MajelisNoteدليل

التاريخ 3533

سنة تسع وستين ومائتين

مَسِيرِ الْمُعْتَمِدِ إِلَى الشَّامِ وُعَوْدِهِ مِنَ الطَّرِيقِ   وَفِيهَا سَارَ الْمُعْتَمِدُ نَحْوَ مِصْرَ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ غَيْرُ اسْمِهَا، وَلَا يَنْفُذُ لَهُ تَوْقِيعٌ لَا فِي قَلِيلٍ، وَلَا كَثِيرٍ، وَكَانَ الْحُكْمُ كُلُّهُ لِلْمُوَفَّقِ، وَالْأَمْوَالُ تُجْبَى إِلَيْهِ، فَضَجِرَ الْمُعْتَمِدُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنِفَ مِنْهُ، فَكَتَبَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ سِرًّا مِنْ أَخِيهِ الْمُوَفَّقِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بِاللَّحَاقِ بِهِ بِمِصْرَ، وَوَعَدَهُ النُّصْرَةَ، وَسَيَّرَ عَسْكَرًا إِلَى الرَّقَّةِ يَنْتَظِرُ وُصُولَ الْمُعْتَمِدِ إِلَيْهِمْ، فَاغْتَنَمَ الْمُعْتَمِدُ غَيْبَةَ الْمُوَفَّقِ عَنْهُ، فَسَارَ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُوَّادِ، فَأَقَامَ بِالْكُحَيْلِ يَتَصَيَّدُ. فَلَمَّا سَارَ إِلَى عَمَلِ إِسْحَاقَ بْنِ كُنْدَاجِيقَ، وَكَانَ عَامِلَ الْمَوْصِلِ، وَعَامَّةِ الْجَزِيرَةِ، وَثَبَ ابْنُ كُنْدَاجِيقَ بِمَنْ مَعَ الْمُعْتَمِدِ مِنَ الْقُوَّادِ، فَقَبَضَهُمْ، وَهُمْ نَيْزَكُ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَاقَانَ، وَخَطَارِمِشُ، فَقَيَّدَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ، وَكَانَ قَدْ كَتَبَ إِلَيْهِ صَاعِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَزِيرُ الْمُوَفَّقِ عَنِ الْمُوَفَّقِ، وَكَانَ سَبَبُ وُصُولِهِ إِلَى قَبْضَتِهِمْ أَنَّهُ أَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي طَاعَةِ الْمُعْتَمِدِ، إِذْ هُوَ الْخَلِيفَةُ، وَلَقِيَهُمْ لَمَّا صَارُوا إِلَى عَمَلِهِ، وَسَارَ مَعَهُمْ عِدَّةَ مَرَاحِلَ، فَلَمَّا قَارَبَ عَمَلَ ابْنِ طُولُونَ ارْتَحَلَ الْأَتْبَاعُ، وَالْغِلْمَانُ الَّذِينَ مَعَ الْمُعْتَمِدِ، وَقُوَّادِهِ، وَلَمْ يَتْرُكِ ابْنُ كُنْدَاجِيقَ أَصْحَابَهُ يَرْحَلُونَ، ثُمَّ خَلَا بِالْقُوَّادِ عِنْدَ الْمُعْتَمِدِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ قَارَبْتُمْ عَمَلَ ابْنِ طُولُونَ، وَالْأَمْرُ أَمْرُهُ، وَتَصِيرُونَ مِنْ جُنْدِهِ، وَتَحْتَ يَدِهِ، أَفَتَرْضَوْنَ بِذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْكُمْ ؟ وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُنَاظَرَةٌ، حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، وَلَمْ يَرْحَلِ الْمُعْتَمِدُ وَمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ ابْنُ كُنْدَاجِيقَ: قُومُوا بِنَا نَتَنَاظَرُ فِي غَيْرِ حَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ; فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى خَيْمَتِهِ لِأَنَّ مَضَارِبَهُمْ كَانَتْ قَدْ سَارَتْ، فَلَمَّا دَخَلُوا خَيْمَتَهُ قَبَضَ عَلَيْهِمْ وَقَيَّدَهُمْ، وَأَخَذَ سَائِرَ مَنْ مَعَ الْمُعْتَمِدِ مِنَ الْقُوَّادِ فَقَيَّدَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أُمُورِهِمْ مَضَى إِلَى الْمُعْتَمِدِ فَعَذَلَهُ مِنْ مَسِيرِهِ فِي دَارِ مُلْكِهِ، وَمُلْكِ آبَائِهِ، وَفِرَاقِ أَخِيهِ الْمُوَفَّقِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي هُوَ بِهَا مِنْ حَرْبٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ، وَقَتْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَزَوَالِ مُلْكِهِمْ، ثُمَّ حَمَلَهُ وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ سَامَرَّا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا