32. الإيفاء بالعقود
شعب الإيمان 4039لا حكم مسجّل
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ". قَالَ: وَزَادَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ: " مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا ". قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " فَكُلُّ مَنْ عَقَدَ عَقْدًا مِنَ الْعُقُودِ الَّتِي أَثْبَتَتْهَا الشَّرِيعَةُ، وَجَعَلَتْ لَهَا حُكْمًا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى وَبَيْنَ الْعَبْدِ، أَوْ بَيْنَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ من بَعْضٍ، فَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ، وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِي بِهِ. فَذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ عَقْدَ الْإِسْلَامِ وَتَقَبُّلَهُ ثُمَّ عَقْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، ثُمَّ عَقْدَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ، ثُمَّ عَقْدَ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ نَذْرَ مَا يَكُونُ طَاعَةً، وَقَدْ وَرَدَ فِي النَّذْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَارًا مِنْهَا مَا
شعب الإيمان 4040لا حكم مسجّل
النَّبِيِّ ﷺ -، أَنَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ
شعب الإيمان 4041لا حكم مسجّل
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا إِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ ". وَفِي رِوَايَةِ خَلَّادٍ: " وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ ".
شعب الإيمان 4042لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ فُرُوجَ النِّسَاءِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ
شعب الإيمان 4043لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذِبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَفَّانَ " خَصْلَةٌ " بَدَلَ " خُلَّةٍ " وَالْبَاقِي سَوَاءٌ.
شعب الإيمان 4044لا حكم مسجّل
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ". وَفِي رِوَايَةِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ
شعب الإيمان 4045لا حكم مسجّل
قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ "
شعب الإيمان 4046لا حكم مسجّل
عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ، قَالَ: " أَقْبِلُوا لِي بِسِتٍّ أَتَقَبَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ ". قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: " إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلَا يَخْلُفْ، وَإِذَا اؤتُمِنَ فَلَا يَخُنْ، غَضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ "
شعب الإيمان 4047لا حكم مسجّل
فِي قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، " يَعْنِي بِالْعُهُودِ، يَعْنِي مَا أَحَلَّ اللهُ، وَمَا حَرَّمَ، وَمَا فَرْضَ، وَمَا حَدَّ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ "
شعب الإيمان 4048لا حكم مسجّل
قَالَ: جَاءَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، فَقَالُ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا ثَعْلَبَةُ، قَلِيلُ مَا تُؤَدِّي شَكَرَهُ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ، أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، فَوَاللهِ لَئِنْ أَعْطَانِي اللهُ لَأَتَصَدَّقَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا ". قَالَ: فَصَارَتْ لَهُ غَنِيمَةٌ، فَكَانَ يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا كَثُرَتْ غَنَمُهُ، وَنَمَتْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَنَمَتْ غَنَمَهُ، فَتَقَدَّمَ، فَكَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا الْجُمُعَةَ، فَنَمَتْ غَنَمُهُ وَكَثُرَتْ، فَتَقَدَّمَ، فَكَانَ لَا يَشْهَدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جُمُعَةٍ وَلَا غَيْرِهَا. قَالَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ رِجَالًا يَأْخُذُونَ الصَّدَقَةَ، فَذَهَبُوا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا فَرَغْتُمْ وَانْصَرَفْتُمُ اجْعَلُوا طَرِيقَكُمْ عَلَيَّ - أَوْ نَحْوَهَا -. قَالَ: فَلَمَّا فَرَغُوا وَانْصَرَفُوا أَتَوْهُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ. فَانْصَرَفُوا، وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ الصَّدَقَةَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} [التوبة: 75] إِلَى قَوْلِهِ: {يَكْذِبُونَ} [التوبة: 77]. قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَلَمَّا قُبِضَ ﷺ جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، وَقَالَ: شَيْءٌ لَمْ يَأْخُذْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا آخُذُهَا. وَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، جَاءَ بِصَدَقَتِهِ إِلَى عُمَرَ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، وَقَالَ: شَيْءٌ لَمْ يَأْخُذْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، لَا آخُذُهَا، وَأَبَى ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " وَإِنَّمَا لَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ ﷺ زَكَاةَ مَالِهِ، وَجَرَى فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى سُنَّتِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ نَافَقَ، وَالْكِتَابُ الَّذِي نَزَلَ فِي شَأْنِهِ نَاطِقٌ بِذَلِكَ، حَيْثُ قَالَ: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [التوبة: 77] وَعَلِمُوا بِهَذَا بَقَاءَهُ عَلَى نِفَاقِهِ حَتَّى يَمُوتَ، وَإنَّ إِتْيَانَهُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ مَخَافَةً أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ قَهْرًا، وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ "
شعب الإيمان 4049لا حكم مسجّل
قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَغْزُوَهُمْ، فَتَعَجَّلَ شَهْرًا. قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلٌ فِي أَرْضِ الرُّومِ عَلَى بِرْذَوْنٍ، يَقُولُ: وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ. فَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ، فَدَعَاهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ عُقْدَةً حَتَّى يَنْقَضِي أَمَدُهَا أَوْ يُنْبِذُ إِلَيْهِمْ سَوَاءٌ "
شعب الإيمان 4050لا حكم مسجّل
قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ. قَالَ: فَكَانَ يَسِيرُ حَتَّى يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ أَرْضِهِمْ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ غَزَاهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَشُدَّ عَقَدَهُ، وَلَا يَحِلَّهَا حَتَّى يَنْقَضِي أَمَدُهَا أَوْ يُنْبِذُ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ " قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالْجُيُوشِ
شعب الإيمان 4051لا حكم مسجّل
قَالَ: " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجِدُوا قال: أَوْ لَمْ تَجتبوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا؟ " قَالُوا: وتَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَائِنًا؟. قَالَ: " نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ عَنِ الصَّادِقِ والْمَصْدُوقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ". قَالُوا: مَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: " تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَيُمْسَكُ اللهُ الْقَطْرُ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيُمْسِكُ الْأَسْخِيَاءُ بِأَيْدِيهِمْ "
شعب الإيمان 4052لا حكم مسجّل
يَقُولُ لِابْنِهِ عَبْدِ الْمَلَكِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّمَا كَانَتْ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِدَاتَ أَنْفَذَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، " فَلَا تَبْدَأْ بِالْعِدَةِ، فَإِنَّ مَخْرَجَهَا سَهْلٌ، وَمَصْدُرُهَا وَعْرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَا، وَإِنْ قَبُحَتْ فَرُبَّمَا زُوِّجَتَ، وَلَمْ تُوجِبِ الطَّمَعَ "
شعب الإيمان 4053لا حكم مسجّل
قَالَ: " ثَلَاثَةٌ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِيهِنَّ سَوَاءٌ: مَنْ عَاهَدْتَهُ وَفِّ بِعَهْدِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، فَإِِنَّمَا الْعَهْدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَحِمٌ فَصِلْهَا، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَمَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى أَمَانَةٍ فَأَدِّهَا إِِلَيْهِ " مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا. " وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا بِإِِسْنَادٍ ضَعِيفٍ بِمَرَّةٍ "
شعب الإيمان 4054لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَلَاثٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِنَّ رُخْصَةٌ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ لِمُسْلِمٍ كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ إِلَى مُسْلِمٍ كَانَ أَوْ كَافِرًا "
شعب الإيمان 4055لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ وَعَدَ مِنْكُمْ رَجُلًا عِدَةً، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِي بِذَلِكَ فَلَمْ يَفِ لِمَوْعِدِهِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ".