10. دار المؤمنين، ومآبهم الجنة ودار الكافرين ومآبهم النار
شعب الإيمان 364لا حكم مسجّل
قَالَ: اخْتَلَفْنَا فِي الْورُودِ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَيذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا، فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، فَقُلْتُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا فَذَكَرَ اخْتِلَافَهُمْ قَالَ: فَأَهْوَى جَابِرٌ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أُذُنِهِ فَقَالَ: صُمَّتْ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْورُودُ: الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ - أَوْ قَالَ لِجَهَنَّمَ - ضجيجا مِنْ بَرْدِهِمْ، ثُمَّ يُنَجِّي الله الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ " ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ " وَشَاهِدُهُ في الْحَدِيثُ الثَّابِتُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: خامِدَةً " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " وَإِنَّمَا أَرَادَ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] فَيَقُولُ وُرُودُهَا، وَلَمْ يُصِبْهُمْ مِنْ حَرِّهَا شَيْءٌ إِلَّا لِيُبِرَّ اللهُ قَسَمَهُ "
شعب الإيمان 365لا حكم مسجّل
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: " لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا ". قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْتَهَرَهَا فَقَالَتْ حَفْصَةُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71]، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 72] "
شعب الإيمان 366لا حكم مسجّل
قَالَ: قال " تُمْسِكُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَبْيَضَّ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ، فَإِذَا اسْتَوَتْ عَلَيْهَا أَقْدَامُ الْخَلَائِقِ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ نَادَى مُنَادٍ أَنْ خُذِي أَصْحَابَكِ، وَدَعِي أَصْحَابِي ". قَالَ: " فَلَهِيَ أَعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الرَّجُلِ بِوَلَدِهِ ". قَالَ: " فَيُخْسَفُ بِهِمْ، وَيَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ مِنْهَا نَدِيَّةً ثِيَابُهُمْ " " كَذَا فِي الْكِتَابِ " قَالَ: قَالَ: "، وَلَمْ يَذْكُرْ قَائِلَهُ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِكَعْبِ الْأَحْبَارِ "
شعب الإيمان 367لا حكم مسجّل
قَالَ: " يُجَاءُ بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ عَلَيْهَا أَقْدَامُ الْخَلَائِقِ نَادَى مُنَادٍ خُذِي أَصْحَابَكِ، وَدَعِي أَصْحَابِي ". قَالَ: " فَيُخْسَفُ بِأُولَئِكَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " الْإِهَالَةُ: مَا أُذِيبَ مِنَ الْأَلْيَةَ وَالشَّحْمِ، وَمَتْنُ الْإِهَالَةِ: ظَهْرُهَا إِذَا سُكِّن الذَّائِبُ مِنْهَا فِي الْإِنَاءِ فَإِنَّمَا شَبَّهَ كَعْبٌ سُكُونَ جَهَنَّمَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الْكَافِرُ فِي جَوْفِهَا بِذَلِكَ " وَمِمَّا يُبَيِّنُهُ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ، حدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حدثنا بَكَّارُ بْنُ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: " لَمَّا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالُوا: يَا رَبِّ أَلَمْ تَكُنْ وَعَدْتَنَا الْورُودَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنَّكُمْ مَرَرْتُمْ بِجَهَنَّمَ وَهِيَ جَامِدَةٌ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: خَامِدَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " وَإِنَّمَا أَرَادَ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] فَيَقُولُ: وُرُودُهَا وَلَمْ يُصِبْهُمْ مِنْ حَرِّهَا شَيْءٌ إِلَّا لِيُبِرَّ اللهُ قَسَمَهُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْورُودُ مِنْ وَرَاءِ الصِّرَاطِ " كَمَا: قَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ " وَسَمَّاهُ بِاسْمِ النَّارِ لِأَنَّهُ جِسْرُ جَهَنَّمَ، وَمِنْهُ يُلْقَى فِيهَا مَنْ يُلْقَى، وَمِنْهُ تَخْطَفُ الْكَلَالِيبُ مَنْ تَخْطَفُ وَعَلَيْهِ الْحَسَكُ وَأَلْوَانُ الْعَذَابِ مَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا يَعْنِي بِالْجَوَازِ عَنْهُ، وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا أَيْ فِي جَهَنَّمَ جِثِيًّا عَلَى الرُّكَبِ بَعْدَمَا يُلْقِي فِيهَا مِنَ الصِّرَاطِ وَاللهُ أَعْلَمُ " وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ قَالَ: " فَيُنْصَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَيَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمٍ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: " دَحْضٌ مَزِلَّةٌ عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكٌ يَكُونُ، بنجد فِيهِ شَوْكٌ يُقَالُ لَهُ السَّعْدَانُ فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ, وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ " " وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ تجُرُّ يَد وَتُعَلَّقُ يَدٌ، وَتجُرُّ رِجْلٌ وَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ فَيَخْلُصُونَ فَإِذَا خَلَصُوا قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكِ بَعْدَ الَّذِي أَرَانَاكِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنادَهُمَا مَعَ مَا يَشْهَدُ لَهُمَا فِي الْخَامِسِ مِنْ كِتَابِ الْبَعْثِ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَذَلِكَ يُبَيِّنُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْورُودِ أَنْه يَحْتَمِلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُرُورَ عَلَى الصِّرَاطِ وَاللهُ أَعْلَمُ "
شعب الإيمان 368لا حكم مسجّل
فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] قَالَ: " مَنْ حُمَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ وَرَدَهَا "
شعب الإيمان 369لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ " النَّارَ تَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا مُؤْمِنُ جُزْ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي " " تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهُوَ مُنْكَرٌ "
شعب الإيمان 370لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي طَاهِرٍ
شعب الإيمان 371لا حكم مسجّل
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا يَمُوتُ رَجُلٌ من المُسْلِمين إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا " فَقَالَ عَوْنٌ: " وَلَمْ يُنْكِرْ سَعِيدٌ عَلَى عَوْنٍ قَوْلَهُ فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِأَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَحَلَفَ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ
شعب الإيمان 373لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْآخِرَةَ.
شعب الإيمان 374لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] مَدَّ إِبْلِيسُ عُنُقَهُ فَقَالَ: أَنَا مِنَ الشَّيْءِ، فَنَزَلَتْ: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156] " قَالَ: " فَمَدَّت الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَعْنَاقَهَا فَقَالُوا: نَحْنُ نُؤْمِنُ بِالتَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ وَنُؤَدِّي الزَّكَاةَ " قَالَ: " فَاخْتَلَسَهَا اللهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَجَعَلَهَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً، فَقَالَ: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] الْآيَةَ "
شعب الإيمان 375لا حكم مسجّل
أَنَّهُ، رَأَى أَبَا بَكْرِ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْمَنَامِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا قَالَ: فَقُلْتُ: " أَيُّهَا الْأُسْتَاذُ، مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَقَامَ أَبَا الْحَسَنَ الْعَامِرِيَّ بِحِذَائِي، وَقَالَ لِي: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: " وَتُوُفِّيَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، أَبُو الْحَسَنِ الْعَامِرِيُّ، وَأَشَارَ إِلَى كَوْنِهِ مَعْرُوفًا بِالْإِلْحَادِ نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفُسُوقِ، وَسُوءِ الْعَاقِبَةِ "
شعب الإيمان 376لا حكم مسجّل
فَذَكَرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ فَقَالَ: قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ فَمَنَعَتْهُمْ الْجَنَّةَ مَعْصِيَتُهُمْ آبَاءَهُمْ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ النَّارِ قَتْلُهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ، وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأعراف: 48] فَهَذَا قَوْلُهُمْ، وَهُمْ عَلَى السُّورِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ لِرِجَالٍ مِنَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَرَوْنَ فِيهَا الضُّعَفَاءَ، وَالْمَسَاكِينَ مِمَّنْ كَانَ يَسْتَهْزِئُ بِهِمُ الْكُفَّارُ فِي الدُّنْيَا فَيُنَادُونَهُمْ يَعْنِي فَيُنَادُونَ الْكُفَّارَ، أَهَؤُلَاءِ يَعْنِي الضُّعَفَاءَ، وَالْمَسَاكِينَ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ يَعْنِي إِذْ أَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ يَعْنِي الْجَنَّةَ، وَيَقُولُ اللهُ لِأَصْحَابِ الْأَعْرَافِ: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [الأعراف: 49] هَكَذَا فَسَّرَهُ الْكَلْبِيُّ فِيمَا رَوَاهُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: " هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ لِرِجَالٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ، وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ، فَأَقْسَمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ دَاخِلُونَ النَّارَ مَعَهُمْ، فَقَالَتِ: الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ حَبَسُوا أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ عَلَى الصِّرَاطِ أَهَؤُلَاءِ يَعْنِي أَصْحَابَ الْأَعْرَافِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ يَا أَهْلَ النَّارِ، أنهم لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ، وَهُمْ دَاخِلُونَ النَّارَ مَعَكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ، وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ بِالْمَوْتِ " " وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِمَا رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمْرُ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرُهُ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ وَافَى الْقِيَامَةَ مُؤْمِنًا وَلِسَيِّئَاتِهِ وَزْنٌ فِي مِيزَانِهِ، وَهُوَ بَيْنَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ وَبَيْنَ أَنْ يُعَذَّبَ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ يُغْفَرُ لَهُ فَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي الْحَالِ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ وَلَكِنْ يُحْبَسُ عَلَى الْأَعْرَافِ وَهُوَ السُّورُ " قَالَ مُقَاتِلٌ: " عَلَى الصِّرَاطِ فَإِذَا أَرَادَ اللهُ دُخُولَهُمُ الْجَنَّةَ أَمَرَهُمْ بِدُخُولِهَا بِرَحْمَتِهِ وَبِشَفَاعَةِ الشُّفَعَاءِ " وَاللهُ أَعْلَمُ
شعب الإيمان 377لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ قَرَأَ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ " مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ
شعب الإيمان 378لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَى مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ "
شعب الإيمان 379لا حكم مسجّل
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِالْجَنَّةِ فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ: ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ تَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ بِهَا فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا بَابٌ كَبِيرٌ الْأَخْبَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ الْبَعْثِ، وَذَكَرْنَا فِي الْآخَرِ بَعْدَهُ مَا وَرَدَ مِنَ الْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ، وَعَدَدِهَا وَصِفَةِ النَّارِ، وَعَدَدِهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِعَادَةِ هَهُنَا وَدَلَّ الْكِتَابُ، ثُمَّ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْجِنَّانِ أَرْبَعَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامِ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]، ثُمَّ وَصَفَهُمَا ثُمَّ قَالَ: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62] ثُمَّ وَصَفَهُمَا " وَرُوِّينَا، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا " وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ وَرِقٍ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ " " وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ جَنَّةَ الْمَأْوَى اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَجَنَّةُ النَّعِيمِ، وَدَارُ الْخُلْدِ، وَدَارُ السَّلَامِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْفِرْدَوْسُ أَيْضًا اسْمًا لِلْجَمِيعِ وَقَدْ قِيلَ: هِيَ اسْمٌ لِأَعْلَاهُنَّ دَرَجَةً، وَأَمَّا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ " رُوِّينَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِّينَا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " وَإِنَّ لَهَا يَعْنِي الْجَنَّةَ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَهَنَّمَ: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [الحجر: 44] " وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ ؓ أَنَّهُ قَالَ: " أَبْوَابُ جَهَنَّمَ هَكَذَا يَعْنِي بَابًا فَوْقَ بَابٍ " " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ أَنَّهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ جَهَنَّمُ: وَلَظَى، وَالْحُطَمَةُ، وَالسَّعِيرُ وَسَقَرُ، وَالْجَحِيمُ، وَالْهَاوِيَةُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: جَهَنَّمُ اسْمٌ لِجَمِيعِ الدَّرَكَاتِ، وَدَرَكَاتُهَا سَبْعٌ فَذَكَرَ هَذِهِ وَذَكَرَ مَعَهُنَّ الْحَرِيقَ، وَأَمَّا إِكْرَامُ اللهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ مَعَ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَتَهُ نَظَرَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِفَةِ الْإِيمَانِ، وَتَأَوَّلَ اللِّقَاءَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَى مَا تَأَوَّلَه عَلَيْهِ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيَّ رَحِمَهُ اللهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللهُ لَجَعَلَ الْإِيمَانَ بِلِقَاءِ اللهِ تَعَالَى وَهُوَ رُؤْيَتُهُ، وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ مَعَ الْآيَاتِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شُعْبَةً مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "
شعب الإيمان 380لا حكم مسجّل
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: " قَوْلُهُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِلِقَائِهِ فِيهِ إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ "
شعب الإيمان 381لا حكم مسجّل
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيَدْخُلُ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ "
شعب الإيمان 382لا حكم مسجّل
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، ثم يُنَادَى: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ ثُمَّ يُومَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ " قَالَ: وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} [مريم: 39] قَالَ: " أَهْلُ الدُّنْيَا فِي غَفْلَةٍ " " لَفْظُ حَدِيثِ يَعْلَى "
شعب الإيمان 383لا حكم مسجّل
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا "
شعب الإيمان 384لا حكم مسجّل
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي شَيْبَةَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: أَحَدَّثَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، حدثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَالسُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا " فَأَقَرَّ بِهِ وَقَالَ: نَعَمْ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا
شعب الإيمان 385لا حكم مسجّل
يَقُولُ: " سُبْحَانَكَ مَا أَغْفَلَ هَذَا الْخَلْقَ عَمَّا أَمَامَهُمُ الْخَائِفُ مِنْهُمْ مُقَصِّرٌ، وَالرَّاجِي مِنْهُمْ مُتَوَانٍ "
شعب الإيمان 386لا حكم مسجّل
قَالَ: " تُنَادِي النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةٍ: يَا نَارُ خُذِي، يَا نَارُ أَنْضِجِي، يَا نَارُ انْتِفِي، يَا نَارُ كُلِي وَلَا تَقْتُلِي " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ مَا نَكْتَفِي بِهِ، وَمِمَّا يَحِقُّ مَعْرِفَتُهُ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: 56] "
شعب الإيمان 387لا حكم مسجّل
قَالَ: يُقَالُ: " أَبْدَلْتُ الْخَاتَمَ بِالْحَلْقَةِ إِذَا نَحَّيْتُ هَذَا وَجَعَلْتُ هَذَا مَكَانَهُ، وَبَدَّلْتُ الْخَاتَمَ بالْحَلْقَةِ إِذَا أَذَبْتُهَا وَجَعَلْتُهَا خَاتَمًا " قَالَ ثَعْلَبٌ: " وَحَقِيقَةُ بَدَّلْتُ إِذَا غَيَّرُتُ الصُّورَةَ إِلَى صُورَةٍ غَيْرِهَا، وَالْجَوْهَرَةُ بِعَيْنِهَا وأُبْدِلَتْ إِذَا نَحَّيْتُ الْجَوْهَرَةَ وَجَعَلْتُ مَكَانَهَا جَوْهَرَةً أُخْرَى " قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَعَرَضْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُبَرِّدِ فَاسْتَحْسَنَهُ، وَقَالَ لِي: قَدْ بَقِيَتْ فِيهِ فَاصِلَةٌ أُخْرَى، قُلْتُ: مَا هِيَ أَعَزَّكَ اللهُ؟ قَالَ: هِيَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ جَعَلَتْ بَدَّلْتُ بِمَعْنَى أَبْدَلْتُ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَزَالَ السَّيِّئَاتِ، وَجَعَلَ مَكَانَهَا الْحَسَنَاتِ، وَأَمَّا مَا شَرَطَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ ثَعْلَبٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [النساء: 56] قَالَ: فَهَذِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَتَبْدِيلُهَا تَغْيِيرُ صُورَتِهَا إِلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ نَاعِمَةً فَاسْوَدَّتْ بِالْعَذَابِ فُرَدَّتْ صُورَةُ جُلُودِهِمُ الْأُولَى لَمَّا نَضِجَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ وَالْجَوْهَرَةُ وَاحِدَةٌ وَالصُّوَرُ مُخْتَلِفَةٌ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " تَأْكُلَهُمُ النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ، كُلَّمَا أَكَلَتْهُمْ قِيلَ لَهُمْ: عُودُوا فَيَعُودُونَ كَمَا كَانُوا "
شعب الإيمان 388لا حكم مسجّل
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ضِرْسُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ "
شعب الإيمان 389لا حكم مسجّل
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْكَافِرَ لَيَجُرُّ لِسَانَهُ فَرْسَخَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَوَطَّأَهُ النَّاسُ "
شعب الإيمان 390لا حكم مسجّل
قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُؤسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ:" اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَت إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ حَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، وَكَفَنٌ مِنْ كَفَنِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ: فَتَخْرُجُ نَفْسُهُ فَتَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعْهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذَهَا فَيَجْعَلَهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ رِيحِ مِسْكٍ، وُجِدَتْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَلَا يَمُرُّونَ بِمَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُفْتَحُ لَهُ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولَانِ: وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللهِ، فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَافْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ الْجَنَّةِ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ فَهَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَأْتِي بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي، قال وَأَمَا الْعَبْدُ الْكَافِرُ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ ومَعَهُمُ الْمُسُوحُ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَأْتِيَهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطِ اللهِ وَغَضَبِهِ". قَالَ:" فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا، وَمَعَهَا الْعَصْبُ وَالْعُرُوقُ كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُونَهَا فَيَجْعَلُونَهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ". قَالَ:" وَيَخْرُجُ مِنْهَا أَنْتَنُ مِنْ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف: 40] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَأَعِيدُوه إِلَى الْأَرْضِ فَإِنَّا مِنْهَا خَلَقْنَاهُمْ، وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى". قَالَ:" فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} [الحج: 31] الْآيَةَ، ثُمَّ تُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أنْ كَذَبَ فَافْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ". قَالَ:" وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ". قَالَ:" فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِي بِالشَّرِّ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ"
شعب الإيمان 391لا حكم مسجّل
فَذَكَرَهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:" وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؓ اسْمُ الْمَلَكَيْنِ كَذَلِكَ، وَرُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:" أُشْعِرْتُ أَنَّهُ أُوحِي إِلَي أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ"" وَرُوِّينَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ " " وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ " وَرُوِّينَا عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ؓ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ "
شعب الإيمان 392لا حكم مسجّل
فَذَكَرَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَرُوِّينَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ، وَفِي سِيَاقِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي قَبْضِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ بِالنَّفْسِ عَنِ الرُّوحِ، وَأَنَّهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْبِنْيَةُ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِ الْحَيَاةِ، وَاللهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْحَيَاةِ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا، وَتَعْذِيبِ مَا شَاءَ مِنْهَا إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي شَاءَ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا إِلَّا طَاعَةُ اللهِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ "
شعب الإيمان 393لا حكم مسجّل
قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ " وَقَالَ: " وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ "
شعب الإيمان 394لا حكم مسجّل
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " هَذِهِ أَصْوَاتُ يَهُودَ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ
شعب الإيمان 395لا حكم مسجّل
قَالَ: " مَا زِلْنَا فِي شَكٍّ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ حَتَّى نَزَلَتْ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 2] " تَابَعَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ، عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ
شعب الإيمان 396لا حكم مسجّل
قَالَ: كَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ صَرْخَتَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كَانَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ: " ذَهَبَ اللَّيْلُ وَجَاءَ النَّهَارُ، وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ " فَلَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَعَاذَ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ الْعَشِيُّ قَالَ: " ذَهَبَ النَّهَارُ وَجَاءَ اللَّيْلُ، وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ " فَلَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَعَاذَ بِاللهِ مِنَ النَّارِ
شعب الإيمان 397لا حكم مسجّل
قَالَ: " يُنَادِي الْقَبْرُ كُلَّ يَوْمٍ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ وَالْوَحْشَةِ، وَأَنَا حُفْرَةٌ مِنْ حَفَرِ النَّارِ، أَوْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَقَالَ: تُنَادِي النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا نَارُ أَنْضِجِي، يَا نَارُ أَحْرِقِي، يَا نَارُ كُلِي وَلَا تَقْتُلِي " وَقَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ كَلَّمَتْهُ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ، فَقَالَت: وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّكِ وَأَنْتِ عَلَى ظَهْرِي، فَكَيْفَ وَقَدْ صِرْتُ فِي بَطْنِي، فَإِذْ وَلَّيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ مَا أَصْنَعُ فَتَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَإِذَا وُضِعَ الْكَافِرُ قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَبْغَضُكَ، وَأَنْتَ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَإِذْا وَلَّيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ مَا أَصْنَعُ فَتَضُمُّهُ ضَمَّةً فَتَخْتَلِفُ مِنْهَا أَضْلَاعُهُ "
شعب الإيمان 398لا حكم مسجّل
قَالَ: " إِذَا اسْتَنْقعتْ حَيَاةُ الْمُؤْمِنِ جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ " قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32]
شعب الإيمان 399لا حكم مسجّل
يَقُولُ: سُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [الأحزاب: 44] فَحَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: " يَوْمَ يَلْقُونَ مَلَكَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ تُقْبَضُ نَفْسُهُ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ " " وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ مَذْكُورٌ وَبِاللهِ الْعِصْمَةُ "
شعب الإيمان 359لا حكم مسجّل
عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَاهِرٍ، وَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ ".
شعب الإيمان 360لا حكم مسجّل
قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: " وَإِنَّ أَكْرَمَ الْخَلَائِقِ عَلَى اللهِ تَعَالَى أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ، وَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللهُ الْخَلَائِقَ أُمَّةً أُمَّةً، وَنَبِيًّا وَنَبِيًّا، ثُمَّ يُوضَعُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ فَيَقُومُ وَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ بَرُّهَا، وَفَاجِرُهَا فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ فَيَطْمِسُ اللهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَيَنْجُو النَّبِيُّ ﷺ وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَثْبًا يُرُونَهُمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى يَسَارِكَ " ثُمَّ ذَكَرَ مُرُورَ كُلِّ نَبِيٍّ وَأُمَّتِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَفِي وُرُودِ الْأَخْبَارِ بِذِكْرِ الصِّرَاطِ، وَهُوَ جِسْرُ جَهَنَّمَ بَيَانٌ أَنَّ الْجَنَّةَ فِي الْعُلُوِّ كَمَا أَنَّ جَهَنَّمَ فِي السُّفْلِ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجِ الصَّائِرُ إِلَيْهَا إِلَى جِسْرٍ " قَالَ: وَرُوِي عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ عَلَى جَهَنَّمَ جِسْرًا أَدَقَّ مِنَ الشَّعْرِ وأحد مِنَ السَّيْفِ أَعْلَاهُ نَحْوَ الْجَنَّةِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ بِجَنْبَيْهِ كَلَالِيبُ، وَحَسَكُ النَّارِ يَحْبِسُ اللهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الزَّالُّونَ وَالزَّالَّاتُ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَالْمَلَائِكَةُ بِجَانِبَيْهِ قِيَامٌ يُنَادُونَ اللهُمَّ سَلِّمْ، اللهُمَّ سَلِّمْ فَمَنْ جَاءَ بِالْحَقِّ جَازَ، وَيُعْطَوُنَ النُّورَ يَوْمَئِذٍ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ كَمَرِّ الرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا إِلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبُو حَبْوًا، وَتَأْخُذُ النَّارُ مِنْهُ بِذُنُوبٍ أَصَابَهَا، وَهِيَ تَحْرِقُ مَنْ يَشَاءُ اللهُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ حَتَّى ينْجُوَ وَتَنْجُوَ أَوَّلَ أَوَّلَ زُمْرَةٍ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضٍوَاءِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى الْجَنَّةِ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا
شعب الإيمان 361لا حكم مسجّل
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ غَيْرَ أَنَّ مَعْنَى مَا رُوِيَ فِيهِ مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، الَّتِي وَرَدَتْ فِي ذِكْرِ الصِّرَاطِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " قَوْلُهُ فِي الصِّرَاطِ أنَّهُ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ مَعْنَاهُ، أَنَّ أَمْرَ الصِّرَاطِ، وَالْجَوَازِ عَلَيْهِ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ أَيْ يَكُونُ يُسْرُهُ وَعُسْرُهُ عَلَى قَدْرِ الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي، وَلَا يَعْلَمُ حُدُودَ ذَلِكَ إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِخَفَائِهَا وَغُمُوضِهَا وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِتَسْمِيَةِ الخامِضِ الْخَفِيِّ دَقِيقًا، وَضَرَبَ الْمَثَلَ لَهُ بِدِقَّةِ الشَّعْرَةِ، وَقَوْلُهُ: " إِنَّهُ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ " فَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ الدَّقِيقَ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ فِي إِجَازَةِ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ يَكُونُ فِي نَفَاذِ حَدِّ السَّيْفِ وَمُضِيِّهِ اسراعا مِنْهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ، وَامْتِثَالِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَرَدٌّ كَمَا أَنَّ السَّيْفَ إِذَا نَفِذ بِحَدِّهِ وَقُوَّةِ ضَارِبِهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَدٌّ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَهَذَا اللَّفْظُ مِنَ الْحَدِيثِ لَمْ أَجِدْهُ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ " وَرُوِيَ عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا " الصِّرَاطُ كَحَدِّ الشَّفْرَةِ أَوْ كَحَدِّ السَّيْفِ " " وَهِيَ أَيْضًا رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَرُوِيَ بَعْضُ مَعْنَاهُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَجَاءَ عَنْهُ مِن قَوْلِهِ " وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: " الصِّرَاطُ فِي سَوَاءِ جَهَنَّمَ مَدْحَضَةٌ مَزلة كَحَدِّ السَّيْفِ الْمُرْهَفِ " وَرُوِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ الْجِسْرُ يَكُونُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ أَدَقَّ مِنَ الشَّعْرِ، وَعَلَى بَعْضِهِمْ مِثْلَ الدَّارِ وَالْوَادِي الْوَاسِعِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِشِدَّةِ مُرُورِهِ عَلَيْهِ وَسُقُوطِهِ عَنْهُ يُشْبِهُ بِذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ " وَأَمَّا مَا قِيلَ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ مِنْ أَنَّ: " أَعْلَى الْجِسْرِ نَحْوَ الْجَنَّةِ " " فَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ أَسْفَلُهُ نَحْوَ طَرَفِ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ لِمَا مَضَى بَيَانُهُ مِنْ أَنَّ جَهَنَّمَ سَافِلَةٌ، وَالْجَنَّةَ عَالِيَةٌ "
شعب الإيمان 362لا حكم مسجّل
قَالَ: " إِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَقَضَى اللهُ بَيْنَ أَهْلِ الدَّارَيْنِ أَمَرَ بِالْفَلَقِ فَيُكْشَفُ عَنْ سَقرَ وَهُوَ غِطَاؤُهَا فَتخْرُجُ مِنْهُ نَارٌ فَتَحْرِقُ نار جَهَنَّمَ، وَتَأْكُلُهَا كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ فِي الدُّنْيَا الْقُطْنَ الْمَنْدُوفَ، فَإِذَا وَصَلَتِ الْبَحْرَ الْمُطْبَقَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَهُوَ بَحْرُ الْبُحُورِ نَشَّفَتْهُ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ نشفًا فَيَنْضَبَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَكَانَهُ مَاءٌ قَطُّ، وَهُوَحَاجِزٌ بَيْنَ جَهَنَّمَ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ فَإِذَا نَشِفَتْ مَاءُ ذَلِكَ الْبَحْرِ اشْتَعَلَتْ فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ فَتَدَعُهَا جَمْرَةً وَاحِدَةً " وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ أَنَّهُ قَالَ لِيَهُودِيٍّ: " أَيْنَ جَهَنَّمُ؟ " قَالَ: تَحْتَ الْبَحْرِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " صَدَقَ، ثُمَّ قَرَأَ {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطور: 6] " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَيُحْتَمَلُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مَعْنَى مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ} وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ رُكُوبِ النَّاسِ الصِّرَاطَ " ورُوِّينَا، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَتْ: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " عَلَى الصِّرَاطِ " " ثُمَّ قَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْكُفَّارَ لَا يُجَاوِزُونَ عَلَى الصِّرَاطِ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْدِنِ النَّارِ، فَإِذْ خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ وَخَلصُوا عَلَى الصِّرَاطِ انْفَرَدَ الْكُفَّارُ بِمَوَاقِفِهِمْ، وَصَارَ مَوَاقِفُهُمْ مِنَ النَّارِ قَالَ غَيْرُهُمْ: إِنَّهُمْ يَرْكَبُونَ الصِّرَاطَ، ثُمَّ قَدْ تَكُونُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فُرُوجًا فِي الْجسرِ كَأَبْوَابِ السُّطُوحِ فَهُمْ يُقْذَفُونَ مِنْهَا فِي جَهَنَّمَ لِيَكُونَ غَمُّهُمْ أَشَدَّ وَأَفْظَعَ، وَإِلْقَاؤُهُمْ مِنَ الْجِسْرِ أَخْوَفُ وَأَهْوَلُ، وَفَرَحُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْخَلَاصِ أَكْثَرُ وَأعْظَمُ، وَلَعَلَّ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [يس: 59] يَكُونُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} [الملك: 8]، وَقَوْلِهِ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] كَالدَّلِيلِ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ فِي الشَّيْءِ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الطَّرْحِ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ الْجِسْرَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَمْشُوا فِي نُورِهِمْ فَيُظْلِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَيَقُولُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد: 13] فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُوَرٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ، أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ نُصَلِّي بِصَلَاتِكُمْ، وَنَغْزُو مَغَازِيَكُمْ قَالُوا: بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَيُحْتَمَلُ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا السُّوَرَ إِنَّمَا يُضْرَبُ عِنْدَ انْتِهَاءِ الصِّرَاطِ، وَيُتْرَكُ لَهُ بَابٌ يَخْلُصُ مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ فَذَلِكَ هُوَ الرَّحْمَةُ الَّتِي فِي بَاطِنِهِ. وَأَمَّا ظَاهِرَهُ فَإِنَّهُ يَلِي النَّارَ، وَإِنْ كَانَتِ النَّارَ سَافِلَةً عَنْهُ لَا مُحَاذِيَةً إِيَّاهُ، فإذا لَمْ يَجِدِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى بَاطِنِ السُّوَرِ سَبِيلًا فَلَيْسَ إِلَّا أَنْ يُقْذَفُوا مِنْ أَعْلَى الصِّرَاطِ فيَهْوُونَ منه إِلَى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ هَذَا بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا شَرَحْنَا فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ "