التاريخ 4478
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَثُرَ شَغَبُ الدَّيْلَمِ عَلَى بَهَاءِ الدَّوْلَةِ، وَنَهَبُوا دَارَ الْوَزِيرِ أَبِي نَصْرِ بْنِ سَابُورَ، وَاخْتَفَى مِنْهُمْ، وَاسْتَعْفَى ابْنُ صَالِحَانَ مِنَ الِانْفِرَادِ بِالْوِزَارَةِ فَأُعْفِيَ، وَاسْتَوْزَرَ أَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ، ثُمَّ هَرَبَ، وَعَادَ سَابُورُ إِلَى الْوِزَارَةِ بَعْدَ أَنْ أَصْلَحَ الدَّيْلَمَ. وَفِيهَا جَلَسَ الْقَادِرُ بِاللَّهِ لِأَهْلِ خُرَاسَانَ، بَعْدَ عَوْدِهِمْ مِنَ الْحَجِّ، وَقَالَ لَهُمْ. فِي مَعْنَى الْخُطْبَةِ لَهُ، وَحَمَلُوا رِسَالَةً وَكُتُبًا إِلَى صَاحِبِ خُرَاسَانَ فِي الْمَعْنَى. وَفِيهَا عُقِدَ النِّكَاحُ لِلْقَادِرِ عَلَى بِنْتِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بِصَدَاقٍ مَبْلَغُهُ مِائَةُ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَانَ الْعَقْدُ بِحَضْرَتِهِ، وَالْوَلِيُّ النَّقِيبُ أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى، وَالِدُ الرَّضِيِّ، وَمَاتَتْ قَبْلَ النَّقْلَةِ. وَفِيهَا كَانَ بِالْعِرَاقِ غَلَاءٌ شَدِيدٌ فَبِيعَتْ كَارَّةُ الدَّقِيقِ بِمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا، وَكُرُّ الْحِنْطَةِ بِسِتَّةِ آلَافٍ وَسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ غِيَاثِيَّةٍ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ابْتَاعَ أَبُو نَصْرٍ سَابُورُ بْنُ أَرْدَشِيرَ دَارًا فِي الْكَرْخِ بَيْنَ السُّورَيْنِ، وَعَمَرَهَا وَبَيَّضَهَا وَسَمَّاهَا: دَارَ الْعِلْمِ، وَوَقَفَهَا عَلَى أَهْلِهِ، وَنَقَلَ إِلَيْهَا كُتُبًا كَثِيرَةً ابْتَاعَهَا وَجَمَعَهَا وَعَمِلَ لَهَا فِهْرِسْتًا، وَرَدَّ النَّظَرَ فِي أُمُورِهَا وَمُرَاعَاتِهَا [ وَالِاحْتِيَاطَ عَلَيْهَا ] إِلَى الشَّرِيفَيْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَسَنِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ الضَّبِّيِّ، وَكَلَّفَ الشَّيْخَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى الْخُوَارِزْمِيَّ فَضْلَ عِنَايَةٍ بِهَا. وَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا: أَنَّ الْقَادِرَ بِاللَّهِ تَقَدَّمَ بِعِمَارَةِ مَسْجِدِ الْحَرْبِيَّةِ وَكُسْوَتِهِ وَإِجْرَائِهِ مَجْرَى الْجَوَامِعِ فِي الصَّلَاةِ . قال أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ: ذَكَرَ لِي هِلَالُ بْنُ الْمُحْسِنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيَّ كَانَ بَنَى مَسْجِدًا بِالْحَرْبِيَّةِ فِي أَيَّامِ الْمُطِيعِ لِلَّهِ لِيَكُونَ جَامِعًا يَخْطُبُ فِيهَا، فَمَنَعَ الْمُطِيعُ مِنْ ذَلِكَ وَمَكَثَ الْمَسْجِدُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ حَتَّى اسْتُخْلِفَ الْقَادِرُ بِاللَّهِ، فَاسْتَفْتَى الْفُقَهَاءَ فِي أَمْرِهِ فَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَرَسَمَ أَنْ يُعَمَّرَ وَيُكْسَى وَيُنْصَبَ فِيهِ مِنْبَرٌ، وَرُتِّبَ إِمَامًا يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: فَأَدْرَكْتُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ تُقَامُ بِبَغْدَادَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالرُّصَافَةِ، وَمَسْجِدِ دَارِ الْخِلَافَةِ، وَمَسْجِدِ بَرَاثَا وَمَسْجِدِ قَطِيعَةِ أُمِّ جَعْفَرَ وَمَسْجِدِ الْحَرْبِيَّةِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى هَذَا إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ثُمَّ تَعَطَّلَتْ فِي مَسْجِدِ بَرَاثَا فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى وَقَعَ الْفَرَاغُ مِنَ الْجِسْرِ الَّذِي عَمِلَهُ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ فِي مَشْرَعَةِ الْقَطَّانِينَ بِحَضْرَةِ دَارِ مُؤْنِسٍ، وَاجْتَازَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ مَاشِيًا وَقَدْ زُيِّنَ بِالْمَطَارِدِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه