المطالب العالية 5039
باب صفة النبي ﷺ
اعرض الإسناد
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَلْعَدَوَيْهِ، حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلْتُ عِنْدَ الْوَادِي، فَإِذَا رَجُلَانِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ، وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ: أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي، فَلَمْ أَلْبَثْ إِذْ دَعَا الْمُشْتَرِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لَهُ يُحْسِنْ مُبَايَعَتِي، فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ: أَمْوَالَكُمْ تَمْلِكُونَ، إِنِّي أَرْجُو اللهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مَنْ ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ وَلَا دَمٍ وَلَا عِرْضٍ إِلَّا بِحَقِّهِ،
رَحِمَ اللهُ امْرَأً سَهْلَ الْبَيْعِ سَهْلَ الشِّرَاءِ سَهْلَ الْأَخْذِ سَهْلَ الْعَطَاءِ سَهْلَ الْقَضَاءِ سَهْلَ التَّقَاضِي، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي أَضَلَّ النَّاسَ ؟ لَهُوَ هُوَ ! فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الْأَنْفِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، فَإِذَا ثُغْرَةُ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ شَعَرًا أَسْوَدَ، وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرَيْنِ، قَالَ: فَدَنَا مِنَّا، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَلْبَثْ فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأَقُصَّنَّ هَذَا، فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ، فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ، فَقَالَ: مَا تَشَاءُ ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ النَّاسَ وَأَهْلَكْتَهُمْ وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ ؟ قَالَ: ذَاكَ اللهُ، قُلْتُ: مَا تَدْعُو إِلَيْهِ ؟ قَالَ: أَدْعُو عِبَادَ اللهِ إِلَى اللهِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ ؟ قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ، وَتَكْفُرُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الزَّكَاةُ ؟ قَالَ: يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ، قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي وَوَالِدَيَّ وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ: قُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرِدُ مَاءً عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَتَّبِعُوكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَادْعُهُمْ. فَأَسْلَمَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.