التاريخ 4706
ثم دخلت سنة تسع عشرة وأربعمائة
ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ مَنْصُورِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى الْجَزِيرَةِ الدُّبَيْسِيَّةِ كَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ قَدْ مَلَكَ الْجَزِيرَةَ الدُّبَيْسِيَّةَ، وَهِيَ تُجَاوِرُ خُوزِسْتَانَ، وَنَادَى بِشِعَارِ جَلَالِ الدَّوْلَةِ، وَأَخْرَجَ صَاحِبَهَا طَرَّادَ بْنَ دُبَيْسٍ الْأَسَدِيَّ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فَمَاتَ طَرَّادٌ عَنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا مَاتَ طَرَّادٌ سَارَ ابْنُهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ إِلَى بَغْدَاذَ يَسْأَلُ أَنْ يُرْسِلَ جَلَالُ الدَّوْلَةِ مَعَهُ عَسْكَرًا إِلَى بَلَدِهِ لِيُخْرِجَ مَنْصُورًا مِنْهُ وَيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ مَنْصُورٌ قَدْ قَطَعَ خُطْبَةَ جَلَالِ الدَّوْلَةِ وَخَطَبَ لِلْمَلِكِ أَبِي كَالِيجَارَ، فَسَيَّرَ مَعَهُ جَلَالُ الدَّوْلَةِ طَائِفَةً مِنَ الْأَتْرَاكِ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى وَاسِطٍ لَمْ يَقِفْ عَلِيُّ بْنُ طَرَّادٍ حَتَّى تَجْتَمِعَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ عَسْكَرِ وَاسِطٍ، وَسَارَ عَجِلًا. وَاتَّفَقَ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ كُورَكِيرَ كَانَ قَدْ هَرَبَ مِنْ جَلَالِ الدَّوْلَةِ وَهُوَ يُرِيدُ اللَّحَاقَ بِأَبِي كَالِيجَارَ، فَسَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ، فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ: الْمَصْلَحَةُ أَنَّنَا نُعِينُ مَنْصُورًا، وَلَا نُمَكِّنُ عَسْكَرَ جَلَالِ الدَّوْلَةِ مِنْ إِخْرَاجِهِ، وَنَتَّخِذُ بِهَذَا الْفِعْلِ يَدًا عِنْدَ أَبِي كَالِيجَارَ. فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ، فَسَارَ إِلَى مَنْصُورٍ وَاجْتَمَعَ مَعَهُ، وَالْتَقَوْا هُمْ وَعَسْكَرُ جَلَالِ الدَّوْلَةِ الَّذِينَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ طَرَّادٍ بِيَسْبَرُوذَ، فَاقْتَتَلُوا، فَانْهَزَمَ عَسْكَرُ جَلَالِ الدَّوْلَةِ، وَقَتَلَ عَلِيُّ بْنُ طَرَّادٍ جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنَ الْأَتْرَاكِ، وَهَلَكَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُنْهَزِمِينَ بِالْعَطَشِ، وَاسْتَقَرَّ مُلْكُ مَنْصُورٍ بِهَا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه