التاريخ 3467
سنة ستين ومائتين من الهجرة النبوية
وَفِي سنة ستين ومائتين ظَهَرَ بِمِصْرَ إِنْسَانٌ يُكَنَّى أَبَا رَوْحٍ، وَاسْمُهُ سَكَنٌ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الصُّوفِيِّ، وَاجْتَمَعَ لَهُ جَمَاعَةٌ، فَقَطَعَ الطَّرِيقَ، وَأَخَافَ السَّبِيلَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ ابْنُ طُولُونَ جَيْشًا، فَوَقَفَ أَبُو رُوحٍ فِي أَرْضٍ كَثِيرَةِ الشُّقُوقِ، وَقَدْ كَانَ بِهَا قَمْحٌ فَحُصِدَ، وَبَقِيَ مِنْ تِبْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ مَا يَسْتُرُ الشُّقُوقَ، وَقَدْ أَلِفُوا الْمَشْيَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَرْضِ. فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْجَيْشُ لَقُوهُمْ، ثُمَّ انْهَزَمَ أَصْحَابُ أَبِي رَوْحٍ، فَتَبِعَهُمْ عَسْكَرُ ابْنِ طُولُونَ، فَوَقَعَتْ حَوَافِرُ خُيُولِهِمْ فِي تِلْكَ الشُّقُوقِ، فَسَقَطَ كَثِيرٌ مِنْ فُرْسَانِهَا عَنْهَا، وَتَرَاجَعَ أَصْحَابُ أَبِي رَوْحٍ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُمْ شَرَّ قِتْلَةٍ وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ أَسْوَأَ هَزِيمَةٍ. فَسَيَّرَ أَحْمَدُ جَيْشًا إِلَى طَرِيقِهِمْ إِلَى الْوَاحَاتِ، وَجَيْشًا فِي طَلَبِهِ، فَلَقِيَهُ الْجَيْشُ الَّذِي فِي طَلَبِهِ وَقَدْ تَحَصَّنَ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ، فَحَذَرَهَا عَسْكَرُ أَحْمَدَ، فَحِينَ بَطَلَتْ حِيَلُهُمُ انْهَزَمَ، وَتَبِعَهُمُ الْعَسْكَرُ، فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى طَرِيقِ الْوَاحَاتِ رَأَى أَبُو رَوْحٍ الطَّرِيقَ قَدْ مُلِكَتْ عَلَيْهِ، فَرَاسَلَ يَطْلُبُ الْأَمَانَ، فَبُذِلَ لَهُ، وَبَطَلَتِ الْحَرْبُ، وَكُفِيَ الْمُسْلِمُونَ شَرَّهُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه