MajelisNoteدليل

التاريخ 3528

سنة تسع وستين ومائتين

إِحْرَاقِ قَنْطَرَةِ الْعَلَوِيِّ صَاحِبِ الزَّنْجِ   وَلَمَّا اشْتَغَلَ الْمُوَفَّقُ بِعِلَّتِهِ أَعَادَ الْخَبِيثُ الْقَنْطَرَةَ الَّتِي غَرِقَ عِنْدَهَا نُصَيْرٌ، وَزَادَ فِيهَا وَأَحْكَمَهَا، وَنَصَبَ دُونَهَا أَدْقَالَ سَاجٍ، وَأَلْبَسَهَا الْحَدِيدَ، وَسَكَّرَ أَمَامَ ذَلِكَ سِكَرًا مِنْ حِجَارَةٍ لِيُضَيِّقَ الْمَدْخَلَ عَلَى الشَّذَا، وَتَحْتَدَّ جَرْيَةُ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ، فَنَدَبَ الْمُوَفَّقُ أَصْحَابَهُ، وَسَيَّرَ طَائِفَةً مِنْ شَرْقِيِّ نَهْرِ أَبِي الْخَصِيبِ، وَطَائِفَةً مِنْ غَرْبِيِّهِ، وَأَرْسَلَ مَعَهُمَا النَّجَّارِينَ، وَالْفَعَلَةَ لِقَطْعِ الْقَنْطَرَةِ، وَمَا جُعِلَ أَمَامَهَا، وَأَمَرَ بِسُفُنٍ مَمْلُوءَةٍ مِنَ الْقَصَبِ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهَا النِّفْطُ، وَتَدْخُلَ النَّهْرَ، وَيُلْقَى فِيهَا النَّارُ لِيَحْتَرِقَ الْجِسْرُ، وَفَرَّقَ جُنْدَهُ عَلَى الْخُبَثَاءِ لِيَمْنَعُوهُمْ عَنْ مُعَاوَنَةِ مَنْ عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ. فَسَارَ النَّاسُ إِلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ عَاشِرَ شَوَّالٍ، وَتَقَدَّمَتِ الطَّائِفَتَانِ إِلَى الْجِسْرِ، فَلَقِيَهُمَا أَنْكِلَايُ ابْنُ الْخَبِيثِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبَانٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ جَامِعٍ، وَاشْتَبَكَتِ الْحَرْبُ، وَدَامَتْ، وَحَامَى أُولَئِكَ عَنِ الْقَنْطَرَةِ لِعِلْمِهِمْ بِمَا عَلَيْهِمْ فِي قَطْعِهَا مِنَ الْمَضَرَّةِ، وَأَنَّ الْوُصُولَ إِلَى الْجِسْرَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ اللَّذَيْنِ يَأْتِي ذِكْرُهُمَا يَسْهُلُ. وَدَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى الْقَنْطَرَةِ إِلَى الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّ غِلْمَانَ الْمُوَفَّقِ أَزَالُوا الْخُبَثَاءَ عَنْهَا، وَقَطَعَهَا النَّجَّارُونَ، وَنَقَضُوهَا، وَمَا كَانَ عَمِلَ مِنَ الْأَدْقَالِ السَّاجِ، وَكَانَ قَطْعُهَا قَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ، فَأَدْخَلُوا تِلْكَ السُّفُنَ الَّتِي فِيهَا الْقَصَبُ، وَالنِّفْطُ، وَأَضْرَمُوهَا نَارًا، فَوَافَتِ الْقَنْطَرَةَ، فَأَحْرَقُوهَا، فَوَصَلَ النَّجَّارُونَ بِذَلِكَ إِلَى مَا أَرَادُوا، وَأَمْكَنَ أَصْحَابَ الشَّذَا دُخُولُ النَّهْرِ، فَدَخَلُوا، وَقَتَلُوا الزَّنْجَ حَتَّى أَجْلَوْهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ إِلَى الْجِسْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَتْلُو هَذِهِ الْقَنْطَرَةَ، وَقُتِلَ مِنَ الزَّنْجِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَاسْتَأْمَنَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَوَصَلَ أَصْحَابُ الْمُوَفَّقِ إِلَى الْجِسْرِ الْمَغْرِبَ، فَكَرِهَ أَنْ يُدْرِكَهُمُ اللَّيْلُ، فَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ فَرَجَعُوا، وَكَتَبَ إِلَى الْبُلْدَانِ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْمَنَابِرِ أَنْ يُؤْتَى الْمُحْسِنُ عَلَى قَدْرِ إِحْسَانِهِ لِيَزْدَادُوا جِدًّا فِي حَرْبِ عَدُوِّهِ، وَأَخْرَبَ مِنَ الْغَدِ بُرْجَيْنِ مِنْ حِجَارَةٍ كَانُوا عَمِلُوهُمَا لِيَمْنَعُوا الشَّذَا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهُ إِذَا دَخَلَتْهُ، فَلَمَّا أَخْرَبَهُمَا سَهُلَ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ دُخُولِ النَّهْرِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا