التاريخ 705
مبعث النبي ﷺ تسليما
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي قَدْرِ عُمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَقْتَ بِعْثَتِهِ وَتَارِيخِهَا قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الصَّوَابُ أَنَّهُ ﷺ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ الْأَرْبَعِينَ سَنَةً، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ السَّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَثَرِ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَانَ سِنُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فِي غَارِ حِرَاءَ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيلَ وَيَوْمًا. وَقِيلَ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ. وَقِيلَ وَشَهْرَيْنِ وَقِيلَ وَسَنَتَيْنِ وَقِيلَ وَثَلَاثَةً. وَقِيلَ وَخَمْسًا. قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ نَهَارًا. وَاخْتُلِفَ فِي الشَّهْرِ. فَقِيلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي سَابِعَ عَشْرِهِ وَقِيلَ سَابِعِهِ. وَقِيلَ رَابِعَ عَشْرِهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ: وَرَمَضَانُ هُوَ الرَّاجِحُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي جَاوَرَ فِيهِ فِي حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ سِنُّهُ حِينَئِذٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَقِيلَ فِي سَابِعَ عَشَرَ شَهْرِ رَجَبٍ. وَقِيلَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ فِي ثَامِنِهِ. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَجِيءَ جِبْرِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حِرَاءَ كَانَ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ. قَالَ الْحَافِظُ: وَلَعَلَّهُ الرَّاجِحُ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. أخذ الله الميثاق على الأنبياء للإيمان بالنبي ﷺ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيمًا قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا بَلَغَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا، وَكَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ قَبْلَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَالتَّصْدِيقِ لَهُ، وَالنَّصْرِ لَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا ذَلِكَ إلَى كُلِّ مَنْ آمَنْ بِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ، فَأَدَّوْا مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَقِّ فِيهِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي أَيْ ثِقَلَ مَا حَمَّلْتُكُمْ مِنْ عَهْدِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَأَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ جَمِيعًا بِالتَّصْدِيقِ لَهُ، وَالنَّصْرِ لَهُ مِمَّنْ خَالَفَهُ، وَأَدَّوْا ذَلِكَ إلَى مَنْ آمَنْ بِهِمْ وَصَدَّقَهُمْ مِنْ أَهْلِ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.