MajelisNoteDalilدليل

Jami' al-Saghir / Jam' al-Jawami' (al-Suyuti) 2-2209b

"عن أسلم قال: سمعت عمرَو بن العاص يومًا ذكرَ عمرَ فترحَّم عليه ثم قال: ما رأَيتُ أحدًا بعد نبى اللَّه ﷺ وأبى بكر أخوفَ للَّه من عمرَ؛ لا يبالى على من وقعَ الحقُّ على ولد أو والد، ثم قال: واللَّه إِنِّى لفى منزلى ضحًى بمصرَ إذا أتانى آتٍ فقال: قدم عبد اللَّه وعبد الرحمنِ ابنا عمر غَازِيَيْن، فقلت للذى أخبرنى: أين نزلا؟ فقال: في موضع كذا وكذا -لأقصى مصر- (وقد كتب إلىَّ عمر: إياك أن يقدم عليك أحد من أهل بيتى فَتَحْبُوَهُ بأمر) لا تصنعه بغيره فأفعل بك ما أنت أهلُه، فأنا لا أستطيع أن أُهدى لهما ولا آتيهما في منزلهما خوفًا من أبيهما، فواللَّه إنِّى لعلى ما أَنَا عليه، إلى أن قال قائلٌ: هذا عبد الرحمن بن عمر وأَبو سروعة على الباب يستأذنان، فقلت: يدخلان، فدخلا (وهما) (منكسران) وتالا: أقم علينا حد اللَّه؛ فإنا قد أصبنا البارحة شرابا فسكرنا، فزبرتهما وطردْتُهما، فقال عبد الرحمن: إن لم تفعل أخبرت أَبى إذا قدمت عليه فحضرنى، (رأى) وعلمت إن لم أُقِمْ عليهما الحدَّ غضب علىَّ عمرُ في ذلك وعَزَلنى، وخالفه ما صنعت، فنحن على ما نحن عليه إذا دخل عبد اللَّه بن عمر، فقمت إليه ورحبت به، وأردت أن أجلسه على صدر مجلسى، فأبى على وقال: (إن) أَبى نهانى أن أدخل عليك إلا أن لا أجد بُدًا، وإنى لم أجد بُدًا من الدخول عليك إن أخى لا يُحْلَقُ (على) رءوس الناس أبدا، فأما الضربُ فاصنع ما بدا لك، قال: وكانوا يحلقون مع الحد، قال: فأخرجتهما إلى (صحن) الدار فضربتهما الحد، ودخل ابن عمر بأخيه عبد الرحمن إلى بيت من الدار فحلق رأسه، ورأس أَبى سروعة، فواللَّه ما كتبت إلى عمرَ بحرف مما كان حتى إذا تحينت (كتابى) (فإذا هو يطم) فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْد اللَّه عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعَاصِى ابْنِ الْعَاصِى، فَعَجِبْتُ لَكَ يَا بْنَ العَاصِ وَلِجُرْأَتِكَ عَلَىَّ وَخِلَافِ عَهْدِى! ! أَمَا إِنِّى قَدْ خَالَفْتُ فِيكَ أَصْحَابَ بَدْر مِمَّنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَاخْتَرْتُكَ لِجُرْأَتِكَ (عَنِّى) وَإنْفَاذِ عَهْدِى، فَأَرَاكَ تَلَوَّثْتَ بِمَا (قَدْ) تَلَوَّثْتَ (فَمَا) أُرَانِى إِلَّا عَازِلَكَ (وَمَنْشَى) عَزْلِكَ: تَضْرِبُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُمَرَ فِى بَيْتِكَ وَتَحْلِقُ رَأسَهُ فِى بَيْتِكَ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ هَذَا يُخَالِفُنِى؟ ! إِنَّمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَجُلٌ مِنْ رَعيَّتِكَ تَصْنَعُ بِهِ مَا تَصْنَعُ بِغَيْر مِنَ المُسْلِمِينَ، وَلَكِنْ قُلْتَ: هُوَ وَلَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنْ لَا هَوَادَةَ لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عِنْدِى فِى حَقٍّ يَجِبُ للَّه عَلَيْهِ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِى هَذَا فَابْعَثْ بِهِ فِى عَبَاءَةٍ عَلَى قَتَبٍ حَتَّى يَعْرِفَ سَوءَ مَا صَنَعَ، فبعثت به كما قال أبوه، وأقرأت ابن عمر كتابَ أبيه، وكتبت إلى عمرَ كتابًا أعتذر فيه وأخبره أنى ضَرَبْتُه في صحنِ دارى، وبِاللَّه الذى لا يُحْلَفُ بأعظمَ مِنْهُ إِنِّى لأقيمُ الحدودَ في صحن دارى على الذِّمِّىِّ وَالْمُسْلِمِ، وبعثت بالكتاب مع عبد اللَّه بن عمرَ، قال أسلم: فقُدِمَ بعبد الرحمن على أبيه، فدخل عليه وعليه عباءة ولا يستطيع المشى من مَرْكَبِهِ، فقال: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَعَلتَ وفَعَلَتِ السِّيَاطُ، فكلمه عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا أمير المؤمنين قد (أقيم) عليه الحد مرة فما عليه أن تقيمه ثانيةً، فلم يلتفت إلى هذا عمر (وزبره)، فجعل عبد الرحمن يصيح: إنى مريض وأنت قاتلى، فضربه الثانية الحدَّ وحبسه، ثم مرض فمات".

Notes

  • ابن سعد

    machine translationIbn Saʿd

Grades by grader

No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade

Something wrong with this text or grade? Tell us