التاريخ 2145
خلافة معاوية بن أبي سفيان
إِرَادَةِ مُعَاوِيَةَ نَقْلَ الْمِنْبَرِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَفِي سنة خمسين أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنْ يُحْمَلَ إِلَى الشَّامِ وَقَالَ: لَا يُتْرَكُ هُوَ وَعَصَا النَّبِيِّ ﷺ، بِالْمَدِينَةِ وَهُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ، وَطَلَبَ الْعَصَا، وَهُوَ عِنْدُ سَعْدٍ الْقَرَظِ، فأراد أَنْ يَأْخُذَ الْعَصَا الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُمْسِكُهَا فِي يَدِهِ إِذَا خَطَبَ، فَيَقِفُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ مُمْسِكُهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنَّ تَفْعَلَ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ أَنَّ تُخْرِجَ الْمِنْبَرَ مِنْ مَوْضِعٍ وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّ تُخْرِجَ عَصَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ. فَحُوِّلَ، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رُئِيَتِ النُّجُومُ بَادِيَةً فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَمْ أُرِدْ حَمْلَهُ، إِنَّمَا خِفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَرِضَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ. ثُمَّ كَسَاهُ. رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ. وَرُوِيَ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ هَمَّ بِالْمِنْبَرِ فَقَالَ لَهُ قَبِيصَةُ: [أُذَكِّرُكَ ] اللَّهَ أَنْ نَفْعَلَ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ حَرَّكَهُ فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي إِثْمًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "، فَتُخْرِجُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَقْطَعُ الْحُقُوقِ بَيْنَهُمْ [ بِالْمَدِينَةِ ]، فَأَقْصَرَ. فَلَمَّا كَانَ الْوَلِيدُ [وَحَجَّ ] هَمَّ بِذَلِكَ. فَأَرْسَلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: كَلِّمْ صَاحِبَكَ يَتَّقِ اللَّهَ وَلَا يَتَعَرَّضْ لِسَخَطِهِ، فَكَلَّمَهُ فَأَقْصَرَ. فَلَمَّا حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْبَرَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَا كَانَ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْوَلِيدِ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ هَذَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَا عَنِ الْوَلِيدِ، مَا لَنَا وَلِهَذَا، أَخَذْنَا الدُّنْيَا فَهِيَ فِي أَيْدِينَا وَنُرِيدُ أَنْ نَعْمِدَ إِلَى عَلَمٍ مِنْ أَعْلَامِ الْإِسْلَامِ فَنَحْمِلَهُ، هَذَا لَا يَصِحُّ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.