دليل

التاريخ 88

قصة نوح عليه السلام

الْأَحْدَاثِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ اقتسام أولاد نوح الأرض فَمِنَ الْأَحْدَاثِ: اقْتِسَامُ أَوْلَادِ نُوحٍ الْأَرْضَ  : وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ يَالِغَ بْنَ عَامِرٍ قَسَمَ الْأَرْضَ، فَنَزَلَ بَنُو سَامٍ سُرَّةَ الْأَرْضِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ سَاتِيدْمَا إِلَى الْبَحْرِ، وَمَا بَيْنَ الْيَمَنِ إِلَى الشَّامِ، وَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَالْجَمَالَ وَالْأُدْمَةَ وَالْبَيَاضَ، وَنَزَلَ بَنُو حَامٍ مَجْرَى الْجَنُوبِ وَالدَّبُورِ، وَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِمْ أُدْمَةً وَبَيَاضًا قَلِيلًا وَرَفَعَ عَنْهُمُ الطَّاعُونَ. وَنَزَلَ بَنُو يَافِثٍ مَجْرَى الشَّمَالِ وَالصَّبَا، وَفِيهِمُ الْحُمْرَةُ وَالشُّقْرَةُ، وَأَخْلَى اللَّهُ أَرْضَهُمْ فَاشْتَدَّ بَرْدُهَا، وَأَخْلَى سَمَاءَهُمْ، فَلَيْسَ يَجْرِي فَوْقَهُمْ شَيْءٌ مِنَ النُّجُومِ السَّبْعَةِ الْجَارِيَةِ، لِأَنَّهُمْ صَارُوا تَحْتَ "بَنَاتِ نَعْشٍ" وَالْجَدْيِ وَالْفَرْقَدَيْنِ، وَابْتُلُوا بِالطَّاعُونِ. ثُمَّ لَحِقَتْ عَادٌ بِالشَّحْرِ، فَعَلَيْهِ هَلَكُوا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ "مُغِيثٌ". وَلَحِقَتْ عَبْلٌ، وَهُوَ عَبْلُ بْنُ عَوْصِ بْنِ آدَمَ صَنْعَاءَ قَبْلَ أَنْ تُسَمَّى صَنْعَاءَ، ثُمَّ انْحَدَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى يَثْرِبَ فَأَخْرَجُوا مِنْهَا عَبْلَ فَنَزَلُوا مَوْضِعَ الْجُحْفَةِ، فَأَقْبَلَ سَيْلٌ فَاحَتَجَفَهُمْ، فَذَهَبَ بِهِمْ فَسُمِّيَتِ الْحُجْفَةُ. وَلَحِقَتْ ثَمُودُ بِالْحِجْرِ، وَلَحِقَتْ طَسَمُ وَجَدِيسٌ بِالْيَمَامَةِ، وَلَحِقَتْ بَنُو يَقْطَنِ بْنِ عَامِرٍ بِالْيَمَنِ فَسُمِّيَتِ الْيَمَنُ حَيْثُ تَيَامَنُوا إِلَيْهَا. وَلَحِقَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي كَنْعَانَ بِالشَّامِ فَسُمِّيَتِ الشَّامُ حَيْثُ تَشَامَوْا، وَكَانَتِ الشَّامُ يُقَالُ لَهَا أَرْضُ كَنْعَانَ. وَكَانَتِ الْعَمَالِيقُ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى، وَكَانَ مِنْهُمْ بِالْمُشْرِقِ إِلَى عَمَّانَ، وَبِالْبَحْرَيْنِ طَائِفَةٌ، وَكَانَ بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَالْحِجَازَ وَنَجْدٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ. وَالطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُمْ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُمْ "الْكَنْعَانِيُّونَ" وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا، وَهُمُ الْجَبَابِرَةُ الْمَعْرُوفُونَ. وَالطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ بِمِصْرَ يُقَالُ لَهُمْ "الْفَرَاعِنَةُ"، وَمِنْهُمْ فِرْعَوْنُ يُوسُفَ، وَكَانَ اسْمُهُ الرَّيَّانُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَفِرْعَوْنُ مُوسَى وَكَانَ اسْمُهُ وَائِلُ بْنُ مُصْعَبٍ. وَكَانَ بِمَكَّةَ أَيْضًا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، وَكَانَ سَيِّدُهُمْ بَكْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ وَفْدُ عَادٍ حِينَ ذَهَبُوا يَسْتَسْقُونَ لِعَادٍ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ هَذَا نَازِلًا بِظَاهِرِ مَكَّةَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ، وَكَانَ يُتَّخَذُ مِنْهُمْ نَاسٌ يُقَالُ لَهُمْ: "بُدَيْلٌ وَرَاجِلٌ". فَكَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْهُمْ بَنُو حَفٍّ وَسَعْدِ بْنِ هَزَّانَ وَبَنُو مَطَرٍ وَبَنُو الْأَرْزَنِ، وَكَانَ مَلِكُ الْحِجَازِ مِنْهُمُ الْمَلِكُ الَّذِي يُدْعَى الْأَرْقَمَ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ تَيْمَاءُ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمُ الْمَدِينَةَ إِلَى تَيْمَاءَ وَإِلَى فَدَكٍ. عبادة الأصنام بعد نوح وَمِنَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ نُوحٍ عُبَادَةُ الْأَصْنَامِ  : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَدٌّ، وَسُوَاعٌ، وَيَغُوثُ، وَيَعُوقُ، وَنَسْرٌ أَسْمَاءُ قَوْمٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا فِي مَجَالِسِهِمْ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى هَلَكَ أُولَئِكَ، وَنُسِخَ الْعِلْمُ فَعُبِدَتْ، وَصَارَتْ تِلْكَ الْأَوْثَانُ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ. أَمَّا وِدٌّ فَكَانَ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ فَكَانَ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَ لِمُرَادِ بَنِي غَطِيفٍ بِالْجَرْفِ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكُلَاعِ. وَمِنَ الْأَحْدَاثِ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ طُغْيَانُ جَنِينٍ مِنْ أَوْلَادِ إِرَمَ: وَهُمَا: عَادُ بْنُ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَهِيَ عَادٌ الْأُولَى، وَثَمُودُ بْنُ جَاثِرِ بْنِ إِرَمَ، وَهُمْ كَانُوا الْعَرَبَ الْعَارِبَةَ. وَكَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ دَانْيَالُ الْأَكْبَرُ   فَأَمَّا دَانْيَالُ الْأَصْغَرُ فَكَانَ فِي زَمَانِ نَصَّرَ. فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى دَانِيَالَ الْأَكْبَرِ أَنْ يُجْرِيَ لِعِبَادِي نَهْرَيْنِ وَاجْعَلْ مَفِيضَهُمَا الْبَحْرَ، فَقَدْ أَمَرْتُ الْأَرْضَ أَنْ تُعْطِيَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ قَنَاةً أَوْ قَصَبَةً فَجَعَلَ يَخُدُّ فِي الْأَرْضِ وَيُتْبِعُهُ الْمَاءَ، وَإِذَا مَرَّ بِأَرْضِ شَيْخٍ كَبِيرٍ أَوْ يَتِيمٍ نَاشَدَهُ اللَّهَ فَيَحِيدُ عَنْ أَرْضِهِ، فَعَوَاقِيلُ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ مِنْ ذَلِكَ. وعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْحُوفِيِّ، قَالَ: كَانَ أَنْفُ دَانْيَالَ ذِرَاعًا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.