دليل

التاريخ 792

الإسراء والمعراج

الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِ الْإِسْرَاءِ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي أَيِّ عَامٍ كَانَ وَفِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَعَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا. وَعَلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ يَكُونُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ يَكُونُ فِي شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ. وَقَدْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبُرَاقِ وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تَحْمِلُ الْأَنْبِيَاءَ وَتَضَعُ حَافِرَهَا فِي مُنْتَهَى طَرَفِهَا فَجَاءَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى فِيهِ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَجِيءَ إِلَيْهِ ﷺ بِلَبَنٍ وَخَمْرٍ وَمَاءٍ فَشَرِبَ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "هُدِيتَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُكَ". ثُمَّ صُعِدَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَوَاتِ الْعُلَى مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ ﷺ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَا وَجَدَ فِيهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى بَلَغَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى. وَفِي رِحْلَةِ الْمِعْرَاجِ شُرِعَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ وَمَا زَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَطْلُبُ التَّخْفِيفَ حَتَّى صَارَتْ خَمْسًا فِي الْعَمَلِ وَخَمْسِينَ فِي الْأَجْرِ. وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ فِي رِحْلَتِهِ الْعَدِيدَ مِنَ الْآيَاتِ وَالَّتِي مِنْ أَبْرَزِهَا: رُؤْيَةُ عُقُوبَةِ الزُّنَاةِ، وَعُقُوبَةِ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يُدْخِلْنَ عَلَى الرِّجَالِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَوْلَادِهِنَّ، وَآكِلِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَآكِلِي الرِّبَا، وَمَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ وَعُقُوبَةِ الْمُتَثَاقِلِ عَنِ الصَّلَاةِ، وَخُطَبَاءِ الْفِتْنَةِ، وَمَنْ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُ فِي أَعْرَاضِهِمْ وَمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْأَمَانَةَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُقُوبَاتِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ. وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ وَمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ فِيهَا لِلْكَافِرِينَ وَالْعُصَاةِ الظَّالِمِينَ. كَمَا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ الْجَنَّةَ وَزِينَتَهَا وَمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ، كَمَا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ مِنَ النَّعِيمِ لِمَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ، وَمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نَعِيمِ أَهْلِ الْإِيمَانِ. هَذَا وَقَدْ حَكَى النَّبِيُّ ﷺ مَا رَآهُ لِقُرَيْشٍ فِي رِحْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجُ فَكَذَّبُوهُ وَهَلَكَ فِي ذَلِكَ الْمَفْتُونُونَ وَثَبَتَ الْمُؤْمِنُونَ. وَمِمَّا تَجْدُرُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَنَّ ثَمَّةَ نِقَاشًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ حَوْلَ هَلِ الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ كَانَ بِالْجَسَدِ وَالرُّوحِ مَعًا أَمْ بِالرُّوحِ فَقَطْ وَهَلْ كَانَ حَقِيقَةً أَوْ مَنَامًا، وَهَلْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ، كَمَا بَحَثَ الْعُلَمَاءُ شُبَهَ مُنْكِرِي الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ وَقَامُوا بِالرَّدِّ عَلَيْهَا رَدًّا شَافِيًا وَافِيًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.