التاريخ 4371
ثم دخلت سنة ست وستين وثلاثمائة
ذِكْرُ مَسِيرِ الْهِنْدِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ مَعَ سُبُكْتِكِينَ لَمَّا فَرَغَ سُبُكْتِكِينُ مَنْ بُسْتَ وَقُصْدَارَ غَزَا الْهِنْدَ، فَافْتَتَحَ قِلَاعًا حَصِينَةً عَلَى شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، وَعَادَ سَالِمًا ظَافِرًا. وَلَمَّا رَأَى جِيبَالُ مَلِكُ الْهِنْدِ مَا دَهَاهُ، وَأَنَّ بِلَادَهُ تُمْلَكُ مِنْ أَطْرَافِهَا، أَخَذَهُ مَا قَدُمَ وَحَدُثَ، فَحَشَدَ وَجَمَعَ وَاسْتَكْثَرَ مِنَ الْفُيُولِ، وَسَارَ حَتَّى اتَّصَلَ بِوِلَايَةِ سُبُكْتِكِينَ، وَقَدْ بَاضَ الشَّيْطَانُ فِي رَأْسِهِ وَفَرَّخَ، فَسَارَ سُبُكْتِكِينُ عَنْ غَزْنَةَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ عَسَاكِرُهُ ( وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَطَوِّعَةِ، فَالْتَقَوْا وَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَصَبَرَ الْفَرِيقَانِ ). ( وَكَانَ بِالْقُرْبِ مِنْهُمْ ) عَقَبَةُ غُورَكَ، وَفِيهَا عَيْنُ مَاءٍ لَا تَقْبَلُ نَجَسًا وَلَا قَذَرًا، وَإِذَا أُلْقِيَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اكْفَهَرَّتِ السَّمَاءُ وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَكَثُرَ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ وَالْأَمْطَارُ وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ تَطْهُرَ مِنَ الَّذِي أُلْقِيَ فِيهَا فَأَمَرَ سُبُكْتِكِينُ بِإِلْقَاءِ نَجَاسَةٍ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ، فَجَاءَ الْغَيْمُ وَالرَّعْدُ وَالْبَرْقُ، وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ عَلَى الْهُنُودِ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مَا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وَتَوَالَتْ عَلَيْهِمُ الصَّوَاعِقُ وَالْأَمْطَارُ، وَاشْتَدَّ الْبَرْدُ، حَتَّى هَلَكُوا، وَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْمَذَاهِبُ، وَاسْتَسْلَمُوا لِشِدَّةِ مَا عَايَنُوهُ. وَأَرْسَلَ مَلِكُ الْهِنْدِ إِلَى سُبُكْتِكِينَ يَطْلُبُ الصُّلْحَ، وَتَرَدَّدَتِ الرُّسُلُ فَأَجَابَهُمْ إِلَيْهِ بَعْدَ امْتِنَاعٍ مِنْ وَلَدِهِ مَحْمُودٍ، عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ، وَبِلَادٍ يُسَلِّمُهَا، وَخَمْسِينَ فِيلًا يَحْمِلُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ، وَرَهَنَ عِنْدَهُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِهِ ( عَلَى تَسْلِيمِ الْبِلَادِ )، وَسَيَّرَ مَعَهُ سُبُكْتِكِينُ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا، فَإِنَّ الْمَالَ وَالْفِيَلَةَ كَانَتْ مُعَجَّلَةً، فَلَمَّا أَبْعَدَ جِيبَالُ مَلِكُ الْهِنْدِ قَبَضَ عَلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَهُمْ عِنْدَهُ عِوَضًا عَنْ رَهَائِنِهِ. فَلَمَّا سَمِعَ سُبُكْتِكِينُ بِذَلِكَ جَمَعَ الْعَسَاكِرَ وَسَارَ نَحْوَ الْهِنْدِ، فَأَخْرَبَ كُلَّ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنْ بِلَادِهِمْ، وَقَصَدَ لَمْغَانَ، وَهِيَ مِنْ أَحْصَنِ قِلَاعِهِمْ، فَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً وَهَدَمَ بُيُوتَ الْأَصْنَامِ، وَأَقَامَ فِيهَا شِعَارَ الْإِسْلَامِ، وَسَارَ عَنْهَا يَفْتَحُ الْبِلَادَ وَيَقْتُلُ أَهْلَهَا فَلَمَّا بَلَغَ مَا أَرَادَهُ عَادَ إِلَى غَزْنَةَ. فَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى جِيبَالَ سُقِطَ فِي يَدِهِ، وَجَمَعَ الْعَسَاكِرَ وَسَارَ فِي مِائَةِ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، فَلَقِيَهُ سُبُكْتِكِينُ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَنَاوَبُوا الْقِتَالَ مَعَ الْهُنُودِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَضَجِرَ الْهُنُودُ مِنْ دَوَامِ الْقِتَالِ مَعَهُمْ، وَحَمَلُوا حَمْلَةً وَاحِدَةً، فَعِنْدَ ذَلِكَ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَعَظُمَ الْخَطْبُ، وَحَمَلَ أَيْضًا الْمُسْلِمُونَ جَمِيعُهُمْ، وَاخْتَلَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَانْهَزَمَ الْهُنُودُ، وَأَخَذَهُمُ السَّيْفُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَأَسَرَ مِنْهُمْ مَا لَا يُعَدُّ وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ وَأَثْقَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمُ الْكَثِيرَةَ. وَذَلَّ الْهُنُودُ بَعْدَ هَذِهِ الْوَقْعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَعْدَهَا رَايَةٌ، وَرَضُوا بِأَنْ لَا يُطْلَبُوا فِي أَقَاصِي بِلَادِهِمْ، وَلَمَّا قَوِيَ سُبُكْتِكِينُ، بَعْدَ هَذِهِ الْوَقْعَةِ، أَطَاعَهُ الْأَفْغَانِيَّةُ وَالْخُلْجُ وَصَارُوا فِي طَاعَتِهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه