دليل

المطالب العالية 5029

باب مولد سيدنا رسول الله ﷺ

اعرض الإسناد

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ النُّعْمَانِ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ؓ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَهُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ وَكَبِيرُهُمْ وَمِدْرَهُهُمْ، يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَنَسَبَ النَّبِيَّ ﷺ إِلَى جَدِّهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ إِلَى النَّاسِ، أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَلَا إِنَّكَ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ، إِنَّمَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، بَيْتِ نُبُوَّةٍ، وَبَيْتِ مُلْكٍ، وَلَا أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ، فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّةَ ؟ وَلِكُلِّ أَمْرٍ حَقِيقَةٌ، فَأْتِنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ وَبَدْءِ شَأْنِكَ ؟ قَالَ: فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ ﷺ مَسْأَلَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا، فَاجْلِسْ، فَثَنَى رِجْلَهُ وَبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:

يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ، إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي وَبَدْءَ شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبَشَّرَ بِي أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنِّي كُنْتُ بِكْرًا لِأُمِّي، وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ، حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا بِثِقَلِ مَا تَجِدُ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي، فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ، فَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ، إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثٍ، مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنُ نُورٍ وَثَلْجٍ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَأَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ، وَقَالُوا: مَا لَكُمْ وَلِهَذَا الْغُلَامِ ؟ إِنَّهُ غُلَامٌ لَيْسَ مِنَّا، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَيِّدِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ، لَيْسَ لَهُ أَبٌ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ ؟ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ، فَلْنَأْتِكُمْ فَاقْبَلُونَا مَكَانَهُ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُجِيبُونَهُمُ انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُعْلِمُونَهُمْ وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ، فَعَمَدَ إِلَيَّ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي إِلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي وَأَنَا أَنْظُرُ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهَا، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي، وَقَالَ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي وَأَنَا أَنْظُرُ، فَصَدَعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ رَمَى بِهَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، ثُمَّ أَتَى بِالْخَاتَمِ فِي يَدِهِ مِنْ نُورِ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ يَخْطَفُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ دُونَهُ، فَخَتَمَ قَلْبِي فَامْتَلَأَ نُورًا، وَخَتَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَنَحَّى صَاحِبَهُ، فَأَمَرَّ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَمُنْتَهَى عَانَتِي فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، قَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامُوا إِلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ، فَإِذَا ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا ضَعِيفَاهُ، قَالَ: فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونِي، وَيَقُولُونَ: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاوَحِيدَاهُ، قَالَ: فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونِي وَيَقُولُونَ: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ، مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ، إِنَّ اللهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا يَتِيمَاهُ، اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي، وَقَالُوا: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ، مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ، قَالَ: فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ظِئْرِي قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ، فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عَلَيَّ فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ، فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَ، فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ، فَقَالَ: هَذَا الْغُلَامُ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ، فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا لَيْسَ بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ، أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً، وَفُؤَادِي صَحِيحًا، وَلَيْسَ بِي قَلْبَةٌ، فَقَالَ أَبِي - وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي -: أَلَا تَرَوْنَ ابْنِي كَلَامُهُ صَحِيحٌ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي، فَقَالَ: اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا آلَ الْعَرَبِ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ، فَوَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ وَأَحْلَامَ آبَائِكُمْ، وَلَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ، قَالَ: فَانْتَزَعَنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ، قَالَ: لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ وَأَجَنُّ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ، ثُمَّ احْتَمَلُونِي وَرَدُّونِي إِلَى أَهْلِي، فَأَصْبَحْتُ مُعَزًّى مِمَّا فُعِلَ بِي، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ شِرَاكٌ، فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْءُ شَأْنِي. فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ، فَأَنْبِئْنِي بِأَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا، قَالَ ﷺ: سَلْ عَنْكَ، قَالَ: وَكَانَ ﷺ يَقُولُ لِلسَّائِلِينَ قَبْلَ ذَلِكَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ، فَقَالَ يَوْمَئِذٍ لِلْعَامِرِيِّ: سَلْ عَنْكَ، فَكَلَّمَهُ بِلُغَةِ بَنِي عَامِرٍ، فَكَلَّمَهُ بِمَا يَعْرِفُ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.