التاريخ 3786
ثم دخلت سنة ثماني عشرة وثلاثمائة
هَلَاكِ الرِّجَالِ الْمُصَافِيَّةِ فِي سَنَةُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، فِي الْمُحَرَّمِ هَلَكَ الرَّجَّالَةُ الْمُصَافِيَّةُ، وَأُخْرِجُوا مِنْ بَغْدَاذَ بَعْدَ ( مَا عَظُمَ شَرُّهُمْ، وَقَوِيَ أَمْرُهُمْ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَعَادُوا ) الْمُقْتَدِرَ إِلَى الْخِلَافَةِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، زَادَ إِدْلَالُهُمْ وَاسْتِطَالَتُهُمْ، وَصَارُوا يَقُولُونَ أَشْيَاءَ لَا يَحْتَمِلُهَا الْخُلَفَاءُ، مِنْهَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ يُصْعِدُ الْحِمَارَ إِلَى السَّطْحِ يَقْدِرُ يَحُطُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ الْمُقْتَدِرُ مَعَنَا مَا نَسْتَحِقُّهُ، قَاتَلْنَاهُ بِمَا يَسْتَحِقُّ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَكَثُرَ شَغَبُهُمْ وَمُطَالَبَتُهُمْ، وَأَدْخَلُوا فِي الْأَرْزَاقِ أَوْلَادَهُمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَعَارِفَهَمْ، وَأَثْبَتُوا أَسْمَاءَهُمْ، فَصَارَ لَهُمْ فِي الشَّهْرِ مِائَةُ أَلْفٍ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَاتَّفَقَ أَنْ شَغَبَ الْفُرْسَانُ فِي طَلَبِ أَرْزَاقِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّ بَيْتَ الْمَالِ فَارِغٌ وَقَدِ انْصَرَفَتِ الْأَمْوَالُ إِلَى الرَّجَّالَةِ ( فَثَارَ بِهِمُ الْفُرْسَانُ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ مِنَ الْفُرْسَانِ جَمَاعَةٌ، وَاحْتَجَّ الْمُقْتَدِرُ بِقَتْلِهِمْ عَلَى الرَّجَّالَةِ )، وَأَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ يَاقُوتٍ فَرَكِبَ، وَكَانَ قَدِ اسْتُعْمِلَ عَلَى الشُّرْطَةِ، فَطَرَدَ الرَّجَّالَةَ عَنْ دَارِ الْمُقْتَدِرِ، وَنُودِيَ فِيهِمْ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ بَغْدَاذَ، وَمَنْ أَقَامَ قُبِضَ عَلَيْهِ وَحُبِسَ، وَهُدِمَتْ دُورُ زُعَمَائِهِمْ، وَقُبِضَتْ أَمْلَاكُهُمْ، وَظَفِرَ بَعْدَ النِّدَاءِ، بِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ فَضَرَبَهُمْ، وَحَلَقَ لِحَاهُمْ، وَشَهَّرَ بِهِمْ. وَهَاجَ السُّودَانُ تَعَصُّبًا لِلرَّجَّالَةِ، فَرَكِبَ مُحَمَّدٌ أَيْضًا فِي الْحُجَرِيَّةِ، وَأَوْقَعَ بِهِمْ، وَأَحْرَقَ مَنَازِلَهُمْ، فَاحْتَرَقَ فِيهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهُمْ، وَمِنْ أَوْلَادِهِمْ، وَمِنْ نِسَائِهِمْ، فَخَرَجُوا إِلَى وَاسِطَ، وَاجْتَمَعَ بِهَا مِنْهُمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ، ( وَتَغَلَّبُوا عَلَيْهَا )، وَطَرَحُوا عَامِلَ الْخَلِيفَةِ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ مُؤْنِسٌ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ، وَأَكْثَرَ الْقَتْلَ فِيهِمْ، فَلَمْ تَقُمْ لَهُمْ بَعْدَهَا رَايَةٌ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه