التاريخ 3630
سنة ثمان وثمانين ومائتين
فِي سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَعَ الْوَبَاءُ بِأَذْرَبِيجَانَ فَمَاتَ مِنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ إِلَى أَنْ فَقَدَ النَّاسُ مَا يُكَفِّنُونَ بِهِ الْمَوْتَى، وَكَانُوا يَتْرُكُونَهُمْ عَلَى الطُّرُقِ غَيْرَ مُكَفَّنِينَ وَلَا مُدَفَّنِينَ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّاجِ بِأَذْرَبِيجَانَ فِي الْوَبَاءِ الْكَثِيرِ الْمَذْكُورِ ، فَاجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ، فَوَلَّوُا ابْنَهُ دُيُودَادَ، وَاعْتَزَلَهُمْ عَمُّهُ يُوسُفُ بْنُ أَبِي السَّاجِ مُخَالِفًا لَهُمْ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ يَسِيرٌ، فَأَوْقَعَ بِابْنِ أَخِيهِ دُيُودَادَ، وَهُوَ فِي عَسْكَرِ أَبِيهِ فَهَزَمَهُ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ يُوسُفُ الْمُقَامَ مَعَهُ فَأَبَى، وَسَلَكَ طَرِيقَ الْمَوْصِلِ إِلَى بَغْدَاذَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. وَفِيهَا، فِي صَفَرٍ دَخَلَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اللَّيْثِ بِلَادَ فَارِسَ فِي عَسْكَرِهِ، وَأَخْرَجُوا عَنْهَا عَامِلَ الْخَلِيفَةِ، فَكَتَبَ الْأَمِيرُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّامَانِيُّ إِلَى طَاهِرٍ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ الْمُعْتَضِدَ قَدْ وَلَّاهُ سِجِسْتَانَ، وَأَنَّهُ سَائِرٌ إِلَيْهَا، فَعَادَ طَاهِرٌ لِذَلِكَ. وَفِيهَا وَلَّى الْمُعْتَضِدُ مَوْلَاهُ بَدْرًا فَارِسَ، وَأَمَرَهُ بِالشُّخُوصِ إِلَيْهَا لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ طَاهِرًا تَغَلَّبَ عَلَيْهَا، فَسَارَ إِلَيْهِ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ فَارِسَ تَنَحَّى عَنْهَا مَنْ كَانَ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ طَاهِرٍ، فَدَخَلَهَا بَدْرٌ، وَجَبَى خَرَاجَهَا، وَعَادَ طَاهِرٌ إِلَى سِجِسْتَانَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرَاسَلَةِ إِسْمَاعِيلَ السَّامَانِيِّ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ يُرِيدُ [ أَنْ ] يَقْصِدَ سِجِسْتَانَ. وَفِيهَا تَغَلَّبَ بَعْضُ الْعَلَوِيِّينَ عَلَى صَنْعَاءَ، فَقَصَدَهُ بَنُو يَعْفُرَ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ، فَقَاتَلُوهُ، فَهَزَمُوهُ، وَنَجَا هَارِبًا نَحْوُ خَمْسِينَ فَارِسًا، وَأَسَرُوا ابْنًا لَهُ، وَدَخَلَهَا بَنُو يَعْفُرَ، وَخَطَبُوا فِيهَا لِلْمُعْتَضِدِ. وَفِيهَا سَيَّرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ كَوْرَةَ صَاحِبَهُ نِزَارَ بْنَ مُحَمَّدٍ إِلَى صَائِفَةِ الرُّومِ فَغَزَا، وَفَتَحَ حُصُونًا كَثِيرَةً لِلرُّومِ، وَعَادَ وَمَعَهُ الْأَسْرَى. وَفِيهَا قَرُبَ أَصْحَابُ أَبِي سَعِيدٍ الْجَنَّابِيِّ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَخَافَ أَهْلُهَا، وَهَمُّوا بِالْهَرَبِ مِنْهَا، فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَالِيهِمْ. وَفِيهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ، قُتِلَ وَصَيْفٌ خَادِمُ ابْنِ أَبِي السَّاجِ، وَصُلِبَتْ جُثَّتُهُ بِبَغْدَاذَ، وَقِيلَ إِنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يُقْتَلْ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ. ومِنْهَا أَنَّ الرُّومَ قَصَدُوا بِلَادَ الرَّقَّةِ فِي جَحَافِلَ مِنَ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ فَقَتَلُوا خَلْقًا وَأَسَرُوا نَحْوًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الذُّرِّيَّةِ. وَمِنْهَا أَنَّ بِلَادَ أَرْدَبِيلَ أَصَابَتْهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ إِلَى ثُلْثِ اللَّيْلِ ثُمَّ زُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ أَيَّامًا فَتَهَدَّمَتِ الدُّورُ وَالْمَنَازِلُ وَخُسِفَ بِآخَرِينَ مِنْهُمْ وَكَانَ جُمْلَةُ مَنْ مَاتَ تَحْتَ الْهَدْمِ مِائَةَ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ: ظَهَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيعِيُّ بِالْمَغْرِبِ ، فَدَعَا قَبِيلَةَ كِنَانَةَ إِلَى الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ، فَاسْتَجَابُوا، فَهَذَا أَوَّلُ ظُهُورِ الْعُبَيْدِيَّةِ الَّذِينَ صَارُوا مُلُوكَ دِيَارِ مِصْرَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه