دليل

التاريخ 93

قصة هود عليه السلام

قِصَّةُ نَبِيِّ اللَّهِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ هُودُ بْنُ شَالِخِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. أَرْسَلَ اللَّهُ هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى قَوْمِهِ عَادٍ الْأُولَى وَكَانُوا جَبَّارِينَ طِوَالَ الْقَامَةِ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُمْ وَكَانُوا عَرَبَا يَسْكُنُونَ الْأَحْقَافَ، وَهِيَ جِبَالُ الرَّمْلِ، وَكَانَتْ بِالْيَمَنِ مِنْ عُمَانَ وَحَضْرَمَوْتَ، وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ عَبَدَ الْأَصْنَامَ بَعْدَ الطُّوفَانِ، وَكَانُوا جُفَاةً كَافِرِينَ، عُتَاةً مُتَمَرِّدِينَ. فَدَعَاهُمْ هُودٌ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَتَرْكِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ فَمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا الصَّدُّ وَالتَّسْفِيهُ لِنَبِيِّهِمْ، وَلَمَّا طَلَبُوا الْبَيِّنَةَ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ الدَّامِغَةَ بِأَنَّ أَصْنَامَهُمْ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلَا تَمْلِكُ ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى عَجْزِهِمْ وَعَجْزِهَا فَقَالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [ هُودٍ: 54 - 55 ]. فَلَا تُؤَخِّرُونِي سَاعَةً وَاحِدَةً، وَلَا طَرْفَةَ عَيْنٍ فَإِنِّي لَا أُبَالِي بِكُمْ، وَلَا أُفَكِّرُ فِيكُمْ، وَلَا أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي بَاطِلِهِمْ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِعَذَابِهِمْ نَجَّا اللَّهُ هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَهُمُ الْعَذَابُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُمْحِلِينَ مُسْنِتِينَ فَطَلَبُوا السُّقْيَا، فَرَأَوْا عَارِضًا فِي السَّمَاءِ وَظَنُّوهُ سُقْيَا رَحْمَةٍ فَإِذَا هُوَ سُقْيَا عَذَابٍ، وَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا الِاسْتِسْقَاءَ ذَهَبُوا إِلَى الْحَرَمِ فَدَعَوُا اللَّهَ فَيَسْقِيهِمْ، فَأَرْسَلُوا وَفْدًا إِلَى الْحَرَمِ فَدَعَوْا فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَّابَاتٍ ثَلَاثًا ; بَيْضَاءَ، وَحَمْرَاءَ، وَسَوْدَاءَ. ثُمَّ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: اخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ هَذَا السَّحَابِ. فَقَالَ: اخْتَرْتُ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ فَإِنَّهَا أَكْثَرُ السَّحَابِ مَاءً. فَنَادَاهُ مُنَادٍ: اخْتَرْتَ رَمَادًا رِمْدَدًا لَا تُبْقِي مِنْ عَادٍ أَحَدًا. وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ فَكَانَتْ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَلَمْ تَأْتِ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَرَمِيمٍ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ تَعَالَى هُودًا عَنْ عُمْرِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الْبِقَاعِ قَبْرُهُ فَقِيلَ فِي الْيَمَنِ فِي حَضْرَمَوْتَ وَقِيلَ: بِالْحِجْرِ بِمَكَّةَ وَذَكَرَ آخَرُونَ أَنَّهُ بِدِمَشْقَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.