التاريخ 3633
سنة تسع وثمانين ومائتين
أَخْبَارِ الْقَرَامِطَةِ بِالْعِرَاقِ وَفِي سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ انْتَشَرَ الْقَرَامِطَةُ بِسَوَادِ الْكُوفَةِ، فَوَجَّهَ الْمُعْتَضِدُ إِلَيْهِمْ شِبْلًا غُلَامَ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيِّ، وَظَفِرَ بِهِمْ، وَأَخَذَ رَئِيسًا لَهُمْ يُعْرَفُ بِأَبِي الْفَوَارِسِ فَسَيَّرَهُ إِلَى الْمُعْتَضِدِ، فَأَحْضَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي، هَلْ تَزْعُمُونَ أَنَّ رُوحَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَرْوَاحَ أَنْبِيَائِهِ تَحِلُّ فِي أَجْسَادِكُمْ فَتَعْصِمُكُمْ مِنَ الزَّلَلِ، وَتُوَفِّقُكُمْ لِصَالِحِ الْعَمَلِ ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا إِنْ حَلَّتْ رُوحُ ( اللَّهِ فِينَا فَمَا يَضُرُّكَ ؟ وَإِنْ حَلَّتْ رُوحُ ) إِبْلِيسَ فَمَا يَنْفَعُكَ ؟ فَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ وَسَلْ عَمَّا يَخُصُّكَ. فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَا يَخُصُّنِي ؟ قَالَ: أَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُوكُمُ الْعَبَّاسُ حَيٌّ، فَهَلْ طَالَبَ بِالْخِلَافَةِ، أَمْ هَلْ بَايَعَهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَخْلَفَ عُمَرَ، وَهُوَ يَرَى مَوْضِعَ الْعَبَّاسِ، وَلَمْ يُوصِ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَاتَ عُمَرُ وَجَعَلَهَا شُورَى فِي سِتَّةِ أَنْفُسٍ، وَلَمْ يُوصِ إِلَيْهِ، وَلَا أَدْخَلَهُ فِيهِمْ، فَبِمَاذَا تَسْتَحِقُّونَ أَنْتُمُ الْخِلَافَةَ ؟ وَقَدِ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى دَفْعِ جَدِّكَ عَنْهَا. فَأَمَرَ بِهِ الْمُعْتَضِدُ فَعُذِّبَ فَقُلِعَتْ أَضْرَاسُهُ وَخُلِعَتْ يَدَاهُ ثُمَّ قُطِعَتَا مَعَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قُتِلَ وَصُلِبَ بِبَغْدَادَ، وَأُشْهِرَ أَمْرُهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه