التاريخ 3785
ثم دخلت سنة سبع عشرة وثلاثمائة
مَنْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْأَكَابِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ، أَبُو عَمْرٍو الْجَبْرِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ، أَبُو عَمْرٍو الْجَبْرِيُّ : شَيْخُ نَيْسَابُورَ فِي عَصْرِهِ فِي الرِّئَاسَةِ وَالْعَدَالَةِ وَالثَّرْوَةِ وَالْحَدِيثِ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ رَافِعٍ وَإِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى وَأَبَا زُرْعَةَ، وَأَبَا حَاتِمٍ فِي خَلْقٍ كَثِيرٍ. وَتُوُفِّيَ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ : أَسْنَدَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ. عن أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ حَيَّانَ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَنْفَقَهُ كُلَّهُ عَلَى الْعِلْمِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ فِرَاشٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ حَيَّانَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ بِبَغْدَادَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا مِنْ بَنَاتِ النَّاسِ وَأَنَّهَا امْتُحِنَتْ بِمِحْنَةٍ، وَقَالَتْ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَسْتُرَنِي، فَقُلْتُ: وَمَا مِحْنَتُكِ ؟ قَالَتْ: أُكْرِهْتُ عَلَى نَفْسِي وَأَنَا حُبْلَى، وَذَكَرْتُ لِلنَّاسِ أَنَّكَ زَوْجِي، وَأَنَّ مَا بِي مِنَ الْحَبَلِ مِنْكَ فَلَا تَفْضَحْنِي، اسْتُرْنِي سَتَرَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَسَكَتَ عَنْهَا وَمَضَتْ فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى وَضَعَتْ، وَجَاءَ إِمَامُ الْمَحَلَّةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْجِيرَانِ يُهَنِّئُونِي بِالْوَلَدِ، فَأَظْهَرْتُ لَهُمُ التَّهَلُّلَ وَوَزَنْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي دِينَارَيْنِ وَدَفَعْتُهُمَا إِلَى الْإِمَامِ، فَقُلْتُ: ادْفَعْ هَذَا إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ لِتُنْفِقَهُ عَلَى الْمَوْلُودِ فَإِنَّهُ سَبَقَ مَا فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، وَكُنْتُ أَدْفَعُ فِي كُلِّ شَهْرٍ إِلَيْهَا دِينَارَيْنِ عَلَى يَدِ الْإِمَامِ، وَأَقُولُ هَذِهِ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ إِلَى أَنْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ سَنَتَانِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمَوْلُودُ فَجَاءَنِي النَّاسُ يُعَزُّونَنِي، فَكُنْتُ أُظْهِرُ لَهُمُ التَّسْلِيمَ وَالرِّضَا، فَجَاءَتْنِي الْمَرْأَةُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي بَعْدَ شَهْرٍ وَمَعَهَا تِلْكَ الدَّنَانِيرُ الَّتِي كُنْتُ أَبْعَثُ لَهَا بِيَدِ الْإِمَامِ فَرَدَّتْهَا، وَقَالَتْ: سَتَرَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا سَتَرْتَنِي، فَقُلْتُ: هَذِهِ الدَّنَانِيرُ كَانَتْ صِلَةً مِنِّي لِلْمَوْلُودِ، وَهِيَ لَكِ فَاعْمَلِي فِيهَا مَا تُرِيدِينَ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى بَكْرِ بْنِ مُضَرَ بْنِ النُّعْمَانِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى بَكْرِ بْنِ مُضَرَ بْنِ النُّعْمَانِ يُكَنَّى أَبَا أَحْمَدَ: كَانَ مِنَ الْغُزَاةِ وَلَهُ مَوَاقِفُ مَعْرُوفَةٌ فِي الرُّومِ، تُوُفِّيَ فِي رَجَبِ هَذِهِ السَّنَةِ. بَدْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ خَلَفِ بْنِ خَالِدِ بْنِ رَاشِدِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ النُّعْمَانِ، أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ الْقَاضِي الْكُوفِيُّ بَدْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ خَلَفِ بْنِ خَالِدِ بْنِ رَاشِدِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ النُّعْمَانِ، أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ الْقَاضِي الْكُوفِيُّ : نَزَلَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَغَيْرِهِ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ شَاهِينَ وَيُوسُفُ الْقَوَّاسُ، وَكَانَ ثِقَةً مِنَ الْمُعَمَّرِينَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً. وعن الْأَزْهَرِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَنَّ بَدْرَ بْنَ الْهَيْثَمِ عَاشَ مِائَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ نَبِيلًا، وَأَدْرَكَ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ، وَمَا كَتَبَ عَنْهُ، وَدَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْوَزِيرِ فَرَفَعَهُ، وَقَالَ لَهُ: كَمْ سِنُّ الْقَاضِي ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي كَمْ سِنِّي، وَلَكِنْ قَدْ كَانَ بِالْكُوفَةِ أُعْجُوبَةٌ فَرَكِبْتُ مَعَ أَبِي سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ بَيْنَ الرَّكْبَتَيْنِ مِائَةُ سَنَةٍ. تُوُفِّيَ بَدْرٌ فِي شَوَّالِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَحُمِلَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَدُفِنَ بِهَا. جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُجَاشِعٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُتَّلِيُّ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُجَاشِعٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُتَّلِيُّ. حَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، وَابْنُ شَاهِينَ، وَكَانَ ثِقَةً. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الصَّعْوِ الصَّيْدَلَانِيُّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الصَّعْوِ الصَّيْدَلَانِيُّ: حَدَّثَ عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ، وَيَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ شَاهِينَ. وَكَانَ ثِقَةً. وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ سَابُورَ بْنِ شَاهِنْشَاهَ، أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ سَابُورَ بْنِ شَاهِنْشَاهَ، أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ : بِغَوِيُّ الْأَصْلِ، وُلِدَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَرَأَى أَبَا عُبَيْدٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَسَمِعَ مِنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ جُزْءًا، فَأَخَذَهُ مِنْهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، فَرَمَاهُ فِي دِجْلَةَ، وَقَالَ: أَتُرِيدُ أَنْ تَجْمَعَ فِي الرِّوَايَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ: أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ. وَكَانَ الْبَغَوِيُّ يَقُولُ: أَحْصَيْتُ الْمَشَايِخَ الَّذِينَ لَا يَرْوِي عَنْهُمُ الْيَوْمَ غَيْرِي، فَكَانُوا سَبْعَةً وَثَمَانِينَ شَيْخًا. وعن عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْوَاعِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيَّ، يَقُولُ: قَرَأْتُ بِخَطِّ جَدِّي أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ: وُلِدَ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِي يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَأَوَّلُ مَا كَتَبَ الْحَدِيثَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيِّ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَسَمِعَ الْبَغَوِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْجَعْدِ، وَخَلَفَ بْنَ هِشَامٍ الْبَزَّارَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَارِثِيَّ، وَأَبَا الْأَحْوَصِ مُحَمَّدَ بْنَ حَيَّانَ الْبَغَوِيَّ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيَّ، وَأَبَا نَصْرٍ التَّمَّارَ، وَدَاوُدَ بْنَ عَمْرٍو الضَّبِّيَّ، وَيَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيَّ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، وَحَاجِبَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيَّ، وَبِشْرَ بْنَ الْوَلِيدِ الْقَاضِيَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ حَسَّانَ السَّمْتِيَّ، وَمُحْرِزَ بْنَ عَوْنٍ، وَهَارُونَ بْنَ مَعْرُوفٍ، وَشَيْبَانَ بْنَ فَرُّوخٍ، وَسُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ، وَأَبَا خَيْثَمَةَ زُهَيْرَ بْنَ حَرْبٍ فِي آخَرِينَ مِنْ أَمْثَالِهِمْ. رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ، وَعَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، وَحَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ، وَأَبُو حَفْصِ بْنُ الزَّيَّاتِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ حَيْوَيَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ شَاهِينَ، وَأَبُو حَفْصٍ الْكَتَّانِيُّ وَخَلْقٌ سِوَى هَؤُلَاءِ لَا يُحْصَوْنَ. وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا مُكْثِرًا فَهْمًا عَارِفًا. وعن الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ، قَالَ: لَا يُعْرَفُ فِي الْإِسْلَامِ مُحَدِّثٌ وَازَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيَّ فِي قِدَمِ السَّمَاعِ، فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ. وعن أَبُو الْوَلِيدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرْبَنْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ [ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَانَ بْنَ أَحْمَدَ الْخَطِيبَ ابْنَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ] جَدِّي يَقُولُ: اجْتَازَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ بِنَهْرِ طَابِقٍ عَلَى بَابِ مَسْجِدٍ، فَسَمِعَ صَوْتَ مُسْتَمْلٍ فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا: ابْنُ صَاعِدٍ، فَقَالَ ذَاكَ الصَّبِيُّ ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ مِنْ مَوْضِعِي حَتَّى أُمْلِيَ مِنْ هَاهُنَا، فَصَعِدَ الدِّكَّةَ وَجَلَسَ، وَرَآهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَقَامُوا وَتَرَكُوا ابْنَ صَاعِدٍ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْمُحَدِّثُونَ، حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْمُحَدِّثُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْمُحَدِّثُونَ، فَأَمْلَى سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا عَنْ سِتَّةَ عَشَرَ شَيْخًا مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مَنْ يَرْوِي عَنْهُمْ غَيْرُهُ. وعن عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنِيعٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ صَدُوقٌ، لَوْ جَازَ لِإِنْسَانٍ أَنْ يُقَالَ لَهُ فَوْقَ الثِّقَةِ لَقِيلَ لَهُ. قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عِمْرَانَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، قَالَ: يَحْسُدُونَهُ، ابْنُ مَنِيعٍ لَا يَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ. وعن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ يُوسُفَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ غَسَّانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَرْدَبِيلِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ [يَدْخُلُ فِي الصَّحِيحِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ حَمْزَةُ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدَانَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ ] قَالَ: لَا شَكَّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الصَّحِيحِ. وعن حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ قَلَّمَا يَتَكَلَّمُ عَلَى الْحَدِيثِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ كَانَ كَلَامُهُ كَالْمِسْمَارِ فِي السَّاجِ. قَالَ ابن الجوزي: هَذَا كَلَامُ الْعُلَمَاءِ الْأَثْبَاتِ فِي الْبَغَوِيِّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ بِكَلَامِ حَاسِدٍ لَا يَخْفَى سُوءُ قَصْدِهِ. وعن أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ وَرَّاقًا فِي ابْتِدَاءِ عُمْرِهِ يُوَرِّقُ عَلَى جَدِّهِ وَعَمِّهِ وَغَيْرِهِمَا، وَوَافَيْتُ الْعِرَاقَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمَا رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا دُونَ الْعَشْرَةِ غُرَبَاءَ بَعْدَ أَنْ يَسْأَلَهُمْ بَنُوهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حُضُورَ مَجْلِسِ أَبِيهِمْ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ لَفْظًا، وَكَانَ مُجَّانُهُمْ يَقُولُونَ: فِي دَارِ ابْنِ مَنِيعٍ شَجَرَةٌ تَحْمِلُ دَاوُدَ بْنَ عَمْرٍو الضَّبِّيَّ مِنْ كَثْرَةِ مَا يُرْوَى عَنْهُ، وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ بِأَكْثَرَ مِمَّا حَدَّثَ هُوَ، وَسَمِعَهُ الْقَاسِمُ الْمُطَرِّزُ يَوْمًا يَقُولُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ، فَقَالَ: الْقَاسِمُ فِي حَرَامِ مَنْ يَكْذِبُ. فَلَمَّا كَبُرَ وَأَسَنَّ وَمَاتَ أَصْحَابُ الْإِسْنَادِ، احْتَمَلَهُ النَّاسُ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَنَفَقَ عِنْدَهُمْ وَمَعَ نِفَاقِهِ وَإِسْنَادِهِ كَانَ مَجْلِسُ ابْنِ صَاعِدٍ أَضْعَافَ مَجْلِسِهِ وَحَدَّثَ بِأَشْيَاءَ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ، وَكَانَ مَعَهُ طَرَفً مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَالتَّصَانِيفِ. قَالَ ابن الجوزي رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا كَلَامٌ لَا يَخْفَى أَنَّهُ صَادِرٌ عَنْ تَعَصُّبٍ، وَالْوَرَّاقَةُ لَا تَضُرُّهُ، وَقِلَّةُ الْجَمْعِ عَلَيْهِ لَا تُؤْذِيهِ، وَكَلَامُ الْمُجَّانِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَقَوْلُ الْمُطَرِّزِ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ مَعَ ابْنِ صَاعِدٍ عَلَى أَنَّ ابْنَ صَاعِدٍ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ، وَأَمَّا الَّذِي أُنْكِرَ عَلَيْهِ فَمَا عَرَفْنَا أَحَدًا أَنْكَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا أَنَّهُ سَهَا مَرَّةً فِي حَدِيثٍ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ غَلِطَ، وَهَذَا لَا عَيْبَ فِيهِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَخْلُو مِنَ الْغَلَطِ. وعن عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ النَّقَّاشَ تَحْفَظُ شَيْئًا مِمَّا أُخِذَ عَلَى ابْنِ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ ؟ فَقَالَ لِي: كَانَ غَلَطَ فِي حَدِيثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، فَأَخَذَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْوَرَّاقُ بِلِسَانِهِ وَدَارَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا الْقَاسِمِ ابْنَ بِنْتِ أَحْمَدَ ابْنِ مَنِيعٍ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا يَوْمًا فَعَرَّفَنَا أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ، وَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، فَمَرَّتْ يَدُهُ عَلَى الْعَادَةِ فَرَجَعَ عَنْهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَأَيْتُ فِيهِ الِانْكِسَارَ وَالْغَمَّ، وَكَانَ ثِقَةً رَحِمَهُ اللَّهُ. وعن إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَدُفِنَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَقَدِ اسْتَكْمَلَ مِائَةَ سَنَةٍ وَثَلَاثَ سِنِينَ وَشَهْرًا. قَالَ الْخَطِيبُ: وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ التِّبْنِ. قَالَ ابن الجوزي: وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ صَحِيحُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْأَسْنَانِ، يَطَأُ الْإِمَاءَ. عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ: سَمِعَ إِسْحَاقَ بْنَ [أَبِي ] إِسْرَائِيلَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ. وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا. تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، أَبُو الْفَضْلِ، يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي سَعْدٍ الْهَرَوِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، أَبُو الْفَضْلِ، يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي سَعْدٍ الْهَرَوِيِّ : قَدِمَ بَغْدَادَ فَحَدَّثَ بِهَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا. وعن أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الثَّلَّاجِ بِخَطِّهِ: قُتِلَ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ [أَبِي ] الْحُسَيْنِ مَعَ أَخِيهِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَتَلَهُمَا الْقُرْمُطِيُّ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْجَنَابِيُّ فِي السَّنَةِ الَّتِي دَخَلَ الْقُرْمُطِيُّ مَكَّةَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ بْنِ حَبِيبٍ، أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ بْنِ حَبِيبٍ، أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ : وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَحَدَّثَ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ. وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ثِقَةً نَبِيلًا ثَبْتًا مُتَقَلِّلًا فَقِيرًا لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ شُقَيْرٍ أَبُو بَكْرٍ النَّحْوِيُّ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ شُقَيْرٍ أَبُو بَكْرٍ النَّحْوِيُّ كَانَ عَالِمًا بِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، وَلَهُ فِيهِ تَصَانِيفُ. الْكَعْبِيُّ الْمُتَكَلِّمُ الْكَعْبِيُّ الْمُتَكَلِّمُ هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ الْبَلْخِيُّ الْكَعْبِيُّ، نِسْبَةً إِلَى بَنِي كَعْبٍ، وَهُوَ أَحَدُ مَشَايِخِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَتُنْسَبُ إِلَيْهِ الطَّائِفَةُ الْكَعْبِيَّةُ مِنْهُمْ. قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ مِنْ كِبَارِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَلَهُ اخْتِيَارَاتٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ ; مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى تَقَعُ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ وَلَا مَشِيئَةٍ. هَكَذَا أَوْرَدَهُ عَنْهُ، وَقَدْ خَالَفَ الْكَعْبِيُّ نَصَّ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [ الْقَصَصِ: 68 ] وَقَالَ: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [ الْأَنْعَامِ: 112 ] وَقَالَ: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا [ السَّجْدَةِ: 13 ] وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [ الْإِسْرَاءِ: 16 ] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه