دليل

التاريخ 2146

خلافة معاوية بن أبي سفيان

وِلَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ إِفْرِيقِيَّةَ وَبِنَاءِ مَدِينَةِ الْقَيْرَوَانِ   قَدْ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّ فِي سنة خمسين من الهجرة وَلِيَ مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ إِفْرِيقِيَّةَ، وَأَنَّ عُقْبَةَ وَلِيَ قَبْلَهُ إِفْرِيقِيَّةَ وَبَنَى الْقَيْرَوَانَ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ التَّارِيخِ مِنَ الْمَغَارِبَةِ: أَنَّ وِلَايَةَ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ إِفْرِيقِيَّةَ كَانَتْ هَذِهِ السَّنَةَ وَبَنَى الْقَيْرَوَانَ، ثُمَّ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَوَلِيَهَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ، وَهُمْ أَخْبَرُ بِبِلَادِهِمْ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا أَثْبَتُوهُ فِي كُتُبِهِمْ: قَالُوا: إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَزَلَ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ عَنْ إِفْرِيقِيَّةَ حَسْبُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ الْفِهْرِيَّ، وَكَانَ مُقِيمًا بِبَرْقَةَ وَزُوَيْلَةَ مُذْ فَتَحَهَا أَيَّامَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَهُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ جِهَادٌ وَفُتُوحٌ، فَلَمَّا اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ سَيَّرَ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ فَارِسٍ، فَدَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ وَانْضَافَ إِلَيْهِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْبَرْبَرِ، فَكَثُرَ جَمْعُهُ، وَوَضَعَ السَّيْفَ فِي أَهْلِ الْبِلَادِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا دَخَلَ إِلَيْهِمْ أَمِيرٌ أَطَاعُوا وَأَظْهَرَ بَعْضُهُمُ الْإِسْلَامَ، فَإِذَا عَادَ الْأَمِيرُ عَنْهُمْ نَكَثُوا وَارْتَدَّ مَنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ رَأَى أَنْ يَتَّخِذَ مَدِينَةً يَكُونُ فِيهَا عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالُهُمْ لِيَأْمَنُوا مِنْ ثَوْرَةٍ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ، فَقَصَدَ مَوْضِعَ الْقَيْرَوَانِ، وَكَانَ أَجَمَةً مُشْتَبِكَةً بِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ ( مِنَ السِّبَاعِ ) وَالْحَيَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَدَعَا اللَّهَ، وَكَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، ثُمَّ نَادَى: أَيَّتُهَا الْحَيَّاتُ وَالسِّبَاعُ إِنَّا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ارْحَلُوا عَنَّا فَإِنَّا نَازِلُونَ وَمَنْ وَجَدْنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلْنَاهُ. فَنَظَرَ النَّاسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى الدَّوَابِّ تَحْمِلُ أَوْلَادَهَا وَتَنْتَقِلُ، فَرَآهُ قَبِيلٌ كَثِيرٌ مِنَ الْبَرْبَرِ فَأَسْلَمُوا، وَقَطَعَ الْأَشْجَارَ وَأَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَدِينَةِ، فَبُنِيَتْ، وَبَنَى الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، وَبَنَى النَّاسُ مَسَاجِدَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ، وَكَانَ دُورُهَا ثَلَاثَةَ آلَافِ بَاعٍ وَسِتَّمِائَةِ بَاعٍ، وَتَمَّ أَمْرُهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَسَكَنَهَا النَّاسُ، وَكَانَ فِي أَثْنَاءِ عِمَارَةِ الْمَدِينَةِ يَغْزُو وَيُرْسِلُ السَّرَايَا، فَتُغِيرُ وَتَنْهَبُ، وَدَخَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْبَرْبَرِ فِي الْإِسْلَامِ، وَاتَّسَعَتْ خُطَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَقَوِيَ جَنَانُ مَنْ هُنَاكَ مِنَ الْجُنُودِ بِمَدِينَةِ الْقَيْرَوَانِ وَأَمِنُوا وَاطْمَأَنُّوا عَلَى الْمُقَامِ فَثَبَتَ الْإِسْلَامُ فِيهَا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.