MajelisNoteدليل

التاريخ 4402

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة

ذِكْرُ مَسِيرِ حُسَامِ الدَّوْلَةِ وَقَابُوسٍ إِلَى جُرْجَانَ   فَلَمَّا وَرَدَتِ الْكُتُبُ مِنَ الْأَمِيرِ نُوحٍ عَلَى حُسَامِ الدَّوْلَةِ بِالْمَسِيرِ بِعَسَاكِرِ خُرَاسَانَ جَمِيعِهَا مَعَ فَخْرِ الدَّوْلَةِ وَقَابُوسٍ، جَمَعَ الْعَسَاكِرَ وَحَشَدَ، فَاجْتَمَعَ بِنَيْسَابُورَ عَسَاكِرٌ سَدَّتِ الْفَضَاءَ، وَسَارُوا نَحْوَ جُرْجَانَ فَنَازَلُوهَا وَحَصَرُوهَا، وَبِهَا مُؤَيَّدُ الدَّوْلَةِ، وَمَعَهُ مِنْ عَسَاكِرِهِ وَعَسَاكِرِ أَخِيهِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ جَمْعٌ كَثِيرٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُقَارِبُونَ عَسَاكِرَ خُرَاسَانَ، فَحَصَرَهُمْ حُسَامُ الدَّوْلَةِ شَهْرَيْنِ يُغَادِيهِمُ الْقِتَالَ وَيُرَاوِحُهُمْ، وَضَاقَتِ الْمِيرَةُ عَلَى أَهْلِ جُرْجَانَ، حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ نُخَالَةَ الشَّعِيرِ مَعْجُونَةً بِالطِّينِ، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ خَرَجُوا مِنْ جُرْجَانَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، عَلَى عَزْمِ صِدْقِ الْقِتَالِ إِمَّا لَهُمْ وَإِمَّا عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا رَآهُمْ أَهْلُ خُرَاسَانَ ظَنُّوهَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الدَّفْعَاتِ، يَكُونُ قِتَالٌ، ثُمَّ تَحَاجُزٌ، فَالْتَقَوْا وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَرَأَوُا الْأَمْرَ خِلَافَ [ مَا ] ظَنُّوهُ. وَكَانَ مُؤَيَّدُ الدَّوْلَةِ قَدْ كَاتَبَ بَعْضَ قُوَّادِ خُرَاسَانَ، يُسَمَّى فَائِقَ الْخَاصَّةِ، وَأَطْمَعَهُ وَرَغَّبَهُ، فَأَجَابَهُ إِلَى الِانْهِزَامِ عِنْدَ اللِّقَاءِ. وَسَيَرِدُ مِنْ أَخْبَارِ فَائِقٍ هَذَا مَا يُعْرَفُ بِهِ مَحَلُّهُ مِنَ الدَّوْلَةِ. فَلَمَّا خَرَجَ مُؤَيَّدُ الدَّوْلَةِ، هَذَا الْيَوْمَ، حَمَلَ عَسْكَرَهُ عَلَى فَائِقٍ وَأَصْحَابِهِ، فَانْهَزَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَتَبِعَهُ النَّاسُ، وَثَبَتَ فَخْرُ الدَّوْلَةِ، وَحُسَامُ الدَّوْلَةِ فِي الْقَلْبِ، وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ، فَلَمَّا رَأَوْا تَلَاحُقَ النَّاسِ فِي الْهَزِيمَةِ لَحِقُوا بِهِمْ، وَغَنِمَ أَصْحَابُ مُؤَيَّدِ الدَّوْلَةِ مِنْهُمْ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَأَخَذُوا مِنَ الْأَقْوَاتِ شَيْئًا كَثِيرًا. وَعَادَ حُسَامُ الدَّوْلَةِ، وَفَخْرُ الدَّوْلَةِ، وَقَابُوسٌ إِلَى نَيْسَابُورَ، وَكَتَبُوا إِلَى بُخَارَى بِالْخَبَرِ، فَأَتَاهُمُ الْجَوَابُ يُمَنِّيهِمْ، وَيَعِدُهُمْ بِإِنْفَاذِ الْعَسَاكِرِ وَالْعَوْدِ إِلَى جُرْجَانَ وَالرَّيِّ، وَأَمَرَ الْأَمِيرُ نُوحٌ سَائِرَ الْعَسَاكِرِ بِالْمَسِيرِ إِلَى نَيْسَابُورَ، فَأَتَوْهَا مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَاجْتَمَعَ بِظَاهِرِ نَيْسَابُورَ مِنَ الْعَسَاكِرِ أَكْثَرُ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَحُسَامُ الدَّوْلَةِ يَنْتَظِرُ تَلَاحُقَ الْأَمْدَادِ لِيَسِيرَ بِهِمْ، فَأَتَاهُمُ الْخَبَرُ بِقَتْلِ الْوَزِيرِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْعُتْبِيِّ، فَتَفَرَّقَ ذَلِكَ الْجَمْعُ، وَبَطَلَ ذَلِكَ التَّدْبِيرُ. وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ سِيمْجُورَ وَضَعَ جَمَاعَةً مِنَ الْمَمَالِيكِ عَلَى قَتْلِهِ، فَوَثَبُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ، فَلَمَّا قُتِلَ كَتَبَ الرَّضِيُّ نُوحُ بْنُ مَنْصُورٍ إِلَى حُسَامِ الدَّوْلَةِ يَسْتَدْعِيهِ إِلَى بُخَارَى لِيُدَبِّرَ دَوْلَتَهُ، وَيَجْمَعَ مَا انْتَشَرَ مِنْهَا بِقَتْلِ أَبِي الْحُسَيْنِ، فَسَارَ عَنْ نَيْسَابُورَ إِلَيْهَا، وَقَتَلَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ قَتَلَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ، وَكَانَ قَتْلُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ].

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا