التاريخ 5983
ثم دخلت سنة ثلاث وستين وخمسمائة
فِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتَوْزَرَ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَنْجِدُ بِاللَّهِ شَرَفَ الدِّينِ أَبَا جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ الْبَلَدِيِّ، وَكَانَ نَاظِرًا بِوَاسِطٍ أَبَانَ فِي وِلَايَتِهَا عَنْ كِفَايَةٍ عَظِيمَةٍ، فَأَحْضَرَهُ الْخَلِيفَةُ وَاسْتَوْزَرَهُ، وَكَانَ عَضُدُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ قَدْ تَحَكَّمَ تَحَكُّمًا عَظِيمًا، فَتَقَدَّمَ الْخَلِيفَةُ إِلَى ابْنِ الْبَلَدِيِّ بِكَفِّ يَدِهِ وَأَيْدِي أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَوَكَّلَ بِتَاجِ الدِّينِ أَخِي أُسْتَاذِ الدَّارِ، وَطَالَبَهُ بِحِسَابِ نَهْرِ الْمَلِكِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّاهُ مِنْ أَيَّامِ الْمُقْتَفِي، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِغَيْرِهِ، فَحَصَّلَ بِذَلِكَ أَمْوَالًا جَمَّةً، وَخَافَهُ أُسْتَاذُ الدَّارِ عَلَى نَفْسِهِ، فَحَمَلَ مَالًا كَثِيرًا. وَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّ الْحَاجَّ وَصَلُوا إِلَى الْعِرَاقِ سَالِمِينَ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ بَنُو خَفَاجَةَ فِي طَرِيقِ الْحِلَّةِ فَقَطَعُوا قِطْعَةً مِنَ الْحَاجِّ فَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ وَقَتَلُوا جَمَاعَةً وَحَكَى النَّاسُ أَنَّ التُّجَّارَ لَمْ يَبِيعُوا شَيْئًا بِمَكَّةَ عَلَى عَادَتِهِمْ لِأَنَّ حَاجَّ مِصْرَ لَمْ يَأْتُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَا حَدَثَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْقِتَالِ بِمُضِيِّ نُورِ الدِّينِ وَشِيرِكُوهَ. وَفِي صَبِيحَةِ الِاثْنَيْنِ: وَقَعَ وَفْرٌ إِلَى أَنْ طَبَقَ الْأَرْضَ إِلَى قَرِيبِ نِصْفِ اللَّيْلِ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ: بِيعَ الْوَرْدُ مِائَةُ رِطْلٍ بِقِيرَاطٍ وَحَبَّةٍ. وَفِي شَعْبَانَ: جَلَسَ الْمُحْتَسِبُ بِبَابِ بَدْرٍ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَأَخَذَ جَمَاعَةً مِنَ الْمُتَعَيِّشِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِتَأْدِيبِ أَحَدِهِمْ فَرُجِمَ الْمُحْتَسِبُ بِالْآجُرِّ إِلَى أَنْ كَادَ يُهْلِكُ وَاخْتَفَى وَلَمْ يَجْسُرْ أَنْ يَرْكَبَ حَتَّى نَفَذَ إِلَى حَاجِبِ الْبَابِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمُسْتَخْدِمِينَ فَمَشَوْا مَعَهُ إِلَى بَيْتِهِ وَأُخِذَ أُولَئِكَ الطَّوَّافُونَ فَعُوقِبُوا وَحُبِسُوا. وَفِي شَوَّالٍ: وَصَلَتِ امْرَأَةُ الْمَلِكِ نُورِ الدِّينِ مَحْمُودِ بْنِ زَنْكِيٍّ إِلَى بَغْدَادَ تُرِيدُ الْحَجَّ مِنْ هُنَاكَ وَهِيَ السِّتُّ عِصْمَتُ الدِّينِ خَاتُونُ بِنْتُ مُعِينِ الدِّينِ أَنُرَ، فَتَلَقَّاهَا الْجَيْشُ وَمَعَهُمْ صَنْدَلٌ الْخَادِمُ وَحُمِلَتْ لَهَا الْإِقَامَاتُ وَأُكْرِمَتْ غَايَةَ الْإِكْرَامِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه