MajelisNoteدليل

التاريخ 5981

ثم دخلت سنة ثلاث وستين وخمسمائة

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ذِكْرُ فِرَاقِ زَيْنِ الدِّينِ الْمَوْصِلَ وَتَحَكُّمِ قُطْبِ الدِّينِ فِي الْبِلَادِ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَارَقَ زَيْنُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ بَكْتَكِينَ، وَالنَّائِبُ عَنْ قُطْبِ الدِّينِ مَوْدُودِ بْنِ زَنْكِي، صَاحِبِ الْمَوْصِلِ، خِدْمَةَ صَاحِبِهِ بِالْمَوْصِلِ، وَسَارَ إِلَى إِرْبَلَ، وَكَانَ هُوَ الْحَاكِمَ فِي الدَّوْلَةِ، وَأَكْثَرُ الْبِلَادِ بِيَدِهِ، مِنْهَا إِرْبَلُ، وَفِيهَا بَيْتُهُ وَأَوْلَادُهُ وَخِزَانَتُهُ، وَمِنْهَا شَهْرَزُورُ وَجَمِيعُ الْقِلَاعِ الَّتِي مَعَهَا، وَجَمِيعُ بَلَدِ الْهَكَّارِيِّةِ وَقِلَاعِهِ، مِنْهَا الْعِمَادِيَّةُ وَغَيْرُهَا، وَبَلَدُ الْحَمِيدِيَّةِ، وَتَكْرِيتُ وَسَنَجَارُ وَحَرَّانُ، وَقَلْعَةُ الْمَوْصِلِ هُوَ بِهَا، وَكَانَ قَدْ أَصَابَهُ طَرَشٌ وَعَمًى أَيْضًا، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى مُفَارَقَةِ الْمَوْصِلِ إِلَى بَيْتِهِ بِإِرْبَلَ سَلَّمَ جَمِيعَ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنَ الْبِلَادِ إِلَى قُطْبِ الدِّينِ مَوْدُودٍ، وَبَقِيَ مَعَهُ إِرْبَلُ حَسْبُ. وَكَانَ شُجَاعًا، عَاقِلًا، عَادِلًا، حَسَنَ السِّيرَةِ، سَلِيمَ الْقَلْبِ، مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ، لَمْ يَنْهَزِمْ مِنْ حَرْبٍ قَطُّ، وَكَانَ كَرِيمًا كَثِيرَ الْعَطَاءِ لِلْجُنْدِ وَغَيْرِهِمْ، مَدَحَهُ الْحَيْصُ بَيْصُ بِقَصِيدَةٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْشُدَهُ قَالَ: أَنَا لَا أَعْرِفُ مَا يَقُولُ، وَلَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ شَيْئًا، فَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَفَرَسٍ وَخِلْعَةٍ وَثِيَابٍ مَجْمُوعُ ذَلِكَ أَلْفُ دِينَارٍ، وَلَمْ يَزَلْ بِإِرْبَلَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا بِهَذِهِ السَّنَةِ. وَلَمَّا فَارَقَ زَيْنُ الدِّينِ قَلْعَةَ الْمَوْصِلِ سَلَّمَهَا قُطْبُ الدِّينِ إِلَى فَخْرِ الدِّينِ عَبْدِ الْمَسِيحِ وَحَكَّمَهُ فِي الْبِلَادِ، فَعَمَّرَ الْقَلْعَةَ، وَكَانَتْ خَرَابًا لِأَنَّ زَيْنَ الدِّينِ كَانَ قَلِيلَ الِالْتِفَاتَ إِلَى الْعِمَارَةِ، وَسَارَ عَبْدُ الْمَسِيحِ سِيرَةً سَدِيدَةً وَسِيَاسَةً عَظِيمَةً، وَهُوَ خَصِيٌّ أَبْيَضُ مِنْ مَمَالِيكِ زَنْكِي أَتَابِكَ عِمَادِ الدِّينِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا