التاريخ 6192
ثم دخلت سنة خمس وثمانين وخمسمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي سَنَةُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي صَفَرٍ، خُطِبَ لِوَلِيِّ الْعَهْدِ ( أَبِي نَصْرٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ بِبَغْدَادَ، وَنُثِرَتِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ، وأَمَرَ السُّلْطَانُ خَطِيبَ دِمَشْقَ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ زَيْدٍ الدَّوْلَعِيَّ بِالدُّعَاءِ لَهُ، ثُمَّ جَهَّزَ السُّلْطَانُ مَعَ الرُّسُلِ تُحَفًا عَظِيمَةً، وَهَدَايَا سَنِيَّةً، وَأَرْسَلَ بِأُسَارَى مِنَ الْفِرِنْجِ عَلَى هَيْئَتِهِمْ فِي حَالِ حَرْبِهِمْ، وَأَرْسَلَ بِصَلِيبِ الصَّلَبُوتِ فَدُفِنَ تَحْتَ عَتَبَةِ بَابِ النَّوَى، مِنْ دَارِ الْخِلَافَةِ، فَكَانَ بِالْأَقَدْامِ يُدَاسُ، بَعْدَمَا كَانَ يُعَظَّمُ وَيُبَاسُ، وَصَارَ يُبْصَقُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا كَانَ يُسْجَدُ إِلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الصَّلِيبَ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي كَانَ مَنْصُوبًا عَلَى قُبَّةِ الصَّخْرَةِ، وَكَانَ مِنْ نُحَاسٍ مَطْلِيًّا بِالذَّهَبِ، وَقَدِ انْحَطَّ إِلَى أَسْفَلِ الرُّتَبِ. وَفِيهَا، فِي شَوَّالٍ، مَلَكَ الْخَلِيفَةُ تِكْرِيتَ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَهَا، وَهُوَ الْأَمِيرُ عِيسَى، قَتَلَهُ إِخْوَتُهُ، وَمَلَكُوا الْقَلْعَةَ بَعْدَهُ، فَسَيَّرَ الْخَلِيفَةُ إِلَيْهِمْ عَسْكَرًا فَحَصَرُوهَا وَتَسَلَّمُوهَا، وَدَخَلَ أَصْحَابُهُ إِلَى بَغْدَادَ فَأُعْطُوا أَقْطَاعًا. وَفِيهَا، فِي صَفَرٍ، فُتِحَ الرِّبَاطُ الَّذِي بَنَاهُ الْخَلِيفَةُ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ بَغْدَادَ، وَحَضَرَ الْخَلْقُ الْعَظِيمُ، فَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه