MajelisNoteدليل

التاريخ 4398

ثم دخلت سنة سبعين وثلاثمائة

وفاة علي بن محمد الأحدب المزور وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْدَبُ الْمُزَوِّرُ  ، وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى خَطِّ كُلِّ وَاحِدٍ فَلَا يَشُكُّ الْمَكْتُوبُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطُّهُ، وَكَانَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ إِذَا أَرَادَ الْإِيقَاعَ بَيْنَ الْمُلُوكِ أَمَرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَطِّ بَعْضِهِمْ إِلَيْهِ فِي الْمُوَافَقَةِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ إِفْسَادَ الْحَالِ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَتَوَصَّلُ لِيَصِلَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ، فَيَفْسُدُ الْحَالُ. وَكَانَ هَذَا الْأَحْدَبُ رُبَّمَا خُتِمَتْ يَدُهُ لِهَذَا السَّبَبِ. زيادة نهر الفرات وَفِيهَا زَادَتِ الْفُرَاتُ زِيَادَةً عَظِيمَةً جَاوَزَتِ الْمَأْلُوفَ، وَغَرِقَ كَثِيرٌ مِنَ الْغَلَّاتِ  ، وَتَمَرَّدَتِ الصَّرَاةُ، وَخَرِبَتْ قَنَاطِرُهَا الْعَتِيقَةُ الْجَدِيدَةُ، وَأَشْفَى أَهْلُ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَاذَ عَلَى الْغَرَقِ، وَبَقِيَتِ الزِّيَادَةُ بِهَا وَبِدِجْلَةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ نَقَصَتْ. زفاف ابنة عضد الدولة إلى الخليفة الطائع وَفِيهَا زُفَّتِ ابْنَةُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ إِلَى الْخَلِيفَةِ الطَّائِعِ، وَمَعَهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ شَيْءٌ لَا يُحْصَى. هدية من صاحب اليمن لعضد الدولة وَفِيهَا وَرَدَ عَلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ هَدِيَّةٌ مِنْ صَاحِبِ الْيَمَنِ فِيهَا قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ [ مِنْ ] عَنْبَرٍ وَزْنُهَا سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، رِطْلًا. من حج بالناس هذه السنة وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ، وَخَطَبَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لِلْعَزِيزِ بِاللَّهِ صَاحِبِ مِصْرَ الْعَلَوِيِّ. ركوب المطيع لمعز الدولة لتعزيته في وفاة أخته قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَاجِبِ النُّعْمَانِ: لَمْ تَكُنِ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِخُرُوجِ الْخُلَفَاءِ لِتَلَقِّي أَحَدٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ أُخْتُ مُعَزِّ الدَّوْلَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ رَكِبَ الْمُطِيعُ إِلَى مُعِزِّ الدَّوْلَةِ يُعَزِّيهِ عَنْهَا، فَنَزَلَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ، وَقَبَّلَ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَكْثَرَ الشُّكْرَ، فَلَمَّا صَارَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ إِلَى بَغْدَادَ فِي الدُّفْعَةِ الْأَخِيرَةِ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأُمُورِ فِيهَا، أَنْفَذَ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْعَلَوِيَّ مِنْ مُعَسْكَرِهِ نَدْبًا إِلَى حَضْرَةِ الطَّائِعِ، فَوَافَى [ بَابَ ] دَارِ الْخِلَافَةِ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَرَاسَلَ بِأَنَّهُ قَدْ حَضَرَ فِي مُهِمٍّ. فَجَلَسَ لَهُ الطَّائِعُ وَأَوْصَلَهُ فَقَالَ: يَا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ وَرَدَ هَذَا الْمَلِكُ، وَهُوَ مِنَ الْمُلُوكِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَجَارِي مَجْرَى الْأَكَاسِرَةِ الْمُعَظَّمِينَ، وَقَدْ أَمِلَ مِنْ مَوْلَانَا التَّمْيِيزَ عَنْ مَنْ تَقَدَّمَهُ، وَالتَّشْرِيفَ بِالِاسْتِقْبَالِ الَّذِي يَتَبَيَّنُ عَلَى جَمِيلِ الرَّأْيِ فِيهِ، فَقَالَ الطَّائِعُ: نَحْنُ لَهُ مُعْتَقِدُونَ، وَعَلَيْهِ مُعْتَزِمُونَ، وَبِهِ قَبْلَ السُّؤَالِ مُتَبَرِّعُونَ، فَأَعْلِمْهُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ حَاجِبِ النُّعْمَانِ: وَلَمْ يَكُنْ لِلطَّائِعِ نِيَّةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا هَمَّ بِهِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّهُ؛ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ الْمِنَّةَ ابْتِدَاءً مِنْهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَعُدْتُ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ مِنْ وَقْتِي، فَعَرَّفْتُهُ مَا جَرَى فَسُرَّ بِهِ، وَخَرَجَ الطَّائِعُ مِنْ غَدٍ فَتَلَقَّاهُ فِي دِجْلَةَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَقَالَ لِي عَضُدُ الدَّوْلَةِ، هَذِهِ خِدْمَةٌ قَدْ أَحْسَنْتَ الْقِيَامَ بِهَا، وَبَقِيَتْ أُخْرَى لَا نَعْرِفُ فِيهَا غَيْرَكَ، وَهِيَ مَنْعُ الْعَوَامِّ مِنْ لِقَائِنَا بِدُعَاءٍ وَصِيَاحٍ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَانَا تَدْخُلُ إِلَى الْبَلَدِ قَدْ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُ أَهْلِهِ إِلَيْكَ، ثُمَّ تُرِيدُ مِنْهُمُ السُّكُوتَ ؟ ! فَقَالَ: مَا نَعْرِفُ فِي كَفِّهِمْ سِوَاكَ! وَكَانَ أَهْلُ بَغْدَادَ قَدْ تَلَقَّوْهُ مَرَّةً بِالْكَلَامِ السَّفِيهِ، فَمَا أَحَبَّ أَنْ تَدْعُوَ لَهُ تِلْكَ الْأَلْسِنَةُ. قَالَ: فَدَعَوْتُ أَصْحَابَ الْمَعُونَةِ، وَقُلْتُ: قَدْ أَمَرَ الْمَلِكُ بِكَذَا وَتَوَعَّدَ مَا يَجْرِي مِنْ ضِدِّهِ بِضَرْبِ الْعُنُقِ، فَأَشَاعُوا فِي الْعَوَامِّ ذَلِكَ، وَخَوَّفُوا مَنْ يَنْطِقُ بِالْقَتْلِ، فَاجْتَازَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ، فَرَأَى الْأَمْرَ عَلَى مَا أَرَادَ، فَعَجِبَ مِنْ طَاعَةِ الْعَوَامِّ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَضْعَافُ جُنْدِنَا، وَقَدْ أَطَاعُوهُ، فَلَوْ أَرَادَ بِنَا سُوءًا كَانَ، وَرَأَى فِي رُوزْنَامْجَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، بِاسْمِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ مِمَّا أَدَّاهُ مِنْ مُعَامَلَاتِهِ، فَقُبِضَ عَلَيْهِ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَمْوَالِهِ. القبض على الصيدلاوي وقتله وَكَانَ الصَّيْدَلَاوِيُّ رَجُلًا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، فَاحْتَالَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْوُلَاةِ  ، فَدَسَّ إِلَيْهِ جَمَاعَةً مِنَ الصَّعَالِيكِ، أَظْهَرُوا الِانْحِيَازَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا خَالَطُوهُ قَبَضُوا عَلَيْهِ، وَحَمَلُوهُ أَسِيرًا إِلَى الْكُوفَةِ، فَقُتِلَ وَحُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى بَغْدَادَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا