التاريخ 5769
ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وخمسمائة
ذِكْرُ حَصْرِ الْفِرِنْجِ طَرَابُلُسَ الْغَرْبِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ سَارَتْ مَرَاكِبُ الْفِرِنْجِ مِنْ صِقِلِّيَةَ إِلَى طَرَابُلُسَ الْغَرْبِ فَحَصَرُوهَا، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَهَا فِي أَيَّامِ الْأَمِيرِ الْحَسَنِ صَاحِبِ إِفْرِيقِيَّةَ، لَمْ يُدْخِلُوا يَدًا فِي طَاعَتِهِ، وَلَمْ يَزَالُوا مُخَالِفِينَ مُشَاقِّينَ لَهُ، قَدْ قَدَّمُوا عَلَيْهِمْ مِنْ بَنِي مَطْرُوحٍ مَشَايِخَ يُدَبِّرُونَ أَمْرَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ مَلِكُ صِقِلِّيَةَ كَذَلِكَ جَهَّزَ إِلَيْهِمْ فِي الْبَحْرِ، فَوَصَلُوا إِلَيْهِمْ تَاسِعَ ذِي الْحِجَّةِ، فَنَازَلُوا الْبَلَدَ وَقَاتَلُوهُ، وَعَلَّقُوا الْكَلَالِيبَ فِي سُورِهِ، وَنَقَبُوهُ. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ وَصَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ نَجْدَةً لِأَهْلِ الْبَلَدِ، فَقَوِيَ أَهْلُ طَرَابُلُسَ بِهِمْ، فَخَرَجُوا إِلَى الْأُسْطُولِيَّةِ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ حَمْلَةً مُنْكِرَةً، فَانْهَزَمُوا هَزِيمَةً فَاحِشَةً، وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَلَحِقَ الْبَاقُونَ بِالْأُسْطُولِ وَتَرَكُوا الْأَسْلِحَةَ وَالْأَثْقَالَ وَالدَّوَابَّ، فَنَهَبَهَا الْعَرَبُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ. وَرَجَعَ الْفِرِنْجُ إِلَى صِقِلِّيَةَ، فَجَدَّدُوا أَسْلِحَتَهُمْ، وَعَادُوا إِلَى الْمَغْرِبِ، فَوَصَلُوا إِلَى جَيْجَلَ، فَلَمَّا رَآهُمْ أَهْلُ الْبَلَدِ هَرَبُوا مِنْهُ إِلَى الْبَرَارِي وَالْجِبَالِ، فَدَخَلَهَا الْفِرِنْجُ وَسَبَوْا مَنْ أَدْرَكُوا فِيهَا، وَهَدَمُوهَا وَأَحْرَقُوا الْقَصْرَ الَّذِي بَنَاهُ يَحْيَى بْنُ الْعَزِيزِ بْنِ حَمَّادٍ لِلنُّزْهَةِ، ثُمَّ عَادُوا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه