MajelisNoteدليل

التاريخ 1597

ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود

فِي وُفُودِ فَزَارَةَ إِلَيْهِ ﷺ   رَوَى ابْنُ سَعْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ السَّعْدِيِّ ؓ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ وَكَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ، بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ خَارِجَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ وَهُوَ أَصْغُرُهُمْ- وَهُمْ مُسْنِتُونَ- عَلَى رِكَابٍ عِجَافٍ، فَجَاءُوا مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ. فَنَزَلُوا دَارَ رَمْلَةَ بَنَتِ الْحَدَثِ. وَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بِلَادِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْنَتَتْ بِلَادُنَا، وَهَلَكَتْ مَوَاشِينَا، وَأَجْدَبَ جَنَابُنَا، وَغَرِثَ عِيَالُنَا، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُغِيثُنَا، وَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، وَلْيَشْفَعْ لَنَا رَبُّكَ إِلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَيْلَكَ، هَذَا أَنَا أَشْفَعُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ رَبُّنَا إِلَيْهِ ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهِيَ تَئِطُّ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَضْحَكُ مِنْ شَفَفِكُمْ وَأَزْلِكُمْ وَقُرْبِ غِيَاثِكُمْ». فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَيَضْحَكُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ». فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَنْ نَعْدَمَكَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ. فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ وَكَانَ مِمَّا حَفِظَ مِنْ دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اسْقِ بِلَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا طَبَقًا وَاسِعًا، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا رَحْمَةً وَلَا تَسْقِنَا عَذَابًا وَلَا هَدْمًا وَلَا غَرَقًا وَلَا مَحْقًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَانْصُرْنَا عَلَى الْأَعْدَاءِ». فَقَامَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيُّ ؓ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، التَّمْرُ فِي الْمِرْبَدِ، وَفِي لَفْظٍ الْمَرَابِدِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا» فَعَادَ أَبُو لُبَابَةَ لِقَوْلِهِ، وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدُعَائِهِ. فَعَادَ أَبُو لُبَابَةَ أَيْضًا فَقَالَ: التَّمْرُ فِي الْمِرْبَدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ». قَالُوا: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى السَّمَاءَ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَاءِ سَلْعٍ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ. قَالَ: فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا. وَقَامَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ التَّمْرُ مِنْهُ. فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَدَعَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ فَانْجَابَتِ السَّحَابَةُ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ».

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا