التاريخ 4343
ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلاثمائة
ذِكْرُ حَالِ بَخْتِيَارَ بَعْدَ قَبْضِ الْأَتْرَاكِ لَمَّا فَعَلَ بَخْتِيَارُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْضِ الْأَتْرَاكِ ظَفِرَ بِذَخِيرَةٍ لِآزَادْرَوَيْهِ بِجَنْدِيسَابُورَ، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ رَأَى مَا فَعَلَهُ الْأَتْرَاكُ مَعَ سُبُكْتِكِينَ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ بِسَوَادِ الْأَهْوَازِ قَدْ عَصَوْا عَلَيْهِ، وَاضْطَرَبَ عَلَيْهِ غِلْمَانُهُ الَّذِينَ فِي دَارِهِ، وَأَتَاهُ مَشَايِخُ الْأَتْرَاكِ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَعَاتَبُوهُ عَلَى مَا فَعَلَ بِهِمْ، وَقَالَ لَهُ عُقَلَاءُ الدَّيْلَمِ: لَا بُدَّ لَنَا فِي الْحَرْبِ مِنَ الْأَتْرَاكِ يَدْفَعُونَ عَنَّا بِالنُّشَّابِ، فَاضْطَرَبَ رَأْيُ بَخْتِيَارَ، ثُمَّ أَطْلَقَ آزَادْرَوَيْهِ، وَجَعَلَهُ صَاحِبَ الْجَيْشِ مَوْضِعَ سُبُكْتِكِينَ، وَظَنَّ أَنَّ الْأَتْرَاكَ يَأْنَسُونَ بِهِ، وَأَطْلَقَ الْمُعْتَقَلِينَ وَسَارَ إِلَى وَالِدَتِهِ وَإِخْوَتِهِ بِوَاسِطَ، وَكَتَبَ إِلَى عَمِّهِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ وَإِلَى ابْنِ عَمِّهِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ يَسْأَلُهُمَا أَنْ يُنْجِدَاهُ، وَيَكْشِفَا مَا نَزَلَ بِهِ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي تَغْلِبَ بْنِ حَمْدَانَ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُسَاعِدَهُ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَسْقَطَ عَنْهُ الْمَالَ الَّذِي عَلَيْهِ، وَأَرْسَلَ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ شَاهِينَ بِالْبَطِيحَةِ خِلَعًا وَأَسْقَطَ عَنْهُ بَاقِيَ الْمَالِ الَّذِي اصْطَلَحَا عَلَيْهِ وَخَطَبَ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُسَيِّرَ إِلَيْهِ عَسْكَرًا. فَأَمَّا رُكْنُ الدَّوْلَةِ عَمُّهُ فَإِنَّهُ جَهَّزَ عَسْكَرًا مَعَ وَزِيرِهِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ الْعَمِيدِ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِهِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ يَأْمُرُ بِالْمَسِيرِ إِلَى عَمِّهِ وَالِاجْتِمَاعِ مَعَ ابْنِ الْعَمِيدِ. وَأَمَّا عَضُدُ الدَّوْلَةِ فَإِنَّهُ وَعَدَ بِالْمَسِيرِ، وَانْتَظَرَ بِبَخْتِيَارَ الدَّوَائِرَ طَمَعًا فِي مُلْكِ الْعِرَاقِ. وَأَمَّا عِمْرَانُ بْنُ شَاهِينَ فَإِنَّهُ قَالَ: أَمَّا إِسْقَاطُ الْمَالِ فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ قَبِلْتُهُ، وَأَمَّا الْوَصْلَةُ فَإِنَّنِي لَا أَتَزَوَّجُ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ مِنْ عِنْدِي، وَقَدْ خَطَبَ إِلَيَّ الْعَلَوِيُّونَ، وَهُمْ مَوَالِينَا، فَمَا أَجَبْتُهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الْخِلَعُ وَالْفَرسُ فَإِنَّنِي لَسْتُ مِمَّنْ يَلْبَسُ مَلْبُوسَكُمْ، وَقَدْ ( قَبِلَهَا ابْنِي )، وَأَمَّا إِنْقَاذُ عَسْكَرٍ فَإِنَّ رِجَالِي لَا يَسْكُنُونَ إِلَيْكُمْ لِكَثْرَةِ مَا قَتَلُوا مِنْكُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا عَامَلَهُ بِهِ هُوَ وَأَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَقَالَ: وَمَعَ هَذَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ بَيْتِي مُسْتَجِيرًا بِي، وَاللَّهِ وَلَأُعَامِلَنَّهُ بِضِدِّ مَا عَامَلَنِي بِهِ هُوَ وَأَبُوهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ. وَأَمَّا أَبُو تَغْلِبَ بْنُ حَمْدَانَ فَإِنَّهُ أَجَابَ إِلَى الْمُسَارَعَةِ، وَأَنْفَذَ أَخَاهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ إِلَى تَكْرِيتَ فِي عَسْكَرٍ، وَانْتَظَرَ انْحِدَارَ الْأَتْرَاكِ عَنْ بَغْدَاذَ، فَإِنْ ظَفِرُوا بِبَخْتِيَارَ دَخَلَ بَغْدَاذَ مَالِكًا لَهَا، فَلَمَّا انْحَدَرَ الْأَتْرَاكُ عَنْ بَغْدَاذَ سَارَ أَبُو تَغْلِبَ إِلَيْهَا لِيُوجِبَ عَلَى بَخْتِيَارَ الْحُجَّةَ فِي إِسْقَاطِ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَوَصَلَ إِلَى بَغْدَاذَ وَالنَّاسُ فِي بَلَاءٍ عَظِيمٍ مَعَ الْعَيَّارِينَ، فَحَمَى الْبَلَدَ، وَكَفَّ أَهْلَ الْفَسَادِ. وَأَمَّا الْأَتْرَاكُ فَإِنَّهُمُ انْحَدَرُوا مَعَ سُبُكْتِكِينَ إِلَى وَاسِطَ، وَأَخَذُوا مَعَهُمُ الْخَلِيفَةَ الطَّائِعَ لِلَّهِ، وَالْمُطِيعَ أَيْضًا وَهُوَ مَخْلُوعٌ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى دَيْرِ الْعَاقُولِ تُوُفِّيَ بِهَا الْمُطِيعُ لِلَّهِ، وَمَرِضَ سُبُكْتِكِينُ فَمَاتَ بِهَا أَيْضًا، فَحُمِلَا إِلَى بَغْدَاذَ، وَقَدَّمَ الْأَتْرَاكُ عَلَيْهِمُ الْفَتْكِينَ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ قُوَّادِهِمْ وَمَوَالِي مُعِزِّ الدَّوْلَةِ، وَفَرِحَ بَخْتِيَارُ بِمَوْتِ سُبُكْتِكِينَ، وَظَنَّ أَنَّ أَمْرَ الْأَتْرَاكِ يَنْحَلُّ وَيَنْتَشِرُ بِمَوْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى انْتِظَامَ أُمُورِهِمْ سَاءَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّ الْأَتْرَاكَ سَارُوا إِلَيْهِ، وَهُوَ بِوَاسِطَ، فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْهُ، وَصَارُوا يُقَاتِلُونَهُ نَوَائِبَ، نَحْوَ خَمْسِينَ يَوْمًا، وَلَمْ تَزَلِ الْحَرْبُ بَيْنَ الْأَتْرَاكِ وَبَخْتِيَارَ مُتَّصِلَةً، وَالظَّفَرُ لِلْأَتْرَاكِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَحَصَرُوا بَخْتِيَارَ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحِصَارُ، وَأَحْدَقُوا بِهِ، وَصَارَ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ، وَتَابَعَ إِنْفَاذَ الرُّسُلِ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ بِالْحَثِّ وَالْإِسْرَاعِ وَكَتَبَ إِلَيْهِ: فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ أَنْتَ آكِلِي وَإِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ فَلَمَّا رَأَى عَضُدُ الدَّوْلَةِ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ بَلَغَ بِبَخْتِيَارَ مَا كَانَ يَرْجُوهُ، سَارَ نَحْوَ الْعِرَاقِ نَجْدَةً لَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَبَاطِنُهُ بِضِدِّ ذَلِكَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه