MajelisNoteدليل

التاريخ 4344

ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلاثمائة

ذِكْرُ مُلْكِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ عُمَانَ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتَوْلَى الْوَزِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُطَهِّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَزِيرُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ عَلَى جِبَالِ عُمَانَ، وَمَنْ بِهَا مِنَ الشُّرَاةِ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ لَمَّا تُوُفِّيَ، وَبِعُمَانَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْعَبَّاسِ، نَائِبُ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ، فَارَقَهَا، فَتَوَلَّى أَمْرَهَا عُمَرُ بْنُ نَهْبَانَ الطَّائِيُّ، وَأَقَامَ الدَّعْوَةَ لِعَضُدِ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ إِنَّ الزِّنْجَ غَلَبَتْ عَلَى الْبَلَدِ، وَمَعَهُمْ طَوَائِفُ مِنَ الْجُنْدِ، وَقَتَلُوا ابْنَ نَهْبَانَ، وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ إِنْسَانًا يُعْرَفُ بِابْنِ حَلَّاجٍ، فَسَيَّرَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ جَيْشًا مِنْ كَرْمَانَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ أَبَا حَرْبٍ طُغَانَ، فَسَارُوا فِي الْبَحْرِ إِلَى عُمَانَ، فَخَرَجَ أَبُو حَرْبٍ مِنَ الْمَرْكَبِ إِلَى الْبَرِّ وَسَارَتِ الْمَرَاكِبُ فِي الْبَحْرِ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَتَوَافَوْا عَلَى صُحَارِ قَصَبَةِ عُمَانَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الْجُنْدُ وَالزِّنْجُ وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَظَفِرَ أَبُو حَرْبٍ، وَاسْتَوْلَى عَلَى صُحَارَ، وَانْهَزَمَ أَهْلُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ]. ثُمَّ إِنَّ الزِّنْجَ اجْتَمَعُوا إِلَى بَرِيمٍ، وَهُوَ رُسْتَاقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صُحَارَ مَرْحَلَتَانِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ أَبُو حَرْبٍ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ وَقْعَةً أَتَتْ عَلَيْهِمْ قَتْلًا وَأَسْرًا، فَاطْمَأَنَّتِ الْبِلَادُ. ثُمَّ إِنَّ جِبَالَ عُمَانَ اجْتَمَعَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الشُّرَاةِ، وَجَعَلُوا لَهُمْ أَمِيرًا اسْمُهُ وَرْدُ بْنُ زِيَادٍ، وَجَعَلُوا لَهُمْ خَلِيفَةً اسْمُهُ حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ، فَاشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُمْ، فَسَيَّرَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ الْمُطَهِّرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا، فَبَلَغَ إِلَى نَوَاحِي حَرْفَانَ مِنْ أَعْمَالِ عُمَانَ، فَأَوْقَعَ بِأَهْلِهَا، وَأَثْخَنَ فِيهِمْ، وَأَسَرَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى دَمَا وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ صُحَارَ، فَقَاتَلَ مَنْ بِهَا، وَأَوْقَعَ بِهِمْ وَقْعَةً عَظِيمَةً فِيهَا وَأَسَرَ كَثِيرًا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ، وَانْهَزَمَ أَمِيرُهُمْ وَرْدٌ، وَإِمَامُهُمْ حَفْصٌ، وَاتَّبَعَهُمُ الْمُطَهِّرُ إِلَى نَزْوَى وَهِيَ قَصَبَةُ تِلْكَ الْجِبَالِ، فَانْهَزَمُوا مِنْهُ، فَسَيَّرَ إِلَيْهِمُ الْعَسَاكِرَ، فَأَوْقَعُوا بِهِمْ وَقْعَةً أَتَتْ عَلَى بَاقِيهِمْ، وَقُتِلَ وَرْدٌ، وَانْهَزَمَ حَفْصٌ إِلَى الْيَمَنِ، فَصَارَ مُعَلِّمًا، وَسَارَ الْمُطَهِّرُ إِلَى مَكَانٍ يُعْرَفُ بِالشَّرَفِ بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْعَرَبِ، نَحْوُ عَشَرَةِ آلَافٍ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ، وَاسْتَقَامَتِ الْبِلَادُ، وَدَانَتْ بِالطَّاعَةِ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مُخَالِفٌ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا