التاريخ 1596
ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود
وُفُودٍ تُجِيبَ- وَهُمْ مِنَ السَّكُونِ- إِلَيْهِ ﷺ قَدِمَ وَفْدُ تُجِيبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَسَاقُوا مَعَهُمْ صَدَقَاتُ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُمْ. وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سُقْنَا إِلَيْكَ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِنَا. فَقَالَ ﷺ: «رُدُّوهَا فَاقْسِمُوهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَدِمْنَا عَلَيْكَ إِلَّا بِمَا فَضَلَ مِنْ فُقَرَائِنَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَدِمَ عَلَيْنَا وَفْدٌ مِنَ الْعَرَبِ بِمِثْلِ مَا وَفَدَ بِهِ هَذَا الْحَيُّ مَنْ تُجِيبَ. فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ الْهُدَى بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ». وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْيَاءَ فَكَتَبَ لَهُمْ بِهَا، وَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ، فَازْدَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ رَغْبَةً وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُحْسِنَ ضِيَافَتَهُمْ. فَأَقَامُوا أَيَّامًا وَلَمْ يُطِيلُوا اللُّبْثَ. فَقِيلَ لَهُمْ: مَا يُعْجِلُكُمْ ؟ قَالُوا: نَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَرَاءَنَا فَنُخْبِرُهُمْ بِرُؤْيَتِنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَلَامِنَا إِيَّاهُ، وَمَا رَدَّ عَلَيْنَا ثُمَّ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوَدِّعُونَهُ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَجَازَهُمْ بِأَرْفَعَ مِمَّا كَانَ يُجِيزُ بِهِ الْوُفُودَ وَقَالَ: «هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ ؟ » قَالُوا: غُلَامٌ خَلَّفْنَاهُ عَلَى رِحَالِنَا وَهُوَ أَحْدَثُنَا سِنًّا. قَالَ: «أَرْسِلُوهُ إِلَيْنَا». فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى رِحَالِهِمْ قَالُوا لِلْغُلَامِ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاقْضِ حَاجَتَكَ مِنْهُ فَإِنَّا قَدْ قَضَيْنَا حَوَائِجَنَا مِنْهُ وَوَدَّعْنَاهُ. فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي غُلَامٌ مِنْ بَنِي أَبْذَى مِنَ الرَّهْطِ الَّذِينَ أَتَوْكَ آنِفًا فَقَضَيْتَ حَوَائِجَهُمْ فَاقْضِ حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «وَمَا حَاجَتُكَ ؟ » قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ حَاجَتِي لَيْسَتْ كَحَاجَةِ أَصْحَابِي، وَإِنْ كَانُوا قَدْ قَدِمُوا رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَسَاقُوا مَا سَاقُوا مِنْ صَدَقَاتِهِمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْمَلَنِي مِنْ بِلَادِي إِلَّا أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَغْفِرَ لِي وَيَرْحَمَنِي وَأَنْ يَجْعَلَ غِنَايَ فِي قَلْبِي». فَقَالَ: ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاجْعَلْ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ». ثُمَّ أَمَرَ بِهِ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَانْطَلَقُوا رَاجِعِينَ إِلَى أَهْلِيهِمْ ثُمَّ وَافَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى سَنَةَ عَشْرٍ فَقَالُوا نَحْنُ بَنُو أَبْذَى، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْغُلَامِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ وَلَا حَُدِّثْنَا بِأَقْنَعَ مِنْهُ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ اقْتَسَمُوا الدُّنْيَا مَا نَظَرَ نَحْوَهَا وَلَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ يَمُوتَ جَمِيعًا». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَوَ لَيْسَ يَمُوتُ الرَّجُلُ جَمِيعًا ؟ فَقَالَ ﷺ: «تَشَعَّبُ أَهْوَاؤُهُ وَهُمُومُهُ فِي أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا فَلَعَلَّ أَجْلُهُ يُدْرِكُهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ فَلَا يُبَالِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيِّهَا هَلَكَ». قَالُوا فَعَاشَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِينَا عَلَى أَفْضَلِ حَالٍ وَأَزْهَدِهِ فِي الدُّنْيَا وَأَقْنَعِهِ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ مَنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنِ الْإِسْلَامِ قَامَ فِي قَوْمِهِ فَذَكَّرَهُمُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ ؓ يَذْكُرُهُ وَيَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى بَلَغَهُ حَالُهُ وَمَا قَامَ بِهِ. فَكَتَبَ إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ يُوصِيهِ بِهِ خَيْرًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه