبِ شَارِفٌ، وَاللهِ مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ، قَدْ جَاعَ النَّاسُ حَتَّى خَلَصَ إِلَيْهِمُ الْجَهْدُ، وَمَعِي ابْنٌ لِي، وَاللهِ مَا يَنَامُ لَيْلَنَا، وَمَا أَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ شَيْئًا أُعَلِّلُهُ بِهِ، إِلَّا أَنَّا نَرْجُو الْغَيْثَ، وَكَانَتْ لَنَا غَنَمٌ، فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَرِهَتْهُ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ يَتِيمٌ، وَإِنَّمَا يُكْرِمُ الظِّئْرَ وَيُحْسِنُ إِلَيْهَا الْوَالِدُ، فَقُلْنَا: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ بِنَا أُمُّهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ جَدُّهُ، فَكُلُّ صَوَاحِبِي أَخَذَ رَضِيعًا وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ، وَاللهِ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: وَاللهِ لَآخُذَنَّ الْيَتِيمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ، وَلَا أَرْجِعُ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي وَلَا آخُذُ شَيْئًا، فَقَالَ: قَدْ أَصَبْتِ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ فَأَمْسَيْتُ أَفْتِلُ ثَدْيَايَ بِاللَّبَنِ حَتَّى أَرْوَيْتُهُ وَأَرْوَيْتُ أَخَاهُ، وَقَامَ أَبُوهُ إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْمَسُهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ فَحَلَبَهَا، فَأَرْوَانِي وَرَوِيَ، فَقَالَ: يَا حَلِيمَةُ، تَعْلَمِينَ، وَاللهِ لَقَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، وَلَقَدْ أَعْطَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمَا مَا لَمْ نَتَمَنَّ، قَالَتْ: فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ شِبَاعًا، وَكُنَّا لَا نَنَامُ لَيْلَنَا مَعَ صَبِيِّنَا، ثُمَّ اغْتَدَيْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا أَنَا وَصَوَاحِبِي، فَرَكِبْتُ أَتَانِي الْقَمْرَاءَ فَحَمَلْتُهُ مَعِي، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ لَقَطَعْتُ بِالرَّكْبِ، حَتَّى إِنَّ النِّسْوَةَ لَيَقُلْنَ: أَمْسِكِي عَلَيْنَا، أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالُوا: إِنَّهَا كَانَتْ أَدِمَتْ حِينَ أَقْبَلْنَا، فَمَا شَأْنُهَا ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْهَا غُلَامًا مُبَارَكًا، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فَمَا زَالَ يَزِيدُنَا اللهُ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ خَيْرًا، حَتَّى قَدِمْنَا وَالْبِلَادُ سَنَةٌ، فَلَقَدْ كَانَتْ رُعَاتُنَا يُسَرِّحُونَ، ثُمَّ يُرِيحُونَ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعًا، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا بِطَانًا حُفَّلًا، فَتُحْلَبُ وَنَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: مَا شَأْنُ غَنَمِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَغَنَمِ حَلِيمَةَ تَرُوحُ شِبَاعًا حُفَّلًا وَتَرُوحُ غَنَمُكُمْ جِيَاعًا، وَيْلَكُمُ اسْرَحُوا حَيْثُ تَسْرَحُ رِعَاؤُكُمْ، فَيُسَرِّحُونَ مَعَهُمْ فَمَا تَرُوحُ إِلَّا جِيَاعًا كَمَا كَانَتْ، وَتَرْجِعُ غَنَمِي كَمَا كَانَتْ، قَالَتْ: وَكَانَ ﷺ يَشِبُّ شَبَابًا مَا يَشِبُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ، يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الْغُلَامِ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ السَّنَةِ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ ﷺ سَنَتَيْنِ أَقْدَمْنَاهُ مَكَّةَ، أَنَا وَأَبُوهُ، فَقُلْنَا: وَاللهِ لَا نُفَارِقُهُ أَبَدًا وَنَحْنُ نَسْتَطِيعُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أُمَّهُ، قُلْنَا لَهَا: أَيْ ظِئْرُ، وَاللهِ مَا رَأَيْنَا صَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، وَإِنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ وَأَسْقَامَهَا، فَدَعِيهِ، نَرْجِعُ بِهِ حَتَّى تَبْرَئِي مِنْ دَائِكِ، فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فَأَقَمْنَا أَشْهُرًا ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً، فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ خَلْفَ الْبُيُوتِ هُوَ وَأَخُوهُ فِي غَنَمٍ لَهُمْ، إِذْ أَتَى أَخُوهُ يَشْتَدُّ، وَأَنَا وَأَبُوهُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّ أَخِي الْقُرَشِيَّ أَتَاهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ فَأَخَذَاهُ فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا قَدِ انْتَقَعَ لَوْنُهُ، فَلَمَّا رَآنَا أَجْهَشَ إِلَيْنَا وَبَكَى، قَالَتْ: فَالْتَزَمْتُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَضَمَمْنَاهُ إِلَيْنَا، فَقُلْنَا: مَا لَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ؟ فَقَالَ: أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَضْجَعَانِي فَشَقَّا بَطْنِي فَصَنَعَ بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا هُوَ، فَقَالَ أَبُوهُ: وَاللهِ مَا أَرَى ابْنِي إِلَّا وَقَدْ أُصِيبَ، الْحَقِي بِأَهْلِهِ فَرُدِّيهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا يُتَخَوَّفُ مِنْهُ، قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ، فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ، فَلَمَّا رَأَتْنَا أَنْكَرَتْ شَأْنَنَا، وَقَالَتْ: مَا رَجَعَكُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكُمَاهُ، وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَى حَبْسِهِ ؟ فَقُلْنَا: لَا شَيْءَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَضَى الرَّضَاعَةَ، وَسَرَّنَا مَا تَرَيْنَ، وَقُلْنَا نُؤَدِّيهِ كَمَا تُحِبُّونَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ لَكُمَا لَشَأْنًا، فَأَخْبِرَانِي مَا هُوَ ؟ فَلَمْ تَدَعْنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا، فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللهِ لَا يَصْنَعُ اللهُ ذَلِكَ بِهِ، إِنَّ لِابْنِي شَأْنًا، أَفَلَا أُخْبِرُكُمَا خَبَرَهُ ؟ إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ فَوَاللهِ مَا حَمَلْتُ حَمْلًا قَطُّ كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ مِنْهُ وَلَا أَيْسَرَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ حِينَ حَمَلْتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ مِنْهُ أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصْرَى، أَوْ قَالَتْ: قُصُورُ بُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ حِينَ وَضَعْتُهُ، فَوَاللهِ مَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ، لَقَدْ وَقَعَ مُعْتَمِدًا بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا، فَقَبَضَتْهُ وَانْطَلَقْنَا.
المطالب العالية 5027لا حكم مسجّل
قَدِمْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ
المطالب العالية 5028لا حكم مسجّل
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
المطالب العالية 5029لا حكم مسجّل
يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ، إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي وَبَدْءَ شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبَشَّرَ بِي أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنِّي كُنْتُ بِكْرًا لِأُمِّي، وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ، حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا بِثِقَلِ مَا تَجِدُ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي، فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ، فَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ، إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثٍ، مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنُ نُورٍ وَثَلْجٍ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَأَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ، وَقَالُوا: مَا لَكُمْ وَلِهَذَا الْغُلَامِ ؟ إِنَّهُ غُلَامٌ لَيْسَ مِنَّا، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَيِّدِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ، لَيْسَ لَهُ أَبٌ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ ؟ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ، فَلْنَأْتِكُمْ فَاقْبَلُونَا مَكَانَهُ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُجِيبُونَهُمُ انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُعْلِمُونَهُمْ وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ، فَعَمَدَ إِلَيَّ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي إِلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي وَأَنَا أَنْظُرُ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهَا، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي، وَقَالَ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي وَأَنَا أَنْظُرُ، فَصَدَعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ رَمَى بِهَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، ثُمَّ أَتَى بِالْخَاتَمِ فِي يَدِهِ مِنْ نُورِ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ يَخْطَفُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ دُونَهُ، فَخَتَمَ قَلْبِي فَامْتَلَأَ نُورًا، وَخَتَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَنَحَّى صَاحِبَهُ، فَأَمَرَّ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَمُنْتَهَى عَانَتِي فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، قَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامُوا إِلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ، فَإِذَا ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا ضَعِيفَاهُ، قَالَ: فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونِي، وَيَقُولُونَ: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاوَحِيدَاهُ، قَالَ: فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونِي وَيَقُولُونَ: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ، مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ، إِنَّ اللهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا يَتِيمَاهُ، اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي، وَقَالُوا: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ، مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ، قَالَ: فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ظِئْرِي قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ، فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عَلَيَّ فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ، فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَ، فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ، فَقَالَ: هَذَا الْغُلَامُ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ، فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا لَيْسَ بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ، أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً، وَفُؤَادِي صَحِيحًا، وَلَيْسَ بِي قَلْبَةٌ، فَقَالَ أَبِي - وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي -: أَلَا تَرَوْنَ ابْنِي كَلَامُهُ صَحِيحٌ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي، فَقَالَ: اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا آلَ الْعَرَبِ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ، فَوَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ وَأَحْلَامَ آبَائِكُمْ، وَلَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ، قَالَ: فَانْتَزَعَنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ، قَالَ: لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ وَأَجَنُّ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ، ثُمَّ احْتَمَلُونِي وَرَدُّونِي إِلَى أَهْلِي، فَأَصْبَحْتُ مُعَزًّى مِمَّا فُعِلَ بِي، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ شِرَاكٌ، فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْءُ شَأْنِي. فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ، فَأَنْبِئْنِي بِأَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا، قَالَ ﷺ: سَلْ عَنْكَ، قَالَ: وَكَانَ ﷺ يَقُولُ لِلسَّائِلِينَ قَبْلَ ذَلِكَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، فَقَالَ يَوْمَئِذٍ لِلْعَامِرِيِّ: سَلْ عَنْكَ، فَكَلَّمَهُ بِلُغَةِ بَنِي عَامِرٍ، فَكَلَّمَهُ بِمَا يَعْرِفُ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ
المطالب العالية 5030لا حكم مسجّل
حَجَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ: رُدَّ إِلَيَّ رَاكِبِي مُحَمَّدًا رُدَّهْ إِلَيَّ وَاصْطَنِعْ عِنْدِي يَدًا قُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا: هَذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ، ضَلَّتْ إِبِلٌ لَهُ، فَأَرْسَلَ فِي إِثْرِهَا ابْنًا لَهُ فِي طَلَبِهَا، فَاحْتُبِسَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُرْسِلْهُ فِي حَاجَةٍ قَطُّ إِلَّا جَاءَ بِهَا، قَالَ: فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَجَاءَ بِالْإِبِلِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللهِ لَقَدْ حَزِنْتُ عَلَيْكَ هَذِهِ الْمَرَّةَ حُزْنًا، لَا تُفَارِقْنِي أَبَدًا
المطالب العالية 5031لا حكم مسجّل
إِنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، يُسَبِّحُ ذَلِكَ النُّورُ فَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِهِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ جَعَلَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَأَهْبَطَهُ اللهُ إِلَى الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ، فَجَعَلَهُ فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، وَقُذِفَ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِي مِنْ أَصْلَابِ الْكِرَامِ إِلَى الْأَرْحَامِ، حَتَّى أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنِ أَبَوَيَّ، لَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ
المطالب العالية 5032لا حكم مسجّل
خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي، فَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ
المطالب العالية 5033لا حكم مسجّل
كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ غَيْرَ نَسَبِي وَسَبَبِي
المطالب العالية 5034لا حكم مسجّل
مَا هَمَمْتُ بِقَبِيحٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَهُمُّونَ بِهِ، إِلَّا مَرَّتَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ، كِلْتَيْهِمَا يَعْصِمُنِي اللهُ تَعَالَى مِنْهَا، قُلْتُ لَيْلَةً لِفَتًى كَانَ مَعِي مِنْ قُرَيْشٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي أَغْنَامٍ لِأَهْلِهَا يَرْعَاهَا: أَبْصِرْ إِلَى غَنَمِي حَتَّى أَسْمُرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمَكَّةَ كَمَا يَسْمُرُ الْفِتْيَانُ، قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ أَدْنَى دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ، سَمِعْتُ غِنَاءً وَضَرْبَ دُفُوفٍ وَمَزَامِيرَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا: فُلَانٌ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ، لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَهَوْتُ بِذَلِكَ الْغِنَاءِ وَبِذَلِكَ الصَّوْتِ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، قَالَ: مَا فَعَلْتَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَ، فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي مِثْلُ مَا قِيلَ لِي، فَلَهَوْتُ بِمَا سَمِعْتُ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ شَيْئًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَوَاللهِ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنُبُوَّتِهِ
المطالب العالية 5035لا حكم مسجّل
نُهِيتُ عَنِ التَّعَرِّي، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ
المطالب العالية 5036لا حكم مسجّل
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ، قَالَ: فَسَمِعَ مَلَكَيْنِ خَلْفَهُ، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا حَتَّى نَقُومَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: كَيْفَ نَقُومُ خَلْفَهُ وَإِنَّمَا عَهْدُهُ بِاسْتِلَامِ الْأَصْنَامِ قَبْلُ ؟ فَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ يَشْهَدُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مَشَاهِدَهُمْ.
المطالب العالية 5037لا حكم مسجّل
دَخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَطَفِقَ يَتَقَلَّبُ، فَبَصُرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ نَائِمًا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَأَيْقَظَهُ فَقَامَ ﷺ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ مِنَ التُّرَابِ، فَانْطَلَقَ بِهِ نَحْوَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَتَلَقَّاهُمَا مِيكَائِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَائِيلَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَافِحَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَجِدُ مِنْ يَدِهِ رِيحَ النُّحَاسِ، فَكَأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَفَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَسِيَ، ثُمَّ ذَكَرَ فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، مَرَرْتُ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ عَلَى إِسَافٍ وَنَائِلَةَ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى أَحَدِهِمَا، فَقُلْتُ: إِنَّ قَوْمًا رَضُوا بِكُمَا إِلَهًا مَعَ اللهِ قَوْمُ سُوءٍ
المطالب العالية 5038لا حكم مسجّل
كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَبْحَ الذِّرَاعَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ - أَشْفَارِ الْعَيْنِ - لَمْ يَكُنْ سَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، كَانَ ﷺ يُقْبِلُ جَمِيعًا وَيُدْبِرُ جَمِيعًا
المطالب العالية 5039لا حكم مسجّل
رَحِمَ اللهُ امْرَأً سَهْلَ الْبَيْعِ سَهْلَ الشِّرَاءِ سَهْلَ الْأَخْذِ سَهْلَ الْعَطَاءِ سَهْلَ الْقَضَاءِ سَهْلَ التَّقَاضِي، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي أَضَلَّ النَّاسَ ؟ لَهُوَ هُوَ ! فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الْأَنْفِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، فَإِذَا ثُغْرَةُ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ شَعَرًا أَسْوَدَ، وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرَيْنِ، قَالَ: فَدَنَا مِنَّا، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَلْبَثْ فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأَقُصَّنَّ هَذَا، فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ، فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ، فَقَالَ: مَا تَشَاءُ ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ النَّاسَ وَأَهْلَكْتَهُمْ وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ ؟ قَالَ: ذَاكَ اللهُ، قُلْتُ: مَا تَدْعُو إِلَيْهِ ؟ قَالَ: أَدْعُو عِبَادَ اللهِ إِلَى اللهِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ ؟ قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ، وَتَكْفُرُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الزَّكَاةُ ؟ قَالَ: يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ، قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي وَوَالِدَيَّ وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ: قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرِدُ مَاءً عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَتَّبِعُوكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَادْعُهُمْ. فَأَسْلَمَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ.
المطالب العالية 5040لا حكم مسجّل
دَخَلْتُ مَعَ مَوْلَايَ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا أَحْمَرَ، فَقَالَتْ: هَذَا شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ
المطالب العالية 5041لا حكم مسجّل
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ، فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِي، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ، فَتَطَوَّقَتْ لَهُ مِثْلَ الْحَجَفَةِ فَبَنَى عَلَيْهَا، فَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَبْنِي سَاقًا - يَعْنِي: بِنَاءً - وَمَكَّةُ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، فَلَمَّا بَلَغَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَوْضِعَ الْحَجَرِ، قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ حَجَرًا، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَطُوفُ فِي الْجِبَالِ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْحَجَرِ، فَجَاءَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا ؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ مَنْ لَا يَتَّكِلُ عَلَى بِنَائِي وَبِنَائِكَ، فَوَضَعَهُ. ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ جُرْهُمُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَنَازَعُوا فِيهِ، فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَابِ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ. فَأَمَرَ ﷺ بِثَوْبٍ فَبَسَطَهُ فَوَضَعَهُ فِيهِ، وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ رَجُلًا، فَأَخَذَ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ فَرَفَعَهُ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ.
المطالب العالية 5042لا حكم مسجّل
لَمَّا هُدِمَ الْبَيْتُ بَعْدَ جُرْهُمٍ، بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَشَاجَرُوا مَنْ يَضَعُهُ، فَاتَّفَقُوا أَنْ يَضَعَهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَوَضَعَ الْحَجَرَ فِي وَسَطِهِ، وَأَمَرَ كُلَّ فَخِذٍ أَنْ يَأْخُذُوا بِطَائِفَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَرَفَعُوهُ، وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
المطالب العالية 5043لا حكم مسجّل
لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ، يَعْنِي: قُرَيْشًا، اخْتَصَمُوا فِيهِ، فَقَالُوا: نَحْنُ نُحَكِّمُ بَيْنَنَا أَوَّلَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلُوهُ فِي مِرْطٍ، ثُمَّ رَفَعَهُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ شَابٌّ، يَعْنِي: قَبْلَ الْبَعْثَةِ
المطالب العالية 5044لا حكم مسجّل
أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا، قَالَ: فَضُيِّقَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَرْعًا، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى رِيحًا يُقَالُ لَهَا: السَّكِينَةُ، وَيُقَالُ: الْخَجُوجُ، لَهَا عَيْنَانِ وَرَأْسٌ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَسِيرَ إِذَا سَارَتْ، وَيَقِيلَ إِذَا قَالَتْ، فَسَارَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ، فَتَطَوَّقَتْ عَلَيْهِ مِثْلَ الْحَجَفَةِ، وَهِيَ بِإِزَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْنِيَانِ كُلَّ يَوْمٍ سَاقًا، فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمَا الْحَرُّ، اسْتَظَلَّا فِي ظِلِّ الْجَبَلِ، فَلَمَّا بَلَغَا مَوْضِعَ الْحَجَرِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ: ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَضَعُهُ يَكُونُ عَلَمًا لِلنَّاسِ، فَاسْتَقْبَلَ إِسْمَاعِيلُ الْوَادِي وَجَاءَ بِحَجَرٍ، فَاسْتَصْغَرَهُ إِبْرَاهِيمُ وَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: جِئْنِي بِغَيْرِهِ، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ، وَهَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدَ، فَجَاءَ إِسْمَاعِيلُ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ جَاءَنِي مَنْ لَمْ يَكِلْنِي فِيهِ إِلَى حَجَرِكَ، قَالَ: فَبَنَى الْبَيْتَ، وَجَعَلَ يَطُوفُ حَوْلَهُ، وَيَطُوفُونَ وَيُصَلُّونَ، حَتَّى مَاتُوا وَانْقَرَضُوا، فَتَهَدَّمَ الْبَيْتُ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، فَكَانُوا يَطُوفُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا وَانْقَرَضُوا، فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا بَلَغُوا مَوْضِعَ الْحَجَرِ اخْتَلَفُوا فِي وَضْعِهِ، فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ مِنَ الْبَابِ
المطالب العالية 5045لا حكم مسجّل
كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ لَيْسَ فِيهِ مَدَرٌ، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا يَقْتَحِمُهَا الْعَنَاقُ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَهُولَةٍ إِنَّمَا يُوضَعُ ثِيَابُهَا عَلَيْهَا ثُمَّ تُسْدَلُ سَدْلًا عَلَيْهَا، وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا بَادِيًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ كَهَيْئَةِ الْحَلْقَةِ، مُرَبَّعَةً مِنْ جَانِبٍ وَمُدَوَّرَةً مِنْ جَانِبٍ، فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جُدَّةَ انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ تَاجِرًا، فَقَدِمُوا بِالْخَشَبِ، وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا، فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ، سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ يَأْخُذَ مِنْ حِجَارَتِهِ سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ فَعَجُّوا إِلَى اللهِ تَعَالَى، قَالَ: وَقَالُوا: رَبَّنَا لَمْ تُرَعْ، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ وَتَزْيِينَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ، فَسَمِعُوا جَوَابًا فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ أَسْوَدَ الظَّهْرِ أَبْيَضَ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي بَطْنِ الْحَيَّةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا يَجُرُّهَا وَذَنَبُهَا سَاقِطٌ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ جِيَادٍ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ، فَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا، وَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُ حِجَارَهُ مِنْ أَجْيَادٍ وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ بَعْضُ النَّمِرَةِ عَلَى عَاتِقِهِ فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيْنَ بِنَائِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ... فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ؓ.
المطالب العالية 5046لا حكم مسجّل
كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ حِينَ بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَكَانَتِ الرِّجَالُ تَنْقُلُ الْحِجَارَةَ، وَالنِّسَاءُ يَنْقُلْنَ الشِّيدَ، وَالشِّيدُ: مَا يُجْعَلُ بَيْنَ الصَّخْرِ، قَالَ الْعَبَّاسُ ؓ: كُنْتُ أَنْقُلُ أَنَا وَابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ، فَكُنَّا نَنْقُلُ عَلَى رِقَابِنَا، وَنَجْعَلُ أُزُرَنَا تَحْتَ الصَّخْرِ، فَإِذَا غَشِيَنَا النَّاسُ اتَّزَرْنَا، فَبَيْنَا أَنَا وَمُحَمَّدٌ بَيْنَ يَدَيَّ إِذْ وَقَعَ فَانْبَطَحَ، فَجِئْتُ أَسْعَى فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَامَ فَاتَّزَرَ، فَقَالَ ﷺ: نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ ؓ: فَكَتَمْتُ ذَلِكَ النَّاسَ خَشْيَةَ أَنْ يَرَوْهُ جُنُونًا
المطالب العالية 5047لا حكم مسجّل
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَكَفَ هُوَ وَخَدِيجَةُ شَهْرًا، فَوَافَقَ ذَلِكَ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَمِعَ "السَّلَامُ عَلَيْكَ"، قَالَتْ: قَالَ: وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ فَجْأَةُ الْجِنِّ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ، فَإِنَّ السَّلَامَ خَيْرٌ، ثُمَّ رَأَى ﷺ يَوْمًا آخَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الشَّمْسِ، جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ، فَهِبْتُ مِنْهُ، قَالَتْ: فَانْطَلَقَ يُرِيدُ أَهْلَهُ، فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، فَقَالَ: فَكَلَّمَنِي، حَتَّى آنَسْتُ بِهِ، ثُمَّ وَعَدَنِي مَوْعِدًا، فَجِئْتُ لِمَوْعِدِهِ، وَاحْتَبَسَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إِذَا بِهِ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْأَرْضِ، وَبَقِيَ مِيكَائِيلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، قَالَ: فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَصَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ الْقَفَا، وَشَقَّ عَنْ بَطْنِي فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَشْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهِ، ثُمَّ كَفَأَنِي كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ، ثُمَّ خَتَمَ فِي ظَهْرِي حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الْخَاتَمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَلَمْ أَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ، فَأَخَذَنِي بِحَلْقِي حَتَّى أَجْهَشْتُ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا لَمْ يَعْلَمْ، قَالَ ﷺ: فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: تَبِعَتْهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، حَتَّى جِئْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَمَا تَلَقَّانِي حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَتِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ.
المطالب العالية 5048لا حكم مسجّل
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا هُوَ وَخَدِيجَةُ، فَوَافَقَ ذَلِكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمِعَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، قَالَ: فَظَنَنْتُهَا فَجْأَةَ الْجِنِّ، فَجِئْتُ مُسْرِعًا، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ فَسَجَّتْنِي ثَوْبًا، وَقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللهِ ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ إِلَى أَنْ قَالَ: حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْهَا، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِرَجُلٍ فَوَزَنْتُهُ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِآخَرَ فَوَزَنْتُهُ، حَتَّى وُزِنْتُ بِمِائَةِ رَجُلٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ فَوْقِهِ: تَبِعَتْهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ
المطالب العالية 5049لا حكم مسجّل
بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ
المطالب العالية 5050لا حكم مسجّل
كُنْتُ أَنْطَلِقُ أَنَا وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى أَصْنَامِ قُرَيْشٍ الَّتِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَنَأْتِي الْعَذِرَاتِ، فَنَأْخُذُ حُرَيْرَاقَ بِأَيْدِينَا، فَنَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى أَصْنَامِ قُرَيْشٍ فَنُلَطِّخُهَا، فَيُصْبِحُونَ فَيَقُولُونَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا ؟ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيْهَا وَيَغْسِلُونَهَا بِاللَّبَنِ وَالْمَاءِ
المطالب العالية 5051لا حكم مسجّل
دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْكَعْبَةَ فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، فَقَالَ لِي: ابْتَغِ لِي مَاءً، فَأَتَيْتُهُ ﷺ بِمَاءٍ فِي دَلْوٍ، فَجَعَلَ يَبُلُّ بِهِ الثَّوْبَ ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ الصُّوَرَ، وَيَقُولُ: قَاتَلَ اللهُ أَقْوَامًا يُصَوِّرُونَ مَا لَا يَخْلُقُونَ
المطالب العالية 5052لا حكم مسجّل
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ، وَأَنَا فِي بِيَاعَةٍ لِي أَبِيعُهَا، وَمَرَّ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ لَهُ حَمْرَاءُ، وَهُوَ ﷺ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تُفْلِحُوا، قَالَ: وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ بِالْحِجَارَةِ، قَدْ أَدْمَى كَعْبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ، وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تُطِيعُوهُ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا: هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قُلْتُ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ ؟ قَالُوا: عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى، وَهُوَ أَبُو لَهَبٍ، قَالَ: فَلَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ قِبَلَ الْمَدِينَةِ أَقْبَلْنَا فِي رَكْبٍ مِنَ الرَّبَذَةِ، حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ
المطالب العالية 5053لا حكم مسجّل
جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يُؤْذِينَا فِي نَادِينَا وَفِي مَسْجِدِنَا، فَانْهَهُ عَنْ أَذَانَا، فَقَالَ: يَا عَقِيلُ، ائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ، فَذَهَبْتُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ بَنِي عَمِّكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ، فَانْتَهِ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَحَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ لَكُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً، قَالَ: فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: مَا كَذَبَنَا ابْنُ أَخِي، فَارْجِعُوا
المطالب العالية 5054لا حكم مسجّل
إِنَّهُمْ قَالُوا لَهَا: مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتِ الْمُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَذَاكَرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ؓ، فَقَالُوا: أَدْرِكْ صَاحِبَكَ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا وَإِنَّ لَهُ لَغَدَائِرَ أَرْبَعًا، وَهُوَ يَقُولُ: وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ، قَالَ: فَلَهَوْا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ؓ، قَالَتْ: فَرَجَعَ إِلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ ؓ فَجَعَلَ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ غَدَائِرِهِ إِلَّا جَاءَ مَعَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
المطالب العالية 5055لا حكم مسجّل
كَانَ أَوَّلُ إِسْلَامِ عُمَرَ ؓ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ؓ: ضَرَبَ أُخْتِي الْمَخَاضُ لَيْلًا، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي لَيْلَةٍ قَارَّةٍ، قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ الْحِجْرَ وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ: فَسَمِعْتُ شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ، فَخَرَجْتُ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قَالَ: عُمَرُ، قَالَ ﷺ: يَا عُمَرُ، مَا تَتْرُكُنِي لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ ﷺ: يَا عُمَرُ، اسْتُرْهُ قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأُعْلِنَنَّهُ كَمَا أَعْلَنْتُ بِالشِّرْكِ
المطالب العالية 5056لا حكم مسجّل
إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ لَقِيَ عُمَرَ ؓ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ، فَقَالَ: أَيْنَ تَعْمِدُ يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا، قَالَ: وَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ أَوْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا ؟ قَالَ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَبَوْتَ وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ ؟ إِنَّ خَتَنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوَا وَتَرَكَا دِينَهُمَا الَّذِي هُمَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَشَى إِلَيْهِمَا ذَامِرًا، قَالَ إِسْحَاقُ: يَعْنِي مُتَغَضِّبًا، حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: خَبَّابٌ، يُقْرِئُهُمَا سُورَةَ طه، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ ؓ حِسَّ عُمَرَ دَخَلَ تَحْتَ سَرِيرٍ لَهُمَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ ؟ قَالَا: مَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ: لَعَلَّكُمَا صَبَوْتُمَا وَتَرَكْتُمَا دِينَكُمَا الَّذِي أَنْتُمَا عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ خَتَنُهُ: يَا عُمَرُ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ ؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى خَتَنِهِ فَوَطِئَهُ وَطْئًا شَدِيدًا، قَالَ: فَدَفَعَتْهُ أُخْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا، فَضَرَبَ وَجْهَهَا فَدَمِيَ وَجْهُهَا، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ؓ: أَرُونِي هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي كُنْتُمْ تَقْرَؤُونَ قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ ؓ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ: لَا، أَنْتَ رِجْسٌ، أَعْطِنَا مَوْثِقًا مِنَ اللهِ تَعَالَى لَتَرُدَّنَّهُ عَلَيْنَا وَقُمْ فَاغْتَسِلْ وَتَوَضَّأْ، قَالَ: فَفَعَلَ، قَالَ: فَقَرَأَ: طه مَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَى قَوْلِهِ: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا، فَقَالَ عُمَرُ ؓ: دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ ؓ كَلَامَ عُمَرَ ؓ خَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، فَقَالُوا: هُوَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا، يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ، يُوحَى إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ ؓ، وَعَلَى الْبَابِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؓ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ ؓ وَجِلَ الْقَوْمُ مِنْ عُمَرَ ؓ، قَالَ: نَعَمْ، هَذَا عُمَرُ فَإِنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُسْلِمْ وَيَتَّبِعِ النَّبِيَّ ﷺ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ مُنْتَهِي يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللهُ تَعَالَى بِكَ الْخِزْيَ وَالنَّكَالَ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، اللَّهُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ ؓ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ ؓ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللهِ
المطالب العالية 5057لا حكم مسجّل
حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
المطالب العالية 5058لا حكم مسجّل
قَالَ ﷺ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: فَتَقَلَّدَ عُمَرُ ؓ السَّيْفَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ وَهُوَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ...
المطالب العالية 5059لا حكم مسجّل
اسْتَأْذَنَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؓ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى النَّجَاشِيَّ. قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ؓ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ مَكَانَهُ حَسَدْتُهُ، قُلْتُ: وَاللهِ لَأَسْتَقْتِلَنَّ لِهَذَا وَأَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلًا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا، لَا أَنَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: ادْعُهُ، قُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولًا، فَجَاءَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ نَادَيْتُ: ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَنَادَى هُوَ مِنْ خَلْفِي: ائْذَنْ لِعَبْدِ اللهِ، قَالَ: فَسَمِعَ صَوْتَهُ فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي، قَالَ: فَدَخَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، فَذَكَرَ أَيْنَ كَانَ مَقْعَدُهُ مِنَ السَّرِيرِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي، وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: نَحِّرُوا نَحِّرُوا، أَيْ: تَكَلَّمُوا، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: فَتَشَهَّدَ، فَأَنَا أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُّدَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَمِّي، وَأَنَا عَلَى دِينِهِ، قَالَ: فَصَاحَ، وَقَالَ: أَوَّهْ، حَتَّى قُلْتُ: إِنَّ الْحَبَشَةَ لَا تَتَكَلَّمُ، قَالَ: أَنَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى ؟ مَا يَقُولُ فِي عِيسَى ؟ قَالَ: يَقُولُ: هُوَ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ: مَا أَخْطَأَ شَيْئًا مِمَّا قَالَ وَلَا هَذِهِ، وَلَوْلَا مُلْكِي لَتَبِعْتُكُمْ، وَقَالَ لِي: مَا كُنْتُ لِأُبَالِيَ أَنْ لَا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ ؓ: اذْهَبْ فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي، فَمَنْ ضَرَبَكَ قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ وَقَالَ لِآذِنِهِ: مَتَى أَتَاكَ هَذَا يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأْذَنْ لَهُ، إِلَّا أَنْ أَكُونَ عِنْدَ أَهْلِي، فَإِنْ كُنْتُ عِنْدَ أَهْلِي فَأَخْبِرْهُ، فَإِنْ أَبَى فَأْذَنْ لَهُ، قَالَ: وَتَفَرَّقْنَا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَكُونُ لَقِيتُهُ خَالِيًا مِنْ جَعْفَرٍ، فَاسْتَقْبَلَنِي فِي طَرِيقٍ مَرَّةً، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، قَالَ: فَدَنَوْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟ قَالَ: فَقَالَ: هَدَاكَ اللهُ تَعَالَى، فَاثْبُتْ، قَالَ: وَتَرَكَنِي وَذَهَبَ. قَالَ: فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي، فَكَأَنَّمَا شَهِدُوا مَعِي، فَأَخَذُونِي فَأَلْقَوْا عَلَيَّ قَطِيفَةً، أَوْ ثَوْبًا، فَجَعَلُوا يُغَمِّمُونَنِي، فَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً، وَمِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً، حَتَّى أَفْلَتُّ وَمَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ، قَالَ: فَلَقِيتُ حَبَشِيَّةً فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا، فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي، فَقَالَتْ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا ؓ فَقَالَ: مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ: ذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ لِي حَتَّى مَا تُرِكَ عَلَيَّ قِشْرَةٌ، وَمَا الَّذِي تَرَى عَلَيَّ إِلَّا قِنَاعُ حَبَشِيَّةٍ، قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى بَابِ الْمَلِكِ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللهِ، قَالَ: آذِنْهُ، إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ، قَالَ: اسْتَأْذِنْ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ عَمْرًا قَدْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي، قَالَ: كَلَّا، قَالَ: بَلَى، قَالَ: كَلَّا، قَالَ: بَلَى، فَقَالَ لِإِنْسَانٍ: اذْهَبْ مَعَهُ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فَلَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا كَتَبْتُهُ، قَالَ: نَعَمْ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ مَا أَقُولُ حَتَّى مَا تَرَكْتُ شَيْئًا حَتَّى الْقَدَحِ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي لَفَعَلْتُ. هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، إِلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ أَنَّ إِسْلَامَ عَمْرٍو ؓ كَانَ عَلَى يَدِ النَّجَاشِيِّ نَفْسِهِ. تَفَرَّدَ بِهِ عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَوَثَّقَهُ مَرَّةً، وَفِي الْجُمْلَةِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَمْرٍو ؓ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
المطالب العالية 5060لا حكم مسجّل
كَانَتِ الْهِجْرَةُ مِنَ الْحَبَشَةِ لَيَالِيَ خَيْبَرَ
المطالب العالية 5061لا حكم مسجّل
اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا، فَقَالُوا: انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالشِّعْرِ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، فَلْيُكَلِّمْهُ وَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا نَعْرِفُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَأَتَاهُ عُتْبَةُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللهِ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ، فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ فَتَكَلَّمْ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ، أَمَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلَةً قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْكَ، فَرَّقْتَ شَمْلَنَا، وَشَتَّتَّ أَمْرَنَا، وَعِبْتَ دِينَنَا، وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ، حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا، وَاللهِ مَا نَنْتَظِرُ إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى أَنْ يَقْدَمَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ حَتَّى نَتَفَانَى، أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَفَرَغْتَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْـزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حَتَّى بَلَغَ: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ، فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ، حَسْبُكَ، مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا ؟ قَالَ ﷺ: لَا، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلَّا قَدْ كَلَّمْتُهُ بِهِ، قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنِيَّةً، مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ أَنْذَرَكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ، قَالُوا: وَيْلَكَ، يُكَلِّمُكَ رَجُلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا تَدْرِي مَا قَالَ ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ
المطالب العالية 5062لا حكم مسجّل
لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتُهِيَ بِي إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ، فِيهِ فَرَائِصُ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ، أَوْ فَأَمَرَنِي فِي عَلِيٍّ بِثَلَاثِ خِصَالٍ: بِأَنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ
المطالب العالية 5063لا حكم مسجّل
دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغَلَسٍ، فَجَلَسَ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي، فَقَالَ ﷺ: شَعَرْتُ أَنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ مُضْطَرِبِ الْأُذُنَيْنِ، فَرَكِبْتُ، وَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَنِي فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا أَخَذَنِي فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَفُوتُنِي، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ، فَشَرِبْتُ الْأَبْيَضَ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: شَرِبْتَ اللَّبَنَ، وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لَارْتَدَّتْ أُمَّتُكَ. ثُمَّ رَكِبْتُهُ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ، قَالَتْ: فَتَعَلَّقْتُ بِرِدَائِهِ وَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا ابْنَ عَمِّ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِهَذَا قُرَيْشًا فَيُكَذِّبَكَ مَنْ صَدَّقَكَ ! فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رِدَائِهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِي، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى عُكَنِهِ فَوْقَ إِزَارِهِ كَأَنَّهَا طَيُّ الْقَرَاطِيسِ، فَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عِنْدَ فُؤَادِهِ، كَادَ يَخْطِفُ بَصَرِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً، فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ ﷺ قَدْ خَرَجَ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ: وَيْلَكِ، اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ ؟ وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ ؟ فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ ﷺ: إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِ: صِفْهُمْ لِي، فَقَالَ ﷺ: أَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَفَوْقَ الرَّبْعَةِ وَدُونَ الطَّوِيلِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، ظَاهِرُ الدَّمِ، جَعْدُ الشَّعَرِ، تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَمَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَضَخْمٌ آدَمُ، طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ، خَارِجُ اللِّثَةِ، عَابِسٌ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا وَخَلْقًا، قَالَ: فَضَجُّوا وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ، فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ: كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ كَانَ أَمَمًا غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ، أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَصْعَدُ شَهْرًا وَنَنْحَدِرُ شَهْرًا، تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ ! وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، لَا أُصَدِّقُكَ وَمَا كَانَ الَّذِي تَقُولُهُ قَطُّ، وَكَانَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَهَدَمَهُ وَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ؓ: يَا مُطْعِمُ، بِئْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ، جَبَهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، فَصِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: دَخَلْتُهُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلًا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَصَيَّرَهُ فِي جَنَاحِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَأَبُو بَكْرٍ ؓ يَقُولُ: صَدَقْتَ، صَدَقْتَ، قَالَتْ نَبْعَةُ ؓ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكَ الصِّدِّيقَ، قَالُوا: يَا مُطْعِمُ، دَعْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا هُوَ أَغْنَى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَا مُحَمَّدُ
المطالب العالية 5064لا حكم مسجّل
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبَهُ خَلْفَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسَارَ بِهِمَا، فَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بِنَا فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ، فَسَارَ بِنَا حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّا كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهَذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى، قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَسَمِعْنَا صَوْتًا وَزَئِيرًا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، قَالَ: قُلْتُ: عَلَى مَنْ تَذَمُّرُهُ وَصَوْتُهُ ؟ قَالَ: عَلَى رَبِّهِ، قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ ؟! قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ وَحِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا فَرَأَيْنَا مَصَابِيحَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ، أَتَدْنُو مِنْهُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى دَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطَ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَنُشِرَتْ لِيَ الْأَنْبِيَاءُ مَنْ سَمَّى اللهُ تَعَالَى مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ: مُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
المطالب العالية 5065لا حكم مسجّل
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.:،:
المطالب العالية 5066لا حكم مسجّل
فَلَمَّا انْطَلَقَ سُرَاقَةُ رَاجِعًا مِنْ طَلَبِ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلَبِ أَبِي بَكْرٍ ؓ، جَعَلَ يَذْكُرُ مَا رَأَى مِنَ الْفَرَسِ، وَيَذْكُرُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْجَهْدِ فِي طَلَبِهِمَا، فَسَمِعَ أَبُو جَهْلٍ بِذَلِكَ، فَخَشِيَ أَنْ يُسْلِمَ حِينَ رَأَى مَا رَآهُ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتًا: بَنِي مُدْلِجٍ إِنِّي أَخَافُ سَفِيهَكُمْ سُرَاقَةَ يَسْتَغْوِي لِنَصْرِ مُحَمَّدِ عَلَيْكُمْ بِهِ أَلَّا يُفَارِقَ جَمْعَكُمْ فَيُصْبِحَ شَتَّى بَعْدَ عِزٍّ وَسُؤْدُدِ يَظُنُّ سَفِيهُ الْحَيِّ أَنْ جَاءَ بِشُبْهَةٍ عَلَى وَاضِحٍ مِنْ سُنَّةِ الْحَقِّ مُهْتَدِ فَأَنَّى يَكُونُ الْحَقُّ مَا قَالَ إِنْ غَدَا وَلَمْ يَأْتِ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ الْمُسَدَّدِ وَلَكِنَّهُ وَلَّى غَرِيبًا بِسُخْطِهِ إِلَى يَثْرِبَ مِنَّا فَيَا بُعْدَ مَوْلِدِ وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ يَثْرِبَ هَارِبًا لَأَشْجَاهُ وَقْعُ الْمَشْرَفِيِّ الْمُهَنَّدِ فَأَجَابَهُ سُرَاقَةُ فِيمَا قَالَ: فَقَالَ: أَبَا الْحَكَمِ وَاللهِ لَوْ كُنْتَ شَاهِدًا لِأَمْرِ جَوَادِي إِذْ تَسِيخُ قَوَائِمُهْ عَجِبْتَ وَلَمْ تَشْكُكْ بِأَنَّ مُحَمَّدًا أَتَانَا بِبُرْهَانٍ فَمَنْ ذَا يُكَاتِمُهْ عَلَيْكَ فَكُفَّ الْقَوْمَ عَنْهُ فَإِنَّنِي أَرَى أَمْرَهُ يَوْمًا سَتَبْدُو مَعَالِمُهُ بِأَمْرٍ يَوَدُّ النَّصْرُ فِيهِ وَيَا لَهَا لَوْ انَّ جَمِيعَ النَّاسِ طُرًّا تُسَالِمُهْ.
المطالب العالية 5067لا حكم مسجّل
جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِعَوْرَتِهِ يَبُولُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَرَانَا ؟ قَالَ ﷺ: لَوْ رَآنَا لَمْ يَسْتَقْبِلْنَا بِعَوْرَتِهِ، يَعْنِي: وَهُمَا فِي الْغَارِ.
المطالب العالية 5068لا حكم مسجّل
كَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَعْنِي: فِي الْهِجْرَةِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَسَهْلُ بْنُ بَيْضَاءَ ؓ
المطالب العالية 5069لا حكم مسجّل
لَقَدْ لَبِثْنَا بِالْمَدِينَةِ سَنَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ نَعْمُرُ الْمَسَاجِدَ، وَنُقِيمُ الصَّلَاةَ
المطالب العالية 5070لا حكم مسجّل
لَمَّا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ النُّقَبَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: تُؤْوُونِي وَتَمْنَعُونِي ؟ قَالُوا: فَمَا لَنَا ؟ قَالَ ﷺ: لَكُمُ الْجَنَّةُ
المطالب العالية 5071لا حكم مسجّل
قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ.:
المطالب العالية 5072لا حكم مسجّل
أَنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَتْ فِيهِمَا قُرَيْشٌ مَا جَعَلَتْ، قَرِيبًا مِنْكَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَأَتَيْتُ فَرَسِي وَهُوَ فِي الْمَرْعَى فَنَفَرْتُ بِهِ، ثُمَّ أَخَذْتُ رُمْحِي فَرَكِبْتُهُ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَجُرُّ الرُّمْحَ مَخَافَةَ أَنْ يَشْرَكَنِي فِيهِمَا أَهْلُ الْمَاءِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ؓ: بَاغٍ يَبْغِينَا، قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ قَالَ: فَوَحَلَ بِي فَرَسِي، وَإِنِّي لَفِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَوَقَعْتُ عَلَى حَجَرٍ فَانْقَلَبْتُ، فَقُلْتُ: ادْعُ الَّذِي فَعَلَ مَا أَرَى أَنْ يُخَلِّصَهُ - وَعَاهَدَهُ أَلَّا يَعْصِيَهُ أَبَدًا - قَالَ: فَدَعَا ﷺ لَهُ، فَخَلَصَ الْفَرَسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ: أَوَاهِبُهُ أَنْتَ لِي ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: هَاهُنَا عَمِّ عَنَّا النَّاسَ، وَأَخَذَ السَّاحِلَ مِمَّا يَلِي الْبَحْرَ، قَالَ: فَكُنْتُ لَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ طَالِبًا، وَآخِرَ النَّهَارِ لَهُمْ مَسْلَحَةً، وَقَالَ ﷺ: إِذَا اسْتَقْرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا، فَلَمَّا قَدِمَ ﷺ الْمَدِينَةَ وَظَهَرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، وَأَسْلَمَ مَنْ حَوْلَهُ قَالَ سُرَاقَةُ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ؓ إِلَى بَنِي مُدْلِجٍ، أَتَيْتُهُ...
المطالب العالية 5073لا حكم مسجّل
وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِطُولِهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ بِمَعْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُرَاقَةَ ؓ، وَفِي هَذَا مُغَايَرَةٌ فِي مُوَيْضِعَاتٍ.:،:
المطالب العالية 5074لا حكم مسجّل
لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ؓ مُسْتَخْفِيَيْنِ فِي الْغَارِ، مَرَّا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا، فَاسْتَسْقَا مِنَ اللَّبَنِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا لِي شَاةٌ تُحْلَبُ، غَيْرَ أَنَّ هَاهُنَا عَنَاقًا حَمَلَتْ أَوَانَ الشِّتَاءِ، فَمَا بَقِيَ لَهَا لَبَنٌ وَقَدِ اهْتُجِنَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ائْتِنَا بِهَا، فَدَعَا عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ حَلَبَ عُسًّا فَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ؓ، ثُمَّ حَلَبَ آخَرَ فَسَقَى الرَّاعِيَ، ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ ﷺ، فَقَالَ الْعَبْدُ: بِاللهِ مَنْ أَنْتَ ؟ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ، قَالَ: وَتُرَاكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَكْتُمُ عَلَيَّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ﷺ: فَإِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّكَ صَابِئٌ ؟ قَالَ ﷺ: إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَيْسَ يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَهُ إِلَّا نَبِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: أَتَّبِعُكَ ؟ قَالَ ﷺ: لَا، حَتَّى تَسْمَعَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا، فَإِذَا بَلَغَكَ ذَلِكَ فَاخْرُجْ، فَتَبِعَهُ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ
المطالب العالية 5075لا حكم مسجّل
كَانَتْ صَبِيحَةُ بَدْرٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ
المطالب العالية 5076لا حكم مسجّل
أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكَ الْآنَ بِبَدْرٍ الشِّعْبَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ، لَا أَشُكُّ وَلَا أَتَمَارَى
المطالب العالية 5077لا حكم مسجّل
دَفَعْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَضَرَبْتُهُ، فَقَتَلَهُ اللهُ تَعَالَى، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، وَوَجَدْتُ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَهُ أَسِيرًا، فَقَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَهُ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: كَذَبْتَ ! فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللهِ، أَأَنْتَ تُكَذِّبُنِي ؟ قَالَ: فَمَا رَأَيْتَ بِهِ ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ بِفَخِذِهِ حَلْقَةً مِثْلَ حَلْقَةِ الْبَعِيرِ، قَالَ: صَدَقْتَ، هِيَ كَيَّةُ نَارٍ اكْتَوَى بِهَا مِنَ الشَّوْكَةِ. قَالَ: وَأَبُو جَهْلٍ يَقُولُ: مَا تَنْقِمُ الْحَرْبُ الْعَوَانُ مِنِّي بَازِلٌ عَامَيْنِ سَدِيسٌ سِنِّي لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي
المطالب العالية 5078لا حكم مسجّل
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، فَذَكَرَهُ:
المطالب العالية 5079لا حكم مسجّل
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ قَالَ: لَقَدْ قَلُّوا فِي أَعْيُنِنَا حَتَّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي: أَتُرَاهُمْ سَبْعِينَ ؟ فَقَالَ: أُرَاهُمْ مِائَةً، حَتَّى أَخَذْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: كُنَّا أَلْفًا
المطالب العالية 5080لا حكم مسجّل
افْتَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ الْعَشَرَةَ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَوَضَعَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ، فَقَالَ: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَعْنِي: غَنَائِمَ بَدْرٍ، يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي لَا أُعَذِّبُ مَنْ عَصَانِي حَتَّى أَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأُسَارَى، الْآيَةَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ ؓ: فِيَّ وَاللهِ نَزَلَتْ؛ حِينَ أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِإِسْلَامِي وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَاسِبَنِي بِالْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّةَ الَّتِي أَخَذْتُ مَعِي، فَأَعْطَانِي بِهَا عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهُمْ قَدْ تَاجَرَ بِمَالٍ فِي يَدِهِ، مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللهِ تَعَالَى
المطالب العالية 5081لا حكم مسجّل
رَأَيْتُ قَبْلَ هَزِيمَةِ الْقَوْمِ وَالنَّاسُ يَقْتَتِلُونَ مِثْلَ الْبِجَادِ الْأَسْوَدِ أَقْبَلَ مِنَ السَّمَاءِ مِثْلَ النَّمْلِ الْأَسْوَدِ، فَلَمْ أَشْكُكْ أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا هَزِيمَةُ الْقَوْمِ
المطالب العالية 5082لا حكم مسجّل
كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا مَنْصُورُ، أَمِتْ
المطالب العالية 5083لا حكم مسجّل
قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ؓ: أَيْ خَالِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ ؓ: اقْرَأْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ تَجِدْ قِصَّتَنَا: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ إِلَى قَوْلِهِ: أَنْ تَفْشَلا قَالَ: هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الْأَمَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ قَالَ: هُوَ تَمَنِّي الْمُؤْمِنِينَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ إِلَى قَوْلِهِ: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
المطالب العالية 5084لا حكم مسجّل
أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُعْوِرَ آبَارَهَا، يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ
المطالب العالية 5085لا حكم مسجّل
كُنْتُ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ أَمْتَحُ أَوْ أَمِيحُ مِنْهُ، فَجَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أَرَ رِيحًا أَشَدَّ مِنْهَا إِلَّا الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا، ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَكَانَتِ الْأُولَى مِيكَائِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالثَّانِيَةُ إِسْرَافِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالثَّالِثَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ؓ عَنْ يَمِينِهِ، وَكُنْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا هَزَمَ اللهُ تَعَالَى الْكُفَّارَ حَمَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهَا حَمَلَنِي فَصِرْتُ عَلَى عُنُقِهِ، فَدَعَوْتُ اللهَ تَعَالَى: فَثَبَّتَنِي عَلَيْهِ، فَطَعَنْتُ بِرُمْحِي حَتَّى بَلَغَ الدَّمُ إِبْطِي
المطالب العالية 5086لا حكم مسجّل
كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، إِذْ تَبَسَّمَ ﷺ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَبَسَّمْتَ ؟ قَالَ ﷺ: مَرَّ بِي مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَلَى جَنَاحِهِ أَثَرُ غُبَارٍ، وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ، فَضَحِكَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إِلَيْهِ
المطالب العالية 5087لا حكم مسجّل
إِنَّ أَبَاهُ سَعْدًا ؓ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ تُوُفِّيَ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ فِي آخِرِ رَحْلِهِ، وَأَوْصَى لِلنَّبِيِّ ﷺ بِرَاحِلَتِهِ وَرَحْلِهِ، وَثَلَاثَةِ أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَقَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى وَرَثَتِهِ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ
المطالب العالية 5088لا حكم مسجّل
ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ بِسَهْمِهِ يَوْمَ بَدْرٍ
المطالب العالية 5089لا حكم مسجّل
لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُوتِيَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَسِيرًا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَأَقْتُلَنَّكَ فَقَالَ: تَقْتُلُنِي مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ ؟ قَالَ ﷺ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ؓ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي وَأَنَا سَاجِدٌ فَوَطِئَ عَلَى عُنُقِي، فَوَاللهِ مَا رَفَعَهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَيْنَيَّ سَتَقَعَانِ، وَأَتَى بِسَلَى جَزُورٍ فَأَلْقَاهُ عَلَيَّ، حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَمَاطَتْهُ عَنْ رَأْسِي، قَالَ: ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَقُتِلَ
المطالب العالية 5090لا حكم مسجّل
ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ، وَذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ؓ، يَعْنِي: أَبَا جَهْلٍ
المطالب العالية 5091لا حكم مسجّل
إِنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَشَى مَعَهُمْ حَتَّى بَلَغَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ، قَالَ: فَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى حِصْنِهِ، يَعْنِي: كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ، فَهَتَفَ أَبُو نَائِلَةَ بِهِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّكَ مُحَارِبٌ، وَإِنَّ صَاحِبَ الْحَرْبِ لَا يَنْزِلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّهُ أَبُو نَائِلَةَ، وَاللهِ لَوْ وَجَدَنِي نَائِمًا مَا أَيْقَظَنِي، فَقَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ فِي صَوْتِهِ الشَّرَّ، فَقَالَ لَهَا: لَوْ يُدْعَى الْفَتَى لِطَعْنِهِ لَأَجَابَ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَتَحَدَّثُوا سَاعَةً، ثُمَّ قَالُوا: لَوْ مَشَيْنَا إِلَى شِعْبِ الْعَجُوزِ فَتَحَدَّثْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ، فَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لَنَا بِذَلِكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ ثُمَّ إِنَّ أَبَا نَائِلَةَ شَامَ يَدَهُ فِي فَوْدِ رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ عِطْرًا أَطْيَبَ، ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا حَتَّى اطْمَأَنَّ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَوْدِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَ شَعَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: اضْرِبُوا عَدُوَّ اللهِ قَالَ: فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُهُمْ، قَالَ: وَصَاحَ عَدُوُّ اللهِ صَيْحَةً فَلَمْ يَبْقَ حِصْنٌ إِلَّا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ نَارٌ، قَالَ: وَأُصِيبَتْ رِجْلُ الْحَارِثِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ السُّيُوفَ لَا تُغْنِي شَيْئًا ذَكَرْتُ مِغْوَلًا فِي سَيْفِي، فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ عَلَى سُرَّتِهِ فَتَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ عَانَتَهُ فَوَقَعَ، ثُمَّ خَرَجْنَا فَسَلَكْنَا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ عَلَى بُعَاثٍ، ثُمَّ أَسْرَيْنَا فِي حَرَّةِ الْعُرَيْضِ، وَأَبْطَأَ الْحَارِثُ وَنَزَفَ الدَّمُ فَوَقَفْنَا لَهُ، ثُمَّ احْتَمَلْنَاهُ حَتَّى جِئْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوِّ اللهِ، فَتَفَلَ ﷺ عَلَى جُرْحِ الْحَارِثِ، فَرَجَعْنَا بِهِ إِلَى بَيْتِهِ، وَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَافَتْ يَهُودُ لِوَقْعَتِنَا بِعَدُوِّ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ وَجَدْتُمُوهُ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ، فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ابْنِ سُنَيْنَةَ رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ يَهُودَ، وَكَانَ يُبَايِعُهُمْ وَيُخَالِطُهُمْ فَقَتَلَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ حُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ يَضْرِبُهُ وَيَقُولُ: أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَقَتَلْتَهُ، وَاللهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ، لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ رَجُلٌ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، قَالَ: آللهِ لَوْ أَمَرَكَ مُحَمَّدٌ بِقَتْلِي لَقَتَلْتَنِي ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاللهِ فَقَالَ: وَاللهِ، إِنَّ دِينًا بَلَغَ بِكَ هَذَا لَدِينٌ عَجَبٌ، فَكَانَ أَوَّلُ إِسْلَامِ حُوَيِّصَةَ مِنْ قِبَلِ قَوْلِ أَخِيهِ، فَقَالَ مُحَيِّصَةُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا
المطالب العالية 5092لا حكم مسجّل
قَالَتِ امْرَأَتُهُ: إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتًا أَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الدَّمِ ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو نَائِلَةَ أَخٌ لِي، لَوْ وَجَدَنِي نَائِمًا مَا أَيْقَظَنِي، وَإِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَأَجَابَ. وَسَمَّى الَّذِينَ أَتَوْهُ مَعَ أَبِي نَائِلَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأَبُو عُبَيْسِ بْنُ جَابِرٍ
المطالب العالية 5093لا حكم مسجّل
وَاللهِ، إِنِّي لَأَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ إِلَى خَدَمِ النِّسَاءِ مُشَمِّرَاتٍ يَسْعَيْنَ حِينَ انْهَزَمَ الْقَوْمُ، وَمَا أَرَى دُونَ أَخْذِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّا لَنَحْسِبُهُمْ قَتْلَى مَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُصِيبَ أَصْحَابُ اللِّوَاءِ، وَصَبَرُوا عِنْدَهُ حَتَّى صَارَ إِلَى عَبْدٍ لَهُ حَبَشِيٍّ يُقَالُ لَهُ: صَوَابٌ، ثُمَّ قُتِلَ صَوَابٌ فَطَرَحَ اللِّوَاءَ، فَمَا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى حَتَّى وَثَبَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ الْحَارِثِيَّةُ، فَرَفَعَتْهُ لَهُمْ، وَثَابَ إِلَيْهِ النَّاسُ. قَالَ الزُّبَيْرُ ؓ: فَوَاللهِ، إِنَّا لَكَذَلِكَ قَدْ عَلَوْنَاهُمْ وَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ، إِذْ خَالَفَتِ الرُّمَاةُ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَقْبَلُوا إِلَى الْعَسْكَرِ حِينَ رَأَوْهُ مُخْتَلًّا قَدْ أَجْهَضْنَاهُمْ عَنْهُ، فَرَغِبُوا إِلَى الْغَنَائِمِ وَتَرَكُوا عَهْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ الْأَمْتِعَةَ، فَأَتَتْنَا الْخَيْلُ مِنْ خَلْفِنَا فَحَطَّمَتْنَا، وَكَرَّ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، فَصَرَخَ صَارِخٌ يَرَوْنَ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ، وَرَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَارُوا أَثْلَاثًا: ثُلُثًا جَرِيحًا، وَثُلُثًا مَقْتُولًا، وَثُلُثًا مُنْهَزِمًا، قَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ، وَقَدْ كَانَتِ الرُّمَاةُ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ رَأَوُا النَّاسَ وَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ: وَقَدْ هَزَمَ اللهُ تَعَالَى الْمُشْرِكِينَ، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ، فَمَاذَا تَنْتَظِرُونَ ؟ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تُفَارِقُوا مَكَانَكُمْ، إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ، فَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى مِنَ الرُّمَاةِ أَبَتْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالْعَسْكَرِ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ، وَتَرَكُوا مَكَانَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَمَلَتْ خَيْلُ الْمُشْرِكِينَ
المطالب العالية 5094لا حكم مسجّل
وَاللهِ إِنَّ النُّعَاسَ لَيَغْشَانِي إِذْ سَمِعْتُ ابْنَ قُشَيْرٍ يَقُولُهَا، وَمَا أَسْمَعُهَا مِنْهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ. قَالَ: وَالَّذِينَ تَوَلَّوْا عِنْدَ جَوْلَةِ النَّاسِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الزُّرَقِيُّ، وَأَخُوهُ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، حَتَّى بَلَغُوا جَبَلًا بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: الْحَاجِبُ بِبَطْنِ الْأَعْوَصِ، فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثًا، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً. ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ، وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ الْآيَةَ، قَالَ: ابْتِغَاءً وَتَحَسُّرًا، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا. ثُمَّ كَانَتِ الْقِصَّةُ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ وَيَعْهَدُ إِلَيْهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ، فِيمَنْ قُتِلُوا وَأُسِرُوا، قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الرُّمَاةِ، قَالَ: فَقَالَ: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ: عَلَانِيَةَ أَمْرِهِمْ وَيَظْهَرَ أَمْرُهُمْ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا فَيَكُونُ أَمْرُهُمْ عَلَانِيَةً، وَيَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ رَجَعَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ سَارَ إِلَى عَدُوِّهِ، وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ حِينَ قَالَ لَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ سَائِرُونَ إِلَى أُحُدٍ حِينَ انْصَرَفُوا عَنْهُمْ: أَتَخْذُلُونَنَا وَتُسْلِمُونَنَا لِعَدُوِّنَا، فَقَالُوا: مَا نَرَى أَنْ يَكُونَ قِتَالًا، لَوْ نَرَى أَنْ يَكُونَ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِمْ، وَلَمْ يَعْنِ تَعَالَى إِخْوَانَهُمْ فِي الدِّينِ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
المطالب العالية 5095لا حكم مسجّل
لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْخَوْفُ وَأُرْسِلَ عَلَيْنَا النَّوْمُ، فَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَذَقَنُهُ - أَوْ قَالَ: ذَقَنُهُ - فِي صَدْرِهِ، فَوَاللهِ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَالْحُلْمِ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا، فَحَفِظْتُهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: ثُمَّ أَنْـزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا إِلَى قَوْلِهِ: مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا لِقَوْلِ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ حَتَّى بَلَغَ: وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
المطالب العالية 5096لا حكم مسجّل
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُصْعِدِينَ فِي أُحُدٍ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَأْتِي الْمِهْرَاسَ، فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي دَرَقَتِهِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ، فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ ﷺ مِنَ الدِّمَاءِ الَّتِي أَصَابَتْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ أَدْمَى وَجْهَ رَسُولِ اللهِ، وَكَانَ الَّذِي أَدْمَاهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ
المطالب العالية 5097لا حكم مسجّل
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ فَخُمِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكُسِرَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَجَاءَهُ عَلِيٌّ ؓ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ائْتِنِي بِمَاءٍ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي جَحْفَةٍ مِنَ الْمِهْرَاسِ، فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ عَافَهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ وَيَقُولُ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ كَلَمُوا وَجْهَ نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا مَا صَنَعَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رُمْحًا شَرْعَى فِيهِ، فَأَتَاهُ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَنْظُرَ مَا صَنَعْتَ، فَقَالَ ؓ: اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ بِأَنِّي بِآخِرِ رَمَقٍ، وَاقْرَأْ عَلَى قَوْمِكَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُمْ: إِنْ هَلَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمِنْكُمْ شُفْرٌ تَطْرِفُ، فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ؟ قَالَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ يُحَدِّثُهُ الزُّبَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا، فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّةً، فَقُلْتُ: مَا أَعْرَضَ عَنِّي إِلَّا مِنْ شَرٍّ هُوَ فِيَّ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ ؓ: أَنَا آخُذُهُ، فَأَضْرِبُ بِهِ حَتَّى يَنْثَنِيَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَعْطَاهُ السَّيْفَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَاتَّبَعْتُهُ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ ؟ فَجَعَلَ لَا يَأْتِي رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا قَتَلَهُ، فَأَتَى رَجُلًا كَانَ عَاطِبًا فِي الْقِتَالِ فَقَتَلَهُ، وَأَتَى عَلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ تَقُولُ: إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ وَنَفْرِشُ النَّمَارِقْ أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ فَشَهَرَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمَّ كَفَّ يَدَهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا دُجَانَةَ، فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى أَتَيْتَ الْمَرْأَةَ فَشَهَرْتَ عَلَيْهَا السَّيْفَ ثُمَّ كَفَفْتَ يَدَكَ عَنْهَا ؟ قَالَ: أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْهَا
المطالب العالية 5098لا حكم مسجّل
إِنَّ الشَّيْطَانَ صَاحَ يَوْمَ أُحُدٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؓ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيَّ: أَنِ اسْكُتْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ الْآيَةَ.
المطالب العالية 5099لا حكم مسجّل
خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى إِذَا خَلَّفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ نَظَرَ وَرَاءَهُ، فَإِذَا كَتِيبَةٌ خَشْنَاءُ، قَالَ ﷺ: مَنْ هَذَا ؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ فِي مَوَالِيهِ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، فَقَالَ: أَوَقَدْ أَسْلَمُوا ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، قَالَ: قُلْ لَهُمْ: فَلْيَرْجِعُوا، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
المطالب العالية 5100لا حكم مسجّل
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ، وَقَالَ: لَيْتَ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي بِنُحْصِ الْجَبَلِ يَعْنِي: شُهَدَاءَ أُحُدٍ
المطالب العالية 5101لا حكم مسجّل
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ
المطالب العالية 5102لا حكم مسجّل
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ طَلْحَةَ.::
المطالب العالية 5103لا حكم مسجّل
أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ ؓ فَمُدَّتِ النَّمِرَةُ عَلَى رَأْسِهِ فَانْكَشَفَتْ رِجْلَاهُ، فَمُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ فَانْكَشَفَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مُدُّوهَا عَلَى رَأْسِهِ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ شَجَرِ الْحَرْمَلِ
المطالب العالية 5104لا حكم مسجّل
لَمَّا انْجَلَى النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ نَظَرْتُ إِلَى الْقَتْلَى، فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهِمْ، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا كَانَ ﷺ لِيَفِرَّ، وَمَا أَرَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ غَضِبَ عَلَيْنَا بِمَا صَنَعْنَا فَرَفَعَ نَبِيَّهُ ﷺ، فَمَا لِي خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ، فَكَسَرْتُ جَفْنَ سَيْفِي، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَأُخْرِجُوا لِي، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمْ
المطالب العالية 5105لا حكم مسجّل
شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ مَوَالِيَّ، فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا قَتَلْتُهُ قُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الرَّجُلُ الْفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: أَلَا قُلْتَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ ؟ فَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
المطالب العالية 5106لا حكم مسجّل
شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُحُدًا
المطالب العالية 5107لا حكم مسجّل
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بِهِ. فَلَزِمَ مِنْ هَذَا أَنْ تَرْجَمَ أَبُو نُعَيْمٍ وَسَلَمَةُ بْنُ نَافِعٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَا أَصْلَ لَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.:
المطالب العالية 5108لا حكم مسجّل
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: مَنْ رَأَى مَقْتَلَ حَمْزَةَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْزَلُ: أَنَا رَأَيْتُ مَقْتَلَهُ قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَرِنَاهُ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ ؓ، فَرَآهُ وَقَدْ شُقَّ بَطْنُهُ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُثِّلَ بِهِ وَاللهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَوَقَفَ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَتْلَى، فَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ، كَفِّنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ جُرْحٌ يُجْرَحُ فِي اللهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمِي، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ، قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا فَاجْعَلُوهُ فِي اللَّحْدِ
المطالب العالية 5109لا حكم مسجّل
جَاءَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ إِلَى فَاطِمَةَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: اغْسِلِي سَيْفِي هَذَا، فَقَدْ أَحْسَنْتُ الضِّرَابَ الْيَوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَئِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ فَقَدْ أَحْسَنَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ
المطالب العالية 5110لا حكم مسجّل
كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: ذَلِكَ يَوْمٌ كَانَ كُلُّهُ يَوْمَ طَلْحَةَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ، قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ دُونَهُ - قَالَ: أُرَاهُ يَحْمِيهِ - قَالَ: فَقُلْتُ: كُنْ طَلْحَةَ حَيْثُ فَاتَنِي مَا فَاتَنِي، فَقُلْتُ: يَكُونُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي أَحَبُّ إِلَيَّ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْمَشْرِقِ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَهُوَ يَخْطِفُ الْمَشْيَ خَطْفًا لَا أَخْطِفُهُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، وَقَدْ دَخَلَ فِي وَجْنَتَيْهِ حَلْقَتَانِ مِنْ حِلَقِ الْمِغْفَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَلَيْكُمَا صَاحِبُكُمَا - يُرِيدُ طَلْحَةَ وَقَدْ نَزَفَ، فَلَمْ نَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِهِ ﷺ، وَذَهَبْتُ لِأَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا تَرَكْتَنِي، فَتَرَكَهُ فَكَرِهَ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ فَيُؤْذِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَزَمَ عَلَيْهِ بِفِيهِ فَاسْتَخْرَجَ إِحْدَى الْحَلْقَتَيْنِ، وَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ مَعَ الْحَلْقَةِ، وَذَهَبْتُ لِأَصْنَعَ مَا صَنَعَ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا تَرَكْتَنِي، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ الْأُخْرَى مَعَ الْحَلْقَةِ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَتْمًا، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَتَيْنَا طَلْحَةَ فِي بَعْضِ الْجِفَارِ فَإِذَا بِهِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ، وَإِذَا قَدْ قُطِعَ أُصْبُعُهُ، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ
المطالب العالية 5111لا حكم مسجّل
لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ طَلَبِ الْأَحْزَابِ وَنَزَلَ الْمَدِينَةَ اغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ وَوَضَعَ عَنْهُ لَأْمَتَهُ
المطالب العالية 5112لا حكم مسجّل
إِنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جَاثِمٌ مِنَ الْبَرْدِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْيَمَانِ، قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الْأَحْزَابِ فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا قُمْتُ إِلَيْكَ إِلَّا حَيَاءً مِنَ الْبَرْدِ، قَالَ: وَبَرْدِ الْحَرَّةِ وَبَرْدِ الصَّبَخَةِ، قَالَ ﷺ: انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَرْدٍ وَلَا حَرٍّ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى آتِيَ عَسْكَرَهُمْ فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ، وَقَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ الْأَحْزَابُ، فَجِئْتُ حَتَّى أَجْلِسَ فِيهِمْ، فَحَسَّ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقَالَ: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ جَلِيسِهِ، قَالَ: فَضَرَبْتُ بِيَمِينِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَضَرَبْتُ بِشِمَالِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ ادْنُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِيُدْفِئَنِي، فَلَمَّا فَرَغَ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: يَا ابْنَ الْيَمَانِ، اقْعُدْ فَأَخْبِرِ النَّاسَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا فِي عُصْبَةٍ تُوقِدُ النَّارَ، وَقَدْ صَبَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْجُو مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ
المطالب العالية 5113لا حكم مسجّل
لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْأَحْزَابِ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ شَدِيدٌ، وَأَصَابَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ مَا لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلُهُ قَطُّ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَقُومُ الْآنَ فَيَعْلَمُ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ، بَيَّضَ اللهُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ: فَوَاللهِ مَا اسْتَطَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَقُومَ لِمَا بِهِمْ مِنَ الشِّدَّةِ، ثُمَّ صَلَّى ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَقُومُ الْآنَ فَيَعْلَمُ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: فَوَاللهِ مَا اسْتَطَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَقُومَ لِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: يَا فُلَانُ قُمْ، قَالَ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَا أَقُومُ إِلَيْكَ الْآنَ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: يَا حُذَيْفَةُ قُمْ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْلِفَ كَمَا حَلَفَ صَاحِبِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّكُمْ لَحُلَّفٌ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ ﷺ، فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ فَاعْلَمْ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَدَعَا لِي أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ سَبَخَةٌ يَابِسَةٌ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ قَطَعْتُهَا، فَإِذَا هُمْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصْطَلِي عَلَى نَارٍ لَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ: وَإِذَا نُوَيْرَةٌ لَهُمْ تُضِيءُ أَحْيَانًا وَتَخْبُو أَحْيَانًا، فَإِذَا أَضَاءَتْ رَأَيْتُ مَنْ حَوْلَهَا، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَظِرُ ؟ لَهَذَا عَدُوُّ اللهِ قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَهُ، فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَوَضَعْتُهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ، فَأَلْقَيْتُهُ فِي الْكِنَانَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا هُمْ فِيهِ، فَجَعَلَ ﷺ يَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى، فَأَرْسَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّيحَ، وَذَكَرَ الْآيَةَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ الْآيَةَ
المطالب العالية 5114لا حكم مسجّل
ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: بِاسِمِ اللهِ وَبِهِ بَدَيْنَا وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقَيْنَا حَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّذَا دِينًا.
المطالب العالية 5115لا حكم مسجّل
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ وَالْعَنْ عَضَلًا وَالْقَارَهْ هُمْ كَلَّفُونَا نَقْلَ الْحِجَارَهْ
المطالب العالية 5116لا حكم مسجّل
أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَنْدَقِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ وَجَدُوا صَفَاةً لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَنْقُبُوهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَلَمْ أَسْمَعْ ضَرْبَةً مِنْ رَجُلٍ كَانَتْ أَكْبَرَ صَوْتًا مِنْهَا، فَقَالَ ﷺ: اللهُ أَكْبَرُ فُتِحَتْ فَارِسُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى مِثْلَهَا، فَقَالَ ﷺ: اللهُ أَكْبَرُ فُتِحَتِ الرُّومُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى مِثْلَهَا، فَقَالَ ﷺ: اللهُ أَكْبَرُ جَاءَ اللهُ بِحِمْيَرَ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا
المطالب العالية 5117لا حكم مسجّل
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ الزُّبَيْرَ وَرَجُلًا آخَرَ فِي لَيْلَةٍ قَمِرَةٍ فَنَظَرَا، ثُمَّ جَاءَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مِرْطٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَدْخَلَهُمَا فِي الْمِرْطِ، وَلَزِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ
المطالب العالية 5118لا حكم مسجّل
حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُقَتَّلَ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ
المطالب العالية 5119لا حكم مسجّل
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ يَدْعُوهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّمَا مَثَلُنَا مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ لَهُ جَنَاحَانِ، فَقُطِعَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ، فَأَبَوْا
المطالب العالية 5120لا حكم مسجّل
لَمَّا كَانَ بَنُو قُرَيْظَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ادْعُوا إِلَيَّ سَيِّدَكُمْ يَحْكُمُ فِي عِبَادِهِ، يَعْنِي: سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، قَالَ: فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ: احْكُمْ، قَالَ: أَخْشَى أَلَا أُصِيبَ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ ﷺ: احْكُمْ فِيهِمْ فَحَكَمَ، فَقَالَ ﷺ: أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ
المطالب العالية 5121لا حكم مسجّل
مَا نَسِيتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُعَاطِيهِمُ اللَّبَنَ، وَقَدِ اغْبَرَّ شَعَرُهُ - يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ.
المطالب العالية 5122لا حكم مسجّل
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ نَحْوَهُ، وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ. ( 204 ) وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ صَفِيَّةَ ؓ فِي فَضْلِهَا.::
المطالب العالية 5123لا حكم مسجّل
قَالَ عُثْمَانُ لِأَبِي ذَرٍّ ؓ: أَيْنَ كُنْتَ يَوْمَ أُغِيرَ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: كُنْتُ عَلَى الْبِئْرِ أَسْقِي
المطالب العالية 5124لا حكم مسجّل
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ فِي غَزْوَةٍ أَغْزَاهَا بَنِي لِحْيَانَ: لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ رَجُلٌ، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا
المطالب العالية 5125لا حكم مسجّل
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، مِثْلَهُ.:
المطالب العالية 5126لا حكم مسجّل
كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ، إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْتَ فَلَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَعْطِ الْجِزْيَةَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ الْآيَةَ، وَإِلَّا فَلَا تَحُلْ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
المطالب العالية 5127لا حكم مسجّل
بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَبَعَثَ مَعِي رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: ائْتِيَا أَبَا سُفْيَانَ فَاقْتُلَاهُ بِفِنَائِهِ، فَنَذِرُوا بِنَا، فَصَعِدْنَا فِي الْجَبَلِ، فَجَاءَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ دَخَلْتُ غَارًا، فَجَاءَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي دِيلِ بْنِ بَكْرٍ، فَدَخَلَ مَعَنَا، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ: مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: وَأَنَا مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَاضْطَجَعَ وَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى، فَقَالَ: لَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيًّا وَلَا دَانٍ بِدِينِ الْمُسْلِمِينَ فَقُلْتُ: نَمْ فَسَتَعْلَمُ، فَنَامَ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَوَجَدْتُ رَجُلَيْنِ بَعَثَتْهُمَا قُرَيْشٌ، فَقُلْتُ لَهُمَا: اسْتَأْسِرَا، فَأَبَى أَحَدُهُمَا فَقَتَلْتُهُ، وَاسْتَأْسَرَ الْآخَرُ، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
المطالب العالية 5128لا حكم مسجّل
بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَبَعَثَ مَعِي رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ بَعْدَمَا قُتِلَ خُبَيْبٌ وَأَصْحَابُهُ ؓ، فَقَالَ: اقْتُلَا أَبَا سُفْيَانَ بِفِنَائِهِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا بَطْنَ يَأْجِجَ مِنْ قِبَلِ الشِّعْبِ، قَالَ: وَكَانَ صَاحِبِي رَجُلًا سُهَيْلًا، لَيْسَتْ لَهُ رِحْلَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ خِفْتَ شَيْئًا فَانْطَلِقْ إِلَى بَعِيرِكَ فَارْكَبْهُ حَتَّى تَلْحَقَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ لِي صَاحِبِي: هَلْ لَكَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: أَنَا أَعْلَمُ بِأَهْلِ مَكَّةَ، إِنَّهُمْ إِذَا أَظْلَمُوا رَشُّوا أَفْنِيَتَهُمْ فَجَلَسُوا فِيهَا، وَأَنَا أَعْرَفُ فِيهِمْ مِنَ الْفَرَسِ الْأَبْلَقِ، فَلَمْ يَزَلْ عَنِّي حَتَّى طُفْنَا سَبْعًا، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِمَجَالِسِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا عَمْرٌو، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ خَيْرٌ، وَكَانَ عَمْرٌو ؓ رَجُلًا فَاتِكًا يُسَمَّى الْخَلِيعَ، قَالَ: فَشَدَدْنَا حَتَّى صَعِدْنَا الْجَبَلَ، فَدَخَلْتُ غَارًا، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ مَالِكٍ، أَوْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مَالِكٍ التَّيْمِيُّ يَخْتَلِي لِفَرَسٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْغَارِ، قُلْتُ لِصَاحِبِي: وَاللهِ لَئِنْ رَآنَا هَذَا لَيَدُلَّنَّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَوَجَأْتُهُ بِالْخِنْجَرِ تَحْتَ ثَدْيِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَاضِيَةَ، فَصَرَخَ صَرْخَةً أَسْمَعَهَا أَهْلَ مَكَّةَ، قَالَ: فَجَاءُوا، وَرَجَعْتُ إِلَى مَكَانِي فَدَخَلْتُ فِيهِ، فَجَاءَ أَهْلُ مَكَّةَ فَوَجَدُوا بِهِ رَمَقًا، فَقَالُوا: مَنْ طَعَنَكَ ؟ فَقَالَ: عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ مَاتَ فَمَا أَدْرَكُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِمَكَانِنَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِخُبَيْبٍ عَلَى خَشَبَتِهِ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: هَلْ لَكَ أَنْ تُنْزِلَ خُبَيْبًا عَنْ خَشَبَتِهِ فَتَدْفِنَهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَتَنَحَّ عَنِّي، فَإِنْ أَبْطَأْتُ عَلَيْكَ فَخُذِ الطَّرِيقَ، فَعَمَدْتُ لِخُبَيْبٍ فَأَنْزَلْتُهُ عَنْ خَشَبَتِهِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى ظَهْرِي فَمَا مَشَيْتُ بِهِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا حَتَّى بَدَرَنِي الْحَرَسُ، وَكَانُوا قَدْ وَضَعُوا عَلَيْهِ الْحَرَسَ، قَالَ: فَطَرَحْتُهُ فَمَا أَنْسَى وَجْبَتَهُ بِالْأَرْضِ حِينَ طَرَحْتُهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ عَلَى الصَّفْرَاوَاتِ حَتَّى انْصَبَبْتُ عَلَى الْعَلِيلِ عَلِيلِ ضَجْنَانَ، وَهُمْ يَتْبَعُونَنِي، فَدَخَلْتُ غَارًا، فَذَكَرَ قِصَّةَ الَّذِي قَتَلَهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْغَارِ عَلَى بِلَادٍ أَنَا بِهَا عَالِمٌ، ثُمَّ أَخَذْتُ عَلَى رُكُوبَةٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ بَعَثَتْهُمَا قُرَيْشٌ يَتَجَسَّسَانِ الْأَخْبَارَ، فَقُلْتُ لِأَحَدِهِمَا: اسْتَأْسِرْ فَأَبَى فَرَمَيْتُهُ فَقَتَلْتُهُ، وَاسْتَأْسَرَ الْآخَرُ، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
المطالب العالية 5129لا حكم مسجّل
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ وَحْدَهُ عَيْنًا إِلَى قُرَيْشٍ، فَجِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الْعُيُونَ، فَرَقِيتُ فِيهَا فَحَلَّيْتُ خُبَيْبًا فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَانْتَبَذْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، وَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ خُبَيْبًا، وَلَكَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ، قَالَ: فَمَا رُئِيَ خُبَيْبٌ رِمَّةً حَتَّى السَّاعَةِ
المطالب العالية 5130لا حكم مسجّل
كَاتِبُ الْكِتَابِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
المطالب العالية 5131لا حكم مسجّل
سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: مَنْ كَاتِبُ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: هُوَ عَلِيٌّ ؓ، وَلَوْ سَأَلْتَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي: بَنِي أُمَيَّةَ، لَقَالُوا: هُوَ عُثْمَانُ
المطالب العالية 5132لا حكم مسجّل
إِنَّهُ كَانَ قَائِمًا عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ، يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ، يَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: لَتَكُفَّنَّ يَدَكَ، أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْكَ يَدُكَ، وَالْمُغِيرَةُ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ ﷺ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ قَالَ: أَجَلْ يَا غُدَرُ، مَا غَسَلْتُ رَأْسِي مِنْ غَدْرَتِكَ
المطالب العالية 5133لا حكم مسجّل
إِنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِقَوْمِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ: أَيْ قَوْمِ، قَدْ رَأَيْتُ الْمُلُوكَ وَكَلَّمْتُهُمْ، فَابْعَثُونِي إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمَهُ، فَأَتَاهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ شَاكٍ فِي السِّلَاحِ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: كُفَّ يَدَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَيْكَ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: أَنْتَ هُوَ ؟ وَاللهِ إِنِّي لَفِي غَدْرَتِكَ مَا خَرَجْتُ مِنْهَا بَعْدُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، إِنِّي رَأَيْتُ الْمُلُوكَ وَكَلَّمْتُهُمْ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ قَطُّ، مَا هُوَ مَلِكٌ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْهَدْيَ مَعْكُوفًا، وَمَا أَرَاكُمْ إِلَّا سَتُصِيبُكُمْ قَارِعَةٌ، فَانْصَرَفَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَصَعِدَ سُورَ الطَّائِفِ، فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ صَاحِبِ يَاسِينَ
المطالب العالية 5134لا حكم مسجّل
أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالسُّقْيَا قَالَ مُعَاذٌ: مَنْ يَسْقِينَا فِي أَسْقِيَتِنَا ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ فِتْيَانٍ مَعِي حَتَّى أَتَيْنَا الْأُثَايَةَ، فَأَسْقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عَتَمَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، إِذَا رَجُلٌ يُنَازِعُهُ بَعِيرُهُ الْمَاءَ، قَالَ: فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخَذْتُ رَاحِلَتَهُ فَأَنَخْتُهَا، قَالَ: فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً
المطالب العالية 5135لا حكم مسجّل
بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبَا قَتَادَةَ، وَحَلِيفًا لَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِنَقْتُلَهُ، فَخَرَجْنَا لَيْلًا، فَتَتَبَّعْنَا أَبْوَابَهُمْ، فَعَلَّقْنَاهَا عَلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ، ثُمَّ جَمَعْنَا الْمَفَاتِيحَ، فَصَعِدَ الْقَوْمُ فِي النَّخْلِ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي دَرَجَةِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عَبْدَ اللهِ، أَنَّى لَكَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ ؟ قُومِي فَافْتَحِي لَهُ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ لَا يَرُدُّ عَنْ بَابِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ، فَقَامَتْ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَتِيكٍ: دُونَكَ، فَشَهَرَ عَلَيْهِمُ السَّيْفَ، فَذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ لِتَصِيحَ فَأَشْهَرَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، فَأَدْرَكَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَأَكَفَّ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَى شِدَّةِ بَيَاضِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ وِسَادَةً فَاسْتَتَرَ بِهَا، فَذَهَبْتُ أَرْفَعُ السَّيْفَ لِأَضْرِبَهُ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ مِنْ قِصَرِ الْبَيْتِ، فَوَخَزْتُهُ وَخْزًا، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَقَالَ صَاحِبِي: فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجْنَا فَانْحَدَرْنَا مِنَ الدَّرَجَةِ، فَسَقَطَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي الدَّرَجَةِ، فَقَالَ: وَارِجْلَاهُ، كُسِرَتْ رِجْلِي، فَقُلْتُ: لَيْسَ بِرِجْلِكَ بَأْسٌ، وَوَضَعْتُ قَوْسِي فَاحْتَمَلْتُهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ قَصِيرًا ضَئِيلًا، فَأَنْزَلْتُهُ فَإِذَا رِجْلُهُ لَا بَأْسَ بِهَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَحِقْنَا أَصْحَابَنَا، وَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ: وَابَيَاتَاهُ، فَيَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ لِقَتْلِهِ، فَذَكَرْتُ مَوْضِعَ قَوْسِي، فَقُلْتُ: لَا أَرْجِعُ حَتَّى آخُذَ قَوْسِي، فَرَجَعْتُ فَإِذَا أَهْلُ خَيْبَرَ قَدْ ثَوَّرُوا، وَإِذَا مَا لَهُمْ كَلَامٌ إِلَّا مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ ؟ فَجَعَلْتُ لَا أَنْظُرُ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ وَلَا يَنْظُرُ فِي وَجْهِي إِلَّا قُلْتُ كَمَا يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ ؟ حَتَّى جِئْتُ الدَّرَجَةَ، فَصَعِدْتُ مَعَ النَّاسِ، فَأَخَذْتُ قَوْسِي، ثُمَّ لَحِقْتُ بِأَصْحَابِي، فَكُنَّا نَسِيرُ بِاللَّيْلِ وَنَكْمُنُ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا كَمَنَّا النَّهَارَ أَقْعَدْنَا نَاطُورًا يَنْظُرُنَا حَتَّى إِذَا اقْتَرَبْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَكُنَّا بِالْبَيْدَاءِ كُنْتُ أَنَا نَاطِرَهُمْ، ثُمَّ إِنِّي أَلَحْتُ لَهُمْ بِثَوْبِي فَانْحَدَرُوا، فَخَرَجُوا جَمْزًا، وَانْحَدَرْتُ أَنَا فِي آثَارِهِمْ، فَأَدْرَكْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا ؟ فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ رَأَيْتُ مَا أَدْرَكَكُمْ مِنَ الْعَيَاءِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَحْمِلَكُمُ الْفَزَعُ. وَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالنَّاسِ، فَقَالَ: أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ، فَقُلْنَا: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَقَتَلْتُمُوهُ ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَدَعَا ﷺ بِالسَّيْفِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ، فَقَالَ: هَذَا طَعَامُهُ فِي ظُبَاتِ السَّيْفِ
المطالب العالية 5136لا حكم مسجّل
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: مَنْ كَانَ مُضْعِفًا أَوْ مُصْعِبًا فَلْيَرْجِعْ وَأَمَرَ ﷺ مُنَادِيًا فَنَادَى بِذَلِكَ، فَرَجَعَ نَاسٌ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ، فَمَرَّ مِنَ اللَّيْلِ عَلَى سَوَادٍ، فَنَفَرَ بِهِ فَصَرَعَهُ فَوَقَصَهُ، فَلَمَّا جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا شَأْنُ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا: كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا كَذَا، قَالَ ﷺ: يَا بِلَالُ مَا كُنْتَ أَذَّنْتَ فِي النَّاسِ: مَنْ كَانَ مُضْعِفًا أَوْ مُصْعِبًا فَلْيَرْجِعْ ؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ
المطالب العالية 5137لا حكم مسجّل
لَقَدْ رَأَيْتُ أَسْلَمَ حِينَ شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ شِدَّةِ الْحَالِ، فَنَدَبَ ﷺ النَّاسَ، فَنَهَضُوا، فَرَأَيْتُ أَسْلَمَ أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَى الْحِصْنِ، فَمَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، حَتَّى فَتَحَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْنَا، وَهُوَ حِصْنُ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذٍ بِالنَّطَاةِ
المطالب العالية 5138لا حكم مسجّل
قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا
المطالب العالية 5139لا حكم مسجّل
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بِرَايَتِهِ إِلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ، فَقَاتَلَ وَرَجَعَ، وَلَمْ يَكُنْ فَتَحَ، وَقَدْ جَهَدَ، ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنَ الْغَدِ فَقَاتَلَ ثُمَّ رَجَعَ، وَلَمْ يَكُنْ فَتَحَ، وَقَدْ جَهَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ دَعَا ﷺ بِعَلِيٍّ فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ، فَامْضِ بِهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ. قَالَ: يَقُولُ سَلَمَةُ: فَخَرَجَ بِهَا وَاللهِ يُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً، وَنَحْنُ خَلْفَهُ نَتْبَعُ أَثَرَهُ، حَتَّى رَكَزَ رَايَتَهُ فِي رَضْمٍ مِنْ حِجَارَةٍ تَحْتَ الْحِصْنِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْ رَأْسِ الْحِصْنِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ الْيَهُودِيُّ لِأَصْحَابِهِ: غُلِبْتُمْ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى - أَوْ كَمَا قَالَ - فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ
المطالب العالية 5140لا حكم مسجّل
جَاءَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ، فَقَامَ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ ﷺ لَهُ: أُلَاقِي مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُهُ مِنْكَ أَمْسِ ؟
المطالب العالية 5141لا حكم مسجّل
لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ، وَقَالَ: لَا نَصَرَنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْ بَنِي كَعْبٍ، وَقَالَ ﷺ: قُولِي لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلْيَتَجَهَّزَا لِهَذَا الْغَزْوِ. قَالَ: فَجَاءَا إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ
المطالب العالية 5142لا حكم مسجّل
أَنَّهُ أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَاءَيْنِ
المطالب العالية 5143لا حكم مسجّل
لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ أَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةً
المطالب العالية 5144لا حكم مسجّل
أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ: عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدٍ، وَأُمَّ سَارَةَ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدٍ إِذَا رَآهُ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ أَتَاهُ، فَوَجَدَهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ فِي حَلْقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ قَالَ ﷺ لِلْأَنْصَارِيِّ: قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوَفِّيَ بِنَذْرِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِبْتُكَ، أَفَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيَّ ؟ قَالَ ﷺ: إِنَّهُ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ يُومِئُ. قَالَ: وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُتِلَ خَطَأً، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ عَقْلَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ، فَوَثَبَ مِقْيَسٌ فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ، وَأَقْبَلَ يَقُولُ: شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَخَادِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وَغَرَّمْتُ عَقْلَهُ سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابَ فَارِعِ حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ وَأَمَّا أُمُّ سَارَةَ: فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةَ قُرَيْشٍ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَبَعَثَ مَعَهَا بِكِتَابٍ إِلَى مَكَّةَ... فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِبٍ، كَذَا فِي الْأَصْلِ
المطالب العالية 5145لا حكم مسجّل
اسْمُ ابْنِ خَطَلٍ: عَبْدُ اللهِ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ كُلَّهُمْ آمِنِينَ إِلَّا ابْنَ خَطَلٍ وَقَيْنَتَيْهِ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ اللَّيْثِيَّ، فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمَانَ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ إِلَّا إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ فَإِنَّهَا أَسْلَمَتْ
المطالب العالية 5146لا حكم مسجّل
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قُرَيْشٍ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَبْرَءُوا مِنْ حِلْفِ بَنِي بَكْرٍ أَوْ تَدُوا خُزَاعَةَ، وَإِلَّا أُوذِنُكُمْ بِحَرْبٍ. فَقَالَ قَرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ صِهْرُ مُعَاوِيَةَ: إِنَّ بَنِي بَكْرٍ قَوْمٌ مَشَائِيمُ، فَلَا نَدِي مَا قَتَلُوا، لَا يَبْقَى لَنَا سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ، وَلَا نَبْرَأُ مِنْ حِلْفِهِمْ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَى دِينِنَا أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، وَلَكِنَّا نُؤْذِنُهُ بِحَرْبٍ
المطالب العالية 5147لا حكم مسجّل
نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ لِيُخْبِرَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الْوَادِي عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَرَّتِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا، فَكُلَّمَا مَرَّتْ رَايَةٌ، قَالَ: مَنْ هَذِهِ ؟ فَأَقُولُ: بَنُو سُلَيْمٍ فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى، فَيَقُولُ: مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ: مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْخَضْرَاءُ، فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ، قَالَ: مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ، وَاللهِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْيَوْمَ لَعَظِيمٌ، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ، قَالَ: فَنَعَمْ إِذًا، فَقُلْتُ: النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُمْ بِمَكَّةَ، فَجَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا مُحَمَّدٌ، قَدْ أَتَاكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ، فَقَالَتِ: اقْتُلُوا الْحَمِيتَ الدَّسِمَ، حَمِسَ الْبَعِيرُ مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، فَقَالُوا: قَاتَلَكَ اللهُ، وَمَا يُغْنِي عَنَّا دَارُكَ ؟ قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، طَرَفًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ الصَّوْمِ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَى أَحْمَدُ طَرَفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْهُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَلَمْ يَسُقْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ، وَأَحْمَدُ بِتَمَامِهِ. وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ بِتَمَامِهِ بِالزُّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحُ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا حَسَنٌ جِدًّا.
المطالب العالية 5148لا حكم مسجّل
لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ رَنَّ إِبْلِيسُ رَنَّةً، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: ايْأَسُوا أَنْ تَرُدُّوا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِلَى الشِّرْكِ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ أَفْشُوا فِيهِمْ - يَعْنِي: بِمَكَّةَ، النَّوْحَ وَالشِّعْرَ
المطالب العالية 5149لا حكم مسجّل
دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، وَفِي الْبَيْتِ أَوْ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأُكِبَّتْ لِوَجْهِهَا، ثُمَّ قَالَ: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَرَأَى فِيهِ تِمْثَالَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ جَعَلُوا فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْلَامَ يَسْتَقْسِمُ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَاتَلَهُمُ اللهُ، مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِزَعْفَرَانٍ فَلَطَّخَهُ بِتِلْكَ التَّمَاثِيلِ
المطالب العالية 5150لا حكم مسجّل
لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ، مِنْهُمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَفَشَا فِي النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ حُنَيْنًا، قَالَ: فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرِيدُكُمْ، قَالَ: فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَبَا مَرْثَدٍ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْمَرْأَةِ بِرَوْضَةِ خَاخٍ، وَفِيهِ: قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ قُبُلِهَا
المطالب العالية 5151لا حكم مسجّل
إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ قَاعِدَانِ، أَحَدُهُمَا بِجَنْبَيْ صَاحِبِهِ، يُشِيرَانِ إِلَى بِلَالٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: انْظُرْ إِلَى هَذَا الْعَبْدِ، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ يَكْرَهْهُ اللهُ يُغَيِّرْهُ
المطالب العالية 5152لا حكم مسجّل
لَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى، قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِأَصْغَرِ بَنَاتِهِ: اصْعَدِي بِي عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا: وَكَانَ فِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ، فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ فَاقْتَطَعَهُ، وَفِي آخِرِهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: يَا أُخْتَهْ احْتَسِبِيهِ، فَوَاللهِ إِنَّ الْأَمَانَةَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلَةٌ
المطالب العالية 5153لا حكم مسجّل
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّاسُ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ، آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ ﷺ: وَيْحَكَ يَا زَيْدُ، ادْعُ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّ لِلهِ تَعَالَى فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةً، فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ ؓ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفٌ، قَدْ طَرَحُوا الْجُفُونَ وَكَسَرُوهَا، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ
المطالب العالية 5154لا حكم مسجّل
لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ نَزَلَ الْجِعْرَانَةَ، قَسَمَ بِهَا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ مِنْهَا، وَذَلِكَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ
المطالب العالية 5155لا حكم مسجّل
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا
المطالب العالية 5156لا حكم مسجّل
لَمَّا الْتَقَيْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَقُومُوا لَنَا حَلْبَ شَاةٍ أَنْ كَشَفْنَاهُمْ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسُوقُهُمْ فِي أَدْبَارِهِمْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى صَاحِبِ الْبَغْلَةِ الْبَيْضَاءِ أَوِ الشَّهْبَاءِ، فَنَلْقَى عِنْدَهَا رِجَالًا بِيضَ الْوُجُوهِ، فَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ ارْجِعُوا، فَانْهَزَمْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ، فَرَكِبُوا أَكْتَافَنَا، فَكَانَتْ إِيَّاهَا
المطالب العالية 5157لا حكم مسجّل
سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَامِرٍ السُّوَائِيَّ، قَالَ: وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَنَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنِ الرُّعْبِ الَّذِي أَلْقَاهُ اللهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَيْفَ كَانَ ؟ قَالَ: كُنَّا نَأْخُذُ الْحَصَاةَ فَنَرْمِيهَا فِي الطَّسْتِ فِيهِ الْمَاءُ فَيَطِنُّ، قَالَ: كُنَّا نَجِدُ فِي أَجْوَافِنَا مِثْلَ هَذَا
المطالب العالية 5158لا حكم مسجّل
فَذَكَرَ انْكِشَافَةً انْكَشَفَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَتَبِعَهُمُ الْكُفَّارُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْضَةً مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ: ارْجِعُوا، شَاهَتِ الْوُجُوهُ، قَالَ: فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَلْقَى أَخَاهُ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو الْقَذَى فِي عَيْنَيْهِ
المطالب العالية 5159لا حكم مسجّل
لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَبَّاسَ أَنْ يُنَادِيَ: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ اسْتَحَثَّ النِّدَاءَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ أَقْبَلُوا، فَوَاللهِ مَا شَبَّهْتُهُمْ إِلَّا الْإِبِلَ تَحِنُّ إِلَى أَوْلَادِهَا، فَلَمَّا الْتَقَوُا الْتَحَمَ الْقِتَالُ، فَقَالَ: الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ، وَأَخَذَ ﷺ كَفًّا مِنْ حَصًى أَبْيَضَ فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ: هُزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ النَّاسِ قِتَالًا بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ
المطالب العالية 5160لا حكم مسجّل
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعَيْنِ الرُّومِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ، أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَهُمْ شِبَاعٌ وَنَحْنُ جِيَاعٌ، فَخَطَبَ ﷺ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، وَبَسَطَ نِطَعًا، فَأُتِيَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ صَاعًا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ، فَقَالَ: خُذُوا، فَأَخَذُوا، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْبِطُ كُمَّ قَمِيصِهِ فَيَأْخُذُ فِيهِ، فَفَضَلَ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَلَا يَقُولُهَا رَجُلٌ مُحِقٌّ فَيَدْخُلُ النَّارَ
المطالب العالية 5161لا حكم مسجّل
لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَلَا يُكَلِّمْهُ وَلَا يُجَالِسْهُ. وَفِيهِ: هَذِهِ طَيْبَةُ، أَسْكَنَنِيهَا رَبِّي، تَنْفِي خَبَثَ أَهْلِهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، فَمَنْ لَقِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَلَا يُكَلِّمْهُ وَلَا يُجَالِسْهُ
المطالب العالية 5162لا حكم مسجّل
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ إِذْ مَالَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاحِلَتُهُ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: أَيْنَ النَّاسُ ؟ قُلْتُ: تَرَكْتُهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَاحْتُبِسَ قَدْرَ مَا يَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَالَ: حَاجَتَكَ، قُلْتُ: مَا لِي حَاجَةٌ، فَرَكِبْنَا حَتَّى أَدْرَكْنَا النَّاسَ
المطالب العالية 5163لا حكم مسجّل
مَنْ يَذْهَبُ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى قَيْصَرَ وَلَهُ الْجَنَّةُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ ؟ قَالَ ﷺ: وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَأَتَاهُ بِالْكِتَابِ فَقَرَأَهُ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى نَبِيِّكُمْ فَأَخْبِرْهُ أَنِّي مُتَّبِعُهُ، وَلَكِنْ لَا أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ مُلْكِي، وَبَعَثَ مَعَهُ بِدَنَانِيرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَذَبَ، وَقَسَّمَ الدَّنَانِيرَ
المطالب العالية 5164لا حكم مسجّل
خَرَجَتْ خَيْلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَمِعَ بِهَا أُكَيْدِرُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي أَنَّ خَيْلَكَ انْطَلَقَتْ، وَإِنِّي خِفْتُ عَلَى أَرْضِي وَمَالِي، فَاكْتُبْ لِي كِتَابًا لَا يُتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ هُوَ لِي، فَإِنِّي مُقِرٌّ بِالَّذِي عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ
المطالب العالية 5165لا حكم مسجّل
بَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَأَقَرُّوا وَأَسْلَمُوا، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِلَى قَوْلِهِ: الشَّاهِدِينَ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَلَغَتْهُ وَفَاتُهُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ
المطالب العالية 5166لا حكم مسجّل
لَأَعْلَمَنَّ مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِينَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَدْفَعُ عَنْكَ الْغُبَارَ وَيَرُدُّ عَنْكَ الْخَصْمَ، فَقَالَ ﷺ: وَاللهِ، لَأَدَعَنَّهُمْ يُنَازِعُونِي رِدَائِي، وَيَطَئُونَ عَقِبِي، وَيَغْشَانِي غُبَارُهُمْ، حَتَّى يَكُونَ اللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنْهُمْ، قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَ: قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ أَوْ عَقْدٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَطَعَ الْحِبَالَ وَوَصَلَ، وَحَارَبَ وَسَالَمَ، وَنَكَحَ النِّسَاءَ وَطَلَّقَ، وَتَرَكَكُمْ عَلَى مَحَجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَطَرِيقٍ نَاهِجَةٍ، وَلَئِنْ كَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ لَمْ يَعْجِزِ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَحْثُوَ عَنْهُ فَيُخْرِجَهُ لَنَا، فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَلْنَدْفِنْهُ فَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ النَّاسُ
المطالب العالية 5167لا حكم مسجّل
خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطْبَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ تَعَالَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، وَأُنْهِكَ جِسْمِي، وَنُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَاقْتَرَبَ أَجِلِي، وَاشْتَقْتُ إِلَى رَبِّي، أَلَا وَإِنَّ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَمَا دُمْتُ حَيًّا فَقَدْ تَرَوْنِي، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
المطالب العالية 5168لا حكم مسجّل
مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ
المطالب العالية 5169لا حكم مسجّل
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ قَالَ: صَفْرَاءُ، فَقَالَ: ابْنَ عَمٍّ، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ، فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَرُبَ مِنِّي الرَّحِيلُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ قَدْ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ بَشَرِهِ أَوْ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَهَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ وَشَعْرُهُ وَبَشَرُهُ وَمَالُهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ: إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ، أَلَا إِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: ابْنَ عَمِّي، لَا أَحْسَبُ أَنَّ مَقَامِي بِالْأَمْسِ أَجْزَأَ عَنِّي، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي، قَالَ: فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَوَكَّأَ ﷺ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ فَسَأَلَكَ، فَقُلْتَ: مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ يُقْرِضُنَا ؟ فَأَقْرَضْتُكَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ ﷺ: يَا فَضْلُ، أَعْطِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ كَثِيرُ النَّوْمِ، قَالَ الْفَضْلُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا وَأَقَلَّنَا نَوْمًا. قَالَ: ثُمَّ أَتَى ﷺ بَيْتَ عَائِشَةَ، فَقَالَ لِلنِّسَاءِ مِثْلَمَا قَالَ لِلرِّجَالِ
المطالب العالية 5170لا حكم مسجّل
سَيُعَزِّي النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي لِلتَّعْزِيَةِ بِي، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَا هَذَا ؟ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَقِيَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ
المطالب العالية 5171لا حكم مسجّل
إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ؓ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ
المطالب العالية 5172لا حكم مسجّل
وَوَلِيَ دَفْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِخْفَاءَهُ دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ، وَصَالِحٌ ؓ، وَأُلْحِدَ لَهُ لَحْدًا، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا
المطالب العالية 5173لا حكم مسجّل
إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِثَلَاثٍ أَهْبَطَ اللهُ إِلَيْهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ وَتَفَضُّلًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ، أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ ﷺ: أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا. ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَزَادَ: وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، قَالَ: وَهَبَطَ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَحْمَدُ، هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى آدَمِيٍّ قَبْلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَأَذِنَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ؛ إِنْ أَمَرْتَنِي بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا، وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ، قَالَ ﷺ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ لَهُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَحْمَدُ، عَلَيْكَ السَّلَامُ هَذَا آخِرُ وَطْئِي الْأَرْضَ، إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي مِنَ الدُّنْيَا، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فِي اللهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ هَذَا الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
المطالب العالية 5174لا حكم مسجّل
إِنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالُوا: بَلَى، فَحَدَّثَنَا قَالَ: لَمَّا مَرِضَ ﷺ جَاءَهُ جِبْرِيلُ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ. وَقَالَ فِيهِ بَعْدَ " تَرَكْتُهَا " فَقَالَ: أَوَتَفْعَلُ يَا مَلَكُ الْمَوْتِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِهَذَا أُمِرْتُ، وَأُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ، قَالَ: فَنَظَرَ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: الثَّوَابُ، فَقَالَ عَلِيٌّ ؓ: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ هَذَا الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
المطالب العالية 5175لا حكم مسجّل
لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَفْسُهُ حِينَ أُنْزِلَتْ، فَأَخَذَ فِي أَشَدِّ مَا كَانَ قَطُّ اجْتِهَادًا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ
المطالب العالية 5176لا حكم مسجّل
سَمِعُوا صَوْتًا عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْرَعَ الْعَبَّاسُ، فَأَصَابَ رِجْلُهُ ظَهْرَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ، يَا أُمَّتَاهُ، يَا أُمَّتَاهُ، لَا تَلُومِينَنِي هَذِهِ، فَأَدْرَكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ، فَلَمَّا قَضَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ الْمَوْتَ غَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يُنَاوِلُهُمُ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُغَسِّلَهُ إِلَّا أَنَّا كُنَّا صِبْيَانًا نَحْمِلُ الْحِجَارَةَ فِي الْمَسْجِدِ
المطالب العالية 5177لا حكم مسجّل
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي نَحْوَهُ.:،:
المطالب العالية 5178لا حكم مسجّل
نَعَى لَنَا نَبِيُّنَا وَحَبِيبُنَا ﷺ نَفْسَهُ - وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ جَمَعَنَا ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ ؓ، فَنَظَرَ ﷺ إِلَيْنَا، فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، حَيَّاكُمُ اللهُ، رَحِمَكُمُ اللهُ، آوَاكُمُ اللهُ، حَفِظَكُمُ اللهُ، نَصَرَكُمُ اللهُ، نَفَعَكُمُ اللهُ، هَدَاكُمُ اللهُ، وَفَّقَكُمُ اللهُ، سَلَّمَكُمُ اللهُ، قَبِلَكُمُ اللهُ، رَزَقَكُمُ اللهُ، رَفَعَكُمُ اللهُ. أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَأُوصِي اللهَ بِكُمْ، وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَلَكُمْ: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ الْآيَةَ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ. قُلْنَا: فَمَتَى الْأَجَلُ ؟ قَالَ ﷺ: دَنَا الْأَجَلُ، وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللهِ، وَإِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَإِلَى الْكَأْسِ الْأَوْفَى، وَالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَالْعَيْشِ الْأَهْنَأِ، قُلْنَا: فَمَنْ يُغَسِّلُكَ ؟ قَالَ ﷺ: رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى، قُلْنَا: فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ ؟ قَالَ ﷺ: فِي ثِيَابِي هَذِهِ، أَوْ ثِيَابِ مِصْرَ، أَوْ حُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ.. قُلْنَا: فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ: فَبَكَى ﷺ وَبَكَيْنَا، فَقَالَ: مَهْلًا، غَفَرَ اللهُ لَكُمْ وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي، فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا، عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي هَذَا، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً، فَأَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَحَبِيبِي جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ وَجُنُودُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَجْمَعِهَا، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا فَوْجًا فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلَا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ وَلَا صَيْحَةٍ وَلَا رَنَّةٍ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي وَنِسَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدُ، وَمَنْ غَابَ عَنِّي مِنْ أَصْحَابِي فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِي مِنْ إِخْوَانِي فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلَامَ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى مَنْ يَتْبَعُنِي عَلَى دِينِي مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْنَا: فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ ؟ قَالَ ﷺ: أَهْلِي مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ، يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ
المطالب العالية 5179لا حكم مسجّل
نَعَى لَنَا حَبِيبُنَا وَنَبِيُّنَا - بِأَبِي هُوَ نَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ - نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ بَعْدِي فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَقْرَأُ السَّلَامَ - أَحْسِبُهُ قَالَ - عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي مِنْ يَوْمِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
المطالب العالية 5180لا حكم مسجّل
كَانَ النَّاسُ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ؓ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ إِلَّا يُدْفَنُ حِينَ يُقْبَضُ، فَخُطُّوا حَوْلَ فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ادْفِنُوهُ حَيْثُ قُبِضَ
المطالب العالية 5181لا حكم مسجّل
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وُضِعَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا
المطالب العالية 5182لا حكم مسجّل
إِنِّي لَآخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّا حَفَرْنَا لَهُ وَلَحَدْنَا، فَلَمَّا دَفَنُوهُ وَخَرَجُوا أَلْقَيْتُ الْفَأْسَ فِي الْقَبْرِ، فَقُلْتُ: الْفَأْسَ، الْفَأْسَ، فَدَخَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، وَمَسَحْتُ يَدِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
المطالب العالية 5183لا حكم مسجّل
كَانَ يُحَدِّثُنَا هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: أَنَا آخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْقَبْرِ وَدُفِنَ النَّبِيُّ ﷺ أَلْقَيْتُ خَاتَمِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، خَاتَمِي، قَالَ: انْزِلْ فَخُذْ خَاتَمَكَ، فَنَزَلْتُ وَأَخَذْتُ خَاتَمِي، وَوَضَعْتُهُ عَلَى الْكَفَنِ ثُمَّ خَرَجْتُ
المطالب العالية 5184لا حكم مسجّل
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ بِهَذَا.::