التاريخ 980
غزوة بدر الكبرى
الْتِحَامِ الْقِتَالِ وَمَقْتَلِ عُمَيْرِ بْنِ الْحُمَامِ ؓ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ: ثُمَّ تَزَاحَفَ النَّاسُ وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ فَحَرَّضَهُمْ فَقَالَ: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقَاتِلُهُمُ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». فَقَالَ -كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ- عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ أَخُو بَنِي سَلِمَةَ وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٌ يَأْكُلُهُنَّ: بَخٍ بَخٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ؟ ! قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَفَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: لَئِنْ حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، ثُمَّ قَذَفَ التَّمَرَاتِ مِنْ يَدِهِ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ. وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ عُمَيْرًا قَاتَلَ وَهُوَ يَقُولُ: رَكْضًا إِلَى اللَّهِ بِغَيْرِ زَادِ إِلَّا التُّقَى وَعَمَلَ الْمَعَادِ وَالصَّبْرَ فِي اللَّهِ عَلَى الْجِهَادِ وَكُلُّ زَادٍ عُرْضَةُ النَّفَادِ غَيْرَ التُّقَى وَالْبِرِّ وَالرَّشَادِ قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. مَقْتَلُ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَنَّ عَوْفَ بْنَ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مِمَّ يَضْحَكُ الرَّبُّ مِنْ عَبْدِهِ ؟ قَالَ: «غَمْسُهُ يَدَهُ فِي الْعَدُوِّ حَاسِرًا ؟ » فَنَزَعَ دِرْعًا كَانَتْ عَلَيْهِ فَأَلْقَاهَا، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ ؓ. وَقَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِنَفْسِهِ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ؓ، كَمَا كَانَا فِي الْعَرِيشِ يُجَاهِدَانِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، ثُمَّ نَزَلَا فَحَرَّضَا وَحَثَّا عَلَى الْقِتَالِ، وَقَاتَلَا بِأَبْدَانِهِمَا، جَمْعًا بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ. رَوَى ابْنُ سَعْدٍ، وَالْفِرْيَابِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ ؓ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَحَضَرَ الْبَأْسُ أَمَّنَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاتَّقَيْنَا بِهِ، وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ بَأْسًا يَوْمَئِذٍ. وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْهُ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَالنَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: «كُنَّا إِذَا حَمِيَ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » .
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.