التاريخ 6252
ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وخمسمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي الْمُحَرَّمِ، هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ بِالْعِرَاقِ، وَاسْوَدَّتْ لَهَا الدُّنْيَا، وَوَقَعَ رَمْلٌ أَحْمَرٌ، وَاسْتَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ وَكَبَّرُوا، وَاشْتَعَلَتِ الْأَضْوَاءُ بِالنَّهَارِ. وَفِيهَا قُتِلَ صَدْرُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْخُجَنْدِيُّ، رَئِيسُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَصْفَهَانَ، قَتَلَهُ فَلَكُ الدِّينِ سُنْقُرُ الطَّوِيلُ، شِحْنَةُ أَصْفَهَانَ بِهَا، وَكَانَ قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَاسْتَوْطَنَهَا، وَوَلِيَ النَّظَرَ فِي الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَلَمَّا سَارَ مُؤَيِّدُ الدِّينِ بْنُ الْقَصَّابِ إِلَى خُوزِسْتَانَ سَارَ فِي صُحْبَتِهِ، فَلَمَّا مَلَكَ الْوَزِيرُ أَصْفَهَانَ أَقَامَ ابْنُ الْخُجَنْدِيِّ بِهَا فِي بَيْتِهِ وَمُلْكِهِ وَمَنْصِبِهِ، فَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُنْقُرَ الطَّوِيلِ شِحْنَةِ أَصْفَهَانَ لِلْخَلِيفَةِ مُنَافَرَةٌ فَقَتَلَهُ سُنْقُرُ. وَفِي رَمَضَانَ دَرَّسَ مُجِيرُ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ. وَفِي شَوَّالٍ مِنْهَا اسْتُنِيبَ نَصِيرُ الدِّينِ نَاصِرُ بْنُ مَهْدِيِّ الْعَلَوِيُّ الرَّازِيُّ فِي الْوَزَارَةِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى بَغْدَادَ لَمَّا مَلَكَ ابْنُ الْقَصَّابِ الرَّيَّ. وَفِيهَا وَلِيَ أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ زِيَادَةَ دِيوَانَ الْإِنْشَاءِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ كَاتِبًا مُفْلِقًا وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ. وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِئَةٍ: هَبَّتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ بِمَكَّةَ عَمَّتِ الدُّنْيَا، وَوَقَعَ عَلَى النَّاسِ رَمْلٌ أَحْمَرُ، وَوَقَعَ مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي قِطْعَةٌ. وَفِيهَا: عَسْكَرَ خَوَارِزْمُ شَاهْ، فَعَدَّا جَيْحُونَ فِي خَمْسِينَ أَلْفًا، وَبَعَثَ إِلَى الْخَلِيفَةِ يَطْلُبُ السَّلْطَنَةَ وَإِعَادَةَ دَارِ السَّلْطَنَةِ إِلَى مَا كَانَتْ، وَأَنْ يَجِيءَ إِلَى بَغْدَادَ، وَيَكُونَ الْخَلِيفَةُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ كَمَا كَانَتِ الْمُلُوكُ السَّلْجُوقِيَّةُ، فَهَدَمَ الْخَلِيفَةُ دَارَ السَّلْطَنَةِ، وَرَدَّ رَسُولَهُ بِلَا جَوَابٍ، ثُمَّ كَفَى اللَّهُ شَرَّهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه