التاريخ 5244
ثم دخلت سنة خمس وستين وأربعمائة
ذِكْرُ تَفْوِيضِ الْأُمُورِ إِلَى نِظَامِ الْمُلْكِ . ثُمَّ إِنَّ عَسْكَرَ مَلِكْشَاهْ بَسَطُوا وَمَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَمْوَالِ الرَّعِيَّةِ، وَقَالُوا: مَا يَمْنَعُ السُّلْطَانَ أَنْ يُعْطِيَنَا الْأَمْوَالَ إِلَّا نِظَامُ الْمُلْكِ فَنَالَ الرَّعِيَّةَ أَذًى شَدِيدٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ نِظَامُ الْمُلْكِ لِلسُّلْطَانِ، فَبَيَّنَ لَهُ مَا فِي هَذَا الْفِعْلِ مِنَ الْوَهْنِ، وَخَرَابِ الْبِلَادِ وَذَهَابِ السِّيَاسَةِ، فَقَالَ لَهُ: افْعَلْ فِي هَذَا مَا تَرَاهُ مَصْلَحَةً ! فَقَالَ لَهُ نِظَامُ الْمُلْكِ: مَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَفْعَلَ إِلَّا بِأَمْرِكَ. فَقَالَ السُّلْطَانُ: قَدْ رَدَدْتُ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا كَبِيرَهَا وَصَغِيرَهَا إِلَيْكَ، فَأَنْتَ الْوَالِدُ، وَحَلَفَ لَهُ، وَأَقْطَعَهُ إِقْطَاعًا زَائِدًا عَلَى مَا كَانَ، مَنْ جُمْلَتِهِ طُوسُ مَدِينَةُ نِظَامِ الْمُلْكِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَلَقَبَّهَ أَلْقَابًا مِنْ جُمْلَتِهَا: أَتَابِكُ، وَمَعْنَاهُ الْأَمِيرُ الْوَالِدُ، فَظَهَرَ فِي كِفَايَتِهِ، وَشَجَاعَتِهِ، وَحُسْنِ سِيرَتِهِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً ضَعِيفَةً اسْتَغَاثَتْ بِهِ، فَوَقَفَ يُكَلِّمُهَا وَتُكَلِّمُهُ، فَدَفَعَهَا بَعْضُ حُجَّابِهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّمَا اسْتَخْدَمْتُكَ لِأَمْثَالِ هَذِهِ، فَإِنَّ الْأُمَرَاءَ وَالْأَعْيَانَ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَيْكَ، ثُمَّ صَرَفَهُ عَنْ حِجَابَتِهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه