MajelisNoteدليل

التاريخ 3527

سنة تسع وستين ومائتين

غَرَقِ نُصَيْرٍ   وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ لِعَشَرٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ غَرِقَ أَبُو حَمْزَةَ نُصَيْرٌ، وَهُوَ صَاحِبُ الشَّذَوَاتِ. وَكَانَ سَبَبُ غَرَقِهِ أَنَّ الْمُوَفَّقَ بَكَّرَ إِلَى الْقِتَالِ، وَأَمَرَ نُصَيْرًا بِقَصْدِ قَنْطَرَةٍ كَانَ الْخَبِيثُ عَمِلَهَا فِي نَهْرِ أَبِي الْخَصِيبِ دُونَ الْجِسْرَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ اتَّخَذَهُمَا عَلَى النَّهْرِ، وَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ مِنَ الْجِهَاتِ، فَعَجِلَ نُصَيْرٌ، فَدَخَلَ نَهْرَ أَبِي الْخَصِيبِ، فِي أَوَّلِ الْمَدِّ، فِي عِدَّةٍ مِنْ شَذَوَاتِهِ، فَحَمَلَهَا الْمَاءُ فَأَلْصَقَهَا بِالْقَنْطَرَةِ، وَدَخَلَتْ عِدَّةٌ مِنْ شَذَوَاتِ الْمُوَفَّقِ مَعَ غِلْمَانِهِ [ مِمَّنْ ] لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالدُّخُولِ، فَصَكَّتْ شَذَوَاتِ نُصَيْرٍ، وَصَكَّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَمْ يَبْقَ لِلْمَلَّاحِينَ فِيهَا عَمَلٌ. وَرَأَى الزَّنْجُ ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا عَلَى جَانِبَيِ النَّهْرِ، وَأَلْقَى الْمَلَّاحُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَاءِ خَوْفًا مِنَ الزَّنْجِ، وَدَخَلَ الزَّنْجُ الشَّذَوَاتِ، فَقَتَلُوا بَعْضَ الْمُقَاتِلَةِ، وَغَرِقَ أَكْثَرُهُمْ، وَصَابَرَهُمْ نُصَيْرٌ، حَتَّى خَافَ الْأَسْرَ، فَقَذَفَ نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ فَغَرِقَ، وَأَقَامَ الْمُوَفَّقُ يَوْمَهُ يُحَارِبُهُمْ، وَيَنْهَبُهُمْ، وَيَحْرِقُ مَنَازِلَهُمْ، وَلَمْ يَزَلْ يَوْمَهُ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِمْ. وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ جَامِعٍ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قِتَالًا لِأَصْحَابِ الْمُوَفَّقِ، وَثَبَتَ مَكَانَهُ، حَتَّى خَرَجَ عَلَيْهِ كَمِينٌ لِلْمُوَفَّقِ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، وَجُرِحَ سُلَيْمَانُ جِرَاحَةً فِي سَاقِهِ، وَسَقَطَ لِوَجْهِهِ فِي مَوْضِعٍ كَانَ فِيهِ حَرِيقٌ، وَفِيهِ بَعْضُ الْجَمْرِ، فَاحْتَرَقَ بَعْضُ جَسَدِهِ، وَحَمَلَهُ أَصْحَابُهُ بَعْدَ أَنْ كَادَ يُؤْسَرُ، وَانْصَرَفَ الْمُوَفَّقُ سَالِمًا ظَافِرًا. وَأَصَابَ الْمُوَفَّقَ مَرَضُ الْمَفَاصِلِ، فَبَقِيَ بِهِ شَهْرَ شَعْبَانَ، وَشَهْرَ رَمَضَانَ، وَأَيَّامًا مِنْ شَوَّالٍ، وَأَمْسَكَ عَنْ حَرْبِ الزَّنْجِ، ثُمَّ بَرَأَ، وَتَمَاثَلَ، فَأَمَرَ بِإِعْدَادِ آلَةِ الْحَرْبِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا