37. كتاب الوصية
موطأ مالك 37-1صحيح
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصى فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلّا ووَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» قالَ مالِكٌ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصى فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلّا ووَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» قالَ مالِكٌ: «الأمْرُ المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنا، أنَّ المُوصِيَ إذا أوْصى فِي صِحَّتِهِ أوْ مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ، فِيها عَتاقَةُ رَقِيقٍ مِن رَقِيقِهِ، أوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإنَّهُ يُغَيِّرُ مِن ذَلِكَ ما بَدا لَهُ ويَصْنَعُ مِن ذَلِكَ ما شاءَ حَتّى يَمُوتَ. وإنْ أحَبَّ أنْ يَطْرَحَ تِلْكَ الوَصِيَّةَ، ويُبْدِلَها، فَعَلَ. إلّا أنْ يُدَبِّرَ مَمْلُوكًا. فَإنْ دَبَّرَ، فَلا سَبِيلَ إلى تَغْيِيرِ ما دَبَّرَ». وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. لَهُ شَيْءٌ يُوصى فِيهِ. يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلّا ووَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» قالَ مالِكٌ: «فَلَوْ كانَ المُوصِي لا يَقْدِرُ عَلى تَغْيِيرِ وصِيَّتِهِ، ولا ما ذُكِرَ فِيها مِنَ العَتاقَةِ. كانَ كُلُّ مُوصٍ قَدْ حَبَسَ مالَهُ الَّذِي أوْصى فِيهِ مِنَ العَتاقَةِ وغَيْرِها، وقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وعِنْدَ سَفَرِهِ» قالَ مالِكٌ: «فالأمْرُ عِنْدَنا الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ، أنَّهُ يُغَيِّرُ مِن ذَلِكَ ما شاءَ غَيْرَ التَّدْبِيرِ»
موطأ مالك 37-2مختلف فيه
قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ فَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ بِثَلاَثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَابْنَةُ عَمِّهِ الَّتِي أَوْصَى لَهَا هِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ
موطأ مالك 37-3مختلف فيه
أَنَّ غُلاَمًا مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ فُلاَنًا يَمُوتُ أَفَيُوصِي قَالَ فَلْيُوصِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ الْغُلاَمُ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ أَوِ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ فَأَوْصَى بِبِئْرِ جُشَمٍ فَبَاعَهَا أَهْلُهَا بِثَلاَثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ
موطأ مالك 37-4صحيح
جاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي عامَ حَجَّةِ الوَداعِ. مِن وجَعٍ اشْتَدَّ بِي. فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ ما تَرى. وأنا ذُو مالٍ. ولا يَرِثُنِي إلّا ابْنَةٌ لِي. أفَأتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا»، فَقُلْتُ: فالشَّطْرُ؟ قالَ: «لا»، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّكَ أنْ تَذَرَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ، خَيْرٌ مِن أنْ تَذَرَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاسَ. وإنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِها وجْهَ اللَّهِ، إلّا أُجِرْتَ. حَتّى ما تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأتِكَ» قالَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أأُخَلَّفُ بَعْدَ أصْحابِي؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلًا صالِحًا، إلّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً ورِفْعَةً، ولَعَلَّكَ أنْ تُخَلَّفَ حَتّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوامٌ ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أمْضِ لِأصْحابِي هِجْرَتَهُمْ، ولا تَرُدَّهُمْ عَلى أعْقابِهِمْ. لَكِنِ البائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ ماتَ بِمَكَّةَ»
موطأ مالك 37-5صحيح
قالَ يَحْيى: سَمِعْتُ مالِكًا يَقُولُ: أحْسَنُ ما سَمِعْتُ فِي وصِيَّةِ الحامِلِ وفِي قَضاياها فِي مالِها وما يَجُوزُ لَها. «أنَّ الحامِلَ كالمَرِيضِ. فَإذا كانَ المَرَضُ الخَفِيفُ، غَيْرُ المَخُوفِ عَلى صاحِبِهِ، فَإنَّ صاحِبَهُ يَصْنَعُ فِي مالِهِ ما يَشاءُ. وإذا كانَ المَرَضُ المَخُوفُ عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ لِصاحِبِهِ شَيْءٌ إلّا فِي ثُلُثِهِ» قالَ: «وكَذَلِكَ المَرْأةُ الحامِلُ أوَّلُ. حَمْلِها بِشْرٌ وسُرُورٌ. ولَيْسَ بِمَرَضٍ ولا خَوْفٍ. لِأنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قالَ فِي كِتابِهِ: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ وقالَ: -[٧٦٥]- ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمّا أثْقَلَتْ دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الأعراف ١٨٩] فالمَرْأةُ الحامِلُ إذا أثْقَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَها قَضاءٌ إلّا فِي ثُلُثِها فَأوَّلُ الإتْمامِ سِتَّةُ أشْهُرٍ. قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى فِي كِتابِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة ٢٣٣] وقالَ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف ١٥] فَإذا مَضَتْ لِلْحامِلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ مِن يَوْمَ حَمَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَها قَضاءٌ فِي مالِها إلّا فِي الثُّلُثِ». قالَ: وسَمِعْتُ مالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ القِتالَ: «إنَّهُ إذا زَحَفَ فِي الصَّفِّ لِلْقِتالِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أنْ يَقْضِيَ فِي مالِهِ شَيْئًا. إلّا فِي الثُّلُثِ. وإنَّهُ بِمَنزِلَةِ الحامِلِ والمَرِيضِ المَخُوفِ عَلَيْهِ ما كانَ بِتِلْكَ الحالِ»
موطأ مالك 37-6صحيح
قالَ يَحْيى: سَمِعْتُ مالِكًا يَقُولُ: فِي هَذِهِ الآيَةِ «إنَّها مَنسُوخَةٌ. قَوْلُ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ [البقرة ١٨٠] نَسَخَها ما نَزَلَ مِن قِسْمَةِ الفَرائِضِ فِي كِتابِ اللَّهِ ﷿». قالَ: وسَمِعْتُ مالِكًا يَقُولُ: «السُّنَّةُ الثّابِتَةُ عِنْدَنا الَّتِي لا اخْتِلافَ فِيها. أنَّهُ لا تَجُوزُ وصِيَّةٌ لِوارِثٍ. إلّا أنْ يُجِيزَ لَهُ ذَلِكَ ورَثَةُ المَيِّتِ وأنَّهُ إنْ أجازَ لَهُ بَعْضُهُمْ. وأبى بَعْضٌ. جازَ لَهُ حَقُّ مَن أجازَ مِنهُمْ. ومَن أبى، أخَذَ حَقَّهُ مِن ذَلِكَ». قالَ: وسَمِعْتُ مالِكًا يَقُولُ فِي المَرِيضِ الَّذِي يُوصِي فَيَسْتَأْذِنُ ورَثَتَهُ فِي وصِيَّتِهِ وهُوَ مَرِيضٌ: «لَيْسَ لَهُ مِن مالِهِ إلّا ثُلُثُهُ. فَيَأْذَنُونَ لَهُ أنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ ورَثَتِهِ بِأكْثَرَ مِن ثُلُثِهِ. إنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أنْ يَرْجِعُوا فِي ذَلِكَ. ولَوْ جازَ ذَلِكَ لَهُمْ، صَنَعَ كُلُّ وارِثٍ ذَلِكَ فَإذا هَلَكَ المُوصِي، أخَذُوا ذَلِكَ لِأنْفُسِهِمْ ومَنَعُوهُ الوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ، وما أُذِنَ لَهُ بِهِ فِي مالِهِ». قالَ: «فَأمّا أنْ يَسْتَأْذِنَ ورَثَتَهُ فِي وصِيَّةٍ يُوصِي بِها لِوارِثٍ فِي صِحَّتِهِ، فَيَأْذَنُونَ لَهُ. فَإنَّ ذَلِكَ لا يَلْزَمُهُمْ. ولِوَرَثَتِهِ أنْ يَرُدُّوا ذَلِكَ إنْ شاءُوا. وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ إذا كانَ صَحِيحًا كانَ أحَقَّ بِجَمِيعِ مالِهِ. يَصْنَعُ فِيهِ ما شاءَ إنْ شاءَ أنْ يَخْرُجَ مِن جَمِيعِهِ، خَرَجَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ. أوْ يُعْطِيهِ مَن شاءَ وإنَّما يَكُونُ اسْتِئْذانُهُ ورَثَتَهُ جائِزًا عَلى الوَرَثَةِ. إذا أذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مالُهُ، ولا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إلّا فِي ثُلُثِهِ. وحِينَ هُمْ أحَقُّ بِثُلُثَيْ مالِهِ مِنهُ. فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أمْرُهُمْ وما أذِنُوا لَهُ بِهِ. فَإنْ سَألَ بَعْضُ ورَثَتِهِ أنْ يَهَبَ لَهُ مِيراثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الوَفاةُ فَيَفْعَلُ. ثُمَّ لا يَقْضِي فِيهِ الهالِكُ شَيْئًا. فَإنَّهُ رَدٌّ عَلى مَن وهَبَهُ إلّا أنْ يَقُولَ لَهُ المَيِّتُ: فُلانٌ، لِبَعْضِ ورَثَتِهِ ضَعِيفٌ، وقَدْ أحْبَبْتُ أنْ تَهَبَ لَهُ مِيراثَكَ فَأعْطاهُ إيّاهُ فَإنَّ ذَلِكَ جائِزٌ إذا سَمّاهُ المَيِّتُ لَهُ» قالَ: «وإنْ وهَبَ لَهُ مِيراثَهُ. ثُمَّ أنْفَذَ الهالِكُ بَعْضَهُ وبَقِيَ بَعْضٌ فَهُوَ رَدٌّ عَلى الَّذِي وهَبَ يَرْجِعُ إلَيْهِ ما بَقِيَ بَعْدَ وفاةِ الَّذِي أُعْطِيَهُ». قالَ: وسَمِعْتُ مالِكًا يَقُولُ: فِيمَن أوْصى بِوَصِيَّةٍ فَذَكَرَ أنَّهُ «قَدْ كانَ أعْطى بَعْضَ ورَثَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَقْبِضْهُ فَأبى الوَرَثَةُ أنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَإنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلى الوَرَثَةِ مِيراثًا عَلى كِتابِ اللَّهِ لِأنَّ المَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ ولا يُحاصُّ أهْلُ الوَصايا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ»
موطأ مالك 37-7صحيح
أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلاَنَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاَ يَدْخُلَنَّ هَؤُلاَءِ عَلَيْكُمْ
موطأ مالك 37-8مختلف فيه
كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَهَا فَجَاءَ عُمَرُ قُبَاءً فَوَجَدَ ابْنَهُ عَاصِمًا يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلاَمِ فَنَازَعَتْهُ إِيَّاهُ حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقَالَ عُمَرُ ابْنِي وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ ابْنِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَالَ فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلاَمَ
موطأ مالك 37-9صحيح
قالَ يَحْيى: سَمِعْتُ مالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَبْتاعُ السِّلْعَةَ مِنَ الحَيَوانِ أوِ الثِّيابِ أوِ العُرُوضِ: فَيُوجَدُ ذَلِكَ البَيْعُ غَيْرَ جائِزٍ فَيُرَدُّ ويُؤْمَرُ الَّذِي قَبَضَ السِّلْعَةَ أنْ يَرُدَّ إلى صاحِبِهِ سِلْعَتَهُ. قالَ مالِكٌ: فَلَيْسَ لِصاحِبِ السِّلْعَةِ إلّا قِيمَتُها يَوْمَ قُبِضَتْ مِنهُ ولَيْسَ يَوْمَ يَرُدُّ ذَلِكَ إلَيْهِ. وذَلِكَ أنَّهُ ضَمِنَها مِن يَوْمَ قَبَضَها. فَما كانَ فِيها مِن نُقْصانٍ بَعْدَ ذَلِكَ. كانَ عَلَيْهِ. فَبِذَلِكَ كانَ نِماؤُها وزِيادَتُها لَهُ. وإنَّ الرَّجُلَ يَقْبِضُ السِّلْعَةَ فِي زَمانٍ هِيَ فِيهِ نافِقَةٌ مَرْغُوبٌ فِيها ثُمَّ يَرُدُّها فِي زَمانٍ هِيَ فِيهِ ساقِطَةٌ لا يُرِيدُها أحَدٌ فَيَقْبِضُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَبِيعُها بِعَشَرَةِ دَنانِيرَ. ويُمْسِكُها وثَمَنُها ذَلِكَ. ثُمَّ يَرُدُّها وإنَّما ثَمَنُها دِينارٌ فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَذْهَبَ مِن مالِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ دَنانِيرَ أوْ يَقْبِضُها مِنهُ الرَّجُلُ فَيَبِيعُها بِدِينارٍ. أوْ يُمْسِكُها. وإنَّما ثَمَنُها دِينارٌ. ثُمَّ يَرُدُّها وقِيمَتُها يَوْمَ يَرُدُّها عَشَرَةُ دَنانِيرَ. فَلَيْسَ عَلى الَّذِي قَبَضَها أنْ يَغْرَمَ لِصاحِبِها مِن مالِهِ تِسْعَةَ دَنانِيرَ. إنَّما عَلَيْهِ قِيمَةُ ما قَبَضَ يَوْمَ قَبْضِهِ. قالَ: ومِمّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أنَّ السّارِقَ إذا سَرَقَ السِّلْعَةَ فَإنَّما يُنْظَرُ إلى ثَمَنِها يَوْمَ يَسْرِقُها. فَإنْ كانَ يَجِبُ فِيهِ القَطْعُ كانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وإنِ اسْتَأْخَرَ قَطْعُهُ إمّا فِي سِجْنٍ يُحْبَسُ فِيهِ حَتّى يُنْظَرَ فِي شَأْنِهِ وإمّا أنْ يَهْرُبَ السّارِقُ ثُمَّ يُؤْخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ اسْتِئْخارُ قَطْعِهِ بِالَّذِي يَضَعُ عَنْهُ -[٧٦٩]- حَدًّا قَدْ وجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَ وإنْ رَخُصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ. ولا بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا لَمْ يَكُنْ وجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ أخَذَها إنْ غَلَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ
موطأ مالك 37-10مختلف فيه
أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنْ هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ إِنَّ الأَرْضَ لاَ تُقَدِّسُ أَحَدًا وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الإِنْسَانَ عَمَلُهُ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ نَظَرَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ ارْجِعَا إِلَىَّ أَعِيدَا عَلَىَّ قِصَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ
موطأ مالك 37-11مختلف فيه
أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ فَيَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ فَيُغْلِي بِهَا ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ فَأَفْلَسَ فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ أَلاَ وَإِنَّهُ قَدْ دَانَ مُعْرِضًا فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَهُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ
موطأ مالك 37-12صحيح
قالَ يَحْيى: سَمِعْتُ مالِكًا يَقُولُ: السُّنَّةُ عِنْدَنا فِي جِنايَةِ العَبِيدِ. «أنَّ كُلَّ ما أصابَ العَبْدُ مِن جُرْحٍ جَرَحَ بِهِ إنْسانًا. أوْ شَيْءٍ اخْتَلَسَهُ. أوْ حَرِيسَةٍ احْتَرَسَها، أوْ تَمْرٍ مُعَلَّقٍ جَذَّهُ أوْ أفْسَدَهُ -[٧٧١]- أوْ سَرِقَةٍ سَرَقَها لا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيها، إنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَةِ العَبْدِ. لا يَعْدُو ذَلِكَ الرَّقَبَةَ. قَلَّ ذَلِكَ أوْ كَثُرَ فَإنْ شاءَ سَيِّدُهُ أنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ ما أخَذَ غُلامُهُ، أوْ أفْسَدَ أوْ عَقْلَ ما جَرَحَ، أعْطاهُ. وأمْسَكَ غُلامَهُ وإنْ شاءَ أنْ يُسْلِمَهُ أسْلَمَهُ، ولَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فَسَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ بِالخِيارِ»
موطأ مالك 37-13صحيح
مَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نُحْلَهُ فَأَعْلَنَ ذَلِكَ لَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ وَلِيَهَا أَبُوهُ