التاريخ 4399
ثم دخلت سنة سبعين وثلاثمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ الْفَقِيهُ إِمَامُ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي وَقْتِهِ، كَانَ مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ، وَرَدَ بَغْدَادَ فِي شَبِيبَتِهِ، وَدَرَسَ الْفِقْهَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ، وَلَمْ يَزَلْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ الرِّئَاسَةُ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ الْمُتَفَقِّهَةُ، وَخُوطِبَ فِي أَنْ يَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ، فَامْتَنَعَ، وَأُعِيدَ عَلَيْهِ الْخِطَابُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ ضِمْنَهَا أَحَادِيثُ رَوَاهَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ، وَسُلَيْمَانَ الطَّبَرَانِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ: خَاطَبَنِي الْمُطِيعُ عَلَى قَضَاءِ الْقُضَاةِ، وَكَانَ السَّفِيرَ فِي ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو [ الشَّرَابِيُّ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ وَأَشَرْتُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ، فَأَحْضَرَ الْخِطَابَ عَلَى ذَلِكَ وَسَأَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ] مَعُونَتَهُ عَلَيْهِ فَخُوطِبَ فَامْتَنَعَ، وَخَلَوْتُ بِهِ فَقَالَ: تُشِيرُ عَلَيَّ بِذَلِكَ. فَقُلْتُ: لَا أَرَى لَكَ ذَلِكَ. ثُمَّ قُمْنَا إِلَى بَيْنِ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ [ بْنِ ] أَبِي عَمْرٍو، فَأَعَادَ خِطَابَهُ وَعُدْتُ إِلَى مَعُونَتِهِ، فَقَالَ لِي: أَلَيْسَ قَدْ شَاوَرْتُكَ فَأَشَرْتَ عَلَيَّ أَنْ لَا أَفْعَلَ ؟ فَوَجِمَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: تُشِيرُ عَلَيْنَا بِإِنْسَانٍ، ثُمَّ تُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ. قُلْتُ: نَعَمْ، أَمَا لِي فِي ذَلِكَ أُسْوَةٌ بِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَشَارَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقَدِّمُوا نَافِعًا الْقَارِئَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشَارَ عَلَى نَافِعٍ أَنْ لَا يَقْبَلَ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَشَرْتُ عَلَيْكُمْ بِنَافِعٍ لِأَنِّي لَمْ أَعْرِفْ مِثْلَهُ، وَأَشَرْتُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ أَعْدَاءٌ وَحُسَّادٌ، فَكَذَلِكَ أَنَا أَشَرْتُ عَلَيْكُمْ بِهِ لِأَنِّي لَا أَعْرِفُ مِثْلَهُ، وَأَشَرْتُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمُ لِدِينِهِ. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْخُوَارِزْمِيُّ، الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُوسَى، أَبُو يَعْلَى الْبَغْدَادِيُّ نُزِيلُ نَيْسَابُورَ سَمِعَ الْبَغَوِيَّ، وَابْنَ صَاعِدٍ، وَسَمِعَ بِالْبَصْرَةِ، وَخُوزِسْتَانَ، وَأَصْبَهَانَ وَبِلَادِ آذْرِبِيجَانَ، ثُمَّ دَخَلَ بِلَادَ خُرَاسَانَ، فَسَمِعَ فِيهَا الْكَثِيرَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَتُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، أَبُو الطَّيِّبِ الدَّقَّاقُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيَّ، رَوَى عَنْهُ الْبَرْقَانِيُّ وَ [ قَالَ ]: كَانَ شَيْخًا فَاضِلًا ثِقَةً مُجَوِّدًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَبُو أَحْمَدَ السَّدَّاوِيُّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى الْجَوْزِيَّ، رَوَى عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالَ هَذِهِ السَّنَةَ. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، أَبُو جَعْفَرٍ [ مَوْلَى ] الْهَادِي بِاللَّهِ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمُتَيَّمِ سَمِعَ خَلْقًا كَثِيرًا، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ إِلَّا خَيْرًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ: تُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالَ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ . مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ؛ يُلَقَّبُ: غُنْدُرًا كَانَ جَوَّالًا، حَدَّثَ بِبِلَادِ فَارِسَ وَخُرَاسَانَ عَنِ الْبَاغَنْدِيِّ، وَابْنِ صَاعِدٍ، وَابْنِ دُرَيْدٍ، وَغَيْرِهِمْ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانَ حَافِظًا ثِقَةً . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيِّ الْحَافِظِ: أَنَّ غُنْدُرًا خَرَجَ مِنْ مَرْوٍ قَاصِدًا بُخَارَى، فَمَاتَ فِي الْمَفَازَةِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ [ هَذِهِ السَّنَةَ ]. أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ فَسَانْجِسَ وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ فَسَانْجِسَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْآمِدِيُّ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْقَائِدُ أَبُو مَحْمُودٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ وَالِي دِمَشْقَ لِلْعَزِيزِيِّ، وَقَامَ بَعْدَهُ جَيْشُ بْنُ الصَّمْصَامَةِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالَوَيْهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ، أَصْلُهُ مِنْ هَمَذَانَ ثُمَّ دَخَلَ بَغْدَادَ فَأَدْرَكَ بِهَا مَشَايِخَ هَذَا الشَّأْنِ، كَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَابْنِ دُرَيْدٍ وَابْنِ مُجَاهِدٍ، وَأَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ، وَاشْتَغَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ السِّيرَافِيِّ، ثُمَّ صَارَ إِلَى حَلَبَ فَعَظُمَتْ مَكَانَتُهُ عِنْدَ آلِ حَمْدَانَ، وَكَانَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ يُكْرِمُهُ وَهُوَ أَحَدُ جُلَسَائِهِ، وَلَهُ مَعَ الْمُتَنَبِّي مُنَاظَرَاتٌ. وَقَدْ سَرَدَ لَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ مُصَنَّفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْهَا " كِتَابُ لَيْسَ " ; لِأَنَّهُ كَانَ يَكْثُرُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَذَا وَكَذَا، وَ " كِتَابُ الْآلِ " تَكَلَّمَ فِيهِ عَلَى أَقْسَامِهِ وَتَرْجَمَ الْأَئِمَّةَ الِاثْنَىْ عَشَرَ، وَإِعْرَابَ ثَلَاثِينَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وَشَرَحَ الدُّرَيْدِيَّةَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، وَكَانَ فَرْدًا فِي زَمَانِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه