التاريخ 6568
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وست مائة
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ فِيهَا عَادَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ صَاحِبُ حَلَبَ إِلَى دِمَشْقَ، وَقَدِمَتْ عَسَاكِرُ الْمِصْرِيِّينَ، فَحَكَمُوا عَلَى بِلَادِ السَّوَاحِلِ إِلَى حَدِّ الشَّرِيعَةِ، فَجَهَّزَ لَهُمُ الْمَلِكُ النَّاصِرُ جَيْشًا، فَطَرَدُوهُمْ حَتَّى رَدُّوهُمْ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَقَصَرُوهُمْ عَلَيْهَا. وَتَزَوَّجَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أُمُّ خَلِيلٍ شَجَرُ الدُّرِّ بِالْمَلِكِ الْمُعِزِّ عِزِّ الدِّينِ أَيْبَكَ التُّرْكُمَانِيِّ، مَمْلُوكِ زَوْجِهَا الصَّالِحِ أَيُّوبَ. وَفِيهَا نُقِلَ تَابُوتُ الصَّالِحِ أَيُّوبَ إِلَى تُرْبَتِهِ بِمَدْرَسَتِهِ، وَلَبِسَتِ الْأَتْرَاكُ ثِيَابَ الْعَزَاءِ، وَتَصَدَّقَتْ أُمُّ خَلِيلٍ بِأَمْوَالٍ جَزِيلَةٍ. خراب الترك دمياط وَفِيهَا خَرَّبَتِ التُّرْكُ دِمْيَاطَ، وَنَقَلُوا آلَاتِهَا إِلَى مِصْرَ، وَأَخْلَوُا الْجَزِيرَةَ أَيْضًا خَوْفًا مِنْ عَوْدِ الْفِرِنْجِ. وَفِيهَا كَمَلَ شَرْحُ الْكِتَابِ الْمُسَمَّى بِنَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي عِشْرِينَ مُجَلَّدًا مِمَّا أَلَّفَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ الْمَدَائِنِيُّ الْكَاتِبُ لِلْوَزِيرِ مُؤَيِّدِ الدِّينِ بْنِ الْعَلْقَمِيِّ، فَأَطْلَقَ لَهُ الْوَزِيرُ مِائَةَ دِينَارٍ وَخِلْعَةً وَفَرَسًا، وَامْتَدَحَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِقَصِيدَةٍ; لِأَنَّهُ كَانَ شِيعِيًّا مُعْتَزِلِيًّا. تولية قضاء بغداد الشيخ سراج الدين عمر بن بركة وَفِي رَمَضَانَ اسْتُدْعِيَ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ بَرَكَةَ النَّهْرُقُلِّيُّ مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، فَوَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ مَعَ التَّدْرِيسِ الْمَذْكُورِ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ. تولية تاج الدين عبد الكريم حسبة بغداد وَفِي شَعْبَانَ وَلِيَ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أُسْتَاذِ دَارِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ حِسْبَةَ بَغْدَادَ بَعْدَ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي تَرَكَهَا تَزَهُّدَا عَنْهَا، وَخُلِعَ عَلَيْهِ بِطَرْحَةٍ، وَرُفِعَ عَلَى رَأْسِهِ غَاشِيَةٌ، وَرَكِبَ الْحُجَّابُ فِي خِدْمَتِهِ. صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ صُلِّيَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَهَذَا اتِّفَاقٌ غَرِيبٌ. خروج رجل باليمن يدعي الخلافة وَفِيهَا وَصَلَ إِلَى الْخَلِيفَةِ كِتَابٌ مَنْ مَلَكَ الْيَمَنِ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَسُولٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ رَجُلًا بِالْيَمَنِ خَرَجَ يَدَّعِي الْخِلَافَةَ، وَأَنَّهُ أَنْفَذَ إِلَيْهِ جَيْشًا، فَكَسَرُوهُ وَقَتَلُوا خَلْقًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ صَنْعَاءَ، وَهَرَبَ هُوَ بِنَفْسِهِ فِي شِرْذِمَةٍ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَفِيهَا أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ بِالْخِلَعِ وَالتَّقْلِيدِ. وَفَاةُ بَهَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلَامَةَ الْجُمَّيْزِيِّ وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ: بَهَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلَامَةَ الْجُمَّيْزِيِّ خَطِيبِ الْقَاهِرَةِ رَحَلَ فِي صِغَرِهِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَسَمِعَ شُهْدَةَ وَغَيْرَهَا وَكَانَ فَاضِلًا، أَتْقَنَ مَعْرِفَةَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ دَيِّنًا حَسَنَ الْأَخْلَاقِ، وَاسِعَ الصَّدْرِ، كَثِيرَ الْبِرِّ قَلَّ أَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا أَطْعَمَهُ شَيْئًا، وَقَدْ سَمِعَ الْكَثِيرَ عَلَى السَّلَفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَسْمَعَ النَّاسَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ تِسْعُونَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه