MajelisNoteدليل

التاريخ 6251

ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وخمسمائة

مُلْكِ الْعَادِلِ مَدِينَةَ دِمَشْقَ مِنَ الْأَفْضَلِ   فِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، مَلَكَ الْمَلِكُ الْعَادِلُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَيُّوبَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ مِنِ ابْنِ أَخِيهِ الْأَفْضَلِ عَلِيِّ بْنِ صَلَاحِ الدِّينِ. وَكَانَ أَبْلَغُ الْأَسْبَابِ فِي ذَلِكَ وُثُوقَ الْأَفْضَلِ بِالْعَادِلِ، وَأَنَّهُ بَلَغَ مِنْ وُثُوقِهِ بِهِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ بَلَدَهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ، وَلَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الظَّاهِرُ غَازِي - صَاحِبُ حَلَبَ - يَقُولُ لَهُ: أَخْرِجْ عَمَّنَا مِنْ بَيْنِنَا فَإِنَّهُ لَا يَجِيءُ عَلَيْنَا مِنْهُ خَيْرٌ، وَنَحْنُ نَدْخُلُ لَكَ تَحْتَ كُلِّ مَا تُرِيدُ، وَأَنَا أَعْرَفُ بِهِ مِنْكَ، وَأَقْرَبُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ عَمِّي مِثْلُ مَا هُوَ عَمُّكَ، وَأَنَا زَوْجُ ابْنَتِهِ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ لَنَا خَيْرًا لَكُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهُ الْأَفْضَلُ: أَنْتَ سَيِّيءُ الظَّنِّ فِي كُلِّ أَحَدٍ، أَيُّ مَصْلَحَةٍ لِعَمِّنَا فِي أَنْ يُؤْذِيَنَا ؟ وَنَحْنُ إِذَا اجْتَمَعَتْ كَلِمَتُنَا، وَسَيَّرْنَا مَعَهُ الْعَسَاكِرَ مِنْ عِنْدِنَا كُلِّنَا، مَلَكَ مِنَ الْبِلَادِ أَكْثَرَ مِنْ بِلَادِنَا، وَنَرْبَحُ سُوءَ الذِّكْرِ. وَهَذَا كَانَ أَبْلَغَ الْأَسْبَابِ، وَلَا يَعْلَمُهَا كُلُّ وَاحِدٍ، وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا فَقَدَ ذَكَرْنَا مَسِيرَ الْعَادِلِ وَالْأَفْضَلِ إِلَى مِصْرَ وَحِصَارَهُمْ بِلْبِيسَ، وَصُلْحَهُمْ مَعَ الْمَلِكِ الْعَزِيزِ بْنِ صَلَاحِ الدِّينِ، وَمُقَامَ الْعَادِلِ مَعَهُ بِمِصْرَ، فَلَمَّا أَقَامَ عِنْدَهُ اسْتَمَالَهُ، وَقَرَّرَ مَعَهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَعَهُ إِلَى دِمَشْقَ وَيَأْخُذُهَا مِنْ أَخِيهِ وَيُسَلِّمُهَا إِلَيْهِ، فَسَارَ مَعَهُ مِنْ مِصْرَ إِلَى دِمَشْقَ، وَحَصَرُوهَا، وَاسْتَمَالُوا أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الْأَفْضَلِ يُقَالُ لَهُ الْعِزُّ [ بْنُ ] أَبِي غَالِبٍ الْحِمْصِيُّ، وَكَانَ الْأَفْضَلُ كَثِيرَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ، وَالْوُثُوقِ بِهِ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ دِمَشْقَ يُعْرَفُ بِالْبَابِ الشَّرْقِيِّ لِيَحْفَظَهُ، فَمَالَ إِلَى الْعَزِيزِ وَالْعَادِلِ، وَوَعَدَهُمَا أَنَّهُ يَفْتَحُ لَهُمَا الْبَابَ، وَيَدْخُلُ الْعَسْكَرُ مِنْهُ الْبَلَدَ غِيلَةً، فَفَتَحَهُ الْيَوْمَ السَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، وَقْتَ الْعَصْرِ، وَأَدْخَلَ الْمَلِكَ الْعَادِلَ مِنْهُ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمْ يَشْعُرِ الْأَفْضَلُ إِلَّا وَعَمُّهُ مَعَهُ فِي دِمَشْقَ، وَرَكِبَ الْمَلِكُ الْعَزِيزُ، وَوَقَفَ بِالْمَيْدَانِ الْأَخْضَرِ غَرْبِيَّ دِمَشْقَ. فَلَمَّا رَأَى الْأَفْضَلُ أَنَّ الْبَلَدَ قَدْ مُلِكَ، خَرَجَ إِلَى أَخِيهِ، وَقْتَ الْمَغْرِبِ، وَاجْتَمَعَ بِهِ، وَدَخْلَا كِلَاهُمَا الْبَلَدَ، وَاجْتَمَعَا بِالْعَادِلِ وَقَدْ نَزَلَ فِي دَارِ أَسَدِ الدِّينِ شِيرْكُوه، وَتَحَادَثُوا، فَاتَّفَقَ الْعَادِلُ وَالْعَزِيزُ عَلَى أَنْ أَوْهَمَا الْأَفْضَلَ أَنَّهُمَا يُبْقِيَانِ عَلَيْهِ الْبَلَدَ خَوْفًا أَنَّهُ رُبَّمَا جَمَعَ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعَسْكَرِ وَسَارَ بِهِمَا، وَمَعَهُ الْعَامَّةُ، فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْبَلَدِ، لِأَنَّ الْعَادِلَ لَمْ يَكُنْ فِي كَثْرَةٍ، وَعَادَ الْأَفْضَلُ إِلَى الْقَلْعَةِ وَبَاتَ الْعَادِلُ فِي دَارِ شِيرْكُوهْ، وَخَرَجَ الْعَزِيزُ إِلَى الْخِيَمِ فَبَاتَ فِيهَا، وَخَرَجَ الْعَادِلُ مِنَ الْغَدِ إِلَى جَوْسَقِهِ فَأَقَامَ بِهِ، وَعَسَاكِرُهُ فِي الْبَلَدِ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَخْرُجُ الْأَفْضَلُ إِلَيْهِمَا، وَيَجْتَمِعُ بِهِمَا، فَبَقَوْا كَذَلِكَ أَيَّامًا، ثُمَّ أَرْسَلَا إِلَيْهِ وَأَمَرَاهُ بِمُفَارَقَةِ الْقَلْعَةِ وَتَسْلِيمِ الْبَلَدِ عَلَى قَاعِدَةٍ، أَنْ تُعْطَى قَلْعَةُ صَرْخَدَ لَهُ، وَيُسَلِّمَ جَمِيعَ أَعْمَالِ دِمَشْقَ، فَخَرَجَ الْأَفْضَلُ، وَنَزَلَ فِي جَوْسَقٍ بِظَاهِرِ الْبَلَدِ، غَرْبِيَّ دِمَشْقَ، وَتَسَلَّمَ الْعَزِيزُ الْقَلْعَةَ، وَدَخَلَهَا، وَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا، فَجَلَسَ يَوْمًا فِي مَجْلِسِ شَرَابِهِ، فَلَمَّا أَخَذَتْ مِنْهُ الْخَمْرُ وَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ الْبَلَدَ إِلَى الْأَفْضَلِ، فَنُقِلَ ذَلِكَ إِلَى الْعَادِلِ فِي وَقْتِهِ، فَحَضَرَ الْمَجْلِسَ فِي سَاعَتِهِ، وَالْعَزِيزُ سَكْرَانُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى سَلَّمَ الْبَلَدَ إِلَيْهِ، وَكَانَ الْعَادِلُ يَذْكُرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ سَعَى فِي قَتْلِهِ ; فَلِهَذَا أَخَذَ الْبَلَدَ مِنْهُ، وَكَانَ الْأَفْضَلُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ ( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) وَصَلَّى الْعَزِيزُ عِنْدَ تُرْبَةِ وَالِدِهِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ صَلَاحِ الدِّينِ، وَخُطِبَ لَهُ بِدِمَشْقَ، وَدَخَلَ إِلَى الْقَلْعَةِ الْمَنْصُورَةِ وَجَلَسَ فِي دَارِ الْعَدْلِ لِلْحُكْمِ وَالْفَصْلِ، وَأَمَرَ الْقَاضِيَ مُحْيِي الدِّينِ بْنَ الزَّكِيِّ بِتَأْسِيسِ االْمَدْرَسَةِ الْعَزِيزِيَّةِ إِلَى جَانِبِ تُرْبَةِ أَبِيهِ، وَكَانَتْ دَارًا لِلْأَمِيرِ عِزِّ الدِّينِ شَامَةَ، ثُمَّ اسْتَنَابَ عَلَى دِمَشْقَ عَمَّهُ الْمَلِكَ الْعَادِلَ، وَرَجَعَ إِلَى مِصْرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ تَاسِعَ شَعْبَانَ، وَالسِّكَّةُ وَالْخُطْبَةُ لَهُ، وَهَرَبَ وَزِير الأفضل ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ إِلَى جَزِيرَتِهِ، وَقَدْ أَتْلَفَ نَفْسَهُ وَمُلْكَهُ بِجَرِيرَتِهِ، وَانْتَقَلَ الْأَفْضَلُ إِلَى صَرْخَدَ بِأَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَخِيهِ قُطْبُ الدِّينِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا