MajelisNoteدليل

التاريخ 4419

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة

ذِكْرُ انْتِقَالِ بَعْضِ صِنْهَاجَةَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ إِلَى الْأَنْدَلُسِ وَمَا فَعَلُوهُ   فِي هَذِهِ السَّنَةِ انْتَقَلَ أَوْلَادُ زِيرِي بْنِ مَنَادٍ، وَهُمْ زَاوِي وَجَلَالَةُ وَمَاكْسَنُ إِخْوَةُ بُلُكِّينَ، إِلَى الْأَنْدَلُسِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَخِيهِمْ حَمَّادٍ حُرُوبٌ وَقِتَالٌ عَلَى بِلَادٍ بَيْنَهُمْ، فَغَلَبَهُمْ حَمَّادٌ، فَتَوَجَّهُوا إِلَى طَنْجَةَ وَمِنْهَا إِلَى قُرْطُبَةَ، فَأَنْزَلَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ وَسُرَّ بِهِمْ، وَأَجْرَى عَلَيْهِمُ الْوَظَائِفَ وَأَكْرَمَهُمْ، وَسَأَلَهُمْ عَنْ سَبَبِ انْتِقَالِهِمْ، فَأَخْبَرُوهُ، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّمَا اخْتَرْنَاكَ عَلَى غَيْرِكَ، وَأَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكَ نُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَوَعَدَهُمْ وَوَصَلَهُمْ، فَأَقَامُوا أَيَّامًا. ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَسَأَلُوهُ إِتْمَامَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الْغَزْوِ، فَقَالَ: انْظُرُوا مَا أَرَدْتُمْ مِنَ الْجُنْدِ نُعْطِكُمْ فَقَالُوا: مَا يَدْخُلُ مَعَنَا بِلَادَ الْعَدُوِّ غَيْرُنَا إِلَّا الَّذِينَ مَعَنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا، وَصِنْهَاجَةَ وَمَوَالِينَا فَأَعْطَاهُمُ الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ وَالْأَمْوَالَ، وَبَعَثَ مَعَهُمْ دَلِيلًا، وَكَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا، فَأَتَوْا أَرْضَ جِلِّيقِيَّةَ، فَدَخَلُوهَا لَيْلًا، وَكَمَنُوا فِي بُسْتَانٍ بِالْقُرْبِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَتَلُوا كُلَّ مَنْ بِهِ وَقَطَعُوا أَشْجَارَهُ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا خَرَجَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَلَدِ فَضَرَبُوا عَلَيْهِمْ وَأَخَذُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ جَمِيعَهُمْ وَرَجَعُوا. وَتَسَامَعَ الْعَدُوُّ، فَرَكِبُوا فِي أَثَرِهِمْ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بِذَلِكَ كَمَنُوا وَرَاءَ رَبْوَةٍ، فَلَمَّا جَاوَزَهُمُ الْعَدُوُّ خَرَجُوا عَلَيْهِمْ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَضَرَبُوا فِي سَاقَتِهِمْ وَكَبَّرُوا، فَلَمَّا سَمِعَ الْعَدُوُّ تَكْبِيرَهُمْ ظَنُّوا أَنَّ الْعَدَدَ كَثِيرٌ، فَانْهَزَمُوا، وَتَبِعَهُمْ صِنْهَاجَةُ، فَقَتَلُوا خَلْقًا كَثِيرًا، وَغَنِمُوا دَوَابَّهُمْ وَسِلَاحَهُمْ وَعَادُوا إِلَى قُرْطُبَةَ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَامِرٍ، وَرَأَى مِنْ شَجَاعَتِهِمْ مَا لَمْ يَرَهُ مِنْ جُنْدِ الْأَنْدَلُسِ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَجَعَلَهُمْ بِطَانَتَهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا