التاريخ 4987
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة
ذِكْرُ وَفَاةِ مَوْدُودِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُلْكِ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّشِيدِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ تُوُفِّيَ أَبُو الْفَتْحِ مَوْدُودُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ، صَاحِبُ غَزْنَةَ، وَعُمُرُهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَمُلْكُهُ تِسْعُ سِنِينَ وَعَشَرَةُ أَشْهُرٍ، وَكَانَ مَوْتُهُ بِغَزْنَةَ، وَكَانَ قَدْ كَاتَبَ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِ وَإِمْدَادِهِ بِالْعَسَاكِرِ، وَبَذَلَ لَهُمُ الْأَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ، وَتَفْوِيضُ أَعْمَالِ خُرَاسَانَ وَنَوَاحِيهَا إِلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ، فَأَجَابُوا إِلَى ذَلِكَ، مِنْهُمْ أَبُو كَالِيجَارَ صَاحِبُ أَصْبَهَانَ، فَإِنَّهُ جَمَعَ عَسَاكِرَهُ وَسَارَ فِي الْمَفَازَةِ، فَهَلَكَ كَثِيرٌ مِنْ عَسْكَرِهِ، وَمَرِضَ وَعَادَ. وَمِنْهُمْ خَاقَانُ مَلِكُ التُّرْكِ، فَإِنَّهُ سَارَ إِلَى تِرْمِذَ، وَنَهَبَ وَخَرَّبَ، وَصَادَرَ أَهْلَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ، وَسَارَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِمَّا وَرَاءَ النَّهْرِ إِلَى خُوَارَزْمَ. وَسَارَ مَوْدُودٌ مِنْ غَزْنَةَ فَلَمْ يَسْرِ غَيْرَ مَرْحَلَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى عَارَضَهُ قُولَنْجٌ اشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَعَادَ إِلَى غَزْنَةَ مَرِيضًا، وَسَيَّرَ وَزِيرَهُ أَبَا الْفَتْحِ عَبْدَ الرَّزَّاقِ بْنَ أَحْمَدَ الْمِيمَنْدِيَّ إِلَى سِجِسْتَانَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ لِأَخْذِهَا مِنَ الْغُزِّ، وَاشْتَدَّتِ الْعِلَّةُ بِمَوْدُودٍ فَتُوُفِّيَ، وَقَامَ فِي الْمُلْكِ بَعْدَهُ وَلَدُهُ، فَبَقِيَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ عَنْهُ إِلَى عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ مَسْعُودٍ. وَكَانَ مَوْدُودٌ لَمَّا مَلَكَ قَبَضَ عَلَى عَمِّهِ عَبْدِ الرَّشِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ وَسَجَنَهُ فِي قَلْعَةِ مَيْدَيْنَ بِطَرِيقِ بُسْتَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ كَانَ وَزِيرُهُ قَدْ قَارَبَ هَذِهِ الْقَلْعَةَ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّشِيدِ إِلَى الْعَسْكَرِ وَدَعَاهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ، فَأَجَابُوهُ وَعَادُوا مَعَهُ إِلَى غَزْنَةَ، فَلَمَّا قَارَبَهَا هَرَبَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمَلَكَ عَبْدُ الرَّشِيدِ، وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ لَهُ، وَلُقِّبَ شَمْسَ دِينِ اللَّهِ سَيْفَ الدَّوْلَةِ، وَقِيلَ جَمَالَ الدَّوْلَةِ، وَدَفَعَ اللَّهُ شَرَّ مَوْدُودٍ عَنْ دَاوُدَ، وَهَذِهِ السَّعَادَةُ الَّتِي تَقْتُلُ الْأَعْدَاءَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَلَا أَجْنَادٍ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه