دليل

التاريخ 704

مبعث النبي ﷺ تسليما

وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ بَرَّةَ بِنْتِ أَبِي تِجْرَاةَ- بِكَسْرِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ- قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ وَابْتَدَأَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ حَتَّى لَا يَرَى بَيْتًا وَيُفْضِي إِلَى الشِّعَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ فَلَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَانَ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَخَلْفَهُ فَلَا يَرَى أَحَدًا. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؓ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ»  . وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْعَلَاءُ بْنُ جَارِيَةَ- بِجِيمٍ وَرَاءٍ- الثَّقَفِيُّ، وَكَانَ وَاعِيَةً، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى كَرَامَتَهُ وَابْتَدَأَهُ بِالنُّبُوَّةِ كَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ حَتَّى تُحْسَرُ عَنْهُ الْبُيُوتُ وَيُفْضِي إِلَى شِعَابِ مَكَّةَ وَأَوْدِيَتِهَا فَلَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَيَلْتَفِتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا الشَّجَرَ وَمَا حَوْلَهُ مِنَ الْحِجَارَةِ وَهِيَ تُحَيِّيهِ بِتَحِيَّةِ النُّبُوَّةِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا خَدِيجَةُ إِنِّي أَرَى ضَوْءًا وَأَسْمَعُ صَوْتًا لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ كَاهِنًا. قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ إِنَّكَ تَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ. وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً: سَبْعًا يَرَى الضَّوْءَ وَالنُّورَ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَثَمَانِي سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ. وَقَالَ الْخَازِنُ: وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَيُحْمَلُ عَلَى سَنَتَيْنِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرَاهُ مِنْ تَبَاشِيرِ النُّبُوَّةِ، وَثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ وَعَشْرِ سِنِينَ مُعْلِنًا بِالدَّعْوَةِ بِمَكَّةَ. تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي بَعْضٍ الْمُسْنَدَاتِ: إِنَّ هَذَا الْحَجَرَ الَّذِي كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ. وَهَذَا التَّسْلِيمُ الْأَظْهَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً وَيَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْطَقَهُ إِنْطَاقًا، كَمَا خَلَقَ الْحَنِينَ فِي الْجِذْعِ. وَلِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي الْمُعْجِزَاتِ. الثَّانِي: قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِنَّمَا ابْتُدِئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرُّؤْيَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَلَكُ وَيَأْتِيَهُ بِصَرِيحِ النُّبُوَّةِ بَغْتَةً فَلَا تَحْمِلُهَا الْقُوَى الْبَشَرِيَّةُ،  فَبُدِئَ بِأَوَائِلِ خِصَالِ النُّبُوَّةِ وَتَبَاشِيرِ الْكَرَامَةِ وَمِنْ صَدْقِ الرُّؤْيَا وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْ رُؤْيَةِ الْضَوْءَةِ وَسَمَاعِ الصَّوْتِ وَتَسْلِيمِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ حَتَّى اسْتَشْعَرَ عَظِيمَ مَا يُرَادُ بِهِ وَاسْتَعَدَّ لِمَا يَنْتَظِرُهُ فَلَمْ يَأْتِهِ الْمَلَكُ إِلَّا بِأَمْرٍ عِنْدَهُ مُقَدَّمَاتُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.