التاريخ 4417
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة
ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ الْمُظَفَّرِ عَلَى الْبَطِيحَةِ لَمَّا طَالَتْ أَيَّامُ عَلِيٍّ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَاجِبِ، وَقَوِيَ أَمْرُهُ، طَمِعَ فِي الِاسْتِقْلَالِ بِأَمْرِ الْبَطِيحَةِ، فَوَضَعَ كِتَابًا عَنْ لِسَانِ صَمْصَامِ الدَّوْلَةِ إِلَيْهِ يَتَضَمَّنُ التَّعْوِيلَ عَلَيْهِ فِي وِلَايَةِ الْبَطِيحَةِ، وَسَلَّمَهُ إِلَى رِكَابِيٍّ غَرِيبٍ، وَأَمْرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ إِذَا كَانَ الْقُوَّادُ وَالْأَجْنَادُ عِنْدَهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَأَتَاهُ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْغُبَارِ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَبَّلَهُ وَفَتَحَهُ، وَقَرَأَهُ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْأَجْنَادِ، وَأَجَابَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَعَزَلَ أَبَا الْمَعَالِي، وَجَعَلَهُ مَعَ وَالِدَتِهِ، وَأَجْرَى عَلَيْهِمَا جِرَايَةً، ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا إِلَى وَاسِطَ، وَكَانَ يَصِلُهُمَا بِمَا يُنْفِقَانِهِ، وَاسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ وَأَحْسَنَ السِّيرَةَ، وَعَدَلَ فِي النَّاسِ مُدَّةً. ثُمَّ إِنَّهُ عَهِدَ إِلَى ابْنِ أُخْتِهِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْمُلَقَّبِ بِمُهَذَّبِ الدَّوْلَةِ وَكَانَ يُلَقَّبُ حِينَئِذٍ بِالْأَمِيرِ الْمُخْتَارِ، وَبَعْدَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهِ الْأُخْرَى، وَانْقَرَضَ بَيْتُ عِمْرَانَ بْنِ شَاهِينَ، وَكَذَلِكَ الدُّنْيَا دُوَلٌ، وَمَا أَشْبَهَ حَالَهُ بِحَالِ بَاذٍ، فَإِنَّهُ مَلَكَ، وَانْتَقَلَ الْمُلْكُ إِلَى ابْنِ أُخْتِهِ مُمَهِّدِ الدَّوْلَةِ ابْنِ مَرْوَانَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه