التاريخ 4405
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْجُرْجَانِيُّ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَسَافَرَ. يَقُولُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ: لَمَّا وَرَدَ نَعْيُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ دَخَلْتُ الدَّارَ، وَبَكَيْتُ وَصَرَخْتُ وَمَزَّقْتُ الْقَمِيصَ، وَوَضَعْتُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي، فَاجْتَمَعَ أَهْلِي وَقَالُوا: مَا أَصَابَكَ ؟ قُلْتُ: نُعِيَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، مَنَعْتُمُونِي الِارْتِحَالَ [ إِلَيْهِ ] فَأْذَنُوا لِي فِي الْخُرُوجِ، وَأَصْحِبُونِي خَالِيَ إِلَى نَسَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي وَجْهِي طَاقَةٌ، فَقَدِمْتُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْمُسْنَدَ، وَغَيْرَهُ، وَكَانَتْ أَوَّلَ رِحْلَتِي فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَكَانَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ عِلْمٌ وَافِرٌ بِالنَّقْلِ، وَصَنَّفَ كِتَابًا عَلَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا بِهِ يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرْقَانِيِّ عَنْهُ. وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَقُولُ: كُنْتُ عَزَمْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ أَرْحَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَلَمْ أُرْزَقْ، تُوُفِّيَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ غُرَّةَ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً. الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ السَّبِيعِيُّ سَمِعَ ابْنَ جَرِيرٍ الطَّبَرِيَّ، وَقَاسِمَ الْمُطَرِّزَ، رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَرْقَانِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا مُكْثِرًا، وَكَانَ عَسِرًا فِي الرِّوَايَةِ ، وَلَمَّا كَانَ بِآخِرِهِ عَزَمَ عَلَى التَّحْدِيثِ وَالْإِمْلَاءِ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ، فَتَهَيَّأَ لِذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا تَعْيِينُ يَوْمِ الْمَجْلِسِ، فَمَاتَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ: قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيَّ جَالِسًا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّبِيعِيِّ كَجُلُوسِ الصَّبِيِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُعَلِّمِ؛ هَيْبَةً لَهُ، تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّاهِدُ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَادَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ طَهْمَانَ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّاهِدُ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَادَا. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ عَلَّوَيْهِ، وَشُعَيْبَ بْنَ مُحَمَّدٍ الذَّارِعَ، وَكَانَ عُمْرُهُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، مَكَثَ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي آخِرِ عُمْرِهِ مُقْعَدًا أَعْمَى، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ هَذِهِ السَّنَةَ. الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى، أَبُو مُعَاذٍ الْبُسْتِيُّ رَوَى عَنْهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ: تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ ثِقَةً مَسْتُورًا، جَمِيلَ الْمَذْهَبِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُنْيَانَ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِالزَّيْنَبِيِّ وُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ يَسْكُنُ بِبِرْكَةِ زُلْزُلَ، وَحَدَّثَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلَّوَيْهِ، وَالْفِرْيَابِيِّ، رَوَى عَنْهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَالتَّنُوخِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً ، تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو بَكْرٍ الضَّبِّيُّ الْقَاضِي قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي ] سَمِعَ أَكْثَرَ حَدِيثِ أَبِيهِ، وَكَتَبَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِ، وَحَدَّثَ وَوَلَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِي الْقَضَاءَ عَلَى آمِدَ وَأَرْزَنَ، وَمَيَافَارِقِينَ، وَمَا يَلِي ذَلِكَ [ فِي ] سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، ثُمَّ وَلَّاهُ الْمُتَّقِي أَيْضًا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ الْقَضَاءَ عَلَى [ طَرِيقِ ] الْمَوْصِلِ، [ وَقُطْرِ بَلٍّ، وَمَسْكَنٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَوَلَّاهُ الْمُطِيعُ لِلَّهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى الْمَوْصِلِ وَأَعْمَالِهَا ] وَقَضَاءَ الْحَدِيثَةِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ، ثُمَّ وَلَّاهُ الْمُطِيعُ [ أَيْضًا ] الْقَضَاءَ عَلَى حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَأَعْمَالِهَا، وَوَلَّاهُ الطَّائِعُ الْقَضَاءَ عَلَى دِيَارِ بَكْرٍ، وَآمِدَ، وَأَرْزَنَ، وَمَيَافَارِقِينَ، وَأَرْمِينِيَّةَ، وَأَعْمَالِ ذَلِكَ، وَكَانَ عَفِيفًا نَزِهًا فَقِيهًا، تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ اللَّيْثِ، أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ، وَالْقَاضِي الْمُحَامِلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الدُّورِيِّ، وَنَفْطَوَيْهِ، وَغَيْرِهِمْ، وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. قَالَ: أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيُّ رَجُلٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ، وَلَهُ كَلَامٌ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَتَصْنِيفٌ فِي الْأُصُولِ، وَالْفَرَائِضِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ، وَهَذَا شَأْنُهُ فِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ، فَحَكَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسَدِيِّ الْعُكْبَرِيِّ أَنَّ التَّمِيمِيَّ وَضَعَ حَدِيثًا، وَهَذَا الْعُكْبَرِيُّ لَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ، إِنَّمَا كَانَ يَعْرِفُ شَيْئًا مِنَ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ، كَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْهُ الْخَطِيبُ، وَكَانَ أَيْضًا مُعْتَزِلِيًّا يَقُولُ إِنَّ الْكُفَّارَ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ ، وَعَنْهُ حَكَى الطَّعْنَ فِي ابْنِ بَطَّةَ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي الْقَدْحُ فِي هَذَا الْأَسَدِيِّ مُسْتَوْفًى فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ بَطَّةَ، فَقَدْ أَنْفَقَ هَذَا الْأَسَدِيُّ مُبْغِضًا لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ طَاعِنًا فِي أَكَابِرِهِمْ، وَأَنْفَقَ الْخَطِيبُ يُبَهْرِجُ إِذَا شَاءَ بِعَصَبِيَّةٍ بَارِدَةٍ، فَإِنَّهُ إِذَا ذَكَرَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ عَظَّمَ الْقَوْمَ، وَذَكَرَ لَهُمْ مَا يُقَارِبُ الِاسْتِحَالَةَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ أَنَّهُ قَالَ: حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، وَحَكَى عَنِ ابْنِ رِزْقَوَيْهِ: أَنَّ التَّمِيمِيَّ وَضَعَ فِي مَسْنَدِ أَحْمَدَ حَدِيثَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ [ قَدْ ] كَتَبَ فِي بَعْضِ الْمَسَانِيدِ مِنْ مُسْنَدٍ آخَرَ وَمِنْ مَسْمُوعَاتِهِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمُسْنَدِ، مَتَى كَانَ الشَّيْءُ مُحْتَمِلًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْكَذِبِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْأَغْرَاضِ الْفَاسِدَةِ عَلَى أَنَّهَا تَحُولُ عَلَى صَاحِبِهَا. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو الْحَسَنِ الْحُصَرِيُّ الصُّوفِيُّ الْوَاعِظُ بَصْرِيُّ الْأَصْلِ، سَكَنَ بَغْدَادَ، وَكَانَ شَيْخَ الْمُتَصَوِّفَةِ، صَحِبَ الشِّبْلِيَّ وَغَيْرَهُ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَبِرَ سِنُّهُ فَصَعُبَ عَلَيْهِ الْمَجِيءُ إِلَى الْجَامِعِ، فَبُنِيَ لَهُ الرِّبَاطُ الْمُقَابِلُ لِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، ثُمَّ عُرِفَ بِصَاحِبِهِ الزَّوْزَنِيِّ، كَانَ الْحُصَرِيُّ لَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، وَلَهُ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ كَلَامٌ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحُصَرِيَّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَجَدْتُ مَنْ يَدْعُو إِنَّمَا يَدْعُو اللَّهَ بِظَاهِرِهِ، وَيَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ بِبَاطِنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُعَظَّمَ، وَأَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ، وَيُعْرَفَ مَوْضِعُهُ، وَيُثْنَى عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ، وَإِذَا أَحَبَّ يُحِبُّهُ الْخَلْقُ لَهُ [ وَتَعْظِيمُهُمْ إِيَّاهُ ] فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ، لَا إِلَى رَبِّهِ، وَقَالَ: مَا عَلِيٌّ مِنِّي، وَأَيُّ شَيْءٍ لِي فِيَّ حَتَّى أَخَافَ عَلَيْهِ، وَأَرْجُوَ لَهُ، إِنْ رَحِمَ رَحِمَ مَالَهُ، وَإِنْ عَذَّبَ عَذَّبَ مَالَهُ! تُوُفِّيَ الْحُصَرِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِبَغْدَادَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ أَنَافَ عَلَى الثَّمَانِينَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، الْأَحْدَبُ الْمُزَوِّرُ كَانَ يَكْتُبُ عَلَى خَطِّ كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى لَا يَشُكَّ الرَّجُلُ الْمُزَوَّرُ عَلَى خَطِّهِ أَنَّهُ خَطُّهُ، وَبُلِيَ النَّاسُ مِنْهُ بِبَلْوَى عَظِيمَةٍ، وَخَتَمَ السُّلْطَانُ عَلَى يَدِهِ مِرَارًا، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ تَاسِعَ رَجَبٍ هَذِهِ السَّنَةَ. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَوْحٍ، أَبُو بَكْرٍ الْحَرِيرِيُّ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنَبِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرِيرِيِّ وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ فَاضِلٌ ، قَالَ ابْنُ ثَابِتٍ: وَحَدَّثْتُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ: تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَوْحٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، مَسْتُورٌ ثِقَةٌ. مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ الْفَقِيهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيَّ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ أَحَدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، حَافِظًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، حَسَنَ النَّظَرِ، مَشْهُورًا بِالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ، وَرَدَ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا، فَسَمِعَ مِنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْبَزَّازَ يَقُولُ: عَادَلْتُ الْفَقِيهَ أَبَا زَيْدٍ مِنْ نَيْسَابُورَ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَتَبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةً، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ أَبُو زَيْدٍ [ بِمُرْوٍ ] يَوْمَ الْجُمُعَةِ الثَّالِثَ مِنْ رَجَبٍ هَذِهِ السَّنَةَ. مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ جَيَّانَ بِالْجِيمِ أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ رَوَى عَنْهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَالتَّنُوخِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَانَ ثِقَةً ، وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ خَفِيفٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ صَحِبَ الْجَرِيرِيَّ، وَابْنَ عَطَاءٍ، وَغَيْرَهُمَا، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي الْمُسَمَّى بِ "تَلْبِيسُ إِبْلِيسَ" عَنْهُ مِنَ الْحِكَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الْإِبَاحَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه