التاريخ 6193
ثم دخلت سنة خمس وثمانين وخمسمائة
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ أَبُو سَعْدٍ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَصْرُونَ، أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، لَهُ كِتَابُ " الِانْتِصَارِ "، وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِدِمَشْقَ، ثُمَّ أَضَرَّ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَشْرِ سِنِينَ، فَجُعِلَ وَلَدُهُ مُحْيِي الدِّينِ مَكَانَهُ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ، وَبَلَغَ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَنِصْفًا، وَدُفِنَ بِالْمَدْرَسَةِ الْعَصْرُونِيَّةِ، الَّتِي أَنْشَأَهَا غَرْبِيَّ سَوِيقَةِ بَابِ الْبَرِيدِ، قُبَالَةَ دَارِهِ، بَيْنَهُمَا عَرْضُ الطَّرِيقِ، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وِقَدْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ فَقَالَ: أَصْلُهُ مِنْ حَدِيثَةِ الْمَوصِلِ وَرَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَى بُلْدَانٍ شَتَّى، وَأَخَذَ عَنْ أَسْعَدَ الْمِيهَنِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْفَارِقِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَوَلِيَ قَضَاءَ سِنْجَارَ وَحَرَّانَ، وَبَاشَرَ فِي أَيَّامِ نُورِ الدِّينِ تَدْرِيسَ الْغَزَّالِيَّةِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى حَلَبَ فَبَنَى لَهُ نُورُ الدِّينِ مَدْرَسَةً بِحَلَبَ وَبِحِمْصَ أَيْضًا، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فِي أَيَّامِ صَلَاحِ الدِّينِ، فَوَلِيَ قَضَاءَهَا فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ جَمَعَ جُزْءًا فِي قَضَاءِ الْأَعْمَى، وَأَنَّهُ جَائِزٌ ; وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ، لَكِنْ حَكَاهُ صَاحِبُ " الْبَيَانِ " وَجْهًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ. قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِ. وَقَدْ صَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً، مِنْهَا: " صَفْوَةُ الْمَذْهَبِ فِي نِهَايَةِ الْمَطْلَبِ " فِي سَبْعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَ " الِانْتِصَارُ " فِي أَرْبَعٍ، وَ " الْخِلَافُ " فِي أَرْبَعٍ، وَ " الذَّرِيعَةُ فِي مَعْرِفَةِ الشَّرِيعَةِ "، وَ " الْمُرْشِدُ " وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَكِتَابًا سَمَّاهُ " مَآخِذَ النَّظَرِ "، وَمُخْتَصَرًا فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرَهَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَارِيخِهِ "، وَالْعِمَادُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي الْفَاضِلُ وَأَوْرَدَ لَهُ الْعِمَادُ أَشْعَارًا كَثِيرَةً، وَمِمَّا أَوْرَدَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ عَنْهُ قَوْلُهُ: أُؤَمِّلُ أَنْ أَحْيَا وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ تَمُرُّ بِيَ الْمَوْتَى تُهَزُّ نُعُوشُهَا وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِثْلُهُمْ غَيْرَ أَنَّ لِي بَقَايَا لَيَالٍ فِي الزَّمَانِ أَعِيشُهَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبَانَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَفْضَلِ الزَّمَانِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: كَانَ عَالِمًا مُتَبَحِّرًا فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْفِقْهِ، وَالْأُصُولِ وَالْحِسَابِ وَالْفَرَائِضِ وَالنُّجُومِ وَالْهَيْئَةِ وَالْمَنْطِقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاوَرَ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُحْبَةً وَخُلُقًا. الْأَمِيرُ ضِيَاءُ الدِّينِ عِيسَى الْهَكَّارِيُّ الْفَقِيهُ الْأَمِيرُ ضِيَاءُ الدِّينِ عِيسَى الْهَكَّارِيُّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَسَدِ الدِّينِ شِيرَكُوهْ، دَخَلَ مَعَهُ إِلَى مِصْرَ، وَحَظِيَ عِنْدَهُ، ثُمَّ كَانَ مُلَازِمًا لِلسُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي رِكَابِهِ بِمَنْزِلَةِ الْخَرُّوبَةِ قَرِيبًا مِنْ عَكَّا فَنُقِلَ إِلَى الْقُدْسِ الشَّرِيفِ فَدُفِنَ بِهِ، وَكَانَ مِمَّنْ تَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبَزْرِيِّ الْجَزَرِيِّ. وَكَانَ الْفَقِيهُ عِيسَى مِنَ الْفُضَلَاءِ وَالنُّبَلَاءِ وَالْأُمَرَاءِ الْكِبَارِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْكَرْخِيُّ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْكَرْخِيُّ مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ، تَفَقَّهَ بِابْنِ الْخَلِّ، وَكَانَتْ لَهُ مَكَانَةٌ عِنْدَ الْخَلِيفَةِ وَالْعَامَّةِ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِحُسْنِ خَطِّهِ الْمَثَلُ. وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي " الطَّبَقَاتِ "، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه