التاريخ 3632
سنة تسع وثمانين ومائتين
أَخْبَارِ الْقَرَامِطَةِ بِالشَّامِ فِي سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ظَهَرَ بِالشَّامِ رَجُلٌ مِنَ الْقَرَامِطَةِ، وَجَمَعَ جُمُوعًا مِنَ الْأَعْرَابِ، وَأَتَى دِمَشْقَ، وَأَمِيرُهَا طُغَجُ بْنُ جُفٍّ مِنْ قِبَلِ هَارُونَ بْنِ خُمَارَوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا وَقَعَاتٌ. وَكَانَ ابْتِدَاءُ حَالِ هَذَا الْقَرْمَطِيِّ أَنَّ زِكْرَوَيْهِ بْنَ مَهْرَوَيْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ دَاعِيَةُ قَرْمَطَ هَذَا، لَمَّا رَأَى أَنَّ الْجُيُوشَ مِنَ الْمُعْتَضِدِ مُتَتَابِعَةٌ إِلَى مَنْ بِسَوَادِ الْكُوفَةِ مِنَ الْقَرَامِطَةِ، فَإِنَّ الْقَتْلَ قَدْ أَبَادَهُمْ، سَعَى فِي اسْتِغْوَاءِ مَنْ قَرُبَ مِنَ الْكُوفَةِ مِنَ الْأَعْرَابِ: ( أَسَدٍ، وَطَيٍّ، وَغَيْرِهِمْ )، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَأَرْسَلَ أَوْلَادَهُ إِلَى كَلْبِ بْنِ وَبَرَةَ فَاسْتَغْوَوْهُمْ، فَلَمْ ( يُجِبْهُمْ مِنْهُمْ ) إِلَّا الْفَخِدُ الْمَعْرُوفُ بِبَنِي الْعُلَيْصِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ عُدَيِّ بْنِ خَبَّابٍ وَمَوَالِيهِمْ خَاصَّةً، فَبَايَعُوا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بِنَاحِيَةِ السَّمَاوَةِ ابْنَ زِكْرَوَيْهِ، الْمُسَمَّى بِيَحْيَى، الْمُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ، فَلَقَّبُوهُ الشَّيْخَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَلَدٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ بِالْبِلَادِ مِائَةَ أَلْفِ تَابِعٍ، وَأَنَّ نَاقَتَهُ الَّتِي يَرْكَبُهَا مَأْمُورَةٌ، فَإِذَا تَتَبَّعُوهَا فِي مَسِيرِهَا نُصِرُوا، وَأَظْهَرَ عَضُدًا لَهُ ( نَاقِصَةً وَذَكَرَ أَنَّهَا آيَتُهُ )، وَأَتَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي الْأَصْبَغِ، وَسُمُّوا الْفَاطِمِيِّينَ، وَدَانُوا بِدِينِهِ، فَقَصَدَهُمْ شِبْلٌ غُلَامُ الْمُعْتَضِدِ مِنْ نَاحِيَةِ الرُّصَافَةِ ( فَاغْتَرُّوهُ فَقَتَلُوهُ، وَأَحْرَقُوا مَسْجِدَ الرُّصَافَةِ )، وَاعْتَرَضُوا كُلَّ قَرْيَةٍ اجْتَازُوا بِهَا، حَتَّى بَلَغُوا وِلَايَةَ هَارُونَ بْنِ خُمَارَوَيْهِ الَّتِي قُوطِعَ عَلَيْهَا طُغَجُ بْنُ جُفٍّ، فَأَكْثَرُوا الْقَتْلَ بِهَا وَالْإِغَارَةَ، فَقَاتَلَهُمْ طُغَجُ، فَهَزَمُوهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَقَتَلُوا مِنْ أَهْلِهَا خَلْقًا كَثِيرًا وَانْتَهَبُوا مِنْ أَمْوَالِهَا شَيْئًا كَثِيرًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه