المطالب العالية 2534
باب ذكر تفسير قول عمر ؓ رأيت النبي ﷺ يقيد من نفسه
اعرض الإسناد
قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ ؓ، قَالَ: رَغِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْجِهَادِ فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى غَمُّوهُ، وَفِي يَدِهِ ﷺ جَرِيدَةٌ قَدْ نُزِعَ سُلَّاؤُهَا وَبَقِيَتْ سُلَّاءَةٌ لَمْ يُفْطَنْ بِهَا، وَقَالَ: تَأَخَّرُوا عَنِّي هَكَذَا، فَقَدْ غَمَمْتُمُونِي. فَأَصَابَ النَّبِيُّ بَطْنَ رَجُلٍ، فَأَدْمَى الرَّجُلُ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا فِعْلُ نَبِيِّكَ فَكَيْفَ بِالنَّاسِ ؟ فَسَمِعَهُ عُمَرُ ؓ، فَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ كَانَ هُوَ أَصَابَكَ فَسَوْفَ يُعْطِيكَ الْحَقَّ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ لَأُرْعِبَنَّكَ بِمُعَامَلَتِكَ حَتَّى تُحَدِّثَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: انْطَلِقْ بِسَلَامٍ، فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَنْطَلِقَ مَعَكَ. قَالَ: مَا أَنَا بِوَادِعِكَ. فَانْطَلَقَ بِهِ عُمَرُ ؓ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَصَبْتَهُ وَدَمَّيْتَ بَطْنَهُ، فَمَا تَرَى ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَحَقًّا أَنَا أَصَبْتُكَ ؟ قَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ ﷺ: هَلْ رَأَى ذَلِكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ هَاهُنَا نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُ شَهَادَةَ رَجُلٍ رَأَى ذَلِكَ إِلَّا أَخْبَرَنِي. فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ دَمَّيْتَهُ وَلَمْ تُرِدْهُ. فَقَالَ ﷺ:
خُذْ لِمَا أَصَبْتُ مَالًا وَانْطَلِقْ. فَقَالَ: لَا. قَالَ: فَهَبْ لِي ذَلِكَ ؟ قَالَ: لَا أَفْعَلُ. فَقَالَ ﷺ: فَتُرِيدُ مَاذَا ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَسْتَقِيدَ مِنْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ. فَقَالَ ﷺ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اخْرُجْ مِنْ وَسَطِ هَؤُلَاءِ، فَخَرَجَ مِنْ وَسَطِهِمْ وَأَمْكَنَ الرَّجُلَ مِنَ الْجَرِيدَةِ يَسْتَقِيدُ مِنْهُ ﷺ، فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ، وَجَاءَ عُمَرُ ؓ لِيُمْسِكَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ: عَثَرْتَ بِنَعْلِكَ وَانْكَسَرَتْ أَسْنَانُكَ. فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ لِيَطْعَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَلْقَى الْجَرِيدَةَ، وَقَبَّلَ سُرَّتَهُ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ لِكَيْمَا يُقْمَعَ الْجَبَّارُونَ مِنْ بَعْدِكَ. فَقَالَ عُمَرُ ؓ: لَأَنْتَ أَوْثَقُ عَمَلًا مِنِّي. كذا في طبعة دار العاصمة وفي مصادر التخريج عند أبي يعلي ( أبي هرم ) قال الحافظ في تعجيل المنفعة عن أبي هرمز؛ كذا هو الأصل، وكتبها الحسيني بخطه ومن تبعه بغير زاي، وهو الذي في تاريخ ابن عساكر بخط ولد المصنف، وجزم ابن عساكر بأنه أبو هريرة الحمصي، ونبه ابن عساكر في ترجمة صدقة على أن الصواب أبو هريرة، وأن من قال: أبو هرم، فقد وهم، وأنه مجهول. فالله أعلم.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.