التاريخ 4985
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وأربعمائة
ذِكْرُ الْوَحْشَةِ بَيْنَ طُغْرُلْبَك وَأَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ يَنَّالَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتَوْحَشَ إِبْرَاهِيمُ يَنَّالُ مِنْ أَخِيهِ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَكْ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ طُغْرُلْبَك طَلَبَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ يَنَّالَ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ مَدِينَةَ هَمَذَانَ ( وَالْقِلَاعَ الَّتِي بِيَدِهِ مِنْ بَلَدِ الْجَبَلِ ) فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَاتَّهَمَ وَزِيرَهُ أَبَا عَلِيٍّ بِالسَّعْيِ بَيْنَهُمَا فِي الْفَسَادِ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَمَلَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، وَقَطَعَ شَفَتَيْهِ، وَسَارَ عَنْ طُغْرُلْبَك، وَجَمَعَ جَمْعًا مِنْ عَسْكَرِهِ، وَالْتَقَيَا، وَكَانَ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ قِتَالٌ شَدِيدٌ انْهَزَمَ [ فِيهِ ] يَنَّالُ وَعَادَ مُنْهَزِمًا، فَسَارَ طُغْرُلْبَك فِي أَثَرِهِ، فَمَلَكَ قِلَاعَهُ وَبِلَادَهُ جَمِيعَهُا. وَتَحَصَّنَ إِبْرَاهِيمُ يَنَّالُ بِقَلْعَةِ سَرْمَاجَ، وَامْتَنَعَ عَلَى أَخِيهِ، فَحَصَرَهُ طُغْرُلْبَك فِيهَا، وَكَانَتْ عَسَاكِرُهُ قَدْ بَلَغَتْ مِائَةَ أَلْفٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَسْكَرِ، وَقَاتَلَهُ فَمَلَكَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَهِيَ مِنْ أَحْصَنِ الْقِلَاعِ وَأَمْنَعِهَا، وَاسْتُنْزِلَ يَنَّالُ مِنْهَا مَقْهُورًا، وَأَرْسَلَ إِلَى نَصْرِ الدَّوْلَةِ بْنِ مَرْوَانَ يَطْلُبُ مِنْهُ إِقَامَةَ الْخُطْبَةِ لَهُ فِي بِلَادِهِ، فَأَطَاعَهُ وَخَطَبَ لَهُ فِي سَائِرِ دِيَارِ بَكْرٍ، وَرَاسَلَ مَلِكَ الرُّومِ طُغْرُلْبَك، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً عَظِيمَةً، وَطَلَبَ مِنْهُ الْمُعَاهَدَةَ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ. وَأَرْسَلَ مِلْكُ الرُّومِ إِلَى ابْنِ مَرْوَانَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْعَى فِي فِدَاءِ مَلِكِ الْأَبْخَازِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ، فَأَرْسَلَ نَصْرُ الدَّوْلَةِ شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَرْوَانَ فِي الْمَعْنَى إِلَى السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَك، فَأَطْلَقَهُ بِغَيْرِ فِدَاءٍ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مِلْكِ الرُّومِ، وَأَرْسَلَ عِوَضَهُ مِنَ الْهَدَايَا شَيْئًا كَثِيرًا، وَعَمَرُوا مَسْجِدَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَأَقَامُوا فِيهِ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ لِطُغْرُلْبَك، وَدَانَ حِينَئِذٍ النَّاسُ كُلُّهُمْ لَهُ، وَعَظُمَ شَأْنُهُ، وَتَمَكَّنَ مُلْكُهُ وَثَبَتَ. وَلَمَّا نَزَلَ يَنَّالُ إِلَى طُغْرُلْبَك أَكْرَمَهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ كَثِيرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ، وَخَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يُقْطِعَهُ بِلَادًا يَسِيرُ إِلَيْهَا وَبَيْنَ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُ، فَاخْتَارَ الْمُقَامَ مَعَهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه